خيارات رئاسة مجلس خبراء القيادة وتحديد مسارات المستقبل (تقدير موقف)

تُعقد اليوم الثلاثاء 24 مايو (4 خرداد) أولى جلسات مجلس خبراء القيادة في دورته الخامسة، وسيتم فيها انتخاب رئيس المجلس وهيئته الرئاسية. ووفقاً للتقاليد سيترأس الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، آية الله سيد أبو الفضل مير محمدي العضو المنتخب عن طهران، وآية الله إبراهيم حاج أميني، كنائب للرئيس، وعضوية أكثر الأعضاء حداثة في السن، سيد صدر السادات حسيني، عن دائرة هرمزجان، وأحمد برواني عن دائرة جيلان.
ويتوقع البعض أن يلعب “خبراء القيادة” بأعضائه البالغين 88 في دورته التي تستمر إلى 2024 دوراً مهماً في عملية اختيار المرشد القادم، حيث إن المهمة الأساسية للمجلس وفقاً للمادة 107 من دستور عام 1979 هي اختيار القائد الإيراني، والإشراف والمراقبة على أدائه، وعزله إذا ألم به حائل منعه من أداء مهامه الدستورية وفقاً للمادة 111، وهي الوظيفة التي لم يقم بها إلى الآن منذ نشأته.
وتتصارع قائمتا “مجمع مدرسي حوزة قم العلمية” التي كان على قائمتها كل من أحمد جنتي الأمين العام لمجلس صيانة الدستور، و”ياران اعتدال” برئاسة هاشمي رفسنجاني على مقعد رئيس المجلس، الذي تأتي أهمية دورته الحالية نظراً لخروج عدد من كبار رجال النظام من المجلس، وعلى رأسهم محمد يزدي الرئيس السابق للمجلس ومحمد مصباح اليزدي، وذلك في ظل تضارب الأنباء حول اعتلال صحة القائد علي خامنئي.
وشهدت انتخابات الدورة الخامسة للخبراء في 26 فبراير الماضي،أفضلية لقائمة “مجمع مدرسي الحوزة” على القائمة الأخرى بـ 28 مقعداً في مقابل 18، فيما فاز 35 شخصاً آخر من المترشحين على القائمتين على حد سواء، بجانب وجود 7 منتخبين مستقلين لم يترشحوا على أية قائمة.
ومن بين أعضاء المجلس، تشير التوقعات إلى عدد محدود لتبوؤ منصب رئاسة المجلس لعامين فقط، حيث تتجدد عملية اختيار الرئيس كل عامين في دورته الممتدة لثماني سنوات، حيث يتحدد الرئيس بمدى ولائه للنظام وثقة النظام فيه، إضافة إلى عنصر السن، إذ إن رئيس المجلس المنتهية ولايته محمد يزدي تم انتخابه في عمر الـ 84 رئيساًللمجلس خلفاً لمهدوي كني المتوفى في عمر الـ 83 عاماً.

أميني مرشح مشترك

اتفقت غالبية الترشيحات، سواء من الجانب الإصلاحي أو المحافظ،على شخصية آية الله إبراهيم حاج أميني نجف آبادي (91 عاماً)، حيث صرح عضو مجمع “روحانيت مبارز” حسين إبراهيمي بيرامون، بأن أميني أحد المرشحين لرئاسة المجلس، إضافة إلى رفسنجاني وجنتي، إلا أن المنافسة على رئاسة الخبراء بين موحدي كرماني وآية الله شاهرودي. أميني صاحب الـ 93 عاماً عضو مجمع مدرسي بحوزة قم العلمية، وإمام جمعة مدينة قم، الذي ترشح على قائمتي “ياران اعتدال” و”مدرسي الحوزة”، يظل عامل السن الكبيرة لديه عنصر ضعف في توليه هذا المنصب الذي سيشرف صاحبه على عملية اختيار المرشد المقبل.

خيار توافقي
رئيس السلطة القضائية الأسبق محمود هاشمي شاهرودي (67 عاماً)يتمتع أيضاً بثقة الطرفين، المحافظ والإصلاحي، الأمر الذي جعله يتولى رئاسة الخبراء بشكل مؤقت في أعقاب وفاة كني، ويتولى شاهرودي نيابة رئاسة الخبراء في الدورة المنقضية، إضافة إلى توليه منصب رئيس هيئة حل الخلافات بين السلطات الثلاث.
يحظى شاهرودي بثقة خامنئي، حيث تولى منصب رئاسة السلطة القضائية، إضافة إلى رئاسته الحالية للجنة العليا لحل الخلافات بين السلطات الثلاث، بتعيين مباشر من خامنئي، كذلك التوافق عليه رئيساً للخبراء بعد وفاة كني، بجانب نسبه، حيث يعتبر شاهرودي من أصحاب العمامة السوداء، وتم اختبار ولائه للنظام في العديد من المرات، كذلك فإن شاهرودي يعد من تلاميذ محمد باقر الصدر الذي يمتد نسبه لعائلة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي.

رفسنجاني مرشح محتمل
يبرز رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني كمرشح لتولي منصب يزدي، إلا أن رفسنجاني نفى عزمه الترشح لرئاسة المجلس في حوار أجراه مع صحيفة “جمهوري إسلامي”، بجانب إشارة بعض المحللين إلى أن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام يرغب في لعب دور الموجّه لعملية اختيار المرشد القادم لضمان عدم وصول أحد المحافظين المتشددين إلى مقعد الرئيس، والإشراف على عملية استمرار الثورة الإسلامية.
وبالتوجه إلى القطاع الرئيسي للمصوتين، فإن احتمالية عدم اختيار رفسنجاني كرئيس للمجلس ما زالت موجودة، ولذات السبب هناك احتمال جدي بأن يدعم رفسنجاني مرشحاً آخر.
وعلى الرغم من نفي رفسنجاني لترشحه لرئاسة المجلس، إلا أنه دائماًما يؤجل قراره إلى اللحظة الأخيرة بعد عمليات لجس النبض بين جميع الأطراف في المجلس، وذلك يتضح بعدما ترشح في مارس من العام 2015 لرئاسة المجلس، وحصد 24 صوتاً أمام منافسه محمد يزدي الذي حصل على 47 صوتاً من إجمالي 73 صوتاً، وفي حالة عدم ترشح رفسنجاني، سيكون إبراهيم أميني وهاشمي شاهرودي خيارين جيدين لرئاسة المجلس.

كرماني وخلافة كني
محمد علي موحدي كرماني (85 عاماً)، الأمين العام لمجمع روحانيت مبارز، اتفقت عليه جميع الترشيحات من كافة الاتجاهات لتولي منصب الرئيس، فالتيار الذي ينتمي إليه، المحافظ، سمح له بالترشح على قائمتي الإصلاحيين والمحافظين، مما أدى إلى فوزه في الانتخابات من الجولة الأولى.
حسين إبراهيمي عضو المجمع الذي يترأسه كرماني، أكد أن كلاً من شاهرودي وموحدي كرماني من أصلح المرشحين لتولي منصب رئيس الخبراء، أضف إلى ذلك دعم رفسنجاني لترشح أميني وكرماني، كما لا نغفل دعم المقاعد الـ 28 لقائمة “مجمع مدرسي حوزة” بجانب الـ 35 شخصاً الذين ترشحوا على القائمتين، لكن يبدو أن فرص كرماني أقوى لتولي مقعد الرئاسة.
يذكر أن أحمد خاتمي عضو الهيئة الرئاسية للخبراء، قال إن رئيس المجلس في دورته الخامسة سيكون شخصية على الأقل خلال السنتين الأوليين من طراز آية الله مشكيني الرئيس الأول للمجلس، ومهدوي كني، ومحمد يزدي، وثلاثتهما إما رؤساء لمجمع مدرسي الحوزة أو رؤساء لمجمع روحانيت مبارز، وهو ما يشير لاحتمالية فوز كرماني بالمقعد.

وعلى الرغم من إشارة التكهنات إلى هؤلاء الأربعة السالف ذكرهم، إلا أنه لا يمكن إغفال احتمالية ترشح كلا من رئيس السلطة القضائية صادق لاريحاني، ومدى ثقة النظام فيه، إضافة إلى علماء الدين، إلا أن منصبه في السلطة القضائية يحول منطقياً دون منصب رئاسة الخبراء، كذلك أحمد جنتي الذي أعلن مقربون منه عدم نيته للترشح.
كذلك في ما يبدو أن هاشمي رفسنجاني سيلعب دوراً مهماً في هذا المجلس لاختيار رئيسه في ظل غياب أقطاب التيار المحافظ لإحكام سيطرته على المرشد القادم، وهو ما ظهرت بوادره حينما صرح في ديسمبر الماضي بأن مجلس الخبراء سيتحرك عند الحاجة لتعيين زعيم جديد، إنهم يستعدون لذلك الآن، ويدرسون الخيارات، وتشكيل لجنة الغرض منها بحث المرشحين لتولي مهمة القيادة، مشدداً على أنهم عينوا مجموعة لإعداد قائمة بالمؤهلين، وستطرح للتصويت (في المجلس) حين يحدث أمر، وستصبح مهمة هينة في حال تولي إحدىالشخصيات المقربة منه منصب الرئيس.

الخلاصة
يشير وضع آية الله أميني وكرماني على قوائم كلا التيارين إلى كونهما خيارين توافقين معتدلين لرئاسة الخبراء، على رغم كونهما عضوين في مجمع مدرسي الحوزة الذي ينتهج الخط المحافظ، أما شاهرودي، فسوابقه توضح أنه من المحافظين المقربين من خامنئي، وتاريخه شاهد عليه. وعلى النقيض، يبرز اسم رفسنجاني، كونه المرشح الإصلاحي الوحيد لتولي هذا المنصب.

وعلى رغم إشارة التكهنات إلى هؤلاء الأربعة السالف ذكرهم، إلا أنه لا يمكن إغفال احتمالية ترشح كل من رئيس السلطة القضائية صادق لاريحاني، ومدى ثقة النظام وعلماء الدين فيه، كمرشح معروف بتشدده، وتاريخه في القضاء والدفاع عن خامنئي يشهد له بهذا، إلا أن منصبه الحالي يحول منطقيا دون تولي منصب رئاسة الخبراء، كذلك أحمد جنتي الذي أعلن مقربون منه عدم نيته للترشح، وهو أحد المرشحين من المحافظين المعروفين بتطرفهم وانتمائهم الشديد لخامنئي. إلا أنه إذا ما ترشح فإنه من المتوقع أن يغلب الجميع لأنه الأقرب لتوجهات خامنئي.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير