الهجوم على عرض عسكري إيراني.. فشل أمني وتصفية حسابات دبلوماسية

في حدث غير مسبوق تَعرَّضَت القوات المسلَّحة الإيرانيَّة خلال عرض عسكري أُجرِيَ في مدينة الأحواز يوم السبت 22 سبتمبر 2018م، لهجوم استمر قرابة 12 دقيقة، شنَّه أربعة مسلَّحين ببنادق الكلاشنيكوف، مِمَّا أسفر عن مقتل 29 فردًا وإصابة 60، وكان قد أُعلِن في البداية مقتل عشرين فردًا، إلا أن عدد القتلى تصاعد ولا يزال، نتيجة تدهور حالة المصابين، وقد أعلنت طهران مقتل ثلاثة من المهاجمين واعتقال الرابع.
بدأ الهجوم على العرض العسكري بعد 30 دقيقة من افتتاحه، وقد أقيم احتفالًا بالذكرى السنوية لاندلاع الحرب العراقية-الإيرانيَّة، في ما يُعرَف داخل إيران بـ«احتفالات أسبوع الدفاع المقدس».

تفاصيل الهجوم
بدأ الهجوم على العرض العسكري في نحو الساعة التاسعة والنصف صباحًا، وكانت ثلاث كتائب قد مرَّت أمام المنصة، ولم يبقَ سوى مرور كتيبة مدرعة، حينها تَقدَّم فردان من حديقة خلف منصة العرض، وبدلًا من إطلاق النار نحو المنصة التي يوجد بها القادة العسكريون، تَوجَّها إلى طابور العرض العسكري وبدآ في إطلاق النار، ومن ثم تَحرَّك القادة العسكريون خارجين من مكان العرض، وبعد ثوانٍ من إطلاق النار الأول التحق فردان آخران بالمهاجمين وأطلقا النار على أفراد العرض العسكري، ثم بدأت القوات الإيرانيَّة التعامل معهم فأردت ثلاثة، وأصيب الرابع إصابات بالغة ونُقل إلى المستشفى على أمل بقائه على قيد الحياة واستجوابه. وقد شملت الأخبار المعلنة عن الهجوم كثيرًا من التضارب حول أسلوبه وملابس المهاجمين والموقع الذي استهدفوه في البداية وعدد القتلى والمصابين.

فشل استخباراتي متكرر أم صراعات داخلية؟
في يونيو 2017 تَعرَّض البرلمان الإيرانيّ ومقبرة الخميني لهجوم مسلَّح أسفر من مقتل 18 شخصًا، حينها تَعدَّدت التكهنات حول منفِّذي الهجوم ودوافعهم، وفي يوليو 2018م أعلنت إيران الحكم بالإعدام بحق ثمانية إيرانيّين انضمُّوا إلى داعش وشكَّلوا فريق الدعم المنفذ لمهاجمي البرلمان وقبر الخميني، أي منذ شهرين فقط. تفاصيل الحادثتين تُظهِر فشلًا أمنيًّا واستخباراتيًّا كبيرًا، فالهجوم الأول حدث في قلب العاصمة طهران في منطقة تعجّ بالمؤسَّسات الأمنية وبها مقرّ رئيس الجمهورية، والهجوم الأخير تم ضدّ عرض عسكري، وطبقا لما صرَّح به عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيرانيّ سيد حسين نقوي، فقد «أطلق المسلَّحون النار وتَحرَّكوا بكل حرية لمدة 12 دقيقة متواصلة وسط حشد كبير من القوات المسلَّحة الإيرانيَّة وعناصر الاستخبارات والقوى الأمنية»، وقد اعترف بوجود ضعف وتقصير بالغ في تأمين محيط العرض العسكري، وقال: «كيف يمكن أن تكون خلف منصة العرض حديقة دون أي نوع من التأمين؟! هذا خطأ فاحش، لذا يجب أن استجوب لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيرانيّ المسؤولين عن هذا الخلل، وما أعلنته القوات الأمنية الإيرانيَّة من الكشف عن الفريق الداعم للمهاجمين واعتقال 22 فردًا لا يمحو تقصير هذه الجهات؛ لماذا لم يكشفوا هذا الفريق قبل تنفيذ الهجوم؟ ما فائدة القبض عليهم بعد تنفيذ المخطَّط؟»، وأوضح أن الفيلمين اللذين عُرِضَا داخل لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيرانيّ بيَّنا أن المهاجمين عاينوا مكان الهجوم قبل تنفيذه بيوم، وكانوا يتحركون في المكان بحرية كاملة. لقد وصل الأمر إلى حدّ أن المهاجمين الأربعة كانوا يتحدثون معًا ويعيدون تلقيم أسلحتهم كلما نفدت الذخيرة عدة مرات». من المفترض أن مكان عرض عسكري مُؤمَّن من جميع الأجهزة الأمنية، بخاصَّة مع وجود كبار قيادات القوات المسلَّحة الإيرانيَّة بمحافظة خوزستان فيه، مِن ثَمَّ فمن الصعب تنفيذ مثل هذا الهجوم دون اختراق الأجهزة الأمنية الإيرانيَّة وتعاون عناصر من القوات المشاركة في العرض، وفي كلتا الحالتين، حدوث اختراق للأجهزة الأمنية الإيرانيَّة أو عدم حدوث ذلك، وتَمكُّن عناصر معارضة للنظام الإيرانيّ من تنفيذ الهجوم منفردة، فإن هذا يعكس حجم الفشل الذي تَعرَّضَت له الأجهزة الأمنية الإيرانيَّة خلال عامين متتالين.
الاحتمال الثاني هو تدبير فصائل داخل النِّظام الإيرانيّ مثل هذه العمليات لضبط إيقاع التوازنات السياسية الداخلية، وتقليل الضغط الخارجي الواقع على النِّظام، وعلى الرغم من فداحة الخسائر في الأرواح فإن المكاسب السياسية المترتبة على هذا الهجوم بالنسبة إلى النظام الإيرانيّ كبيرة.

اتهامات تسبق التحقيقات
على الرغم من الغموض الذي اكتنف إعلان تفاصل الهجوم، وتضارب الأنباء في الساعات الأولى بعد وقوعه، فإن المسؤولين الإيرانيّين سارعوا بالإدلاء بتصريحات حملت اتهامات صريحة للولايات المتَّحدة والمملكة العربية السعوديَّة والإمارات بالضلوع في الهجوم، وفي حين شمل بيان المرشد اتهامًا صريحًا للولايات المتَّحدة، فإنه وجه الاتهام ضمنيًّا إلى دول بالمنطقة بقوله: «أولئك العملاء قساة القلوب عملاء لأولئك الكاذبين المرائين الذين يتحدثون دائمًا عن حقوق الإنسان، وجريمة هؤلاء العملاء هي مواصلة مؤامرات الدول العميلة للولايات المتَّحدة بالمنطقة». أما رئيس الجمهورية الإيرانيَّة حسن روحاني فذهب أبعد من ذلك، وقال إضافة إلى اتهام الولايات المتَّحدة بتدبير الحادثة، إن «دول جنوب الخليج أمدَّت منفِّذي الهجوم بالمال والسلاح، وردّ إيران سيكون قويًّا، وسنردّ على مَن يدعمون هؤلاء الإرهابيين». كذلك حمَّل وزير الخارجية الإيرانيّ الولايات المتَّحدة مسؤولية الهجوم واتهم دول المنطقة بتمويل العناصر المنفذة. واشترك البرلمانيون الإيرانيّون في الهجوم على الولايات المتَّحدة والمملكة العربية السعوديَّة والإمارات، فاتهموا الدول الثلاث بدعم وإيواء المهاجمين، في حين اتهم رئيس القيادة العامَّة للقوات المسلَّحة الإيرانيَّة محمد حسين باقري، المملكة العربية السعوديَّة بالضلوع في الهجوم، واعتبر أن حقّ الرد مكفول لإيران في أي وقت وأي مكان. وفي بيان الحرس الثوري الإيرانيّ أُعلِنَ أن «إيران ستنتقم انتقامًا مدمرًا لن يُنسَى».

الجهات التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم
أعلن يعقوب حر التستري، المتحدث السابق لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز، مسؤولية الحركة عن الهجوم (وتداولت تصريحاته المواقع الإخبارية ووكالات الأنباء مثل سبوتنيك ورويترز)، ونفى تلقِّي أي دعم من أي دولة عربية، وأشار إلى التنسيق بين الحركات الاستقلالية الأحوازية وجميع التنظيمات الكردية والبلوشية والتركية الأذرية بهدف رفع اضطهاد النِّظام الإيرانيّ لتلك الشعوب، كما حمل التستري النِّظام الإيرانيّ مسؤولية سقوط الضحايا المدنيين لسقوطهم نتيجة إطلاق النار العشوائي للقوات الإيرانيَّة عقب إطلاق المهاجمين النار على عناصر الحرس الثوري، في اتجاه المنصة التي تضمّ كبار قيادات النِّظام الإيرانيّ.
في الوقت نفسه نشر الموقع الرسميّ لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز بنسخته الإنجليزية بيانًا ينفي فيه مسؤوليته عن تنفيذ الهجوم على العرض العسكري بمدينة الأحواز، جاء فيه: «تعلن حركة النضال العربي لتحرير الأحواز أن المنظَّمة والجناح العسكري التابع لها لا يتحملون مسؤولية الهجوم على العرض العسكري لقوات الاحتلال الإيرانيَّة الذي وقع السبت 22 سبتمبر 2018. وتطلب حركة النضال العربي لتحرير الأحواز من المتابعين الشرفاء للشأن الأحوازي الكَفّ عن نشر المعلومات المكذوبة التي نشرتها جماعة صغيرة مشبوهة تدّعي انتماءها إلى حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وتودّ الحركة لفت انتباهكم إلى أن هذه الجماعة طُردت من المنظَّمة منذ 2015. وقد صدر بيان رسميّ بهذا الخصوص في 19 أكتوبر 2015 عقب إصلاحاتٍ أجراها الزعيم الراحل ومؤسَّس الحركة أحمد مولى نيسي».

مِن ثَمَّ نفت حركة النضال العربي لتحرير الأحواز مسؤوليتها عن الهجوم، وأعلنت أن فصيلًا منفصلًا عنها نفَّذه، وبذلك تنتفي مسؤولية الدول الموجود بها أعضاء الحركة أو التي لها صلات مع الحركة الأحوازية، وقد أعلنت الحركة أنها تُدِين هذا الهجوم.
واعتبر يعقوب حر التستري الهجوم عملًا مشروعًا لأنه يهدف إلى تحرير الإقليم الذي تحتله إيران منذ عام 1925م، وأنه كان موجَّهًا إلى عناصر مسلَّحة لا إلى مدنيين، في ظلّ تنفيذ إيران عددًا من الاغتيالات في حقّ قيادات أحوازية، كان أبرزها أحمد مولي «أبو ناهض» أمام منزله في لاهاي الهولندية العام الماضي.
على جانب آخر أدانت الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية الهجوم على العرض العسكري، واتهمت الحرس الثوري بالوقوف وراءه لتحقيق مكاسب على الصعيدين الداخلي والدولي، وجاء في بيانها الذي نشره الأمين العام للجبهة صلاح أبو شريف الأحوازي، أن الهجوم «دُبِّر لحماية مصالح النِّظام الإيرانيّ في المنطقة والعالَم لإظهاره مستهدَفًا ومظلومًا ولمساعدته على التملص من المسؤوليات الدولية».
كذلك تَبنَّى تنظيم داعش عبر موقعه الإلكتروني «أعماق» الهجوم دون أن ينشر فيلمًا عن تنفيذه كما هو معتاد في العمليات التي ينفذها التنظيم، ولم يحظَ إعلان داعش باهتمام من الجانب الإيرانيّ.

التوعد الإيراني بالانتقام بلا سقف
تعاني إيران حاليًّا اهتزاز صورة قدراتها العسكرية، بخاصَّة بعد الضربات المتتالية التي تتلقاها في سوريا وتكرار التعرُّض لهجمات داخل أراضيها من قوى المعارضة المسلَّحة داخل إيران، مِن ثَمَّ حرصت إيران على استغلال واقعة الهجوم على العرض العسكري، لتوضح أنها لا تترك عملًا عسكريًّا ضدَّها دون ردّ، لذا أكَّد المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، في إشارة إلى حادثة الهجوم على العرض العسكري في الأحواز، أن إيران سوف تعاقب بشدة العناصر المرتكبة للحادثة. وجاء في تقرير مصوَّر لوكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري تحت عنوان «العقاب الشديد قادم في الطريق»، أن ردود الفعل الإيرانيَّة ستكون عنيفة وشديدة. ولفت التقرير إلى أن عهد «اضرب واهرب» قد ولَّى، مشيرًا إلى هجوم داعش على البرلمان الإيرانيّ يوم الأربعاء 7 يونيو 2017م، الذي كان الرد عليه بهجوم صاروخي للحرس الثوري على مقر قادة داعش في دير الزور السورية يوم الاثنين 18 يونيو 2017م، وكذلك هجوم إسرائيل على القاعدة الجوية السورية تي فور، التي كان الرد الحاسم عليها باستهداف 10 مواقع عسكرية في الجولان بـ68 صاروخًا إيرانيًّا، وأيضًا هجوم قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني للعراق على مخفر حدودي في مريوان ومقتل 10 أفراد من قوات الحرس الثوري، الذي كان الرد عليه بالهجوم الصاروخي للحرس الثوري على مقر الإرهابيين في إقليم كردستان العراق»، وأضاف المقطع الذي نشرته وكالة فارس: «مؤخَّرًا كان الهجوم على العرض العسكري في الأحواز، والانتقام الشديد القادم لإيران على حادثة الأحواز من المنتظر أن يكون في عاصمة المملكة العربية السعوديَّة، وأبو ظبي عاصمة الإمارات».

الموقف الدولي
حظي الهجوم بردود أفعال موسَّعة على الصعيد الدولي، كان أبرزها رفض الولايات المتَّحدة للاتهامات الإيرانيَّة لواشنطن بالضلوع في الهجوم، ونصحت السفيرة الأمريكيَّة لدى الأمم المتَّحدة نيكي هيلي الرئيس الإيرانيّ بالاهتمام بالداخل الإيرانيّ وحلّ المشكلات التي يعانيها شعبه، في حين أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم، وبعث برسالة إلى نظيره الإيرانيّ أعرب فيها عن استعداد بلاده لدعم التعاون مع إيران في جهود مكافحة الإرهاب، وأدان السفير البريطاني في طهران الهجوم وأعلن تعازيه لأسر الضحايا، وهو نفس موقف حكومات تركيا وباكستان وعمان، وعدد من الدول الأوروبيَّة، إذ أعلنوا إدانتهم الكاملة، معتبرين الهجوم عملًا إرهابيًّا.

تصفية حسابات دبلوماسية
على خلفية الحادثة، وبشكل فوري استبق التحقيقات، استدعت وزارة الخارجية الإيرانيَّة سفيَري الدنمارك وهولندا والقائم بالأعمال البريطاني عشيَّة وقوع الهجوم، وأبلغتهم اعتراض إيران الشديد على منح حقّ اللجوء والإقامة لأفراد الجماعات الأحوازية على أراضي تلك الدول، بخاصَّة المنظَّمة الأحوازية التي تصنِّفها إيران منظَّمة إرهابية، في حين لم يصنِّفها الاتِّحاد الأوروبيّ كذلك، وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانيَّة بهرام قاسمي أن إيران تنتظر من هذه الدول الثلاث إدانة الهجوم الإرهابي في الأحواز بشكل قاطع، وتسليم المتورطين بالتخطيط له لإيران.
ومن الواضح أن إيران تردّ على طرد هولندا دبلوماسيين إيرانيّين في يوليو الماضي، وقد أعلنت الخارجية الهولندية أنها لن تصرِّح بأسباب طرد الدبلوماسيين الإيرانيّين، وإن كانت مصادر صحفية أعلنت حينها أن سبب ذلك هو اغتيال أحمد مولي المعارض الأحوازي في لاهاي، والمعارض الإيرانيّ علي معتمد بالقرب من أمستردام.
وحمَّلَت الخارجية الإيرانيَّة القائم بالأعمال البريطاني اعتراضًا إيرانيًّا آخر بشأن قناة «إيران إنترناشيونال» التي تُبَثّ من لندن، لإذاعتها إعلان المنظَّمة الأحوازية مسؤوليتها عن الهجوم.
وعلى المستوى الإقليمي أيضًا استدعت وزارة الخارجية الإيرانيَّة القائم بالأعمال الإماراتي في طهران.

استثمار الهجوم
يتيح الهجوم على العرض العسكري الفرصة للنظام الإيرانيّ لتحسين وضعه على ثلاثة مستويات:
1- على المستوى الداخلي: يتعرَّض النِّظام لحالة سخط عامّ نتيجة تردِّي الأوضاع الاقتصادية، فضلًا عن كبت الحريات. وخلق مثل هذا التهديد المتمثل في جماعات مسلَّحة انفصالية تنفذ عمليات داخل الأراضي الإيرانيَّة لا شك سيُتِيح للنظام قدرًا من التماسك الوطني، وعزوف قطاعات من الشعب عن المشاركة في الاحتجاجات بدافع الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانيَّة وخشية انهيار الدولة وانفصال أجزاء عنها، كما سيتيح هذا الهجوم للأجهزة الأمنية تنفيذ أقصى درجات القمع، ومما لا شك فيه أن دائرة القمع ستتسع لتشمل جميع أطياف المعارضة للنظام.
2- على المستوى الدولي: استبق الهجوم بأيام قليلة ذهاب الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني إلى الأمم المتَّحدة، وعلى الرغم من الجدال على المستوى الإعلامي حول ذهاب روحاني إلى الأمم المتَّحدة من عدمه، بسبب الإعلان عن حضور الرئيس الأمريكيّ ترامب الجلسة بنفسه، وطرح موضوع إيران ونشاطاتها في المنطقة على مجلس الأمن، ففي النهاية ذهب روحاني إلى الأمم المتَّحدة، وشكَّل الحديث عن الهجوم على العرض العسكري في الأحواز محورًا رئيسيًّا في كلمته، وقال: «لقد فقد شعبنا العزيز يوم السبت الماضي عشرات من المواطنين وواراهم الثري مخضبين بدمائهم، وتتحمل الجماعات التي تقيم بعواصم الدول الغربية مسؤولية عملية يوم السبت”.
روحاني استخدم الهجوم مدخلًا للحديث عن تَعرُّض إيران لهجمات إرهابية، وأنها تؤدِّي دورًا في سوريا لمواجهة الإرهاب الذي يحيط بها، وتجاهل تشكيل إيران للميليشيات المسلَّحة في المنطقة ودعمها تسليحيًّا وماليًّا، ثم عرج على الاتِّفاق النووي. لقد منح هجوم الأحواز كلمة روحاني في الأمم المتَّحدة فرصة للظهور بمظهر الدولة التي تعاني الهجمات الإرهابية والساعية للقضاء على الإرهاب في المنطقة.
3- على المستوى الإقليمي: قد يشكِّل الهجوم على العرض العسكري نقطة البداية لانتشار خطاب داخل إيران يدعو إلى الانتقال إلى الحرب المباشرة بين طهران من ناحية والرياض وأبو ظبي من ناحية أخرى، بخاصَّة بعد تصريح رئيس القيادة العامَّة للقوات المسلَّحة الإيرانيَّة بأن إيران سوف تحتفظ بحقّ الردّ في أي وقت وفي أي مكان، واستخدام محمد حسين باقري عبارة «حقّ الردّ في أي مكان وأي وقت مكفول لإيران» يوسِّع دائرة توقُّع الهجمات الإيرانيَّة والبدائل المتاحة، ووَفْقًا لِمَا كانت تمارسه إيران بالفعل خلال السنوات الماضية لا يمكن استبعاد عمل طهران على تحريك الجماعات الشيعية المعارضة في دول المنطقة على النحو الذي يُخِلّ بالأمن والاستقرار فيها، سواء بتسيير الاحتجاجات أو تنفيذ عمليات مسلَّحة داخل أوطانهم، فضلًا عن تنفيذ تفجيرات وأعمال إرهابية تستهدف مؤسَّسات دول الخليج العربي أو وجود القوات الغربية على أراضيها، وقد سبق أن نفَّذَت إيران مثل هذه العمليات، وثبت بالدليل مسؤوليتها عن تلك الأعمال الإرهابية في أراضي المملكة العربية السعوديَّة والبحرين والكويت، وقد يشكِّل مكان وقوع الهجوم في إقليم خوزستان النِّفْطي مبرِّرًا لإيران لتهاجم المواقع النِّفْطية في دول الخليج العربية، مستهدفة الردّ على حظر صادراتها النِّفْطية الذي تسعى الولايات المتَّحدة لتنفيذه بشكل كامل في نوفمبر القادم.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير