تبدد مزاعم “سماء إيران الآمنة”.. طائرة بلا طيار تحلّق فوق طهران ثم تفر

بعد الاحتفاء الإيراني بتسلُّم منظومة صواريخ “إس300” للدفاع الجوي، وادّعاء أنها تملك أكثر الأجواء أمانًا في الشرق الأوسط، استطاعت عصر اليوم طائرة صغيرة دون طيار اقتحام الأجواء الإيرانية والتحليق فوق منطقة طيران محظورة في قلب العاصمة طهران، ولم تتمكّن منظومة الدفاع الجوي المنصوبة فوق أسطح البنايات من إسقاطها، إذ ابتعدت الطائرة تلقائيًّا بعد سيل من إطلاق النار عليها من المنطقة.
وأعلن مساعد شؤون العمليات بقاعدة “خاتم الأنبياء” للدفاع الجوي علي رضا إلهامي، أن إطلاق النار في منطقة محظور فيها الطيران موضوع غير مقلق، لافتًا إلى أن طائرة دون طيار دخلت منطقة محظورًا الطيران فيها في العاصمة طهران،فأدَّى “الدفاع الجوي” وظيفته المعتادة، وبعد إطلاق النار المتوالي ابتعدت الطائرة عن المنطقة، دون إصابتها، ولأن من اللازم الأخذ في الاعتبار أمن المناطق السكنية، وبالنظر إلى خروج تلك الطائرة عن منطقة محظورة الطيران، توقف الجنود عن إطلاق النار، حسب وكالة “إيلنا”.

وفي حالة من تضارب التصريحات بين المسؤولين في طهران، أعلن علي أصغر ناصر بخت مساعد حاكم طهران للشؤون الأمنية، أن الطائرة دون طيار، التي شوهدت في قلب العاصمة طهران، خرجت من منطقة حظر الطيران بعد إطلاق المضادَّات الجوية المنتشرة النار باتجاهها، وأسقطتها نيران المضادَّات الجوية، مشيرًا إلى أن قوات الإطفاء وشرطة طهران بدؤوا محاولات إيجاد الطائرة دون طيار المدنية أو العسكرية، كاشفًا أن هذه الطائرة تابعة لإحدى المؤسسات، لكنه لم يفصح عن اسم هذه المؤسسة.
وتزعم الروايات الرسمية إن إطلاق نيران الدفاعات الجوية استغرق عدة دقائق، في حين تحدث شهود العيان عن أن إطلاق المضادّات الجوية سُمع على فترتين بينهما وقت غير قصير.
وعلى الرغم ممَّا يزعمه النظام الإيراني من تحصين سماء إيران،فقد أشارت التقارير إلى تحليق الطائرة دون طيار فوق بيت القائد علي خامنئي، الذي يقع هو وعدد من المؤسَّسات مثل مجلس صيانة الدستور، في ميدان حر وشارع جمهوري إسلامي.
كذلك، وتدليلًا على نجاح الدعاية الإيرانية الخاصة بمجال الدفاع الجوي، جاء في تقرير “مركز دراسات واشنطن” في إشارة إلى معدّات الدفاع الجوي لإيران مثل صواريخ “سام”، وعدة رادارات خاصة بمدى أكثر من 1000 كيلومتر، ذات تردُّدات التشغيل المختلفة، وغطاء أنظمة الدفاع الجوي مثل “رعد” ومرصاد” و”تلاش”، أن أداء هذه المنظومات ليس محدَّدًا، لكنّ كثيرًا منها متحرِّك ويمكنه “نصبه” سريعًا. إيران تجهزت أخيرًا بأنظمة الدفاع الجوي الروسية الصاروخية “إس 300” التي يستطيع أي منها رصد أكثر من 100 هدف بشكل متزامن، وإطلاق صواريخ على 6 أهداف بمدى 200 كيلومتر، وهذه المنظومة قيد التجربة، وإيران لديها أيضًامنظومة “باور373″ محلية الصنع بقدرات مشابهه لـ”إس300”.
وكشفت طهران في أغسطس الماضي عن منظومتها الدفاعية الصاروخية الجديدة محلية الصنع “باور373” المشابهة لمنظومة الصواريخ الروسية “إس300″، والتي تسلمتها إيران مؤخَّرًا من روسيا، وهي المنظومة القادرة على تَتَبُّع نحو 100 هدف طائر في نفس الوقت، وتدمير بعضها، كذلك حسّنت إيران نظام الدفاع الصاروخي “إس200″من ناحية تَنَقُّله، وقلّلَت وقت تجهيزه للتشغيل.
جدير بالذكر أن تلك المرة لم تكُن الأولى التي تخترق فيها طائرات دون طيار الأجواء الإيرانية خلال الفترة الماضية، إذ أعلن عديد من المواقع في 23 ديسمبر الماضي، عن إسقاط طائرة صغيرة أو طائرة دون طيار على أطراف مكتب قائد الجمهورية، وكُشف عن أن هذه الطائرة تخصّ الإذاعة والتليفزيون، وكانت تحلّق لتصوير مكان صلاة الجمعة في طهران، بطلب من محافظة طهران، وهو ما نفته الإذاعة والتليفزيونوَفْقًا لموقع “راديو فردا”.
اللافت في الأمر أن منظومة الدفاع الجوي كافَّةً التي أطلقت النار على هذا الجسم الطائر منتشرة بين بنايات المواطنين،مِمَّا يسبِّب كثيرًا من الذعر للمواطنين، وهو ما كشفته المقاطع المتداوَلة لمحاولة تصدِّي الدفاع الجوي الفاشلة.
وعملت إيران على تنصيب أربعة رادارات يمكن أن تغطِّي مدى يتعدى ألف كيلومتر، وتتمتع رادارات المراقبة والاستهداف الأرضية ذات الصفوف المرحلية هذه بتردُّدات تشغيل متعدِّدة وأنظمة دعم للدفاعات الجوية، على غرار أنظمة الصواريخ أرض-جو من نوع “رعد” و”مرصاد” و”تلاش”، التي يصل مداها إلى 150 كيلومترًا عند ارتفاعات من متوسطة إلى عالية،ما جعل طهران تدّعي أنها قادرة على رصد،بل وتَعَقُّب الطائرات التي لا يمكن كشفها بسهولة من مسافة كبيرة، وَفْقًا لتقارير عسكرية.
هذه العملية الخاصة بالدفاع الجوي التي حدثت على مسمع ومرأى من الشعب الإيراني، تشير إلى استخدام المناطق المأهولة بالسكان منطلَقًا لعمليات التصدِّي العسكري في إطار ما يُعرَف بحرب الشوارع، وعدم التقيُّد بالمبادئ العسكرية النظامية، التي تتشابه استراتيجيتها مع استراتيجية حزب الله اللبناني التي شاهدناها في عمليات التصدِّي للجيش الإسرائيلي في 2006 في الجنوب اللبناني، واستخدام مناطق الجنوب السكنية منطلَقًا لعملياته،واستخدام حركة “أنصار الله”في اليمن للمدنيين في حروبهم للتغطية على عملياتهم العسكرية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير