الرقابة غول المثقفين في إيران

للرقابة في إيران تاريخ طويل. حيث كانت البدايات بالتزامن مع طباعة أول صحيفة في زمن ناصر الدين شاه، وهي صحيفة “ميهن” (الوطن)، التي نَشَرت عددها الأول في 5 فبراير 1876[1]، ولأن محتويات الصحيفة جاءت على خلاف ما يتوقع ناصر الدين شاه، فقد أوعز بجمع الأعداد القليلة التي طبعت منها، وتمّ إغلاقها في اليوم الأول من صدورها، وبعد أقل من 10 سنوات، أصدر ناصر الدين شاه أمراً لوزارة المطبوعات بإنشاء (إدارة الرقابة)، التي كانت وظيفتها إعمال الرقابة المباشرة على الكتب والأعمال التي تصدر داخل إيران أو تأتي من الخارج. أما الاحتجاجات على العروض السينمائية في إيران عام 1905 والتي أثارت ضجة قوية في المطبوعات آنذاك، كون هذه العروض تحتوي على مفاهيم جديدة لا يتقبلها المجتمع الإيراني، مما حدا ببلدية طهران في عام 1931 لإقرار مشروع قانون دور السينما الذي ينص على أن أصحاب دور السينما ملزمون بالحصول على ترخيص لعرض أفلامهم، وبحسب هذا القانون، فإن الفيلم لا بدّ أن يعرض على مندوب التربية والتعليم في بلدية طهران أولاً ليتم حذف ما يجب حذفه.واستمرّت وتيرة الرقابة في إيران بالتصاعد، حتى جاء الخميني وقال: “إنّ الذين يمسكون بأقلامهم المسمومة ويكتبون ضدّ الإسلام ويتطرقون لأمور من قبيل الوطنية والديموقراطية، هؤلاء يريدون أن يحرفوا الشعب عن الصراط المستقيم، اكسروا الأقلام وعودوا للإسلام!”.فكان هذا الخطاب بمثابة الإعلان عن تقييد الحريات في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والفكريّة في إيران. وفي ظل حكومة ولي الفقيه وصلت الرقابة على الفرد والفكر إلى مراحل لم تصلها أيّ أداة استبداد في العالم، فهي تقوم بحذف الفكرة وقتل صاحبها، وإن لم تستطع قتله تسعى إلى عزله عن الحياة وتضييق الخناق عليه من جميع الجوانب، وهذا الأمر ليس بالمستهجن، فقد صاغ الخميني هذه الفكرة في خطاباته مع بداية الثورة:”يجب علينا أن نكون أوفياء للشعب، لا يجب أن نجلس في بيوتنا ونمسك بأقلامنا ونكتب ما نشاء، هذا الأمر سيعيد على شعبنا ما مرّ من كوارث، هذا الأمر خيانة للأمة، إن أراد الشيوعيون أن يخدموا ملتهم ويكونوا مخلصين، يجب أن يقبلوا بالجمهورية الإسلامية، الجميع يجب أن يقبل بالجمهورية الإسلامية”.صراحة هذه الكلمات لم تدع مجالاً للشك لدى المثقفين حول مستقبل الحريّات في إيران، وكانت ترسم مستقبلاً أسودَ يُعدّ له نظام ولي الفقيه.

الرقابة على الإذاعة والتلفزيون

“إن البعد الجمهوري والبعد الإسلامي للنظام الإسلامي في إيران في السنوات الأخيرة كان ضعيفاً، وللأسف اليوم نرى فساداً وانحرافاً أخلاقياً كبيراً في البعد الإسلامي…”، بهذه العبارات بدأ هاشمي رفسنجاني شريطه الدعائي لانتخابات مجلس الخبراء، ليخرج رضا سليماني، مدير العلاقات العامة في مجلس تشخيص مصلحة النظام، بعدها بساعات قليلة ليصرّح على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية أنّ شريط رفسنجاني تعرّض للرقابة والحذف.سعى نظام ولاية الفقيه إلى تقييد الحريات على مستوى التلفزيون، ففي عام 2008 أوقف المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران قناة (صبا) عن البث، بحجة أنها غير قانونية، لأن الدستور الإيراني ينص على حصر القنوات التلفزيونية في يد الدولة. كما أقرّ النظام قبل ذلك في شهر يوليو من عام 1982 قانون الإذاعة والتلفزيون الذي تكوّن من 65 مادة، وهو قانون يحدد خط سير هذه الهيئة الحكومية، حيث جاء في المادة 19 من هذا القانون:

◊ جميع البرامج والأخبار التي تحتوي على أي من الأمور التالية لن يتمّ عرضها:

أ: الأمور التي تعدُّ أسراراً عسكرية، سياسية واقتصادية للدولة، أو يمكن استخدامها من قبل العدو في حال تمّ نشرها.

ب: التهم الموجهة لمؤسسات ومنظمات الدولة والجماعات والجمعيات والأحزاب التي تعمل بشكل قانوني.

جـ: المواد التي يؤدي نشرها إلى فساد أخلاقي وهتك حرمة المجتمع.

د: المواد التي يؤدي نشرها إلى خدش المشاعر الدينيّة والوحدة الوطنية وإيجاد ارتباك في المجتمع.

هـ. المواد التي تعدّ نوعاً من الدعاية للجماعات المنحرفة والمناهضة للثورة.

و: تضرّ بالعلاقات الحميمة مع الدول الصديقة، أو تؤدي إلى إلحاق الضرر بالعلاقات الخارجية لإيران.[2]

لكن ما الذي قاله هاشمي رفسنجاني، ابن نظام ولي الفقيه وأحد المؤسسين الأقوياء للديكتاتورية والرقابة في إيران، حتى يستوجب كلامه الحذف؟ وتحت أي بند من بنود المادة 19 من قانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون يمكن إدراج ما قاله؟

المادة  175 من الدستور الإيراني تنص على أنّه: “يجب تأمين حرية البيان ونشر الفكر طالما هو منضبط بالمعايير الإسلامية ويؤدي مصالح الدولة”.

أما المعركة التي يديرها النظام الإيراني منذ عام 1994 للحد من استخدام المواطنين لأطباق الأقمار الاصطناعية، فهي معركة حامية، حيث يمنع القانون المواطنين من اقتناء هذه الأطباق، ويفرض غرامات مالية تصل أحياناً إلى آلاف الدولارات على الذين يقومون بتركيبها على أسطح منازلهم، وتقوم قوات الأمن الداخلي بحملات تجمع فيها هذه الصحون، وتصطدم مباشرة مع الناس، ولكن جميع محاولات النظام باءت بالفشل، إذ إنّ بعض الدراسات التي قامت بها هيئة الإذاعة الإيرانية تشير إلى انضمام 10% من سكان طهران سنوياً إلى مشاهدي القنوات الفضائية، وقد ازدادت في الآونة الأخيرة الأصوات التي تطالب النظام برفع الحظر عن هذه التكنولوجيا.

إنّ تعيين وعزل رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بحسب قانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بيد المرشد الأعلى، ويشرف على عمل المؤسسة مجلس مكوّن من ستة أعضاء منهم عضوان من مستشاري رئيس الجمهورية، وعضوان من مستشاري رئيس السلطة القضائية، وعضوان من أعضاء مجلس الشورى.[3]

الرقابة على نشر الكتاب

يقول علي أصغر رمضان ­بور، المستشار الثقافي الأسبق في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي:”في زمن رئاسة أحمدي نجاد تمّ تشكيل إدارة تعمل من خلف كواليس مديرية الكتاب، وكانت محمية بغطاء من وزارة المخابرات، كانت هذه الإدارة غير رسمية، لكنها كانت مؤثرة في اتخاذ القرار حول نشر الكتب أو إيقاف دور النشر، إن التحول الأساسي الذي قام به أحمدي نجاد في هذا المجال هو سحب القدرة على اتخاذ القرارات من وزارة الإرشاد ونقلها إلى وزارة المخابرات”.[4]يضيف رمضان بور أن بعض المؤلفين لجأ إلى الأقبية لطباعة كتبه بشكل ذاتي ونشرها بأعداد محدودة جداً بعيداً عن عيون الرقابة، لذا تجد أنّ متاجر بيع الكتب في منطقة (ميدان انقلاب) تبيع جميع الكتب التي يريدها القارئ حتى الممنوعة منها، مما يعرّض بائعها لمخاطر كبيرة.

مراحل نشر الكتاب في إيران
1. رجوع الكاتب إلى الناشر بعد التنقيح النهائي للكتاب.
2. الموافقة على الكتاب من الناشر، وتوقيع العقد مع الكاتب.
3. الطباعة والتنقيح وتنظيم الصفحات.
4. الحصول على الرقم المتسلسل للكتاب وتسجيله في المكتبة الوطنية لتتم فهرسته.
5. ملء نموذج وزارة الإرشاد من قبل الناشر والكاتب لمرحلة ما قبل النشر.
6. تسجيل الكتاب في مديرية الكتاب التابعة لوزارة الإرشاد على شكل قرص مدمج يحتوي على النماذج والتصميم الخارجي للكتاب.
7. إجراء التقييم من قبل مقيّمي وزارة الإرشاد. (المدة: غير محددة)
8. الحصول على قائمة بالإصلاحات التي يجب إجراؤها. (ما يجب حذفه من الكتاب)
9. إجراء التعديلات المطلوبة وإرسال الكتاب مرة أخرى إلى وزارة الإرشاد. (من الممكن أن تتكرر هذه المرحلة أكثر من مرّة وعادة ما يرفض الكتاب بالكامل فيها)
10. إعطاء الرخصة في حال الموافقة.
11. نشر الكتاب بشكل مطبوع من قبل الناشر.
12. ملء نموذج تسليم الكتاب وتسجيله مع إرفاق نسختين منه بالنموذج.
13. الحصول على الموافقة النهائية.
14. عرض الكتاب للبيع.

حرمان الأقليات من النشر بلغتها الأم

بحسب الدستور الإيراني، فإن “لغات الأقليات في إيران معترف بها رسمياً، وللأقليات الحق بأن يَدرسوا وينشروا بلغتهم”. لكن في الواقع هذه وعود لم تُطبق عملياً، فعلى سبيل المثال يوجد في إيران ما يقارب 10 ملايين تركي أذري، لكن خلال الـ 90 سنة الماضية لم يصدر أي قرار يسمح لهم بالدراسة بلغتهم في مناطقهم التي يعيشون فيها، ناهيك عن النشر بهذه اللغة، ليس فقط اللغة التركية، فهناك 8 ملايين كردي يعيشون في إيران، ويشكلون 10% من عدد السكان، ومع هذا فإحصائيات مؤسسة (بيت الكتاب)، وهي مؤسسة مستقلة، تفيد بأنه منذ قيام الثورة حتى اليوم فقط 0,13% من الكتب نشرت بهذه اللغة. لم تكن حال اللغة البلوشية أفضل حالاً، فهذه اللغة التي يتجاوز عدد الناطقين بها  مليوني شخص، أغلبهم من السنة، غير معترف بها في إيران، ولم يسجل حتى الآن في مؤسسة (بيت الكتاب) أي كتاب بهذه اللغة. [5]

الرقابة على الصحف

لم تكن حال الصحف تحت سيف الرقابة أفضل من غيرها، فحسب تقرير منظمة (صحفيين بلا حدود)، فإن إيران مع وجود 64 صحفياً من الرجال و8 من النساء في السجون هي أكبر سجن للنشطاء في مجال الإعلام في العالم. وأن الحكومة تستخدم الاعتقال الجماعي لإسكات المعارضين من الصحفيين وغيرهم.

    ♦  تأسست نقابة الصحفيين في إيران في أكتوبر 1997 في عهد خاتمي، لكن ولأسباب واهية تمّ إيقافها عن العمل في يوليو 2008 في عهد أحمدي نجاد، وقد وعد حسن روحاني الصحفيين بإعادة العمل في النقابة، لكنه لم يفِ بوعده حتى الآن. جدير بالذكر أنّ عدد أعضاء النقابة يقارب الـ 4000. [6]

وتمارس السلطات الإيرانية الضغط الدائم على الصحافة، حيث تقوم بشكل مستمر بإيقاف وحظر كثير من الصحف والمجلات عن الصدور، ففي عهد خاتمي قام النظام بإيقاف وحظر كثير من الصحف منها:صحيفة جامعة، صحيفة توس، صحيفة عصر آزادكان، صحيفة سلام، صحيفة خرداد، صحيفة زن، صحيفة نوروز، صحيفة جمهوريت، صحيفة ياس نو.وفي عهد أحمدي نجاد، عهد حرية الصحافة الأسود، قامت السلطات بحظر (46 صحيفة) منها: صحيفة آينده نو، صحيفة شرق، صحيفة شهروند امروز، صحيفة هم ميهن، صحيفة كاركزاران، صحيفة اعتماد ملى، صحيفة كلمه سبز، صحيفة انديشه نو، صحيفة آفتاب لرستان، صحيفة همت، صحيفة موج انديشه، صحيفة سرور، صحيفة مغرب، صحيفة اعتماد، صحيفة سينا، صحيفة ايراندخت، صحيفة حيات نو، صحيفة گل، صحيفة بدر، صحيفة فرهنگ آموزش، صحيفة مدينه گفتگو، صحيفة بهار زنجان، صحيفة چلچراغ، صحيفة خيام نامه، صحيفة آسيا، صحيفة نصير، صحيفة صدرا، صحيفة 9دى، صحيفة روزگار، صحيفة وفا، صحيفة هابيل، صحيفة نسيم بيدارى، صحيفة برديس، صحيفة آب، صحيفة بامداد، صحيفة اقتصاد وزندكى، صحيفة عروسك سخنگو وصحيفة عبور.أما حسن روحاني فقد بدأ عهده بتطبيق وعوده بحرية الصحافة، فكانت البداية حظر صحف كثيرة منها: صحيفة بهار، صحيفة آسمان وصحيفة قانون.

إيران عدوة الإنترنت

 أحد مستشاري السلطة القضائية: “خمسة ملايين موقع على الإنترنت تمّ حظرها في إيران حتى نوفمبر 2008”. [7]

تُعدّ freedom house هيئة عالمية ترصد الحريات المدنية في العالم، وفي أحدث تقرير لها تفيد بأن إيران هي رقم 1 في العالم من حيث تشديد الرقابة على الإنترنت، تقول freedom house في تقريرها:”إنه على الرغم من خطابات روحاني الإيجابية فيما يخص الإنترنت، إلا أنّ الحريات في إيران ما زالت تواجه معارضة شديدة من قبل المرشد الأعلى وجبهة المحافظين”. [8]وفي تعليقات بعض الشباب الإيراني على هذا التقرير نقرأ:”الحقيقة أنّ ما يبقي حكومة الملالي في إيران على قيد الحياة هو مسألة الرقابة، لو زالت لسقطت حكومتهم في مدة قصيرة”.”الملالي يخافون إطلاع الشعب الإيراني على ما يجري في إيران والعالم، فهم لا يريدون أن يدرك حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها، وحجم التخلف الذي وصلت إليه إيران خلال الـ 37 سنة الماضية، وحجم الفقر والجوع الذي يعاني منه هذا الشعب””كلّما أحبّ الشعب الإيراني شيئاً فإن النظام يسلبه منه، أرجو أن يحبّ الشعبُ النظامَ يوماً ما”لكنّ مثل هذه التعليقات، بحسب تقرير freedom house، أرسلت في عام 2014 ثمانية أشخاص خلف القضبان، حيث حُكم عليهم بالسجن بما مجموعه 127 سنة، ويضيف التقرير أن حصول إيران على المرتبة 191 من بين 199 دولة جعلها الأسوأ عالمياً في مجال حرية الصحافة والمطبوعات.[9]ويرى كريستوفر كولنبرى، أحد الناشطين في مجال حرية الرأي على الإنترنت، أنّ وضع الإنترنت في إيران يمرّ بأزمة:”إنّ النظام يهدف من إغلاق وتشديد الرقابة على هذا المنفذ إلى الحيلولة دون المناقشات السياسية، وتنظيم الصفوف في حال المظاهرات، إنّ حرية الرأي في إيران مقترنة بالموت أو السجن المؤبد أو التعذيب، اليوم يُعملُ النظام رقابة شديدة على الإنترنت، وأغلب الظن أن الإنترنت يقبع تحت رقابة أمنية مشددة”. [10]وفي مارس 2016، أصدرت منظمة صحفيون بلا حدود بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة حظر الإنترنت تقريراً بعنوان (أعداء الإنترنت) ذكرت فيه أسماء خمس دول من بينها إيران. [11]خلال الـ 100 سنة الماضية، كانت حدود الرقابة في إيران تختلف باختلاف السلطة الحاكمة، وكانت تتعرض لجزر ومد دائمين، وغالباً ما كانت تتستر بستار حفظ الدين والعقيدة تارة، أو الثقافة واللغة أو المصلحة والوحدة الوطنية تارة أخرى في سبيل قمع الحريّات، لكن ما يميّز الرقابة في عهد وليّ الفقيه هو أنها مدعّمة بدعامة أيديولوجية شاملة اسمها (الإسلام)، مما منحها موقعاً مميزاً مكّنها من النفوذ إلى أكثر مناحي الحياة خصوصية بالنسبة للأفراد،  فتجاوزت نشاطاتهم السياسية والاجتماعية إلى غرف نومهم وأسلوب لباسهم وأكلهم وشربهم.

الجدير بالذكر أنّ جميع أجهزة الدولة الرسمية وغير الرسميّة، بالرغم من اختلافاتها الداخليّة، مجمعة على إعمال الرقابة وتشديدها كأداة من أدوات الوحدة والحفاظ على الهويّة، وفي حين أنّ نسبة كبيرة من الشعب الإيراني تعاني من الجوع والفقر والمرض، فإن نظام ولي الفقيه يقوم سنوياً بصرف مئات الملايين من الدولارات من أجل شراء تكنولوجيا جديدة ومتطورة، تعزّز رقابته على الإنترنت والتلفزيون، وتمنع الشعب من التواصل مع العالم الخارجي.

 

[1]
کتاب و مطبوعات در ایران. مرکز آمار ایران. شماره مسلسل 335. تحقیقات و انتشارات مرکز آمار ایران 1352 ص 64.
[2]
مركز بژوهش های مجلس شورای اسلامی-قانون خط مشی کلی و اصول برنامه های سازمان صدا و سیمای جمهوری اسلامی ایران.
[3]
همان.
[4]
آذر محلوجیان، انسداد نویسنده، ص9. https://soo.gd/DVHx
[5]
همان، ص13.
[6]
سایت اطلاعات. نت، مطبوعات در سالی که گذشت (روزهای جهنمی روزنامه نگاران). https://soo.gd/oOEE
[7]
موقع اخبار مهر، خمسة ملايين موقع انترنت في إيران تم حضرها حتى عام2008، https://soo.gd/iEaB
[8]
صدای آمریکا، خانه آزادی: ایران سوریه و چین در قعر جدول آزادی اینترنت. https://soo.gd/KloP
[9]
خانه آزادی، freedom in the world/iran. https://soo.gd/niZk
[10]
رادیو سوئد. سانسوری خبری در ایران و مقابله با آن. https://soo.gd/VVTd
[11]
شبکه بین المللی روزنامه نگاران، گزارشگران بدون مرز اسامی "دشمنان اینترنت" را منتشر کرد، https://soo.gd/crFf
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير