تقرير الحالة الإيرانية (يوليو ٢٠١٦)

يرصد هذا التقرير أبرز التطوُّرات خلال شهر يوليو لعام 2016 ليقدِّم للقارئ والمهتمّ وصفًا دقيقًا للحالة الإيرانية خلال الفترة محلّ الرصد والتحليل. يشتمل تقرير شهر يوليو على ثلاثة أقسام رئيسية، يهتمّ الأول بالشأن المحلِّي الإيراني، في حين يتطرق الثاني إلى الشأن العربي، ويتناول الثالث الشأن الدولي من المنظور الإيراني. وفي قسم الشأن الداخلي ستة محاور، يركز الأول على مؤسَّسة الرئاسة، حيث انخفاض شعبية الرئيس حسن روحاني بعد تعرُّضه لحملات من التيَّار المحافظ دارت حول انتقاد سياساته الاقتصادية وفضيحة رواتب كبار المسؤولين في حكومته، بخاصَّةٍ راتب أخيه، تبعها تعرُّضه لاعتراضات جماهيرية أثناء زيارته لأقاليمَ إيرانية، وظهور أحمدي نجاد على الساحة السياسية من جديد منافِسًا محتمَلًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي يجعل فوز روحاني في تلك الانتخابات موضع شكٍّ إلى حدٍّ كبير.
أما المحور الثاني فيستعرض المؤسَّسة العسكرية والخلاف البارز بين روحاني والبرلمان حول ميزانية القوات المسلَّحة الإيرانية، إذ يسعى روحاني لخفض مخصَّصات الحرس الثوري وزيادة ميزانية الجيش، بينما يرفض أعضاء لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان هذا المقترح. كذلك يركِّز هذا الفصل على زيادة نشاط القوات البحرية الإيرانية وتسريع خطة التسليح البحري، فضلًا عن تطوير قوات الدفاع الجوي بمنظومة صواريخ “إس 300″، وتحديد مكان تَمركُزها. ثم قضية تَعالِي قوات الحرس الثوري على الجيش واتهامه بالضعف وعدم الإخلاص للنظام.
ويتطرق المحور الثالث إلى الملفّ الأمني، وأبرز نقاطه اشتعال عدد كبير من الحرائق في المنشآت النِّفْطية وإعلان بعض المنظَّمات المسلَّحة الأحوازية مسؤوليتها عن ذلك، وإن اشتعلت حرائق أخرى في مناطق الأكراد والبلوش، بل وفي أصفهان وطهران أيضًا. على صعيد آخر، وقعت اضطرابات في مدينة الأحواز بسبب وفاة 6 مرضى في يوم واحد داخل مستشفى حكومي بسبب سوء الرعاية الطبية. كما تعرضت إيران خلال شهر يوليو لاختراقات حدودية في منطقتَي سيستان وبلوشستان، واكتُشفت أنفاق على الحدود الباكستانية لتهريب السلاح. وفي إقليم كردستان، غربيّ إيران، جَرَت محاولة لاغتيال عضو البرلمان عن كرمانشاه، وشهدت المدن الكردية إضرابًا عامًّا في الذكرى السنوية (13 يوليو) لاغتيال عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني.
أما المحور الرابع، وهو خطاب المؤسَّسة الدينية، فيشتمل على رصد خطب الجمعة وخطابَي خامنئي ورفسنجاني، وكان أبرز سماته تحاشي خامنئي، على غير المعتاد وبخاصَّة خلال الأشهر القليلة الماضية، الهجومَ على المملكة العربية السعودية بشكل مباشر، وقد رأى إسناد هذه المهمَّة إلى خطباء الجمعة الذين جعلوا الهجوم على المملكة محورًا لخطاباتهم وخُطَبهم.
وخُصِّص المحور الخامس للمجال الاقتصادي، واشتمل على عدة محاور، على رأسها أوضاع القطاعات الاقتصادية في إيران، فقطاع الصناعة الإيراني وفقًا للمصادر الإيرانية، يعاني حاليًّا غيابَ التحديث، في ظلّ العجز المالي وارتفاع ديون الشركات، الأمر الذي انعكس سلبًا على قطاع البنوك المحلية في ظل عدم إدماج هذه البنوك في المنظومة المالية العالمية على الرغم من أن الاقتصاديين كانوا قد تَوَقَّعوا حدوث تغيُّر بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، وتسهيل الحوالات البنكية بين إيران والعالم.
وتناول المحور السادس القضايا الاجتماعية، حيث استعرض تدنِّي معدَّلات التنمية الاجتماعية في إيران، وظهر في شهر يوليو تبعات بيان وزير الداخلية الإيراني الذي ألقاه في البرلمان الإيراني الشهر الماضي، والذي مثَّل شرارة تفجير للحديث عن كل المشكلات الاجتماعية في وسائل الإعلام الإيرانية، الأمر الذي انعكس على كشف المشكلات المجتمعية في شهر يوليو، وكان أبرزها قضايا الإدمان والطلاق التي ارتفعت معدَّلاتها، علاوة على زيادة نسبة البطالة والانتحار والعنف المجتمعي.
وفي الشأن العربي، يناقش التقرير بالرصد والتحليل ارتفاع درجة التجاذبات بين إيران والسعودية نتيجة، انتقاد طهران، بل مهاجمتها بشدة للجانب السعودي، بخاصَّة بعد مشاركة الأمير تركي الفيصل في مؤتمر المعارضة الإيرانية بباريس، واتهام طهران للرياض بتعطيل المفاوضات اليمنية بالكويت، وعدم تحقيق أي انفراج في الأزمة اليمنية، فمن ناحية ترى إيران أن دعم المملكة لاستمرار علميات “استهداف” المناطق السكنية في اليمن لن يؤدِّي إلى أيّ نتائج، ومن ناحية أخرى تتهم السعودية إيران بتقديم الدعم العلني للحوثيين-صالح للسيطرة على المدن.
وفي جانب العلاقات الإيرانية-الإماراتية، على الرغم من وجود علاقات اقتصادية جيدة بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبخاصَّة مع إمارة دبي، فقد رفضت الإمارات مشروع إنشاء خط أنابيب غاز يبلغ طوله 400 كيلومتر، وحول التدخُّل الإيراني في العراق وسوريا، رفعت إيران وتيرة تدخُّلاتها في هاتين الدولتين، والتقى بعض المسؤولين الإيرانيين مسؤولين في بغداد ودمشق، وأعلنت طهران دعمها “المطلق” للحكومتين العراقية والسورية، إضافةً إلى الإعلان الرسمي عن تشكيل الحرس الثوري بالعراق على النمط الإيراني.
علاوة على ذلك يتناول التقرير ردة فعل الجانب الإيراني على كلمة الأمين العام للجامعة العربية. فلم يُنهِ الأمين العامّ للجامعة أحمد أبو الغيط حديثه الذي ذكر فيه أن “سياسات إيران استهدفت الوحدة الإسلامية وهيَّأت التربة الخصبة للصراع السُّنِّي-الشيعي”، حتى شنَّت إيران هجومًا لاذعًا عليه ووصفت تصريحاته بـ”المتسرعة وغير البنَّاءة”.
وفي الشأن الدولي تناول التقرير أربعة محاور رئيسية، تَطرَّق الأول إلى العلاقات الإيرانية-التركية، بخاصَّة موقف إيران من المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا، واتهام إيران عددًا من الدول، من بينها أمريكا والسعودية، بتدبير المحاولة والتطرُّق إلى طبيعة التفاهمات التركية-الإسرائيلية والتركية-الروسية الأخيرة تجاه الملفات الإقليمية، لا سيَّما الملفّ السوري والتنسيق في وجهات النظر تجاه نظام بشَّار الأسد.
أما موضوع المحور الثاني فكان العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية، إذ اعترض المندوب الإيراني في الأمم المتحدة على رئاسة إسرائيل اللجنةَ القانونية في الأمم المتحدة، معتبرًا اختيار إسرائيل ضربة لمكانة ومصداقية اللجنة القانونية، مبرِّرًا ذلك بأن الكيان الصهيوني رمزٌ لانتهاك المقرَّرات والقوانين الدولية، ومنتهِكٌ لحقوق الشعب الفلسطيني.
أما المحور الثالث فهو حول العلاقات الأمريكية-الإيرانية، وكانت أبرز القضايا فيه تسريب وثيقة وُصِفَت في بعض وسائل الإعلام العالمية بـ”السرية” عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يسمح للأخيرة باستكمال برنامجها النووي عبر إمدادها بأجهزة طرد مركزي أكثر تطوُّرًا ممَّا كان لديها بعد فترة زمنية من الاتفاق النووي، الأمر الذي أحدث كثيرًا من النقاشات حول مدى تطابق صيغة الاتفاق النووي المعلن مع حقيقة الاتفاق.
وركز المحور الرابع على العلاقات الروسية-الإيرانية، وفيه تَوَجُّه إيران لعقد اتفاق شراكة شاملة عبر سلسلة اتفاقات اتضحت في شهر يوليو من خلال تقديم قرض روسي لإيران يخصَّص لاستكمال محطَّة بوشهر النووية وإنشاء محطة توليد كهرباء حرارية ومدّ خطوط سكك حديدية، مع ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين وعقد صفقات تسليح ضخمة، ومساعي روسيا لضَمّ إيران إلى منظمة تعاون شنغهاي، والتحرُّك لحلّ مشكلة تقسيم مياه بحر قزوين العالقة بينهما منذ سنوات. وعلى الرغم من مخاوف إيران من تخلِّي روسيا عنها في صفقة مع الغرب، فقد تحركت بقوة خلال شهر يوليو لتدعيم تحالفها مع روسيا.
ويتطرق المحور الخامس والأخير إلى العلاقات الإيرانية-الهندية-الباكستانية، حيث تطور العلاقات الإيرانية-الهندية بعد رفع الحظر الدولي عن إيران، ويسعى البلدان لرفع العلاقات بينهما إلى مستويات أعلى من الشراكة التجارية والعسكرية واللوجسيتية، وعلى رأسها التعاون في بناء ميناء تشابهار الذي يُعَدّ جزءًا من خُطَط هندية طَمُوحة لامتلاك قواعد بحرية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى إنشاء منطقة تجارية حرة بين الهند وإيران وروسيا، وتسعى إيران لتطوير علاقاتها مع الهند مستقبَلًا لتكون ورقة ضغط أمام التحالف الباكستاني-السعودي. كذلك تُبدِي باكستان استعدادًا دائمًا للتعاون مع إيران، بخاصَّة في المجال الأمني، وتحاول باكستان خلق توازن صعب بين علاقتيها بإيران والسعودية، والاستفادة من الموارد النِّفْطية الوفيرة لدى جارتها إيران، بخاصَّة خطوط الغاز المشتركة بينهما، مع عدم خسارة حليفها الاستراتيجي المتمثِّل في السعودية.

لاستكمال القراءة إضغط هنا

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير