تقرير الحالة الإيرانية (مايو ٢٠١٨)

صدر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية التقرير الشهري للحالة الإيرانية مايو 2018، ليرصد أبرز التطوّرات على الساحة الإيرانية ويقدم وصفًا للحالة الإيرانية خلال الفترة محل الرصد والتحليل.
يشتمل التقرير على ثلاثة أقسام رئيسية، يهتم الأول بالشأن الداخلي الإيراني، والثاني بتفاعلات إيران مع الشأن العربي، والثالث بالحراك الإيراني على الصعيد الدولي في إطار عَلاقات إيران بالدول الكبرى.

في الشأن الداخلي في الشأن الداخلي تناول التقرير أربعة محاور، ركّز الأول على الملف الآيديولوجي، فتناول مخاوف بعض رجال الدين من تنامي مشاعر عدائية لدى الشعب الإيراني تجاه رجال الدين نظرًا لتردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية منذ احتكار رجال الدين للسلطة، وفي نفس السياق حذّر رجال دين آخرون من تدني المقبولية الشعبية لطلاب الحوزة الدينية في المجتمع الإيراني، بما يعكس نفورًا مجتمعيًّا في إيران من رجال الدين أساتذة وطلابًا.
وفي الملف السياسي تناول التقرير دلالات وأسباب استمرار غياب روحاني عن حضور اجتماعات مجمع تشخيص مصلحة النظام، القضية تعكس إلى حدّ كبير عدم توافق أجنحة النظام الإيراني، والتصارع على جميع مستويات السلطة. في الجزء الأول من هذا الملف تحدث التقرير عن مهامّ ووظائف مجمع تشخيص مصلحة النظام، وفي الجزء الثاني أورد ٤ فرضيات حول أسباب مقاطعة روحاني غير المعلنة لاجتماعات المجمع، ثم تناول تطوّرات المجمع عقب وفاة رئيسه السابق هاشمي رفسنجاني، وأخيرًا تطرق إلى مستقبل المجمع في ظل رئاسة هاشمي شاهرودي، الرئيس السابق للسلطة القضائية، لهذا المجمع.
أما الملف العسكري الأمني فتناول التقرير في محوره الأول قضية التعاون العسكري الدولي الذي تقوم به إيران في ظلّ عودة العقوبات الأمريكية على إيران، ويناقش التقرير القرارات الأممية التي كانت تحظر على إيران التعاون العسكري الدولي قبل الاتِّفاق النووي، ومدى إمكانية عودة هذه العقوبات في حالة انهيار الاتِّفاق النووي، والجهود التي تبذلها إيران لبناء عَلاقات تعاون عسكري قوية استباقًا لعودة العقوبات. وتناول التقرير عَلاقات التعاون العسكري التي تجمع بين إيران وكل من عمان وأفغانستان وبوليفيا.
وتطرق المحور الثاني من الملف العسكري الأمني إلى الاحتجاجات في منطقة كازرون بمحافظة فارس جنوبي إيران، بسبب الخطة الحكومية المتعلقة بفصل منطقتين من كازرون وتشكيل مقاطعة جديدة. ومن خلال توضيح مسارات الاحتجاجات في كازرون يقف التقرير على حدود تأثير أئمة الجمعة في أقاليم إيران وقدرتهم على تحريك الجماهير.
وفي الجزء الثالث من هذا الملف تناول التقرير دوافع خطة اقتطاع مناطق من كازرون، وتطرق إلى خطة التقسيم ومبررات المحتجين والمؤيدين لهذه الخطة. وأخيرًا عرض التقرير موقف ممثل كازرون في البرلمان حسين رضا زاده (المتهم بدعم خطة التقسيم) من التهم الموجهة إليه.
أما الملف الاقتصادي فتناول التقرير فيه قضية خروج الشركات الأوروبية من إيران عقب إعلان خروج الولايات المتحدة من الاتِّفاق النووي في مايو 2018م، ويقيّم التقرير الخطط التي وضعتها إيران لجذب 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى عام 2021 لإنعاش الاقتصاد.

في الشأن العربي وانقسم الشأن العربي إلى في التقرير إلى أربعة أقسام، ناقش الأول مستقبل الدور الإيراني من واقع مستجدات الأزمة السورية بدخولها مرحلة جديدة مغايرة عن كل المراحل السابقة بتزاحم أطرافها الإقليمية والدولية، وأثر ذلك على النصيب الإيراني من المعادلة السورية الجديدة، إذ استعرض التقرير الضربات العسكرية الإسرائيلية على المواقع والأهداف الإيرانية في سوريا، وأثرها على التمدّد الإيراني، خصوصًا أثرها على الكوريدور الإيراني الذي يربط إيران بالبحر المتوسط، بالإضافة إلى استعراضه مستقبل المسار السياسي لحل الأزمة السورية بتناوله وتحليله نتائج الجولة التاسعة من محادثات أستانة، وأسباب فشلها في ظلّ التزاحم الإقليمي والدولي على سوريا، ثم تَطرَّق إلى تصاعد الخلافات الروسية-الإيرانية في روسيا مقابل الاتِّفاق في وجهات النظر الإسرائيلية-الروسية على استبعاد إيران من الجنوب السوري، وانعكاسات ذلك على الوجود الإيراني بسوريا وعلى الدور الإيراني عامة في اليمن والعراق ولبنان وغيرها، وذلك كله لتحديد مستقبل وحجم النصيب الإيراني في سوريا.
وتناول القسم الثاني مستقبل التوغُّل الإيراني الميليشياوي في العراق على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي حصد فيها تحالف «سائرون» المدعوم من التيار الصدري المرتبة الأولى في انتخابات مايو 2018، وهو ما يشكِّل ضربة قوية لإيران في العراق نظرًا إلى اختلاف أولويات الصدر عن الأولويات الإيرانية، وانتصارًا جديدًا للدول الساعية لعودة العراق إلى محيطه العربي، وفي ضوء ذلك استعرض التقرير عدد التحالفات الانتخابية المشاركة في الانتخابات البرلمانية وبرامجهم الانتخابية وتوجهاتهم، ثم أبرز القضايا الداخلية والخارجية التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، والتي على أساسها تم التصويت لتحالف دون غيره في الانتخابات العراقية، ثم بيان أسباب تقدم تحالف «سائرون» على بقية التحالفات، وأسباب مجيء التحالفات الأخرى في المراتب المتأخرة، خصوصًا التحالفات السنّية، ثم تطرق إلى بيان شكل الحكومة المتوقعة في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية، وردود الفعل الإيرانية المتوقعة حال ابتعاد العراق عن إيران مقابل الانخراط في عَلاقات قوية مع محيط العراق العربي.
وتناول القسم الثالث مستقبل حزب الله اللبناني المدعوم إيرانيًّا على ضوء انتصار الثنائي الشيعي «حزب الله/حركة أمل» في الانتخابات التشريعية اللبنانية التي انعقدت في مايو 2018، وذلك بتجاوز عدد مقاعده وحلفائه أكثر من نصف عدد مقاعد البرلمان اللبناني، 128 مقعدًا، مقابل تقلص حصص تيار المستقبل، ومدى تأثير انتصار الحزب الشيعي على المعادلة اللبنانية الداخلية والخارجية. ثم استعرض التقرير العقوبات الأمريكية الجديدة، وتأثير ذلك على دور حزب الله في المرحلة المقبلة كونها عقوبات شاملة لجناحَي الحزب السياسي والعسكري، بما يعني سحب الشرعية والثقة مستقبلًا عن وزراء ونواب حزب الله في المعادلة اللبنانية الجديدة.
وفي القسم الرابع والأخير تابع التقرير النشاطات الإيرانية في دول المغرب العربي، بعد قرار المغرب قطع عَلاقاته الدبلوماسية مع إيران، باستعراض عَلاقات إيران بدول المغرب العربي، ورصد ردود الفعل الجزائرية اتجاه القرار المغربي باتهامها بالتواطؤ مع إيران، وأخيرًا التطرق إلى دور الملحقية الثقافية الإيرانية في الجزائر وما أثارته أنشطتها من موجة غضب شعبي بالجزائر، والدعوة إلى طرد الملحق الثقافي الإيراني بالجزائر، مع تحديد تقسيم الدول العربية ذات العَلاقات الدبلوماسية مع إيران، وتلك التي تقطع العَلاقات مع إيران، وأخيرًا التي خفضت عَلاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

الشأن الدولي
أما في الشأن الدولي فضم التقرير محورين، الأول يناقش تفاعلات العَلاقات الإيرانية-الأمريكية التي أعقبت قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتِّفاق النووي، إذ لم يكن قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتِّفاق النووي مفاجئًا، لكن يبقى الأهمّ هو السؤال الرئيسي: ماذا بعد الانسحاب؟
المحور الثاني تناول انعكاسات الانسحاب الأمريكي من الاتِّفاق النووي على العَلاقات الدولية الإيرانية، مبينًا تفاعلات عَلاقة إيران بالدول الموقعة على الاتِّفاق النووي (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين) بعد الخروج الأمريكي، وإجراء مقارنة بين التعاطي الروسي والأوروبي مع إيران ما بعد التخارج الأمريكي، في ظل الضغوط التي تمارسها إيران على أوروبا، والاستسلام الكامل للإرادة الروسية، في حين تتبنى الصين موقف المتحفز للحصول على الحصة الأوروبية من العقود الإيرانية في حالة خروجها من السوق الإيرانية. وفي النهاية تقييم مدى قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ حظر على الصادرات النفطية الإيرانية وتوجيه ضربات موجعة إلى الاقتصاد الإيراني.

لاستكمال القراءة إضغط هنا

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير