حقبة جديدة من القيادات العسكرية في إيران

أجرى معهد “إنتربرايز” الأمريكي (AEI) مؤخَّرًا دراسة ضمن برنامج “كريتيكال ثريتس” تتتبَّع التطورات في إيران، وركزت على التنظيمات الأخيرة التي أجراها خامنئي في سلسلة القيادات العسكرية، وكذلك التعيينات والتغييرات الهيكلية في هذا الصدد. ووَفْقًا للدراسة فإن التغييرات تشير إلى نية إيران إعادة توازن القوات التقليدية “دفاعيًّا” لتكون أكثر نشاطًا، وقد أشار إليها رئيس الأركان العامة للقوات المسلَّحة الإيرانية اللواء حسن فيروز آبادي في مقابلة له بأنها تغييرات مهمّة ومصيرية ولها آثارها في هيكل القيادة.

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أجزاء، يتكلم الجزء الأول فيها عن “تغيير الأدوار في الجيش الإيراني”. هذا الجزء يبيِّن أن الهيكل العسكري الإيراني في إيران ينقسم بشكل أساسي، إلى الجيش والحرس الثوري الإيرانيين.
كانت مهمة الحرس الثوري سابقًا هي حماية “الثورة الإيرانية” ضد “التهديدات الداخلية والخارجية”، بالإضافة إلى أن “فيلق القدس” ينفّذ أنشطة عسكرية في الخارج. وكان الجيش هو القوة العسكرية التقليدية لإيران، مع مهمة محدودة للدفاع عن سلامة أراضيها. وهذه الأدوار التاريخية، حسب الدراسة، على وشك التغيُّر.
ووَفْقًا للدراسة فإن الحرس الثوري بدأ مهامّ جديدة في داخل إيران وخارجها، إذ ثبت أن النموذج الحالي لحروب “فيلق القدس” في العراق وسوريا واليمن ولبنان، غير كافٍ، وهكذا قررت القيادة الإيرانية تطوير نموذج جديد يضمّ القوات العسكرية التقليدية إلى الحرس الثوري مثل “مشاة الحرس”، تكون جنبًا إلى جنب مع “فيلق القدس” في حروبها بالوكالة (بروكسي).

إن مكافحة الاضطرابات على طول الحدود الإيرانية وبين الأقلّيات العرقية مثل كردستان وسيستان وبلوشستان، تُرهِق موارد الحرس الثوري الإيراني بشكل كبير، لذلك وسّعت القيادة العسكرية في إيران استخدام الجيش في العمليات العسكرية الإيرانية خارج أراضيها. إن تعاون الجيش والحرس الثوري يشير إلى قرار النظام الإيراني إعادة ترتيب بنية قوات الجيش لتكون ملائمة لدعم العمليات الحرس الثوري الإيراني العسكرية خارج الأراضي الإيرانية.
أما الجزء الثاني من الدراسة فيتناول “هيكل القوات المسلَّحة الإيرانية” في جزأيه، ويمر على بعض أوجه القصور، فمن الجدير بالذكر أن الجيش والحرس الثوري الإيرانيَّين لديهما سلسلة منفصلة من القيادات، وبينهما منافسة طويلة الأمد. على الرغم من أن خامنئي هو القائد الأعلى لهذا الهيكل المقسَّم فإنه سيتوجّب خلال هذه العملية الصعبة اتخاذ القرارات العسكرية، ليترك مهمّة التخلص من الصراع بين الجيش والحرس الثوري لهيئة الأركان العامة.
تضيف الدراسة أن المقر المركزي لفرقة “خاتم الأنبياء” يُعتبر جزءًا ضمن سلسلة القيادات العسكرية، والفرقة مكلَّفة بمراقبة وحدات الحرس الثوري والجيش الإيرانيَّين بعد الدور الهامّ الذي لعبته فرقة “خاتم الأنبياء” في الحرب بين إيران والعراق، والذي تولى قيادته اللواء حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة الأركان العامة. لكن هذه الفرقة (خاتم الأنبياء) فقدت فاعليتها وأهميتها في توجيه العمليات العسكرية خلال فترة تولي فيروز آبادي قيادتها، مِمَّا جعل المسؤولين الإيرانيين ينسون ذكر فرقة “خاتم الأنبياء”. إن المطالب المؤسسية الصعبة في اتخاذ القرارات العسكرية أقنعت خامنئي بإصدار سلسلة من الأوامر لعمليات عسكرية مشتركة في منتصف 2016.
ويناقش الجزء الثالث من الدراسة “إعادة خامنئي هيكلة القيادة العسكرية”، إذ أضفى خامنئي الطابع المؤسسي على دور فرقة “خاتم الأنبياء” ضمن سلسلة القيادات عن طريق فصل قيادتها عن هيئة الأركان العامة في يونيو ويوليو 2016. ويعكس تعيين القيادة الجديدة لفرقة “خاتم الأنبياء” أهمية تجديد الفرقة وتفعيل نشاطها في العمليات العسكرية الإيرانية، إذ اختِيرَ لها اللواء غلام علي رشيد (وهو عضو في شبكة القيادة العليا في الحرس الثوري الإيراني ويُعتبر شخصية محورية في تطوير وتخطيط الاستراتيجية العسكرية الإيرانية)، وكذلك اختار خامنئي اللواء حسين حسان سعدي من الجيش ليكون الرجل الثاني في فرقة “خاتم الأنبياء”. كل هذه التعيينات تشير إلى نية النظام مواصلة دور الحرس الثوري في قيادة النشاط العسكري الإيراني، ولكن هذه المرة مع تزايد دعم الجيش. الأمر نفسه حدث في هيئة الأركان العامة حيث عُيِّنَ قائد من الحرس الثوري ونائب من الجيش.
تقول الدراسة أيضًا إن هذه التغييرات في القيادات العسكرية تدلّ على أن في تصوُّر النظام حول تهديداته ومصالحه تحوُّلًا كبيرًا. يبدو أن النظام سيلغي تحديد أولويات التهديد بالغزو لصالح التركيز على تلبية متطلبات القوة المتزايدة في الخارج، كما أن عودة ظهور سلطة قيادية تحت اسم “خاتم الأنبياء” تشير إلى أن النظام ينظر إلى التهديد بضربة “قطع الرأس”، أي إنه سيفكر بأسلوب هجومي.

في الختام تطالب الدراسة صُنَّاع السياسة الأمريكية بضمان عدم حيازة إيران منصَّات أسلحة لزيادة القدرات العسكرية التقليدية، وبما أن المصدر الأكثر احتمالًا لهذه الأسلحة سيكون روسيا، فعلى الولايات المتحدة العمل بقوة لردع روسيا عن المساعدة على تحويل إيران إلى قوة إقليمية تقليدية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير