الخلافات في الكونجرس الأمريكي بشأن محادثات فيينا

https://rasanah-iiis.org/?p=24940

بواسطةإدارة التحرير

تواجهُ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الآن تحدياتٍ في الكونجرس الأمريكي فيما يتعلق بمستقبل الاتفاق النووي الإيراني والتنازلات المرجَّح أن تُقدمها لإغراء طهران بإعادة الالتزام النووي أو إجراء تعديلاتٍ على الاتفاق الحالي مع اختتام الجولة الرابعة من المحادثات النووية الإيرانية في فيينا. لا يُعتبر هذا الأمر سهلًا على الرئيس جو بايدن، لأنه في مأزقٍ كبير، إذ أعرب الجمهوريون وبعض الديمقراطيين عن استيائهم وتشكُّكهم في تقديم تنازلاتٍ مثل رفع العقوبات التي فرضتها على إيران إدارةُ ترامب السابقة.

جادل أعضاءُ مجلس الشيوخ الجمهوريون مرارًا بأن العقوبات في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وفّرت لواشنطن نفوذًا كبيرًا ضدَّ إيران، ويجب ألّا تخضع إدارة بايدن للضغط الإيراني ما دامت طهران لا تُصلِح أساليبها.

وقال السيناتور الجمهوري جيم إينهوف: إن «العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني أمرٌ خطيرٌ للغاية، إذ ستُمنَح إيران تخفيفًا كبيرًا للعقوبات مقابل حدود تخصيب اليورانيوم التي تنتهي صلاحيتها في غضون أربع سنوات، وستستخدمُ إيران تخفيف العقوبات لتمويل الجماعات الإرهابية، ويشملُ ذلك أولئك الذين يواصلون استهداف الأفراد الأمريكيين بارتكاب جرائم قتل». وأعرب الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية السيناتور روبرت مينينديز بالفعل عن مخاوفه بشأن تخفيف العقوبات، وتساءل عن سبب اتِّخاذ واشنطن مثل هذا الإجراء في حين لا تُعدِّل إيران سلوكَها. كتب مينينديز والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى جانب 41 عضوًا آخر في مجلس الشيوخ، رسالة تدعو إلى اتفاق نووي إيراني أوسع، وذكر أن «إيران المسلحة نوويًّا ستُشكّل تهديدًا للمصالح الأمنية الطبيعية للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها». يعتقد أعضاءُ مجلس الشيوخ مثل مينينديز وغراهام أن بقاء العقوبات الحالية من المرجَّح أن يُقيّد برنامج الصواريخ البالستية لطهران، كما أنّ تسريبات الملف الصوتي لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، التي تُشير إلى مستشار الرئيس بايدن للمناخ ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، دفعت الجمهوريين إلى المطالبة بمراجعة التصريح الأمني ​​لكيري؛ وقد عرَّض ذلك الرئيس بايدن لمزيدٍ من الضغوط السياسية وسط إجماعٍ متزايد ضدَّ مقاربته تجاه طهران. ولا يزال الرئيس بايدن تحت ضغطٍ سياسي للسعي إلى اتفاقٍ أوسع يُعالج برنامجَ إيران للصواريخ البالستية وسلوكها الإقليمي العدواني علاجًا مناسبًا. مع ذلك حذّر بعض الديمقراطيين من أن الإصرار على مطالب أوسع سيُقلّل فُرص واشنطن في إحياء الاتفاق النووي. وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي إنه يدعم اتفاقًا أقوى مع إيران، واستدرك: «لكن هذا سيحدث فقط بعد أن نعود إلى خطة العمل الشاملة المشتركة»، ملمّحًا إلى أن المطالبة باتفاقٍ أوسع قد لا تؤدي إلى إحياء الاتفاق النووي.

ويعتقد عديدٌ من أعضاء مجلس الشيوخ أن تقديم تخفيف العقوبات للمؤسسات الإيرانية، مثل البنك المركزي الإيراني، سيُشير إلى مرونةٍ تجاه انتهاكات إيران للقانون الدولي؛ ومع ذلك، تبدو درجةٌ معينة من الراحة في هذه المرحلة حاسمةً لإحياء الاتفاق النووي. سيسمح قانون مراجعة تخفيف العقوبات على إيران لعام 2021م الذي قدَّمه السيناتور الجمهوري بيل هيغرتي، إذا أُقِرَّ، بمراجعة الكونجرس لإجراءات التنازل عن العقوبات المفروضة على إيران أو إنهائها، وقد اجتذب هذا القانون دعم أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين مثل روي بلنت، مما يعكسُ تزايد التشكيك في نهج بايدن تجاه إيران. وقد قال بلنت، وهو أيضًا عضوٌ في لجنة مجلس الشيوخ المختارة للاستخبارات: «تخفيف العقوبات على الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم سيكون خطأً خطيرًا».

وعلى خلفية الخلافات في الكونجرس بشأن محادثات فيينا والتقدّم فيها، تواجه إدارة بايدن تحدِّيين رئيسيين متمثِّلين في بناء إجماعٍ في الكونجرس فيما يتعلق بأي تخفيفٍ محتمَل للعقوبات، والحدّ من العدوان الإقليمي الإيراني الذي يُهدّد أمن حُلفاء الولايات المتحدة.

بالنظر إلى المناخ السياسي الحالي في واشنطن، سيستمرُّ الجمهوريون وبعض الديمقراطيين في انتقادِ نهجِ بايدن تجاه إيران، لا سيما خِططه المحتملة لرفع العقوبات عن طهران. يُعتبر إحياء الاتفاق النووي الإيراني إلى الرئيس بايدن وعدًا انتخابيًا يجبُ الوفاء به بأي ثمن؛ ومع ذلك، ستؤدي التنازلات التي يرغبُ في تقديمها إلى صدامٍ مع الحزب الجمهوري وبعض الشرائح داخل حزبه، مما يؤدّي إلى مزيدٍ من الانقسامات والاضطرابات في واشنطن.

إدارة التحرير
إدارة التحرير