الانتخابات النيابية اللبنانية 2018..النتائج والدلالات

بينما تمر منطقة الشرق الأوسط بصراع إقليمي ودولي جرّاء صراع الأجندات الإقليمية والدولية التي تبلورت في شكل مواجهات مسلحة في سوريا على توسيع نطاق النفوذ والسيطرة على الموارد الحيوية، شكّلت إيران خلاله المحرك الرئيسي والمشعل الأول لفتيل الصراع، نتيجة مساعيها المستمرة لتوسيع نطاق نفوذها في سوريا، كهدف تكتيكي نحو الهدف الاستراتيجي الأكبر، المتمثل في الحزام الشيعي، من خلال رغبتها في تدشين ممر أرضي يربط طهران بالبحر المتوسط، مرورًا ببغداد ودمشق فبيروت، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية وحلفاءها الأوروبيين وإسرائيل نحو إعداد الاستراتيجيات وتسديد الضربات العسكرية والغارات الجوية ضد الأهداف الإيرانية ووكلاء إيران في سوريا، وذلك لتقليم أظافرها وتحجيم أنشطتها التوسعية في المنطقة الشرق أوسطية التي تحوي مصالح غربية-أمريكية وحلفاء استراتيجيين لواشنطن والغرب الأوروبي.
انعقدت الانتخابات البرلمانية اللبنانية بتاريخ 6/5/2018 بتنافس 597 مرشحًا على 128 مقعدًا هو إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب اللبناني لعام 2018، بعد مضي 9 سنوات على انتخابات برلمان 2009 التي أفرزت انقسامات سياسية حادة على الساحة اللبنانية، وكان يفترض أن تستمر ولاية برلمان 2009 لمدة 4 أعوام، إلا أنها مددت مرتين، وذلك لاعتبارات عديدة تتعلق جميعها بدور حزب الله في خلق وتأجيج الأزمات في لبنان وأزمات المنطقة وبخاصة الأزمة السورية.
الاعتبار الأول: يتعلق بالأزمة السورية وآثارها على الداخل اللبناني، إذ انقسم اللبنانيون إلى فريقين، إحداهما مناهض لنظام الأسد يتشكل من تحالف 14 آذار بقيادة تيار المستقبل، والآخر مؤيد يتشكل من تحالف 8 آذار بقيادة حزب الله المدعوم إيرانيًّا، ودور الحزب في تنفيذ الأجندة الإيرانية في سوريا، متجاوزًا سلطات الدولة اللبنانية وقوانينها واتفاقياتها الدولية من خلال ميليشياته المسلحة وقوة سلاحه.
الاعتبار الثاني: يتعلق بأزمة الرئاسة اللبنانية لرفض حزب الله شخصيات سياسية كانت مطروحة للرئاسة اللبنانية قبل الرئيس ميشال عون، وذلك من خلال آلية الثلث المعطل وقدرته على تأجيل جلسات المجلس لأن عدم حضور ممثلي كتلته وحلفاؤه (43 نائبًا) يجعل المجلس يفقد النصاب القانوني للانعقاد. ولم يخفَ على متابعٍ أن الرئيس ميشال عون جاء للرئاسة بعد موافقة حزب الله في لبنان لكون عون حليفًا رئيسيًّا للحزب المدعوم إيرانيًّا، وإلا لامتدت أزمة الرئاسة اللبنانية حتى يومنا هذا، ما يعكس الدور الإيراني المؤثر في الحياة السياسية اللبنانية.
الاعتبار الثالث: يتعلق بضغوط القوى السياسية اللبنانية، خصوصًا قوى 8 آذار وتحديدًا حزب الله، لتعديل قانون الانتخابات اللبناني الذي جرى العمل به منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية عام 1920، وإصدار قانون انتخابات جديد في يونيو 2017، ما يعكس أيضًا الدور القوي للحزب في إعداد القوانين المؤثرة تجاه تعاظم دوره ونفوذه في المعادلة اللبنانية.
أولًا: دور حزب الله في إقرار قانون الانتخابات اللبناني الجديد
بداية، لا نغالي إذا قلنا إن حزب الله حزب إيراني النشأة والنمو والتمويل والتسليح إذا ما استحضرنا الاعتراف الرسمي المسجل للأمين العام للحزب حسن نصر الله بأن الجمهورية الإيرانية هي التي تتكفل بمصاريف ورواتب أعضاء الحزب، والتسليح والتمويل والتدريب في معسكرات التدريب الإيرانية وغيرها، وبالتبعية تمويل حملة الحزب الانتخابية لتوسيع مساحة النفوذ والاختراق الإيراني للمعادلة اللبنانية، إذ إن أي نجاح للحزب في الانتخابات هو نجاح للنظام الإيراني في السيطرة على مقاليد الأمور في لبنان في سلطتَي التشريع والتنفيذ.
منذ انتخابات 2009 يضغط الحزب الشيعي لتغيير قانون الانتخابات إلى قانون جديد يستند إلى التمثيل النسبي حسب المحاصصة الطائفية، وذلك لاقتناص المساحة الأكبر في المعادلة السياسية اللبنانية الجديدة، وأن يؤمن له ولحلفائه هيمنة مريحة على البرلمان الجديد بما يتوافق وحجم الأجندة الإيرانية في لبنان وباقي الدول المستهدفة التي يؤدي فيها الحزب دورًا لصالح المشروع الإيراني التوسعي، فضلًا عن شرعنة سلاح حزب الله لضرب المطالب الإقليمية والدولية بضرورة إلقاء الحزب للسلاح عرض الحائط، وما تصريح نائب الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، بأن الهدف الأول للبرلمان اللبناني الجديد هو “شرعنة سلاح المقاومة”، إلا دليل على ذلك.
ويعتمد النظام الانتخابي الذي أقره قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الجديد الصادر بتاريخ 17/6/2017 نظامًا نسبيًّا طائفيًّا لانتخاب الـ128 نائبًا لمدة 4 سنوات، موزعين على 15 دائرة لبنانية (كما يبين الجدول رقم-1)، وهو نظام مغاير لنظام الأكثرية القديم الذي من خلاله كان الناخب يستطيع تشكيل لائحته الخاصة عبر وسيلة الشطب المتاحة له لبعض المرشحين واستبدال عدد مماثل من المرشحين بهم، أو أقل من اللوائح المنافسة، أما في النظام النسبي الجديد فإن الناخب يقترع لائحة واحدة من اللوائح المتنافسة، مع اختيار مرشح بعينه ضمنها، لمنحه ما يسمى بـ”الصوت التفضيلي”، وفي دولة مثل لبنان حيث التركيبة الطائفية تلعب دورًا حاسمًا في الحياة السياسية فإن السيناريو المرجح هو منح الناخبين أصواتهم التفضيلية على أساس طائفي.

(جدول رقم-1) توزيع المقاعد الـ128 على الدوائر الـ15 حسب النظام الجديد

المصدر: إعداد: وحدة الدراسات بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، بالاعتماد على قانون الانتخابات البرلمانية الجديد 2017

 

هذا النظام الجديد يشرعن الطائفية في التركيبة البرلمانية الجديدة بتقسيمه الـ128 مقعدًا مناصفة ما بين 64 مقعدًا للمكون المسيحي و64 مقعدًا للمكون المسلم، ليس ذلك فقط، بل بتقسيمه المسيحيين إلى طوائف (الموارنة، ولهم العدد الأكبر، ثم الروم الأرثوذكس، ثم الروم الكاثوليك، ثم الأرمن الأرثوذكس، ثم الأرمن الكاثوليك، ثم الإنجيليون، وأخيرًا الأقليات المسيحية)، والمسلمين إلى طوائف (شيعة وسنّة بالتساوي 27 مقعدًا، ثم العلويون والدروز) (انظر الرسم البياني رقم-1)، وهذا من شأنه في بلد صغير مثل لبنان أن يؤدي إلى استمرارية الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية جراء الخلافات المحتملة نتيجة مساعي بعض الطوائف، خصوصًا الطائفة الشيعية، للاستئثار بالنصيب الأكبر من المعادلة على حساب الطوائف الأصغر، ما يؤدي بدوره إلى تفاقم درجة التشرذم السياسي والانقسامات الحادة بين التيارات السياسية.
ورغم أن عددًا من القضايا (سلاح حزب الله، الأزمة الاقتصادية، دور حزب الله في الأزمة السورية، اللاجئون السوريون في لبنان… إلخ) كانت مجال تجاذب الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، فإن الصيغة الطائفية التي جرت على أساسها العملية الانتخابية وفق القانون الجديد أدت إلى اعتبار أن هذه القضايا مجرد دعاية فارغة، إذ إنّ التصويت الطائفي كان المعيار الأهمّ في تحديد التركيبة البرلمانية.

(الرسم البياني رقم- 1) تقسيم المقاعد الـ128 حسب الطوائف اللبنانية

المصدر: إعداد: وحدة الدراسات الإقليمية والدولية، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية

 

ثانيًا: دلالات نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية لعام 2018 مقارنة بانتخابات 2009
وفق النظام الانتخابي الجديد شارك في الانتخابات البرلمانية كل من الأحزاب والتيارات والكتل السياسية التقليدية من تحالفَي 8 آذار (التيار الوطني الحر، حزب الله، حركة أمل، تيار المردة، الحزب القومي الاجتماعي… إلخ)، و14 آذار (تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية، حزب الكتائب اللبنانية، حزب الوطنيين الأحرار، الحزب التقديم الاشتراكي… إلخ)، وفي ما يلي مقارنة (جدول رقم-2) لنتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2018 بانتخابات عام 2009، وذلك للوقوف على التركيبة البرلمانية الجديدة وشكل التحالفات السياسية الجديدة من واقع النتائج التي حصدتها الأحزاب والتيارات والكتل السياسية وفق معامل الربح والخسارة، وتأثير ذلك على المعادلة اللبنانية في الداخل والخارج واستقرار لبنان مستقبلًا، وأثره على مسألتَي سلاح حزب الله في الداخل ونشاطاته الخارجية.

(جدول رقم-2) مقارنة نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية 2018 بانتخابات 2009

المصدر: إعداد: وحدة الدراسات بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، بالاعتماد على نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية

ملحوظة: هذه مقارنة لمقاعد بعض التيارات والأحزاب السياسية وليس جميعها بين برلماني 2009 و2018.
إنّ قراءة ولو بنظرة سريعة للأرقام الواردة بالجدول السابق من واقع النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية لعام 2018 تكشف عن جملة من النتائج والدلالات تفيد في التنبؤ بشكل التحالفات السياسية الجديدة ومستقبل دور حزب الله، على النحو التالي:
النتيجة الأولى: انتصار الثنائي الشيعي (حزب الله/حركة أمل): ارتفاع عدد مقاعد الثنائي الشيعي من 25 مقعدًا في برلمان 2009 إلى 30 مقعدًا في برلمان 2018 بفارق 5 مقاعد، وإذا أضفنا إلى مقاعد الثنائي الشيعي مقاعد حلفائه من التيار الوطني الحر (20 مقعدًا)، والمردة (3 مقاعد)، والحزب القومي الاجتماعي (3 مقاعد)، بالإضافة إلى مقاعد باقي حلفائه، يكون حزب الله قد ربح أكثر من نصف مقاعد البرلمان لعام 2018. ويرجع تقدم حزب الله في المعادلة النيابية الجديدة إلى تميزه عن بقية القوى السياسية اللبنانية بقوة سطوة سلاحه وقدرته المالية الآتية من إيران وماكينته الحزبية والانتخابية والدعائية القوية، بما يجعله قادرًا على رسم التحالفات وحمايتها وتمويلها في مختلف ربوع لبنان من ناحية، وممارسة الضغوط على الخصم وعرقلة تحالفاته بما يمتلكه من انتشار ميليشياوي واسع من ناحية أخرى.
النتيجة الثانية: خسارة مدوية لتحالف 14 آذار: يعني حصول 8 آذار على أكثر من الأغلبية في برلمان 2018 خسارة مدوية لـ14 آذار، إذ تراجعت نسبة مقاعد تيار المستقبل بشكل لافت من 36 مقعدًا في برلمان 2009 إلى 21 مقعدًا في برلمان 2018 بفارق خسارة ثلث عدد مقاعده في برلمان 2009، وذلك لأسباب عديدة، بينها حالة التفكك التي شهدها التيار قُبيل الانتخابات البرلمانية 2018، وطبيعة النظام الانتخابي النسبي الجديد المعقدة، ووجود منافسين له من داخل المكوّن السنّي فازت في دوائر عديدة مثل نجيب ميقاتي، وفيصل كرامي نجل عمر كرامي، ورجل الأعمال فؤاد مخزومي، وعبد الرحيم مراد… إلخ، فضلًا عن ابتعاده عن حلفائه التقليديين من حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية اللذين حصدا عدد مقاعد أكثر عن عدد مقاعد برلمان 2009 كما يبين الجدول السابق، ما يعزز من حضورهما في البرلمان الجديد، وقربه من حزب ميشال عون المتحالف مع تحالف 8 آذار وحزب الله منذ أزمة استقالة الحريري نوفمبر 2017.
ثالثًا: شكل التحالفات الجديدة المتوقعة وآثرها على دور حزب الله في الداخل والخارج
رغم تراجع نصيب تيار المستقبل فإنه احتفظ بموقعه كأكبر تكتل سنّي حصد مقاعد ببرلمان 2018 مقارنة بباقي الأحزاب السنّية بحصوله على 21 مقعدًا، ما يمنح زعيمه سعد الحريري إمكانية تشكيل الحكومة اللبنانية وفق التقليد المتبع بأن تذهب الرئاسة للموارنة، بينما يذهب منصب رئيس الحكومة للمكون السنّي، ورئيس البرلمان للمكون الشيعي، لكنه سيكون رئيس حكومة أضعف مما مضى تجاه القضايا الداخلية والخارجية التي يشهدها لبنان، ومسألة سلاح حزب الله وتجاوزه سلطات الدولة بتدخلاته وأنشطته الخارجية كونه بات مكبلًا بالقيود جراء التركيبة البرلمانية الجديدة التي يستحوذ فيها حزب الله وحلفاؤه على الرقم الأصعب، ليس فقط بحصوله على الثلث المعطل المتمثل في 43 مقعدًا، كما كان الحال في برلمان 2009 وإنما على الأغلبية البرلمانية، ما يجعل الحريري غير قادر على تنفيذ سياساته، وعاجزًا عن تأمين النصاب للبت بأي ملف أو استحقاق من دون التفاهم مع هذا الثنائي الشيعي ذي التكتل النيابي الواسع في برلمان 2018.
وستشهد عملية صنع القرار اللبناني على كل الأصعدة دورًا كبيرًا لحزب الله في القضايا الداخلية والخارجية من خلال البوابة البرلمانية عبر آلية إعداد مشاريع القوانين والاستجواب وسحب الثقة من الحكومة في ما يخص قضية خلافية ما، تتعلق مثلًا بوضع حزب الله داخليًّا أو حمله السلاح خارجيًّا، ويستطيع الحزب من خلال المعادلة النيابية الجديدة التي يشكل فيها الرقم الأقوى استثمار مكاسبه النيابية تجاه عدة مسائل، بينها:
·هيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة وعملية صنع القرار الداخلي والخارجي وفرض أجندته وأطروحاته تجاه القضايا الداخلية والخارجية، ما يتيح له شرعنة سلاحه ونشاطاته الخارجية.
·تثبيت معادلة “الشعب والجيش والمقاومة”، وما تعليق حسن نصر لله بعد انتهاء الانتخابات بأن “هذا الحضور النيابي للمقاومة وحلفائها يشكل ضمانة كبيرة لحماية معادلة الشعب والجيش والمقاومة الكفيلة بحماية البلد”، وكذا تأكيد مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي ولايتي بتاريخ 8/5/2018 بأن انتصار حزب الله وحلفائه في الانتخابات النيابية في لبنان انتصار للمقاومة، إلا مؤشر على ذلك.
·تشكيل حكومة جديدة يسيطر فيها حزب الله على نصيب الأسد من الوزارات السيادية (الداخلية والخارجية والدفاع والمالية) كآليات تنفيذية تخدم أجندة الحزب ذات الصناعة الإيرانية.
·تعزيز حضور الحزب سياسيًّا في مواجهة الخصوم بالداخل والخارج بتحصنه بتكتل برلماني كبير يصل إلى 67 من أصل 128 مقعدًا بالبرلمان الجديد، وهو أمر بالغ الأهمية للحزب الذي يواجه ضغوطًا جمّة على المستويين الإقليمي والدولي لإيلائه أولوية الانخراط في الأزمة السورية والتصعيد مع إسرائيل.
وقد يكون للمعادلة النيابية الجديدة في لبنان انعكاسات على الدور الإيراني وحزب الله في الحرب السورية الدائرة رحاها بين الأطراف الإقليمية والدولية على نطاق النفوذ، لجهة التصعيد ضد إسرائيل والولايات المتحدة، إذ تردد في وسائل الإعلام الدولية طلب نصر الله من إيران تأجيل ردّها العسكري على الضربات الإسرائيلية إلى الأهداف الإيرانية مؤخرًا في سوريا إلى ما بعد الانتخابات اللبنانية، لحرص الحزب على إجراء الانتخابات اللبنانية بهدوء من أجل تشكيل التحالفات لتغيير المعادلة القديمة نحو أخرى جديدة لتشكيل مجلس نواب يهيمن عليه الحزب وحلفاؤه في مرحلة تعدّ مصيرية مع ما تشهده المنطقة من تحوّلات إقليمية ودولية من شأنها تحجيم الدور الإيراني وتقليم أظافر إيران ووكلائها في المنطقة.
وفي المحصلة.. سترسم المعادلة النيابية اللبنانية الجديدة مرحلة سياسية جديدة لهذا البلد العربي الصغير، سيكون فيها اليد الطولي للوكيل الإيراني في لبنان عبر الفيتو الطائفي وأغلبية المقاعد النيابية، بدءًا بانتخاب رئيس البرلمان المقبل وتسمية رئيس الحكومة، وتوزيع الحقائب الوزارية السيادية والخدماتية، وهو ما تبلور في إطلاق نبيه بري بتاريخ 7/5/2018 الرصاصة الأولى في معركة توزيع الحقائب بمطالبته بأن تكون وزارة المالية من نصيب الطائفة الشيعية، وصولًا إلى منصب رئيس الجمهورية مستقبلًا، وسط تكهنات بصعوبة تلك الأمور بالنظر إلى تغير المعادلة النيابية والتباينات المحتملة بين الثنائية السنّية-المارونية من جهة، والثنائية-الشيعية من جهة أخرى في المعادلة الجديدة، ما يفاقم من درجة التشرذم السياسي والانقسامات الحادّة مستقبلًا، التي ستؤثر على أمن لبنان والمنطقة بأسرها، ما يستدعي جهودًا إقليمية ودولية (أوروبية-أمريكية) لمواجهة خطر تنامي دور حزب الله في لبنان وشرعتنه السلاح وتماديه في أنشطته التخريبية الخارجية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير