لغز ثراء وزير إيراني سابق

“لغز ثراء وزير سابق” كان العنوان الرئيسي في تقرير لصحيفة “أبرار” تناول قضية الثروة التي يمتلكها صادق محصولي، وهو أحد كبار قيادات الحرس الثوري ووزير الداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد. وأضاف التقرير أن صادق محصولي قال خلال لقاء مع مجموعة طلابية إنه لم يقبض راتبًا حتى بريال إيراني واحد من الحكومة السابقة. وأضاف الوزير الأسبق، وهو من الوزراء الأكثر ثراءً في حكومة أحمدي نجاد، أن مصدر أمواله هو تعبه وعرق جبينه، غير أن محصولي لا يزال محور اهتمام وسائل الإعلام بسبب قضية استحواذه على امتيازات مشروع التبادل النِّفْطي.

وأضاف التقرير أن “صادق محصولي لعب دور منفِّذ الانتخابات الرئاسية لعام 2009″، وأن “محصولي كان من أكثر الوزراء ثراء في الوقت الذي كان يقدم فيه نفسه على أنه (يعيش حياة بسيطة)”، و”تقدر ثروته في 2005 بـ160 مليون دولار”.
ويقول النائب السابق كمال الدين بير مؤذن، إن “محصولي حصل من مشروع التبادل النِّفْطي في أردبيل على مبالغ خيالية، وبناء على ذلك فإن محصولي لم يكُن بحاجة أساسًا إلى راتب حكومي”.

الثراء الأسطوري.. أو أسطورة الثراء
لا يمكن أن نذكر صادق محصولي دون التطرق إلى ثروته، فهو وزير داخلية حكومة أحمدي نجاد، وكان مشرفًا على الانتخابات الرئاسية لعام 2009. محصولي من أكثر الوزراء الذين يتظاهرون بالتمتُّع بالحياة البسيطة ثراءً. وأفاد موقع “فرانت لاين” بأن حجم ثروة محصولي في 2005 كان يقدَّر بـ160 مليون دولار، وقبل تولِّيه وزارة الداخلية قدمه أحمدي نجاد مرشَّحًا لرئاسة وزارة النِّفْط، ولكن النواب لم يوافقوا على هذا القرار مِمَّا جعل محصولي ينسحب من هذا الترشيح قبل أن يواجه حجب ثقة المجلس عنه. وأفاد أحد المواقع الإخبارية بأن محصولي قال إن ثروته تبلغ 160 مليار تومان، غير أن محصولي نفى الخبر. وادّعى أحد المرشَّحين المنافسين لأحمدي نجاد خلال حملته الرئاسية لانتخابات 2009 أن نجاد أمر بإعطاء محصولي سلفة بقيمة 40 مليار تومان، غير أن هذا الخبر لم يؤكَّد.
ينتمي صادق محصولي إلى جبهة الاستقامة “بايداري”، الحزب المقرَّب من أحمدي نجاد، ويدّعي هذا الحزب -على غرار أحمدي نجاد- ضرورة مكافحة الأرستقراطية.
وأدلى محصولي بعدة تصريحات حول تبرير حجم ثروته، فقال مؤخَّرًا في جامعة شيراز: “لا مشكلة في مبدأ توليد الثروة وأنه ميزة حميدة، بشرط إنفاقها في أمور شرعية، وأنا زدت رأسمالي بجهودي الشخصية”.
وأضاف: “استقلت من الحكومة التي وصلت إلى السلطة بعد انتهاء الحرب، وبدأت أنشط في القطاع الخاصّ ولم أتسلّم ريالًا واحدًا من الحكومة ولم أستفد من الريع قط، وما جنيته كان بسبب نشاطي الاقتصادي”.
وتابع: “في الحكومة الحالية أفراد يجنون يوميًّا مبالغ طائلة، ولكنهم لم يعلنوا عنها، أما أنا فلطالما أعلنت عن ثروتي للسلطة القضائية عندما كنت وزيرًا، فما العيب في أن يعلم الشعب حجم ثروة المسؤولين؟”.

محصولي يجني رقمًا خياليًّا من التبادل النِّفْطي
وعلى كل حال، فإن ما هو لافت في محصولي ليس ما جناه خلال وزارته في عهد أحمدي نجاد، بل اللغز يدور حول مشروع التبادل النِّفْطي. عندما كان أحمدي نجاد محافظًا لأردبيل قدّم امتيازات مشروع التبادل النِّفْطي لصديقه. كان المشروع بشأن صفقة لنقل محصولي النِّفْط إلى نخجوان.
وقال النائب السابق كمال الدين بير مؤذن: “كنت عضو هيئة الإدارة في منظمة مجالس بلدية محافظة أردبيل آنذاك، وكان السيد هاشمي رفسنجاني أعطى امتيازات مشروع نقل النِّفْط من باكو إلى نخجوان لمحافظة أردبيل، وكان من المقرر أن تحصل محافظة أردبيل على الإيرادات الناجمة عن المشروع بهدف ازدهار النشاط الاقتصادي وتشكيل المؤسَّسات الإدارية فيها، وأخبرني المدير التنفيذي للمشروع بإعطاء جزء من الامتيازات للسيد محصولي، وكانت الإيرادات الناجمة عنه رقمًا خياليًّا”.
وتابع بير مؤذن: “لقد أخذ الآخرون الأموال واستدعتنا المحكمة مرات عديدة، وفي النهاية سوَّى السيد أحمدي نجاد وأصدقاؤه المسألة مع السلطة القضائية. وقال أحمدي نجاد: لقد أُعطِيتُ صلاحيات تامَّة في هذه المسألة، وأنا سأنفق الأموال في ما أراه مصلحة”.
وقال عضو اللجنة التسعين في المجلس في دورته الثامنة فاضل موسوي: “مشروع التبادل النِّفْطي كان الأكثر ربحًا لمحصولي، ورأى المجلس أنه من الضروري أن يتدخل ويتابع المسألة بشكل جدّي، ولكن كما تعلمون فإن معظم المسائل المرتبطة بالحكومتين التاسعة والعاشرة بقيت على حالها لأن بعض البرلمانيين أو أعضاء الحكومة كانوا يقولون إن متابعة هذه الأمور ليست في مصلحتنا، في الوقت الذي كان آخرون يقولون فيه إن المرشد لا يقبل بتدخُّل البرلمان في تلك القضايا. على سبيل المثال، عرضت على المجلس تبنِّي سياسات تنبيهية أو إطلاق تهديدات لنرى إلى أي اتجاه سار السيد جليلي وزملاؤه بالملفّ النووي، فوقّع بعض الزملاء على هذا العرض بالموافقة، ولكن أحد النواب المحافظين قال: إذا أردتم تبنِّي هذه السياسة فسيقف السيد (المرشد) في وجهكم. غير أنني أعتبر أن النواب يحقّ لهم أن يكونوا على علم بما يجري في البلاد”.
وأضاف موسوي: “شكّل الموالون للحكومة لوبيهات في المجلس للامتناع عن مناقشة مشروع التبادل النِّفْطي، وذلك في جلسة لمنح محصولي الثقة. نحن نعيش في بلد إذا أراد أحد فيه أن يصبح وزيرًا فسيحاول المسؤولون في الحكومة من خلال اللوبيهات تقديم صورة عنه كأنه إمام. كان هناك عدد كبير من موالي السيد أحمدي نجاد، وكانوا يطلقون الشتائم أحيانًا”.

موسوي: غياب وثائق سلفة الـ40 مليارًا ليس دليلًا على عدم حدوثها
ويُقال إن محمود أحمدي نجاد أمر بإعطاء محصولي سلفة بقيمة 40 مليار تومان بفائدة منخفضة، وقال موسوي: “يجري أحيانًا تناول نقاشات حول أمور لا يوجد وثائق على صحتها، وهذا أحدها. لا توجد وثائق على صحة إعطاء سلفة بقيمة 40 مليارًا لمحصولي، ولكن ذلك لا يعني أنه لم يحدث”.
وحول الآلية المعتمَدة من مجلس الشورى لتقييم حجم رواتب الوزراء بعد انتهاء فترة عملهم، أضاف موسوي: “ليس لدينا آلية في البلاد تمكِّننا من معرفة مصدر أموال الأفراد. لا بد من آلية لتحدد مصادر أموال الأفراد وطريقة الحصول عليها. لو كان لدينا مثل هذه الآلية لتَمكَّنَّا من منع الإيرادات غير المشروعة، بغَضّ النظر عن الجهة أو الشخص الذي حصل عليها”.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير