أحاديث روحاني تشير إلى عدم تفاؤله بالمستقبل

حينما يغتنم رئيس الجمهورية فرصة المجمع الوطني الأول للصحة للهجوم على منتقدي الحكومة، وبدلًا من الحديث عن مطالب الشعب الرئيسية، أي المعيشة والتوظيف، بوصفها عناصر لبَثّ الأمل والحيوية في المجتمع، فإنه ألقى كل المشكلات والتقصير على رقبة ألزهايمر السياسي ومعارضي الاتفاق النووي، عبر تكرار كلمات وأدبيات السنوات الثلاث الماضية، ويُظهِر هذا الخبر أن روحاني تَوَصَّل إلى إجماع على المشاركة في الانتخابات.

وبالأمس أوضح مساعد الرئيس الروحاني للشؤون البرلمانية حسين علي أميري، أن الرئيس روحاني تَوَصّل مؤخرًا للمشاركة في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بالتحديد في نفس هذا اليوم تصبح مناسبة غير مرتبطة بالأمر فضاء لاستعراض تكتيك الحكومة للهروب إلى الأمام في الدخول إلى المنافسات الانتخابية.
وحينما اعتبر النقاد أن آفة تنمية الاقتصاد في الدولة والاقتصاد المقاوم هي سياسة الحكومة في ربط جميع المشكلات بالاتفاق النووي والعلاقة مع الغرب، وصفتهم الحكومة بأنهم جهلاء ومتعصبون وسيّئو النية، وقدّمتهم على أنهم أشخاص يسعون لخلق الأجواء السلبية والتوتر وإحداث ضَجَّة.
وسعت الحكومة للوصول إلى أعلى معدَّل من الاستفادة السياسية من هذه الأجواء الكاذبة عبر التعريف بأنها تحت ضغط مجموعة خاصَّة كانت تعرفهم أحيانًا بتجار العقوبات، وأحيانًا بأنهم يرون أن حياتهم السياسية رهينة النزاع السياسي، وحاليًّا وَفْقًا للسياق السابق، فإن روحاني صنع من موضوع الصحة والسلامة للشعب أرضية لبسط البساط البالي للعقوبات.
الهروب إلى الأمام على أعتاب الانتخابات
أوضح عضو مجمع رجال الدين المناضلين أحمد سالك، أن سياسات تدمير الآخرين وإثبات الذات في تصريحات روحاني سياسة غير صحيحة، وطريقة تسير على النهج الاستعماري، مضيفًا أن حديث روحاني في هذه الأوضاع يقوِّي الخلافات السياسية في الدولة ولا يخدم مصالح الدولة والنظام، ويضيف أحمد سالك أن رئيس الحكومة دائمًا ما يقول إن البعض في الدولة يعارض التعامل مع العالَم، ويسعون وراء المواجهة مع العالَم لمصلحتهم الخاصَّة، وهذا الحديث غير صحيح، موضحًا أنه أن إذا تحدث شخص بمثل هذا الكلام فهو لم يقرأ الدستور وأهداف وقيم الثورة بشكل صحيح، لأن أحد أهداف الثورة في إيران التعامل الإيجابي بعِزَّة مع العالَم، لافتًا إلى أن المحور الرئيسي لقيم الثورة هو الحفاظ على الاستقلال، علاوة على التعامل مع الآخَرين، وهذه الأحاديث التي تتعلق بأن البعض يعاني من ألزهايمر السياسي وأن في المجتمع معارضين للأمل والنشاط هي نوع من الفرار إلى الأمام في أجواء انتخابية، في الوقت الذي على الحكومة أن تطرح فيه خطواتها بإيجابية.
واعتبر الخبير في الشؤون السياسية بيجن نوباوه أن تصريحات رئيس الجمهورية في خطابيه الأخيرين في جمع من المحافظين ومسؤولي الانتخابات وأيضًا في المجمع الوطني للصحة، مخالفة لشعارات الحكومة التي أطلقتها قبل ذلك، بشأن أن التيَّارات والأذواق السياسية كافة عليهم أن يمدُّوا أيدي الاتحاد والأُخُوّة بعضهم لبعض من أجل التنمية والعبور من المشكلات، مضيفًا أن روحاني يعمل بنفسه عكس هذه الشعارات، وأن أحاديثه تأتي مؤشِّرًا على أنه أمام تيَّار فكري يتكون من منتقديه، ويقول نوباوه إن ظهور مثل هذا السلوك من رئيس القوة التنفيذية على أعتاب انتخابات رئاسة الجمهورية يثير الاستفهام إلى حدّ ما.
وأشار نائب طهران السابق في البرلمان الإيراني إلى أن رئيس الجمهورية حذّر مسؤولي الانتخابات في الحكومة من أنه يجب أن لا يتصرفوا على نحو يكون فيه شائبة وشبهة دعمهم الانتخابي لطيف أو تيَّار ّخاص، مشددًا على أن يكون أداؤهم بشفافية، ويضيف نوباوه أنه لم يمرّ سوي يومين على هذه التوصية من رئيس الجمهورية، حتى يلقي الرئيس نفسُه التهم على منتقديه، في إشارة إلى سلوك متناقض مع تصريحاته.
(صحيفة “قدس”)

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير