هل تستطيع الحركة النسائية الجديدة في إيران تغيير وضع المرأة؟

في 8 مارس الماضي احتفلت النساء بـ”يوم المرأة العالمي” في جميع أنحاء الدنيا، لكن النساء الإيرانيات اخترن الاحتفال بطريقة أخرى، فنزلن إلى الشارع أمام مقرّ وزارة العمل للاحتجاج على عدم المساواة مع الرجال والتمييز ضد المرأة.
لكن لم تسمح لهنّ الشرطة بالوقوف أمام الوزارة سوى بضع دقائق، وتم فض المظاهرة واعتقال 80 امرأة وخمسة رجال كانوا يشاركون النساء في احتجاجاتهن، وتعرّضت المتظاهرات لظروف اعتقال سيئة، ووجهت الشرطة إلى النساء المحتجّات تهمة “العمل ضد الأمن القومي”!

عودة النساء إلى الاحتجاج بعد 11 عامًا
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تخرج فيها النساء في إيران من أجل المطالبة بحقوقهن في يوم المرأة العالمي، فقد كان أول احتجاج منذ 11 عامًا. ففي 8 مارس عام 2006 تجمعت النساء أمام مجلس البرلمان الإيراني للتظاهر، وكالعادة تم التعامل معهن بالحدّة والعنف مِن قِبل قوات الأمن.
ترى إحدى الناشطات في مجال حقوق النساء أن الحركة النسائية في إيران عانت من فترة خمول طويلة، نتيجة الخوف والقمع، خصوصًا في عهد رئاسة أحمدي نجاد، إذ تقول: “لقد حان الوقت لنزول النساء إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهن، فلا يمكن الرهان على حسن روحاني أو غيره من الإصلاحيين، وإنما لا بد للإيرانيات أن ينتزعن حقوقهن بأنفسهن”.
شاركت المرأة الإيرانية في مظاهرات عام 2009 (الحركة الخضراء)، وانضمت إلى المظاهرات الأخيرة التي عمّت أغلب المدن الإيرانية في نهاية عام 2017، لكن في المرتين لم تكن هناك مطالب نسائية ولا شعارات موحدة لهن، بل تشاركت النساء مع الرجال في المطالب الاقتصادية والسياسية فقط.
لكن مؤخرًا بدأت النساء في إيران يدركن أنه لا بد من “تغيير في استراتيجية الاحتجاج”، فبعد المظاهرات الاخيرة بدأ يظهر جيل جديد من النساء أكثر جرأة وشجاعة، فانتشرت حركة العصيان المدني على الحجاب الإلزامي، التي عُرفت باسم “فتيات شارع الثورة”.
بدأت تلك الحركة بظهور فتاة تُدعى فيدا موحدي، دون حجاب، تعتلي إحدى منصّات توزيع الكهرباء وتلوّح بحجابها المربوط بطرف عصا خشبية، وتم اعتقالها فور نزولها. لكن هذا لم يجعل الفتيات الأخريات يتراجعن، بل سِرن على نهج فيدا وأصبح كل يوم تقريبًّا يتداول الإيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا جديدة لفتيات دون حجاب يظهرن في الأماكن العامة احتجاجًا على الحجاب الإلزامي.

فتيات شارع الثورة يُرْبِكْنَ النظام
تعاملت الشرطة بعنف شديد مع الفتيات المحتجّات على الحجاب الإلزامي، واعتقد النظام أن تلك الطريقة القمعية ستجعل الفتيات يتراجعن عن تلك الأفعال، ففي يوم 22 فبراير الماضي عندما وقفت مريم شريعتمداري على إحدى المنصات دون حجاب، واجتمع حولها عناصر من الشرطة، وقام أحد أفراد الأمن بالصعود خلف مريم وركلها بوحشية وسقطت مريم على الأرض وأصيبت بكسر في الركبة على أثر تلك الركلة.

ويبدو أن هذه الحادثة ليست كالمرات السابقة، إذ فوجئ النظام الإيراني بإصرار الفتيات على العصيان المدني ومواصلة الظهور دون حجاب في الشارع، فلجأ النظام إلى تشويه سمعة الفتيات المحتجّات، إذ صرّح المدّعي العام لطهران، عباس جعفري دولت آبادي، قائلًا: “إنّ الفتيات اللاتي يظهرن دون حجاب في الأماكن العامّة هنّ مجرّد طفلات غير واعيات لما يفعلن، ويتعاطين المخدرات”. وهدّد المدعى العام النساء قائلًا: “إذا استمرت تلك الظاهرة أكثر من اللازم فسيتم اتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتظاهرات”.

التهديد بالسجن لمدة 10 سنوات

تنص المادة 638 من قانون العقوبات في إيران على أن تكون عقوبة الخروج علانية دون حجاب هي السجن لمدة تتراوح ما بين 10 أيام الى 60 يومًا، وغرامة مالية بحد أقصى 150 دولارًا، لكن في حالة فتيات “شارع الثورة” يقول المحامي الحقوقي حسين اسحاق إنه تم مخالفة للقانون وطبقت على الفتيات المحتجات المادة 639، وهي مادة تتعلق بالمجاهرة بالفحشاء وتحريض المجتمع على المعصية، وعقوبتها هي “السجن لمدة تتراوح ما بين عامين إلى 10 أعوام”.
ومنذ عدة أيام أعلن المدعي العام لطهران أنه تم الحكم على إحدى فتيات شارع الثورة المحتجات على الحجاب الإلزامي بالسجن لمدة عامين بتهمة “الترويج للفساد”.

وزير الداخلية يعترف بفشل مواجهة الاحتجاج على الحجاب

شهد موقف النظام الإيراني من حركة الاحتجاج على الحجاب تغيرًا ملحوظًا عندما صرح وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، في أثناء اجتماع وزارته قائلًا: “إنّ كل السنوات الماضية من استخدام الشدة والعنف لإجبار النساء على الالتزام بالحجاب كانت بلا نتيجة”.
وأضاف الوزير: “إنّ جهاز الشرطة وحده لا يستطيع أن يفرض الحجاب بالقوة، ولا يجب التعامل مع أمر الاحتجاج على الحجاب على أساس أنه جريمة جنائية، بل هي قضية ثقافية يجب التعامل معها بحساسية شديدة”.

ارتفاع سقف المطالب

تطلعت الحركة النسائية في إيران إلى المزيد، وبدأت النساء يطالبن بالمساواة مع الرجال، إذ بدأن في التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ #برابربامن (مُساوٍ لي)، للتحدث عن مظاهر التمييز التي تتعرض لها المرأة الإيرانية، وبدأت بعض الناشطات في مجال حقوق المرأة يتداولن مقاطع مصورة لفتيات ويتحدثن عن حقوقهن المسلوبة.


وتحدّثن عن البطالة التي يعاني منها نصف الإيرانيات، وعن التحرش الجسدي واللفظي، خصوصًا في أماكن العمل، وأيضًا تناولن حقوقهن المنقوصة في الميراث والطلاق وحضانة الأطفال.

خامنئي يحذّر النساء مِن النمط الغربي

تصادف يوم “المرأة العالمي” هذا العام مع احتفال إيران بمولد السيدة فاطمة الزهراء، ليستغلّ المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي تلك المناسبة منتقدًا النساء المحتجّات على الحجاب الإلزامي، واصفًا تلك الاحتجاجات بأنها “عمل صغير وحقير”.

وحذّر خامنئي النساء الإيرانيات من الانصياع خلف النمط الغربي الذي جعل المرأة الغربية سلعة وأداة لإثارة الرجل، مؤكدًا على أن المرأة من الأفضل أن “تكون زوجةً أو أُمًّا” فقط!
وعلى الرغم من كل ذلك فإنّ مواصلة احتجاج النساء في إيران، خصوصًا الأحداث الأخيرة، تنذر بمستقبل أفضل للحركة النسائية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير
x
تطبيق المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
حمل التطبيق من المتجر الان