الحرس الثوري ينوي الاستحواذ على صفقة بناء السفن.. والحكومة تردّ

يوم الجمعة الماضي أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية أن مؤسَّسة الملاحة الإيرانية وقّعَت عقدًا للمرة الأولى مع شركة “هونداي” من كوريا الجنوبية لبناء 10 سفن، ستُستخدم لنقل الموادّ النِّفْطية والكيميائية. بناءً على هذا العقد تتعهد الشركة الكورية بنقل علوم تصميم وهندسة صناعة السفن إلى شركات صناعة السفن الإيرانية، بالإضافة إلى المعلومات الفنية ونماذج البرمجيات، وذلك خلال مدة لا تتعدى 14 شهرًا، وفي المقابل تستفيد من منتجات وتكنولوجيا الشركات الإيرانية في صناعة ونصب المعدات البحرية.
» اعتراض واتهام بالخيانة
فور الإعلان عن هذا الاتفاق، طالب قائد مقرّ خاتم الأنبياء للبناء والتعمير عباد الله عبد اللهي، الحكومة بإلغاء هذا العقد، وتسليمه لمقرّ خاتم الأنبياء الذي أبدى استعداده لإنجازه، موضحًا أن كوريا قبل 8 سنوات حصلت على 215 مليون دولار من إيران جُمّدَت في فترة العقوبات المفروضة ضدّ إيران، ومِن ثَمَّ لم يكُن للعقد الأول أي عائد على الدولة، ومن هنا اعتبر عبد اللهي أن هذا العقد يُعتبر خيانة وأن بإمكان مقرّ خاتم الأنبياء بناء السفن التي تحتاج إليها البلاد، وقال: “لماذا لا تدخل مجموعة (صدرا) التي في إمكانها بناء سفن محيطات، في بناء هذه السفن؟ مقرّ خاتم الأنبياء قادر على بناء 10 سفن بمفرده”.
واعتبر رئيس تحرير صحيفة “كيهان” حسين شريعتمداري، تسليم العقد لكوريا خيانة للوطن ومؤامرة جديدة، وذلك في افتتاحية الصحيفة، التي أضاف فيها أن تيَّار “النفوذيين” قد تغلغل في مراكز اتخاذ القرار في النظام، وهم يسعون لتنفيذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي الرامي إلى تسليم إيران لأمريكا، وهي نفس المؤامرة التي كانوا ينوون تنفيذها في فتنة 2009″.
» الحكومة توضّح
على أثر ذلك صرّح إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، في ردّ فعله على انتقاد الحرس الثوري للحكومة بسبب تسليم صفقة صناعة 10 سفن من نوع “هونداي” لكوريا الجنوبية قائلًا: “هذا العقد أُبرِمَ خلال عام 2008 ميلاديًّا، ودُفِع 25% من قيمة العقد آنذاك”.
جاء هذا التصريح خلال اجتماع جهانغيري بقادة مقر خاتم الأنبياء أمس الإثنين، وأضاف جهانغيري: “لم تكُن لدفع باقي أقساط العقد احتمالية بسبب فرض العقوبات، ووقفت الشركة الكورية بدورها العمل في صناعة السفن، وقدّمَت شكوى ضدّ إيران”.
وبيَّن جهانغيري أن الجانب الكوري أبدى استعداده بعد توقيع الاتفاق النووي لإنجاز المشروع المذكور بقيمة أقلّ بمقدار 25%، وأضاف: “لحكومة واللجنة التنفيذية للاقتصاد المقاوم تؤكِّد دائمًا أنه يجب الاستفادة من الإمكانات الداخلية بشكل كامل عند منح العقود للشركات الأجنبية”.
وخلال هذا اللقاء أبدى قائد مقرّ خاتم الأنبياء عباد الله عبد اللهي، تذمُّره أمام جهانغيري بسبب تسليم هذه الصفقة لكوريا الجنوبية.
في المقابل صرَّح علي أكبر غنجي، مستشار المدير التنفيذي لشركة الملاحة، مشيرًا إلى العقد المُبرَم في 2008 قائلًا: “في الوقت الحالي لم تُدفع أي مبالغ لكوريا، والأموال التي دُفعت سابقًا أُحيِيَت مرة أخرى، بالإضافة إلى أن الكوريين سحبوا الشكوى التي تَقدَّموا بها ضدّ إيران”.
خلاصة
يبدو أن مساعي الحرس الثوري الرامية إلى الاستحواذ على هذه الصفقة تأتي في الوقت الذي أعلن فيه بعض المسؤولين الحكوميين في إيران من قبل أن مقرّ خاتم الأنبياء لم يسلِّم المشاريع التي وُكِلَت إليه، وأن المهلة المحدَّدة لتسليمها قد انتهت، ومن هؤلاء المسؤولين الأمين العامّ لمجلس تنسيق المناطق الحرة أكبر تركان، الذي انتقد هذا المقر في عام 2014 بسبب عدم مقدرته على جذب رأس المال الأجنبي لمشروع “جسر الخليج العربي” في جزيرة قشم، وقال آنذاك: “لا يمكن للحكومة مواجهة مقر خاتم الأنبياء”.
ويعتبر الخبراء الاقتصاديون أن وجود الأجهزة الأمنية والعسكرية في اقتصاد إيران سبّب مشكلات جدِّيَّة لهذا الاقتصاد، ويعتبر هذا الوجود عائقًا أمام تنميته، وأمام وجود القطاع الخاصّ الحقيقي وجذب رأس المال والاستثمار في الدولة، وهو أمر أشار إليه حسن روحاني في حملته الانتخابية عام 2013، وأكّد آنذاك أن العسكريين يجب أن يخرجوا من اقتصاد الدولة، لكنه بعد تولِّيه سلطاته طلب من مقرّ خاتم الأنبياء أن يكتفي بمساعدة الحكومة في المشاريع الكبيرة.
فضلًا عن ذلك فإن مقر خاتم الأنبياء ليس بإمكانه صناعة 10 سفن بنفس الكيفية التي ستُصنع بها في كوريا، ولا يمكنه كذلك تسليمها في الوقت المحدَّد كما سيفعل الكوريُّون، كما أن إيران دفعت الدفعة الأولى، وما تَبَقَّى ستموّله البنوك الأجنبية كما هي العادة، وستسوِّي إيران حسابها مع هذه البنوك فور تَسلُّمها السفن.
ما يراه الخبراء هو أن ما حدث في قطاع صناعة السيارات يجب عدم تكراره في قطاع بناء السفن، فلسنوات مديدة أنتجت إيران سيارات رديئة وأجبرت الشعب على ركوبها معرِّضة أرواحهم للخطر بحُجَّة حماية الصناعة الوطنية، كأنهم اليوم يريدون تكرار ما حدث في صناعة السيارات، ويبدو أن النتيجة محسومة مُسبَقًا في حال حدث هذا الأمر، فهي لن تكون سوى تعطيل عجلة النقل البحري، ويكفي أن نستدلّ على هذه النتيجة بما صرَّحَت به مؤسَّسة الملاحة الإيرانية حين قالت إن الحكومة طلبت قبل 12 سنة من “الشركات الوطنية” صناعة 5 سفن، ودفعت لهم 143 مليون دولار، ولكن هذه السفن لم تُصنع حتى اليوم.

المصدر: إذاعة فردا + عصر إيران

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير