المعهد الدولي للدراسات الإيرانية يصدر تقريره الشهري «سبتمبر 2018»

تجسيدًا للحالة الإيرانية، ورغبةً في تتبع تعاطيها الإقليمي والدولي والداخلي ينشر المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقريره الشهري «سبتمبر 2018» راصدًا من خلاله أبرز التطورات والتفاعلات.

انكماش للمقولة الأيدولوجية:
في أول أقسام التقرير «الشأن الداخلي» ضمن أبرز التفاعلات الداخلية على المستوى الفكري، استعرض التقرير الانحسار بين الفئة الشبابية وطلاب الجامعات مع المقولة الفكرية للثورة الإيرانية ومحاولتها لأسلمة العلوم انطلاقًا من توصيات المؤسس الخميني وانعكاس ذلك اجتماعيًّا ورؤيويًّا، فبعد أربعين عامًا ( وهو عمر الثورة) لا زالت أجهزة الاستخبارات الإيرانيَّة ترفع وبشكلٍ متكرر تقارير تُحذِّر من القيم والأفكار المنتشرة بين أوساط المجتمع الإيرانيّ إذ تحمل تلك القيم والأفكار نزعةً تغريبية وفقًا للمراجع الدينية هناك ومصادر في الداخل الإيراني؛ وهو الأمر الذي يُلقِي بظلاله على كثير من الشكوك حول مُنجَزات إيران ثوريًّا، لم يُغفل التقرير كذلك رسالة كروبي خلال سبتمبر إذ فكك مضامينها ومرتكزاتها السياسية بعد أن انتقد كروبي فيها المرشد وممارساته الإقصائيَّة وتَحكُّمه المطلَق في سلطات البلاد، مذكِّرًا بتَدخُّله في الدستور الإيرانيّ ليؤسِّس لنفسه سُطلة مُطلَقة.

انحسار صورة الحرس الثوري شعبيًّا:
في حدث مغاير وكاسر للعادة تَعرَّضَت القوات المسلَّحة الإيرانيَّة خلال عرض عسكري في الأحواز يوم السبت 22 سبتمبر 2018م، لهجوم استمر قرابة 12 دقيقة، شنَّه أربعة مسلَّحين ببنادق الكلاشنيكوف، مِمَّا أسفر عن مقتل 29 فردًا وإصابة 60، وهو الأمر الذي انطلق منه الشأن الدفاعي والأمني في التقرير محاولًا تجميع التفاصيل ذات العلاقة وانعكاسها شعبيًّا في وقت يشهد الوجدان الاجتماعي حالة من التوتر والسخط على الأوضاع المعيشية و عدم معالج النظام والحكومة لهمومه اليومية بشكل فعليّ وجاد. التقرير ناقش أيضًا أسباب الفشل لدى الأجهزة الأمنية الإيرانيَّة في التعامل مع مثل هذه الهجمات في ظلّ تَعرُّض البرلمان الإيرانيّ وضريح الخميني لهجوم مسلَّح في أوقاتٍ سابقة. التقرير لم يغفل كذلك الهجمات الصاروخيَّة التي نفَّذها الحرس الثوري بعد حادثة الأحواز بساعات قليلة على أماكن تمركز قوات تابعة لداعش في الأراضي السورية؛ لتقديم رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن مؤسَّسات إيران العسكرية والأمنيَّة لا زالت قويّة.

تجاذبات العراق السياسية … و حكاية التهجير القسري في إدلب:
انقسم الشأن العربي من التقرير إلى ثلاثة أجزاء، تناول الأول الشأن العراقي في مرحلة التجاذبات السياسية ما بعد الانتخابات البرلمانية، مستعرضًا أوزان الكتل السياسية الموجودة على الساحة العراقية ودور المرجعية الشيعية في الاصطفاف السياسي هناك، مع توضيح انعكاس الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة البصرة نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بها، وأثر ذلك على المشهد السياسي، الشأن العربي استعرض أيضًا في إحدى محاوره مستجدات الأزمة السورية المتمثلة في عقد اتِّفاق إدلب وتقاطعات التهجير القسري، بجانب تفاهمات اتِّفاق سوتشي، وقد ركَّز هذا الجزء على توضيح مخطَّط التهجير القسري الذي نفَّذه كلٌّ من نظام بشار الأسد وروسيا وإيران على مناطق وجود قوات المعارضة السورية على مدار العامين الماضيين، فخلال شهر سبتمبر ومع توالي الضربات الجوية الروسية واستعداد نظام بشار الأسد لاجتياح الإقليم ظهرت بوادر تنفيذ مذبحة تفوق في فظائعها فظائع مذبحة اجتياح مدينة حلب.

تعديل السلوك الإيراني بأعين الإدارة الأمريكية:
تناول الشأن الدولي من التقرير محورين، الأول العلاقات الإيرانيَّة-الأمريكيَّة وسيرها على وتيرتها التصعيدية خلال شهر سبتمبر 2018، في ظلّ الإصرار الأمريكيّ، تحديدًا من جانب الرئيس دونالد ترامب وأعضاء إدارته، على ممارسة أقصى الضغوط على إيران لإعادة التفاوض بشأن الاتِّفاق النووي وعدد من القضايا الخلافية، أهمها السلوك الإقليمي لإيران وبرنامج الصواريخ الباليستية.
المحور الثاني في الشأن الدولي هو محور العلاقات الإيرانيَّة-البريطانية، وقد تَوَجَّه التقرير لاستكشاف تفاصيل تلك العلاقة نظرًا إلى طبيعة السياسة البريطانية بعد الخروج من الاتِّحاد الأوروبيّ واتباعها سياسات تتخذ موقفًا وَسَطًا بين السياسات الأوروبيَّة والأمريكيَّة تجاه إيران، ويرصد هذا المحور تصاعد التوتُّر بين إيران وبريطانيا بسبب عدد من الملفَّات، على رأسها ملفّ اعتقال البريطانيين ذوي الأصول الإيرانيَّة لدى ذهابهم إلى إيران، وتوجيه عدد من التهم إليهم، منها التخابر لصالح دولة أجنبية، والترويج لقيم معادية للثورة والنِّظام الإيرانيّ.

للاطلاع وتحميل التقرير أضغط هنا

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير