احتجاجات ديسمبر 2017 الأبعاد والمسببات

قوبلت احتجاجات ديسمبر 2017 في إيران بردود أفعال واسعة داخل إيران وخارجها، وقدّم السياسيون والجماعات المعارضة تفاسير مختلفة لها، وفي هذا السياق عقد مركز مفكري العلوم الإنسانية في إيران جلسة نقاش تحدث فيها عدد من المفكرين، بالتعاون مع جمعية علم الاجتماع وجمعية العلوم السياسية، وواجهت ترحيبًا كبيرًا، إذ إنها كانت تمسّ الواقع الإيراني بشكل كبير وتقدّم صورة واضحة.

أزمة بين الحكومة والشعب
يَذكر حسين سيف زاده، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مونتغمري أن الإيرانيين لا يملكون تعريفًا صحيحًا للسياسة، فهي في الحقيقة إدارة القيم والمصالح والمواقف والأسس المتناقضة، وبيّن أنه كان يرى بوادر ما يحدث الآن منذ أن كان يدرّس في جامعة طهران، قبل أن يُطرد ويُجبر على الهجرة إلى أمريكا، وكان يحذّر منها آنذاك.
وأشار زاده إلى خمس أزمات وقفت وراء احتجاجات ديسمبر الماضي، وهي:
1- أزمة الهوية: وتعني أن المواطن في إيران لا يتمتع بالفردانية والاستقلالية، كما أن القوميّات الأخرى لم تُعط مجالًا للظهور، بل جرى قمعها.
2- أزمة بناء الدولة: أيّ أن الدولة في أذهان الإيرانيين تحمل تعريفًا يشبه تعريف القبيلة والدين، ولكن التعريف الحقيقي للدولة بمعنى حاكمية الإنسان لم يتشكّل في إيران حتى الآن.
3- أزمة بناء الحكومة: لقد لخّص سيف زاده هذه الأزمة في أنّ الحكومة لم تتمكن من إدارة الشعب بطموحاته، أي إنّ الدولة كان من المفترض أن تهتهم بأفراد المجتمع كافّة، ولا تتدخل في حياتهم، وأن لا تعمل على إضعافهم يومًا بعد الآخر.
4- أزمة المشاركة: وهي أزمة نتجت عن كون الدولة هي المالكة للمواطنين وليس العكس، وهنا يرى سيف زاده أن الأوضاع الحالية هي نتيجة للقرارات التي اتّخذها المجتمع بنفسه.
5- أزمة الرفاهية: وهذا الموضوع يشتمل على صناعة الثروة وتوزيعها.

الصوت الذي لا يُسمَع
بدأ الأستاذ الجامعي والناشط السياسي، أمير محبيان، خلال حديثه في الجلسة بالعبارة التالية: «المشكلة التي لا يُصغى إليها سيكون لها آثار مدمّرة كثيرة»، فالمشكلة التي يجري تجاهلها ستتحول مع مرور الزمن إلى معضلة، ومنها إلى احتجاج، وفي النهاية إذا لم يُسمع هذا الاحتجاج فمن شأنه أن يتحول بدوره إلى طريق مسدود، أو أن يُوجِد تمردًا، وعدّ أن ما حدث بمثابة زلزال تحذيري، سيتبعه هزة قوية، وهذا التحذير من شأنه أن ينقذ إيران من السقوط إلى أعماق الهاوية.
وأشار محبيان في حديثه إلى الأسباب الأساسية الكامنة وراء احتجاجات ديسمبر، وهي:
1- زيادة التوقعات من الحكومة: إذ إن الوعود التي قدمها المسؤولون في حملتهم الانتخابية كانت من أسباب تصعيد الاحتجاجات، لأنهم قدموا صورة فاضلة لإيران في حال وصلوا إلى الحكم، لكن ما تلا ذلك كان مغايرًا تمامًا لوعودهم، وفي الأساس كانت الاحتجاجات ناتجة عن الوضع الاقتصادي، وبالنظر إلى المناطق التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات، مثل مدينة مشهد وقم، نرى أنها مدن ليس لها تاريخ من الاحتجاجات السياسية، كما لا يجب نسيان أن معدل البطالة في هذه المدن مرتفع.
2- الصورة التي رسمها الناس في أذهانهم بخصوص عدم كفاءة النظام: إن هناك مجموعة من القضايا حدثت، وثبت للناس من خلالها أن النظام فاشل، مثل مشكلات المؤسسات المالية والائتمانية في مشهد، وزلزال مدينة كرمانشاه.
3- وصول الناس إلى المعلومات غير الرسمية وامتلاكهم للهواتف الذكية.
4- اليأس من المستقبل: إذ يشير استطلاع للرأي أجرته وزارة الإرشاد بأن 70-75% من المشتركين يعتقدون أن المستقبل سيكون أسوأ، وعلى أي حال فهو لن يكون أفضل من الآن، كما أن المجتمع مصاب بالاكتئاب والخوف من المستقبل.

الشعور بالغضب تجاه «الرموز»
عدّ أستاذ العلوم السياسية في جامعة طباطبائي، أبو الفضل دلاوري، أن ما يميّز هذه الاحتجاجات عن سابقاتها هو السرعة والقوة والانتشار، وسماها بشبه الثورة، وعدّها امتدادًا لاحتجاجات 1999 و2002 و2004 و2009، وصرّح قائلًا: «لم تكن القضية عدد المتظاهرين، وإنما القوى المحتجة التي كانت مستعدة لخوض الاحتجاجات، فقد شارك في هذه الاحتجاجات عدد من الجماعات، الجماعة الأولى: جيل الشباب الجديد، الذين كانوا يتجمعون في المتنزهات قبل ثلاث سنوات، بعد نهاية الامتحانات، ودون أي دافع سياسي، وهدفهم فقط كان التجمّع، وبالطبع لم يولهم أحد أي اهتمام آنذاك. أما الجماعات الأخرى التي كان لها دور في الاحتجاجات فهي المحرومون والمهمّشون والعاطلون عن العمل، وقد شاهدنا كثيرًا من العنف بين صفوف العاطلين، وكانوا غاضبين من كلّ شيء، خصوصًا من الرموز، كالعلم الإيراني وقاسم سليماني ورموز المؤسسة الدينية».
وأوضح دلاوري أن هناك قوى سياسية شاركت في الاحتجاجات، لكن كانت مشاركتها محدودة للغاية، وهي القوى الراديكالية التي تخلت بعد 2009 عن اليساريين واليمينيين، وللصدفة لم تكن تميل إلى العنف الذي كان الكلمة الأولى للمحرومين، وأضاف: «البعض ليس لديه شيء يخسره، بل ليس لديه أمل بالحصول على أي شيء، خصوصًا بعد الأجواء التي سادت عقب وصول حكومة روحاني الثانية إلى السلطة، وقوّت الشعور باليأس لدى الناس، فالحكومة تحصل على الضرائب نقدًا، لكنها تقدّم الوعود في المقابل بإيجاد فرص العمل، كما أنها اتبعت سياسات اقتصادية يمكن لأي طالب مستجدّ في تخصص الاقتصاد أن يكتشف فشلها».

يجب أن نعتمد على الشعب
في هذه الجلسة عرّج الخبير في الشؤون الاقتصادية، فرشاد مؤمني، على موضوع الاقتصاد السياسي، وأشار إلى أنه منذ خمس سنوات يتابع القضايا من هذه الزاوية، ويرى مؤمني أن السبب الحقيقي وراء جميع الأزمات الصغيرة والكبيرة هو استمرار نظام التربّح وعدم النزاهة وتغيير الحقائق، ويعدّ أن ميزة الاقتصاد السياسي هي أنه ينظر إلى خواتيم الأمور، أي إنه لا ينخدع بالتلاعب بالحقائق، بل يفكّر في من هو الرابح والخاسر في نهاية المطاف.
وأشار مؤمني إلى مجموعة من الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات من بعد الثورة حتى حكومة روحاني الثانية، ومنها الاعتماد على الصدمات العلاجية الآنية للاقتصاد، بدلًا من التركيز على الضرائب، وتقديم المستوردين على المنتجين، وتهميش قطاع الإنتاج وعامة الناس، وفي المقابل تقوية القطاعات غير المنتجة، كما أن الحكومات منذ عام 1989 تهربت على الدوام من تعهداتها، وعوضت العجز المالي لديها من خلال تجاهل التعليم والصحة والتغذية والبنية التحتية.
وفي نهاية حديثه أوضح مؤمني أن تجاهل الناس والمنتجين أوجد ثلاث أزمات أساسية للدولة، وهي أزمة انعدام العدالة، وأزمة المشاركة السياسية، وأزمة كفاءة النظام.

إصلاح الدستور من خلال الاستفتاء
خلال تلك الجلسة تحدث أيضًا أستاذ الاقتصاد، علي ديني تركماني، مستفيدًا من مباحث توماس مارشال (Thomas Humphrey Marshall) في مجال حقوق المواطنة، فهو يرى أن حقوق المواطنة تشتمل على ثلاثة أجزاء: الحقوق المدنية (تساوي الأشخاص أمام القانون، وحرية اختيار اللباس وغيرها)، والحقوق السياسية (وهو ما شوهد في ثورة 2009 الخضراء)، والحقوق الاجتماعية (وتشتمل على المأكل والعمل والمسكن بالنسبة إلى الطبقات الأدنى)، ويعتقد ديني تركماني أن احتجاجات عام 2000 و2009 طالبت بالحقوق المدنية والسياسية، وفي احتجاجات ديسمبر 2016 أضيفت إليها الحقوق الاجتماعية، وعدم توفير هذه المطالب تسبب في بروز الاحتجاجات الأخيرة.
ويؤكد هذا الخبير الاقتصادي أن هدف إيران بالوصول إلى المرتبة الأولى بين دول المنطقة مجرّد حلم، فإيران قبل الثورة كانت متقدمة على تركيا مثلًا، لكن دخل تركيا السنوي اليوم ضِعفا دخل إيران، ولهذا «فإن إيران تواجه أزمة على مستوى المنطقة والعالم، والسبب هو التشابك والتّداخل بين مؤسسات اتخاذ القرار»، وهو يقصد بهذا أنّ عدد مراكز اتخاذ القرار في اقتصاد إيران السياسي أكثر من اللازم، إذ يوجد في إيران قوى موازية تداخلت أدوارها مع أدوار السلطات الرئيسية الثلاث، وهذه المراكز جميعها يسودها الفساد.
ويضيف ديني تركماني بأن 100% من ميزانية الدولة تُصرَف عمليًّا على النفقات الجارية، وبهذا فإن المراكز الموازية من شأنها عرقلة عمل الحكومة، متناولًا المشكلات التي تراكمت منذ بداية الثورة، وهذه المشكلات هي التي تسببت بغضب شعبي، ويعتقد بأنه في حال استمرّت هذه الحال فإن المستقبل لن يكون مشرقًا، «وفي حال أُخذت المشكلات الإقليمية بعين الاعتبار، فالأوضاع بلا شك ستصبح أكثر سوءًا».
ويرى ديني تركماني أن على المسؤولين تغيير نظرتهم إلى العالم، «وذلك لأنه لا يمكن الاستمرار بالحكم بأساليب رجعية، كما يجب أن تتغير بنية السلطة الحقوقية، وإحدى الوسائل من أجل تحقيق ذلك أن يستوعب كبار المسؤولين الظروف الراهنة، وعلى سبيل المثال يمكن إصلاح أجزاء من الدستور من خلال إجراء استفتاء، وهذه من أقل الوسائل تكلفة، لكنّ إذا أُغلق هذا الباب أيضًا فإن المجتمع بطبيعة الحال سيتّجه إلى إحداث موجات احتجاجية أشدّ عنفًا تجتاح الدولة بأكملها، ولن يكون توقّع السيناريو الذي ستؤدي إليه بالأمر السّهل».

عودة مبكّرة لاحتجاجات أشدّ عنفًا
يطرح أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران، محمد أمين قانعي راد، سؤالين مهمّين بخصوص أحداث ديسمبر، أحدهما حول ماهية هذه الاحتجاجات، والثاني بخصوص احتمالية استمرار ما حدث في ديسمبر. وفي إجابته عن هذه الأسئلة يشير قانعي راد إلى ثلاثة أسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية أساسية، ويرى أن الدولة تعاني من مشكلات أساسية من قبيل تراجع مخزونها من العملة الصعبة، وإفلاس البنوك، ومشكلات صندوق التقاعد، وبهذا عدّ أن الحكومة مُصابة بالشلل التامّ من حيث المصادر والقدرة على اتّخاذ القرار.
ويشير قانعي راد إلى أن المجتمع مكون من اقتصاد وثقافة، وأنّ الثقافة مملاة على الحكومة من قِبل المجلس الأعلى للثورة الثقافية، كما جرى فرض الاقتصاد المقاوم عليها كذلك، لذا فالحكومة لا تملك زمام اتّخاذ القرار.
ويضيف هذا الأستاذ بأن النظام السياسي الإيراني فيه أخطاء تقنية، فهو مزدوج وغير منسجم، كما أن هناك فجوة بين الالتزامات الإقليمية والآيديولوجية والالتزامات الوطنية، ونظام «الجمهورية الإسلامية» لا يستخدم في تعامله مع المعترضين سوى أداة القمع (المحكمة، والشرطة، والسّجن، وما شابه ذلك)، حتى إنّ جهاز القمع غير محترف.
ووضّح قانعي راد الأسباب الاجتماعية للأزمات الأخيرة بقوله: «الشباب الإيراني لديه مطالب واحتياجات، لكن لم يجر إهمال هذه المطالب وحسب، بل طُردوا، لذا فهم منشغلون الآن بفكرة انعدام الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والناس لديهم نظرية بخصوص الأمن الاجتماعي، في حين أن النظام لديه نظرية بخصوص الأمن القومي، لذا يجب على هاتين النظريتين أن تتفاوضا في ما بينهما. لماذا يجب أن نعتقد بأن فهم شاب يبلغ من العمر 25 عامًا يجب أن يكون شبيهًا لفهم شخص مرتبط بالجهاز الأمني؟ يجب علينا الاعتراف رسميًّا بفهم الشباب للأمور».
وبخصوص السؤال الذي طرحه في البداية حول احتمالية استمرار هذه الاحتجاجات، يرى قانعي راد أنه في حال لم تعالج الفجوات في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فإن موجة الاحتجاجات التالية ستكون أشدّ عنفًا.

المشكلة تكمن في النظام
عدّ عالم الاجتماع والأستاذ في جامعة بهشتي، محمد فاضلي، أن الوضع الحالي ناجم عن عدة أزمات، وأهمها أزمة الفشل، وأزمة الازدياد السكاني، وأزمة تدخّل السياسة في جميع مناحي حياة الناس، وأن جميع المؤشرات تدلّ على أن النظام الإيراني فشل في إدارة الأمور، ابتداء من إدارة المياه والبيئة وانتهاء بموجات الأتربة والمواصلات والاقتصاد، ويرى فاضلي أنّ إيران شهدت حالة لم تشهدها أي دولة، فالدول عادة ما تمرّ بأزمة واحدة، أي إنها إذا واجهت أزمة اقتصادية فإنها لا تواجه في نفس الوقت أزمة بيئية أو أزمة على صعيد السياسة الخارجية أو أزمة اجتماعية، لكنّ إيران شهدت «تجمع أزمات»، أي إنّ الأزمات اجتمعت في وقت واحد.
خلال الأعوام الثلاثين الماضية لعب مسؤولو النظام في إيران دور المعارضة، وهم دائمًا ما يتحدثون بلغة المستقبل، أي إنهم يتحدثون عما سيحدث، وليس ما حدث، وهذا الأمر جعل الناس يشعرون بأن أحدًا من المسؤولين لا يريد أن يتحمل المسؤولية.
ويشير فاضلي إلى فشل النظام في كثير من الإنجازات التي يدّعي أنه حققها، ويقول بأنّ «لدينا إنجازات حققناها مثل التكنولوجيا النووية وتكنولوجيا النانو، لكنّ الناس في النهاية وصلوا إلى نتيجة مفادها أنها لم تنفعهم بشيء، وإذا ما قارنّا إنجازاتنا في مجال بناء السدود وصناعة السيارات ومدّ الطرق بغيرنا من الدول النامية، فسنجد أن إنجازاتنا شيء لا يذكر، والذين كانوا بالأمس يعتقدون بضرورة تحقيق إنجازات سياسية وسيطرة على العالم الإسلامي يرون اليوم بأن هذه الإنجازات كلّفت إيران اليوم ثمنًا باهظًا، أما التعليم المجاني الذي كان يهدف إلى اجتثاث الأمية فنتيجته اليوم وجود بين 9 إلى 14 مليون أُمّي في إيران».
وتطرق فاضلي إلى مجموعة من القرارات المهمة التي كان يجب على النظام اتّخاذها لكنه لم يفعل، ومنها إصلاح النظام المصرفي، والانضباط المالي، ومحاربة الفساد، والوضوح في الميزانية، وإصلاح السياسة الخارجية، والوضوح بخصوص حقوق الأقليات، وغيرها، ويؤكّد على أن النظام يفتقد أداة التفاوض مع الشعب، وأنه يمتلك فقط القوة، وأن الناس أُرهقوا اجتماعيًّا، ويرى أنّ «سبب هذا الإرهاق هو تكرار القضايا التي لا تُحَلّ، وبهذا فقد تحوّل المجتمع الإيراني إلى مجتمع القضايا غير المحلولة، أي إنّ أيًّا من المشكلات لا تصل إلى حلّ نهائي، ولا يُحدّد مصيرها، سواء كانت من قبيل رشّ الحمض على الوجوه، أو الاغتصاب، أو غير ذلك، لذا فالناس عندما يشاهدون أن قضاياهم لا تُحلّ يُرهقون، وقد تجلى هذا الإرهاق الاجتماعي اليوم على صورة غضب».
ويسترسل فاضلي في الحديث عن إخفاقات النظام في مجال احترام الخصوصيات، وقطاع التعليم، ويرى أن هناك ضرورة ملحّة لفتح باب الحوار بين السلطة والشعب، لأن إيران ما زالت في مرحلة ما قبل الحبكة، «وفي حال لم يقبل النظام الرضوخ لهذا الحوار، فالدولة تتجه للانهيار على مختلف الصُّعد، وتسير نحو حرب أهلية، وهذه مرحلة حساسة في تاريخ إيران، فإما أن نتخذ القرار للتفاوض، وإما أن نتجه نحو التآكل والانهيار».

 

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير