«رصانة» يُصدِر تقرير الحالة الإيرانية «نوفمبر 2018»

أصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانيَّة (رصانة) تقريره لشهر نوفمبر 2018، راصدًا أبرز التطورات على الساحة الإيرانيَّة، مقدِّمًا للقارئ المهتمّ بهذا الشأن رؤية شمولية خلال الفترة محل الرصد والتحليل.
ويشتمل التقرير على ثلاثة أقسام رئيسية، يهتمّ الأول بالشأن الداخلي الإيرانيّ، في حين يختصّ الثاني بتفاعلات إيران مع العالَم العربي، ويتناول الثالث الحراك الإيرانيّ على الصعيد الدولي في إطار العلاقات الإيرانيَّة بالدول الكبرى.

تقرير الحالة الإيرانية، نوفمبر ٢٠١٨

في الشأن الداخلي، يستعرض التقرير أربعة محاور، ركّز الأول منها على الشأن الآيديولوجي عبر عدة تفاعلات على مستوى الحوزة الدينية، كان من أهمها ما قاله قادياني عن تسبُّب «ولاية الفقيه» في نشر المفاسد، وهو متعلّق بما قاله خطيب جمعة طهران عن وجود تيَّار للبعد عن الإسلام في البلاد.
وفي الملف السياسي، تناول التقرير اشتباك وزير الخارجية محمد جواد ظريف مع الأصوليين الإيرانيّين على خلفية تصريحاته التي أكَّد فيها انتشار ظاهرة غسل الأموال في إيران، وأن الاتهامات الدولية الموجهة إلى إيران صحيحة، وعلى الرغم من قول ظريف إنه لا يعرف المسؤول عن عمليات غسل الأموال، وإن كان يعرف فإنه لن يصرح بذلك، فإن المحافظين الإيرانيّين شَنُّوا عليه هجومًا، وطالبوا باستجوابه في البرلمان أو تنحيته من منصبه مباشرةً دون استجواب.
وفي الملف العسكري والأمني، تناول التقرير إعادة إيران نشر طائراتها الحربية على حدودها الشرقية، من خلال تقييم الواقع على الأرض والمستجدات التي حدثت في توزيع طائراتها المقاتلة على قواعدها الثلاث في المنطقة الشرقية المواجهة للحدود مع أفغانستان وباكستان، وهي قواعد مشهد وبيرجند وزاهدان، واستيضاح أسباب ذلك. وعلى أثر تمركُز القوات الجوية الإيرانيَّة في أرض المطار المدني القديم ببيرجند واستخدام المدرج المخصص للطائرات المدنية، انخفضت العائدات المادِّية لسكان الإقليم من السياحة الداخلية بعدما انخفض عدد الرحلات الجوية وباتت خراسان مهدَّدة بالعزلة عن بقية أجزاء إيران. واندلعت حملة في الصحافة المحلية منددة بهذا الإجراء. ويناقش التقرير أبعاد موازنة النِّظام الإيرانيّ بين عاملَي الأمن والتنمية في اتخاذ القرارات.
و في الجانب الاقتصادي، يتناول التقرير قضية القرار الإيرانيّ ببيع النِّفْط في بورصة محلية للقطاع الخاصّ من حيث كيفية إتمام عملية البيع عبر عرض شحنات محددة وبأسعار أقلّ من السعر العالَمي وبتسهيلات في السداد، وأهمِّيَّة تصريف المنتج بالنسبة إلى الخزينة الإيرانيَّة والبيع بشحنات صغيرة للقطاع الخاص لتصعيب عملية تعقُّب البائع والمشتري.

أما الشأن العربي فقد انقسم إلى ثلاثة ملفات رئيسية: ناقش الأول موقف الحكومة العراقية الجديدة من المكتسبات الإيرانيَّة في العراق، كالموقف من الحشد الشعبي المنتشر في ربوع الدولة العراقية، وحصول التحالفات السياسية الموالية لإيران على مناصب وزارية ومقاعد برلمانية متعددة، والموقف من العلاقات العراقية-العربية والخليجية، وذلك على ضوء رفض وزارة الخارجية العراقية مطلب السفارة الأمريكيَّة لدى العراق نزع سلاح الميليشيات الشيعية وتسريحها.
وتناول الثاني مستجدات السياسات الإيرانيَّة في سوريا، مستعرضًا سياسة التغيير الديموغرافي كخيار استراتيجي لإيران في سوريا على ضوء ما نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية من أن النِّظام السوري منح مقاتلي حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيرانيّ «حقّ المواطنة»، وما أشارت إليه من مؤشّرات دالة على سياسة التغيير الديموغرافي الإيرانيَّة في سوريا.
أما الثالث فتَطرَّق إلى تراجع نفوذ جماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومين من إيران، من خلال التقدُّم الميداني النوعي للقوات اليمنية بإسناد من قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وتوالي عديد من الانشقاقات في صفوف الحوثيين.

وفي الشأن الدولي يتناول التقرير أربعة محاور: المحور الأول تناول السياستين الأمريكيَّة والإيرانيَّة بعد دخول المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكيَّة على إيران حيِّز التنفيذ في الرابع من نوفمبر 2018، إذ تتجه السياسة الأمريكيَّة نحو تصعيد متواصل من أجل الوصول إلى مرحلة الضغوط القصوى على النِّظام الإيرانيّ.
وحلَّل المحور الثاني مواقف وخيارات الصين من العقوبات الأمريكيَّة على إيران، ثم تَطرَّق إلى دوافع الموقف الصيني السياسية والاقتصادية ومكانة الصين الدولية ومستقبل علاقاتها مع إيران.
في المحور الثالث ناقش التقرير العلاقات الأوروبيَّة الإيرانيَّة، التي تمر بمرحلة بالغة الحساسية تتأثر بتعامل الاتِّحاد الأوروبيّ مع العقوبات الأمريكيَّة التي فُرضت على إيران، ومدي قدرتها على تنفيذ مطالب إيران منها باستمرار شراء النِّفْط الإيرانيّ واستحداث قناة بنكية تجري من خلالها التجارة السلعية بين دول الاتِّحاد الأوروبي وإيران، وعدم فتح باب التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيرانيّ، فضلًا عن البرنامج الصاروخي. هذه الشروط تعجز أوروبا عن الوفاء بها كاملةً، بخاصَّة في ما يتعلق بشراء النِّفْط الإيرانيّ، ومع ذلك تسعى لتحقيق الشروط الأخرى، لضمان بقاء إيران في الاتِّفاق النووي.
ويغطِّي المحور الرابع أهمّ التطورات في العلاقات التركية-الإيرانيَّة على خلفية العقوبات الأمريكيَّة، كما يركز على موقف الحكومة التركية من العقوبات، ويناقش الاستثناء الأمريكيّ لتركيا من الجزء الثاني من العقوبات، مع التطرُّق إلى المساعي التركية لمساعدة إيران في الالتفاف على تلك العقوبات.

أقرأ التقرير

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير