مزاعم لاغتيال قارئ خامنئي لإغلاق ملفّ الاعتداءات الجنسيَّة

بعد أن أقرّ بفعلته وأعلن توبته عام 2012م، عاد مرة أخرى إلى ممارسة الرذيلة مع تلاميذه، ولم يُبدِ خامنئي أو مساعده رئيس المجلس الأعلى للقرآن، أيّ ردّ فعل، بل استمر في عمله مُقرِئًا للقرآن في هذا المجلس وفي بيت خامنئي.

» سعيد طوسي والمجلس الأعلى للقرآن
يَعقِد المجلس الأعلى للقرآن جلسات تلاوة في أماكن مختلفة، وتُظهِر قائمة المدعوِّين أن سعيد طوسي كان أكثر المدعوِّين لتلاوة القرآن في عامَي 2013 و2014، وباعتباره خبيرًا ومسؤولًا عن الفِتْية في المجمع القرآني، فهو على اتصال وثيق بالصِّبْية القارئين المتدربين الذين اعتدى عليهم، وقد سهّل له هذا الأمرَ حضورُه في المجلس الأعلى للقرآن.

» كشف الجريمة.. طوسي يهدّد والحرس يتستّر
وأظهرت وسائل إعلام إيرانية مؤخَّرًا أن قارئ القرآن في بيت خامنئي سعيد طوسي اغتصب نحو 19 طفلًا. ومن بين المواقع التي نشرت هذا الخبر موقع “آمد نيوز”، وأيضا قناة “صوت أمريكا” الناطقة بالفارسية، وجاء فيه أن الرجل الحائز على المركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم في إيران، والمقرب من خامنئي، أقدم على اغتصاب 19 طفلًا تتراوح سِنّهم بين 12 و14 عامًا، وبعد كشف هذه الفضيحة أفشى موقع مقرَّب من الإصلاحيين عن مخطَّط لأحد المقرات الأمنيَّة من أجل إغلاق ملف قضية سعيد طوسي نهائيًّا.
وفقًا لتقرير موقع “آمد نيوز”[1]، اجتمع أعضاء المجلس المركزي لمؤسَّسة أمنيَّة، لم يذكر التقرير اسمها، بل وصفها بـ”الاستطلاعية-العملياتية”، وذلك من أجل اتخاذ قرار بخصوص قضية سعيد طوسي، وبالطبع كان المقصود بهذه المؤسَّسة هو الحرس الثوري الإيراني.
بناءً على هذا التقرير، في هذه الجلسة التي دامت لساعتين، وبعد تحليل ومتابعة الشريط الذي مُدَّته ساعة لبرنامج “الصفحة الأخيرة” بقناة “صوت أمريكا”، الذي يقدّمه مهدي فلاحتي[2]، وتحليل تصريحات أحد المشتكين، اتُّخِذ القرار بـ”اغتيال سعيد طوسي”.
وحسب التقرير فقد اتُّخِذ هذا القرار بعد تحليل “الملفّ الصوتي لسعيد طوسي في حواره مع أحد الشهود”، وكان طوسي يلوّح فيه بأنه سوف يورِّط 100 شخص آخَر معه، والتحقيق في قضيته سيكون بحضور أحد مسؤولي السُّلْطة القضائية، وبالطبع كان الهدف من اتخاذ قرار الاغتيال هذا هو التستّر على قضية “الاعتداء الجماعي له بصحبة بعض الأشخاص من ذوي النفوذ على بعض المراهقين”، وتقضي الخُطَّة بأن يُغتال طوسي، ثم تُلقَى مسؤولية الاغتيال على عاتق المشتكين، وبعد ذلك تُتَّخَذ إجراءات اعتقالهم وإعدامهم.
وقد ذكر موقع “آمد نيوز” أنه يعترف بمسؤوليته عن نشر هذا القرار السِّرِّي للمؤسَّسة “الاستطلاعية-العملياتية”، وأنه على علم بمدى الضغوط والاضطرابات التي ستحدث بعد نشر هذا الخبر، لذا فإن أي شكل من أشكال الإضرار بحياة سعيد طوسي يقع على عاتق مسؤولي “المؤسَّسة”، والطريق الوحيد لإنقاذ سعيدي طوسي والنظام من هذه الأعمال المُخِلَّة بالآداب وغير الشرعية والقبيحة هو “إقامة محاكمة عادلة بحضور هيئة مُنصِفة” و”تنفيذ العدالة” في هذا الشأن.

» القضاء الإيراني يفضِّل عدم ملاحقة مغتصبي الأطفال
على صعيدٍ آخر، أعلن محسن إجئي، المتحدث الرسمي باسم السُّلْطة القضائية[3]، أن حكمًا بعدم الملاحقة القانونية صدر بخصوص الشكاوى التي تَقدَّم بها بعض التلاميذ ضدّ سعيد طوسي، متهمين إياه باستغلالهم جنسيًّا، وأن هذا الحكم أصبح نهائيًّا، وحسب وكالة الأنباء الرسمية للسُّلْطة القضائية “ميزان”، بيَّن محسن إجئي يوم الأحد في مؤتمر صحفي هذا الموضوع قائلًا: “في قضية سعيد طوسي أربعة مشتكين”، وذكر إجئي أنّ من بين التُّهَم الموجَّهة إلى سعيد طوسي “التشجيع على الفساد”، وأضاف أنه في بادئ الأمر صدر حكم بعدم ملاحقة سعيد طوسي بخصوص هذا الاتّهام، لكن المحكمة واصلت التحقيق في القضية بناء على الأدلّة، ونقضت حكم عدم الملاحقة.
كما نقلت وكالة أنباء “إيسنا” عن المتحدث باسم السُّلْطة القضائية قوله: “إن قضية قارئ القرآن وُكِلَت إلى قاضٍ متديِّن وذي تجرِبة للتشاور، وسيستمر التحقيق فيها بمزيد من الدقة، لكنّه لوّح بأن القضاء لا يشجِّع تقديم الشكاوى في مثل هذه الحالات، وقال: “الإعلان عن مثل هذه الحالات ينتهي بضرر المشتكي أكثر من المتَّهَم، وأحيانًا يسبب رواج الفاحشة”.

» توبة طوسي غير النَّصُوح
وتحدّث عدد من ذوي الضحايا إلى قناة “صوت أمريكا” مُظهِرين أدلّة تؤكّد ما فعله طوسي تجاه أطفالهم، بينما أعلنت القناة أنّ طوسي كان أعلن توبته من قبل عام 2012 في “المجلس الأعلى للقرآن”، ووقَّع وثيقة التوبة وأوصلها إلى رئيس السُّلْطة القضائية صادق لاريجاني، وتمّ التكتّم على الموضوع، كما عَلِم بأمر هذه الوثيقة سيد علي مقدم، مساعد شؤون العلاقات العامة في مكتب خامنئي أيضًا، إذ تختصّ مسؤوليات شعبة العلاقات العامة في مكتب خامنئي باستقبال مقترحات وتساؤلات وشكاوى الشعب، وحصل علي مقدم على شكوى المتضررين في قضية طوسي عن طريق هذا المكتب، لكنه لم يُبدِ أيّ ردّ فعل خاصّ عليها، حتى إنه منع تَدَخُّل كاظم صديقي، إمام جمعة طهران المؤقَّت حينها، في هذه القضية. كما أشار موقع “إيران واير”[4] إلى تَوَرُّط علي مقدم، وذكر أنه وفقًا لأقوال المشتكين، توسَّط علي مقدم وعرقل التحقيق القانوني في هذه القضية. وقد برَّر علي مقدم ذلك بأن خامنئي أصدر إليه أوامره قائلًا: “أنهوا هذه القضية”[5].
ويشغل علي مقدم كذلك منصب رئيس مركز طبع ونشر القرآن الكريم في إيران، ورئيس المجلس الأعلى للقرآن الذي أُسِّسَ عام 1991، ويتولى رئاسته منذ ذلك الحين حتى الآن.

» طوسي يمارس حياته الاعتيادية
جدير بالذِّكر أن آخر جلسة تلاوة قرآن انعقدت ودُعِي طوسي إليها كانت في الثالث من أكتوبر الجاري، على الرغم من أن قضيته -وفقًا لقول المتحدث باسم السُّلْطة القضائية- ما زالت مفتوحة في الجهاز القضائي الإيراني بتهمة التشجيع على الفساد.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير