الضغوط الاقتصادية تسبّب تدهور معيشة الإيرانيين

أعدّت مجلة “هندزبلات” الألمانية تقريرًا حول فشل حكومة حسن روحاني في السيطرة على المشكلات الاقتصادية حتى مع رفع العقوبات النووية المفروضة على إيران، وبعد نحو عام ونصف من الاتفاق النووي لا يزال الإيرانيون ينتظرون علامات لتحسن الوضع الاقتصادي، وما زال اليأس يتزايد، في حين لم تصبح الأوضاع المعيشية أكثر سهولة، بل ازدادت صعوبة.
وكتبت وكالة “فارس” أن الصحيفة الألمانية قالت إن عدم الاستقرار الاقتصادي في حالة تزايد والخريجين الإيرانيين العاطلين عن العمل تَحوَّلوا إلى سائقي تاكسي بفضل أحد التطبيقات، وذلك فقط لكسب قوت يومهم.

عدم الرضا بالوضع الموجود يتزايد كذلك، في الوقت الذي تنخفض فيه قيمة الريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي على أثر الخوف من إعادة نظر دونالد ترامب في الاتفاق النووي الذي وصفه بالكارثة.
سامان سيار، مواطن من طهران، قال في حوار مع “هندزبلات”: “نشاهد اليوم ضغوطًا اقتصادية أكثر على إيران مقارنة بما سبق، فمع انخفاض قيمة الريال ارتفعت الأسعار، وسوف تقلّ القدرة الشرائية للشعب للغاية، والفجوة بين الأثرياء والفقراء تتزايد”.
وحسب المجلة، فإن أفرادًا قليلين للغاية كانوا يعتقدون أنه مع رفع العقوبات ستصبح الأوضاع أسوأ، في حين مهّد الاتفاق النووي الطريق أمام إيران لبيع نفط أكثر للأسواق العالَمية. ضاعفت إيران إنتاجها 3 أضعاف، حتى إنها نجحت في استعادة 30 مليار دولار من أملاكها المجمدة التي كانت منذ عام 1979 في أمريكا.
ويقول الخبراء إن انتظار الازدهار الاقتصادي مع تجارة دولية أكثر توسُّعًا، والوصول إلى أنظمة البنوك الأجنبية، لم يتحقق إلى الآن.
وفي الوقت الذي بقي فيه الاقتصاد الإيراني في حالة ركود، أصبح كثير من الخريجين الإيرانيين مع مساعدة من تطبيق “سناب شات” الذي يشبه النسخة الألمانية “أوبر”، سائقي تاكسي، وقال أيضًا مسؤولو “سناب شات” إن أكثر من 200 ألف إيراني سجّلوا في هذه المنظومة خلال عدة أشهر فقط.
ويقول سيار، مواطن إيراني: “أتعجب من تحوُّل كثير من الخريجين إلى سائقين”.
السيد أخلاقي، مواطن آخَر من طهران، يقول لـ”هندزبلات”، إن “الاضطراب الاقتصادي يبدو أنه يتزايد، ففي أوائل هذا الشهر أيضًا أصيب الإيرانيون بالصدمة لمشاهدة صور للمشردين يعيشون في قبور طهران”.
محلّل إيراني مقيم في النمسا، يعتقد أن إيران تتحرك بشكل صحيح، لكن سرعتها بطيئة للغاية، والتوقعات المبدئية غير مطابقة للواقع على الإطلاق، هذه الفكرة بأن إيران ستصبح سريعًا إحدى أحدث الأسواق، كانت غير صحيحة من البداية، مضيفًا أنه حتى مع رفع العقوبات يحتاج الأمر إلى تغيير القوانين والمقررات، ويجب مواجهة الفساد، والخطو نحو إدخال تعديلات، ويجب حلّ الموضوعات من أجل التحوُّل إلى سوق حديثة الظهور.
واعتبرت المجلة الألمانية أن بقاء بعض العقوبات على إيران من الأسباب الأخرى لعدم نموّ الاقتصاد الإيراني، وأشارت إلى تمديد الكونغرس الأمريكي بعض العقوبات التي تعود بداية بعضها إلى عام 1996.
وعلى هذا الأساس، فإن بعض التجار الإيرانيين قلقون إزاء دخول المنافسين الأجانب السوق المحلية، ويقاومون أمام قَبُول منافسين جدد. إيران في حاجة إلى قوانين بشأن حضور الشركات الأجنبية من أجل التعاون والاستثمار المشترك مع الشركات المحلية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير