“مينو خالقي” و”سبنتا نيكنام”.. قضيتان تكشفان ازدواجية “مجمع التشخيص”

بعد أكثر من تسعة أشهر، عاد العضو الزرادشتي في المجلس البلدي لمدينة يزد، سبنتا نيكنام، إلى مقعده في هذا المجلس.
نيكنام الذي كان عضوًا في المجلس البلدي لمدينة يزد لمدة 4 سنوات، أعيد انتخابه مجددًا في 2017، لكن هذه المرة تم تعليق عضويته بعد أن طعن أحد المرشحين الأصوليين الخاسرين في الانتخابات في صحة عضويته وقدم شكوى لمحكمة العدالة الإدارية بحجة أنه غير مسلم ولا يحق له أن يمثل المسلمين.
وجاءت عودة نيكنام لمزاولة نشاطه في المجلس البلدي بعد قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام القاضي بإصلاح قانون انتخابات المجالس البلدية والمحلية والسماح للأقليات الدينية بالمشاركة في هذه المجالس.
المادة 19 من الدستور الإيراني تحدثت عن حق الشعب الإيراني بكل قبائله وقومياته بالتمتع بحقوق متساوية، كما أكدت أن اللون والعنصر واللغة وما شابه ذلك لا تمنح أي شخص حق التميز عن الآخرين.
أما المادة 20 فقد أكدت أن القانون يحمي جميع أفراد الشعب، نساءً ورجالًا، بصورة متساوية، كما نصّت على ضرورة أن يتمتع الجميع بالحقوق الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لكن مجلس صيانة الدستور لم يعمل بهاتين المادتين في تعاطيه مع قضية سبنتا نيكنام، واعتبر أن أعضاء المجالس البلدية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة ينبغي أن يكونوا مسلمين.
تحفُّظ مجلس صيانة الدستور على عضوية نيكنام تسبّب في نشوب خلاف كبير بين مجلس صيانة الدستور والبرلمان، ليضطرّ الأخير إلى رفع هذه القضية إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو الجهة المسؤولة عن حل الإشكالات والخلافات التي قد تنشب بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، بالإضافة إلى تقديم النصح إلى المرشد الأعلى لحل المشكلات المتعلقة بالسياسات العامة للدولة. مجمع تشخيص مصلحة النظام لم يأخذ بعين الاعتبار تحفُّظ مجلس صيانة الدستور واتخذ قرارًا اعتُبر تاريخيًّا، عاد على إثره سبنتا نيكنام إلى مزاولة نشاطه في المجلس المحلي لمدينة يزد.
قبل يوم واحد من جلسة مجمع تشخيص مصلحة النظام، دعا سبنتا نيكنام في حسابه على “تويتر” الرئيس حسن روحاني للمشاركة في هذا الاجتماع للدفاع عن حقوق الأقليات الدينية وزيادة عدد الأصوات المؤيدة لعودته إلى المجلس، لكن روحاني لم يستجِب لطلب نيكنام وواصل غيابه عن حضور اجتماعات مجمع تشخيص مصلحة النظام.

ردود الأفعال

  • هذا القرار لقي صدى كبيرًا، لا سيّما في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض الشخصيات السياسية، إذ وصفت بعض الصحف القرار بالتاريخي، وعنونَت صحف أخرى القرار بــــ”الأقلية تتمكن من الحصول على أصوات الأكثرية”، و”أخيرًا تم إغلاق ملف سبنتا نيكنام”، و”الجميع من أجل فرد واحد”.
  • البعض عبّر عن أمله في أن تكون هذه الخطوة بداية لمزيد من الإصلاحات في كل المجالات.
  • فريق آخر ذهب إلى أن “السخط الشعبي والضغط الكبير الذي مارسه الشعب على المسؤولين خلال الفترة الماضية، والذي وصل إلى درجة المطالبة بتغيير النظام، هو الذي أدى إلى استسلام مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأن ما حدث لا علاقة له بمواقف البرلمان ومساوماته”.
  • على الرغم من أهمية القرار الذي اتخذه مجمع تشخيص مصلحة النظام واعتباره انتصارًا لحقوق الأقليات الدينية، فإن هناك من قلل من أهمية هذه الخطوة واعتبر أنها لا تعني بأي حال من الأحوال أن النظام بصدد إجراء إصلاحات حقيقية وشاملة في سياساته.
  • أما الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، فقد علّق في صفحته على “تويتر”، قائلًا: “إن المصادقة على قانون حماية حقوق الأقليات أثبت أن النظام الإيراني لم يصل بعدُ إلى طريق مسدود”، وطالب السلطات الثلاث بالالتزام بالدستور.

التداعيات

قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي أكد حق الأقليات الدينية في نَيل عضوية المجالس البلدية، هيأ الأرضية المناسبة لفتح ملفات أخرى لا تزال عالقة، أهمها موضوع ممثلة مدينة أصفهان بالبرلمان الإيراني الإصلاحية، مينو خالقي، التي علقت عضويتها في أبريل 2016 رغم فوزها في الانتخابات البرلمانية وحصولها على 193399 صوتًا من مجموع 671471 صوتًا.

أثار موضوع إسقاط عضوية مينو خالقي جدلًا واسعًا في الشارع الإيراني، واستمر الغموض يكتنف أسباب اتخاذ هذا القرار لوقت من الزمن، إلى أن تكشفت خيوط وملابسات القضية، إذ اتضح أن مجلس صيانة الدستور استند في قراره إلى صور شخصية وعائلية كانت خالقي قد نشرتها في مواقع التواصل الاجتماعي. كما تحدثت حينها بعض التقارير المحلية بأن منافسي خالقي في أصفهان قدموا صورًا إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام تظهر مينو خالقي مكشوفة الرأس وتقوم بمصافحة رجل أجنبي خلال زيارة قامت بها إلى الصين، إلا أن خالقي نفت هذه التهم وأكدت أن الصور التي عرضت على مجلس صيانة الدستور مفبركة.
عقب قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام حول حقوق الأقليات الدينية وعودة سبنتا نيكنام، طلب نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي مطهري، من المجمع أن يضع في جدول أعماله مناقشة اللائحة التي صادق عليها البرلمان بعد إلغاء عضوية مينو خالقي، التي تحدثت عن “عدم أحقية مجلس صيانة الدستور في رد أهلية النواب أو إبطال عضويتهم بعد انتخابهم من قِبل الشعب”.


علي مطهري الذي يعدّ من أكثر المدافعين عن حق خالقي في تمثيل أصفهان في البرلمان، كان قد حذّر في أبريل 2016 من منع خالقي من دخول البرلمان، واعتبر أن القرار يمثل سابقة خطيرة تهدد النظام الإيراني.
يُذكر أن هذه اللائحة أثارت جدلًا كبيرًا بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وطبقًا للدستور الإيراني فإن جميع القوانين والقرارات الصادرة عن البرلمان الإيراني لا يمكن العمل بها ما لم يصادق عليها مجلس صيانة الدستور،
لكن الدستور أعطى البرلمان الحق في إرجاع المواضيع الخلافية إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهذا ما حدث بالفعل عندما رفع البرلمان اللائحة المعدّة إلى المجمع للبتّ فيها، لكن يبدو أن مجمع تشخيص مصلحة النظام يؤيد قرار مجلس صيانة الدستور، بدليل أنه أنهى أزمة نيكنام التي لم يمرّ عليها أكثر من تسعة أشهر، ولم يبدِ رأيه حتى الآن حول قضية النائبة المنتخبة مينو خالقي التي تجاوزت العامين.
وتأتي هذه الانتقائية في التعاطي مع القضيتين من واقع أن مجمع تشخيص مصلحة النظام قد “شخص” بأن حل قضية سبنتا نيكنام سوف تخدم النظام أكثر من غيرها من القضايا، لأنها سوف تنفي عنه سياسات القمع واضطهاد الأقليات وتخفف عنه ضغوط وانتقادات المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير