قائد اللوبي الإيراني في أمريكا يقابل الرئيس أوباما 33 مرة

أفاد الموقع الإعلامي الأمريكي “واشنطن فري بيكون” بأن تريتا بارسي، وهو أحد أعضاء اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، قد زار البيت الأبيض ثلاثًا وثلاثين مرة، في حين زار الدبلوماسي ومساعد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الأسبق حسين موسويان البيت الأبيض ثلاث مرات على الأقل.
وأكّد الموقع أن المدعو تريتا بارسي، وهو أحد أشد الداعمين لإيران والمدافعين عنها في الولايات المتحدة والمتهَم منذ مدة بالعمل في الظلّ وإخفاء علاقته بالحكومة الإيرانية، التقى كبار موظفي إدارة الرئيس باراك أوباما لثلاث وثلاثين مرة كما جاء في سجل الزائرين في البيت الأبيض.
وحول طبيعة هذه اللقاءات، أكدت مصادر مطّلعة لموقع “واشنطن فري بيكون” أن بارسي وموسويان قد لعبا دورًا مهمًّا وأساسيًّا في تقريب وجهات النظر بين أوباما وإيران حول توقيع الاتفاق النووي الإيراني، وكانت هذه الجهود جزءًا بسيطًا من مجموعة ضغط تجاه هذا الاتفاق بقيادة مسؤولين كبار في إدارة الرئيس أوباما، كان لهم دور في تضليل الكونغرس الأمريكي حول طبيعة الاتفاق.
وفي حديث لموقع “ديلي واير” مع سعيد قاسمي نجاد، عضو مؤسَّسة الدفاع عن الديمقراطية، وحسن دائي، عضو المنتدى الأمريكي الإيراني، من أجل الحصول على تفاصيل أكثر حول زيارات كل من موسويان وبارسي للبيت الأبيض، قدّم نجاد معلومات حول تريتا بارسي ومؤسسته “المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني” ودوافعه، وكذلك الخلل الواضح في الاتفاق النووي الإيراني قائلًا: “من الواضح أنهم عندما دعوا تريتا بارسي إلى البيت الأبيض 33 مرة دون سؤال الطرف الآخر كما هي العادة، كانوا يتبنون سياسة تجاه دعم طهران”، وأضاف نجاد أنه كان قد حصل نزاع قانوني بين بارسي وحسن دائي، سيُتطرَّق إليه لاحقًا في هذا التقرير، أُجبِرَ فيه بارسي على الإفصاح عن بعض بريده الإلكتروني، الذي أظهر عمق العلاقة بين بارسي ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي كان يشغل منصب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في ذلك الوقت.
كما حذّر نجاد من أنه إذا كانت هذه المجموعات الموالية لإيران وراء رسم السياسة الأمريكية تجاه طهران فإن الوضع سيكون سيئًا، وستنتج عنه مشكلات معقَّدة، لأنه سيكون من الواضح أن المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني الداعم لإيران هو الذي يضغط على الولايات المتحدة لا العكس، في ما يتعلق بتغيير السياسات، والذي يبدو جليًّا من خلال تصريح المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني أنه يتطلع إلى بناء علاقات قوية بين الولايات المتحدة وإيران، أو تعزيزها على أقلّ تقدير.
وتبدو هذه فكرة جيدة في حال تغيير إيران سياساتها في المنطقة، وطريقة التعامل مع الشعب الإيراني. إلا أن المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني لا يبدو مهتمًّا بالضغط على نظام طهران لتغيير سلوكه وسياساته، بل على العكس تُبدِي هذه المؤسَّسة نشاطًا ملحوظًا في محاولة الضغط تجاه تغيير السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ومن المؤكَّد أن إيران لا تريد تغيير سياساتها، فهي داعمة للإرهاب، وتدعو إلى تدمير إسرائيل، ولديها سجلّ سيّئ في ما يتعلق بحقوق الإنسان، كما لا يبدو أن المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني مهتمّ بتنفيذ أي مبادرة من شأنها الضغط على النِّظام الإيراني لتغيير سلوكه، بل على العكس يضغط على حكومة الولايات المتحدة لتغيير سياساتها تجاه طهران.
من جانبه أفاد حسن دائي، عضو المنتدى الأمريكي الإيراني، بأنه كانت بين إدارة الرئيس أوباما والمجلس الوطني الأمريكي-الإيراني شراكة في عديد من الأمور، منها:
» في أثناء الفترة الرئاسية لباراك أوباما تَحوّل المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني من كونه مجموعة ضغط، إلى شريك للبيت الأبيض، وذلك بسبب رسم إدارة أوباما السياسة الأمريكية تجاه إيران بناءً على المبادئ والآراء والتوصيات المقدَّمة من المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني برئاسة بارسي، واللوبي الإيراني في الولايات المتحدة.
» انطلت جميع الادّعاءات الخاطئة التي قدّمها المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني على الرئيس أوباما بأنه إذا تَبنَّت الولايات المتحدة سياسة أقل عدوانية تجاه إيران وحصلت على ثقة القادة الإيرانيين فإن إيران ستستجيب عن طريق إيصال التيَّار المعتدل إلى السلطة، وبعدها إصلاح النِّظام الإيراني برُمَّته تدريجيًّا، وتغيير سياسته الخارجية، إذ كان الرئيس أوباما مقتنعًا تمامًا بأن تقديم بعض التنازلات وتوقيع الاتفاق النووي مع إيران سيكون من شأنه تغيير شكل النِّظام في طهران. وأكد دائي أن هذا الاعتقاد لدى أوباما كان مبنيًّا على أساس الشراكة بين البيت الأبيض والمجلس الوطني الأمريكي-الإيراني.
» أعطى نجاح حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية دفعة جديدة لتوجُّهات أوباما نحو التسوية مع إيران، فبعد عام 2013 استخدم الرئيس أوباما المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني وشركاءه من أجل الضغط داخل الكونغرس والتأثير على الرأي العامّ الأمريكي للقبول بالاتفاق النووي الإيراني، إلا أن دائي يجزم تمامًا بأنه كان لدى إيران دوافع مغايرة تمامًا، إذ كان هدف المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني المفاوض البديل عن نظام طهران هو الحصول على أكبر قدر من التنازلات الأمريكية من حيث السماح لإيران بالحصول على موادَّ نووية وشروط قصيرة المدى تنتهي ضمن فترة زمنية محددة.
في الواقع لدى إيران هدفان رئيسيان: الأول الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم، والثاني الحصول على شروط قصيرة المدى تنتهي خلال فترة زمنية محدَّدة. وبناءً عليه لن يكون لعمليات التخصيب محدِّدات، فما الذي يمكن عمله بـ5000 جهاز طرد مركزي تمتلكها إيران من أجل مفاعل نووي واحد لأغراض مدنية؟ كما هو الحال أيضًا بالنسبة إلى مفاعل بوشهر الذي يحتاج إلى 64000 جهاز طرد مركزي من نوع p1 وp2 اللذين تمتلكهما إيران. فالهدف من عمليات التخصيب هو إنتاج قنبلة نووية، وهو ما كانت تدور حوله جميع المفاوضات.
وبناءً على ما أفاد به دائي ونجاد، يبدو أنه تلاعب بالبيت شخص ما، أو بشكل أوسع مؤسَّسة ترتبط بشكل مباشر بالقيادة الإيرانية، إذ وجّه عديد من الجمهوريين وبعض الديموقراطيين الانتقاد إلى الاتفاق النووي بشكل كبير منذ اليوم الأول لتوقيعه.
من هنا، ما الذي يمكن أن يحدث بعد تسلُّم رئيس آخَر له نهج مغاير وأسلوب عمل مختلف زمام الأمور؟
شيء واحد مؤكَّد، هو سعي إيران لامتلاك القنبلة النووية، أما غير المؤكد فهو ما تريد أن تفعله إيران بهذه القنبلة، وما الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لمنعها.

المصدر: دايلي واير

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير