استقالات جماعية من البرلمان الإيرانيّ.. واستثناء قضاة من «حظر توظيف المتقاعدين»


قدم عدد من نواب محافظة أصفهان في البرلمان الإيرانيّ استقالاتهم، ورجع النواب استقالاتهم إلى تجاهل الموازنة العامَّة للعام المقبل مشروعات إمدادات المياه بالمحافظة. يأتي ذلك، فيما أكَّد رئيس هيئة الإدارة والتوظيف الإيرانيّ جمشيد أنصاري أن سعي البرلمان مع الحكومة إلى تعديل قانون «حظر توظيف المتقاعدين».
وعلى صعيد الافتتاحيات، تناولت صحيفة «ابتكار» في افتتاحيتها اليوم قضية توحيد سعر صرف العملة في ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية.

«جهان صنعت»: لا يمكن القضاء على الفقر بالموازنة
تناقش صحيفة «جهان صنعت» في افتتاحيتها اليوم الأوضاع الاقتصادية المتردية وتأثيرها على الشعب. تقول الافتتاحيَّة: الموازنة ليست تشريعًا للقضاء على الفقر والبطالة ومشكلات العملة، وإنما هي طريق لانعكاس قرارات الحكومة لتوفير مصادر النفقات، بما يعني أن هذه اللائحة تشير من طرف إلى مصارف الحكومة ونفقاتها، ومن طرف آخر توضِّح المصادر التي ستستطيع الحكومة من خلالها توفير نفقاتها. وعلى هذا الأساس فالموازنة تقدّم تصوُّرًا فقط للوضع الموجود، ولا يمكن التوقع منها فك عقدة المشكلات الموجودة.
وتضيف: بناءً عليه فما يمكن بحثه في الموازنة، هو الحفاظ على الوضع الراهن فقط. فمن ناحية رفع المشكلات المعيشية التي يعاني منها الشعب وأدت إلى انخفاض قوتهم الشرائية، إلى لضعفي الرواتب الحالية على الأقل، كي تؤدي إلى تعويض تلك القوة، وعلى الرغم من هذا فلم يتم التعرف فقط على مصادر توفير تلك الرواتب، بل وإنما سيخلق ذلك تضخمًا كبيرًا أيضًا. وفي ظل هذه الأوضاع، تُقدِم الحكومة على رفع الضرائب لتوفر مصادرها المالية.
وتتابع: هذا في الوقت الذي لا يتحصل فيه القطاع الخاص على الفائدة اللازمة لدفع الضرائب، ولا الشعب الذي فقد أكثر من 50% من قوته الشرائية تحت ضغط التضخُّم، يملك القدرة على دفع الضرائب. وما دامت إدارة الأمور خارج سيطرة القطاع الخاص، فلن تستطيع الحكومة أن توفِّر مصادرها عبر أخذ القطاع الخاص، كما أن الضرائب المتحصلة لا يمكنها أن تكون سبيلًا لحلّ مشكلات العوائد الحكومية. ومن جانب آخر تسعى الحكومة من وراء تحديد سعر الصرف في الميزانية (5700 تومان) للدولار الواحد، إلى توخي الحذر في تعديل نفقاتها من عبر الإبقاء على سعر منخفض لصرف العملة. وفي الوقت نفسه لا يمكن لنواب البرلمان أن يكونوا غير مبالين برفاهية الشعب وتحقيق الوعود التي قطعوها على الشعب، ومِن ثَمَّ فإن القرارات التي تم اتخاذها لتغيير الأجور، قد تغير الميزانية تمامًا، وتتسبب في زيادة الإنفاق الحكومي.
وختمت بالقول: هذه التفسيرات فإن ما يهمّ هنا لا الأموال التي تفتقر إلى الدعم المالي الذي سيوجد من خلال تلقِّي العملات الأجنبية والاحتياطيات الموجودة في البنك المركزي والبنوك الدولية، وإنما المهم هو القلق الذي سيخلقه انعدام هذا الدعم المالي والذي سيشكّل أزمة للحكومة.

«ابتكار»: كرة الأزمة في ملعب الشعب ونشطاء الاقتصاد
تناولت صحيفة «ابتكار» في افتتاحيتها اليوم، قضية توحيد صرف العملة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. تقول الافتتاحيَّة: في اجتماع أبريل اتخذت الحكومة، قرارًا بالإجماع بتوحيد سعر الصرف في البلاد، وأعلنت أن سعر الدولار ينبغي أن يكون 4200 تومان، وأن القرار أيده الخبراء والمستشارون الاقتصاديون. هذا جزء من تصريحات الرئيس حسن روحاني خلال اليومين الماضيين، وجاء هذا التصريح الصريح بعد مرور بضعة أشهر على اضطرابات العملة.
وتضيف: تعليق روحاني حول سعر صرف العملة قبل أن يكون توضيحًا منطقيًّا لقرار خاطئ، هو تبلوُر لسلوك غير حرفي من الحكومة نوعًا ما. في الوهلة الأولى ينبغي طرح هذا السؤال: من هذا الخبير الذي تمت استشارته ولا يعلم أن توحيد سعر العملة الأجنبية في ظلّ الأوضاع المتأزمة للسوق يفتقر إلى الهيكل المنهجي؟ ومن هذا الخبير الذي لا يعلم أن هذا الأمر لا يمكن أن يتم بمجرد إصدار الأوامر التنفيذية؟ ألم يُشِرْ خبراء الاقتصاد إلى تبعات هذا القرار الخاطئ منذ إعلانه؟ غنيّ عن القول أن توحيد سعر العملة الأجنبية لو كان أمرًا تنفيذيًّا بسيطًا لكانت تحققت هذه الرؤية الاقتصادية القديمة بسهولة أكثر خلال الفترة الأولى لرئاسة روحاني عندما كانت السوق تعيش حالة استقرار.
وتضيف: يبدو أن تصريحات روحاني خلال زيارته لمسقط رأسه، كانت تصريحات شعبوية شبيهة بتصريحات سلفه (أحمدي نجاد)، قبل أن يكون لها بُعد حِرفي. يشير رئيس الجمهورية في جزء من تصريحاته إلى أن الشعب لو كان ملتزمًا أكثر من ذلك خلال أزمة العملة الأجنبية، لكان تم تنفيذ قرار توحيد سعر الدولار بـ4200 تومان. الكرة التي يلقيها روحاني تارة في ملعب خبراء الاقتصاد وتارة في ملعب الشعب الذي كان قد بدل ممتلكاته وأمواله إلى عملات أجنبية ومسكوكات خشية انخفاض قيمتها، وترى أن هذه التصريحات أثبتت مرة أخرى أن الاقتصاد الإيرانيّ لا يزال يعاني فجوة كبيرة وذلك بسبب غياب الخطاب العملي والنظري في هذا المجال. نسمع أحيانًا أن المشكلات الاقتصادية في الدولة هي نتاج لنظرية «الليبرالية الجديدة» التي طبقتها الحكومات والاهتمام فائق الحد بدور السوق. لكن هذا الرأي لا يمكن قبوله لأسباب واضحة، فالهيكل الاقتصادي والسياسي في الدولة أساسًا لا يمكنه اتباع أي نمط نظري خاصّ مثلما لم يكُن هناك أثر يُذكر لحضور خبراء اقتصاد بارزين في الحكومة الحالية. مِمَّا لا شكّ فيه أن الاقتصاد الحر يجد لنفسه معنى عندما يسمح الهيكل الإداري والقوانين والمؤسَّسات الاحتكارية القوية، بوجود أجواء منافسة في الاقتصاد. ما جعل الشعب خلال الأعوام الخمسة الأخيرة يأمل في أن الظروف اقتربت من الوضع المطلوب، كان الميل إلى إحداث إصلاح في هيكل إداري، يكون الفساد والتربح فيه على أدنى مستوى.
وتشير إلى أن الحكومة رغم أنها ليست اللاعب الأساسي في الاقتصاد والسياسة أيضًا، وحسن روحاني كان محقًّا في ذلك، لكن ما لم يكُن يتوقعه الرأي العامّ هو انعدام الشفافية في معرفة دور مؤسَّسات صنع القرار في البلاد، ينبغي عليه أن يعلم بأن وضع الرأي العامّ في دائرة إبهام، سيعمِّق الفجوة بين الحكومة والشعب.

استقالات جماعية في البرلمان الإيرانيّ

قدَّم عدد من نواب محافظة أصفهان في البرلمان الإيرانيّ استقالاتهم، ورجعوا استقالاتهم إلى تجاهل الموازنة العامَّة للعام المقبل مشروعات إمدادات المياه بالمحافظة. وقالوا إن الحكومة لم توفِ بوعودها بتطوير نهر زاينده رود، الذي يمر من مدن أصفهانية، بل لم تعتمد أي مشروع في ميزانية العام المقبل لحل أزمة مياه الشرب في المحافظة. وجاء في رسالة الاستقالة: «إذا لم نتمكن على أقل تقدير من تدبير حقوق سكان المحافظة (أصفهان) وتوفير مياه الشرب لعدة ملايين من المواطنين، من خلال هذه الحكومة، فإننا لا نرى سببًا لوجودنا في البرلمان».
من ناحيته قال النائب عن دائرة فريدون شهر في البرلمان الإيرانيّ أكبر تركي، إن «النواب ينتظرون الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة للاستقالة». وتشهد محافظة أصفهان بين حين وآخر احتجاجات ضدّ الحكومة، كان آخرها في 23 من نوفمبر الماضي، عندما ارتدى عدد من المتظاهرين من طبقة المزارعين والفلاحين في شرق المحافظة، الأكفان، لتأكيد مواجهة النِّظام والحكومة حتى تحقيق مطالبهم، ولو أدى ذلك إلى موتهم.
ووصف المتظاهرون وزير الطاقة الإيرانيّ رضا أردكاني بالظالم، فيما رفع آخرون صوتهم بـ«لعنة»، بعد اتهامه بنقل 75% من مياه محافظة أصفهان إلى محافظة يزد التي ينحدر منها وزير الطاقة. ويطالب الفلاحون والمزارعون في أصفهان منذ أشهر السلطات الحكومية بإنصافهم، بسبب ما سموه «سياسة التجاهل الحكومي لأزمة المياه التي تعاني منها المحافظة منذ أشهر».
(صحيفة «دنياي اقتصاد»)

استثناء قضاة من قانون «حظر توظيف المتقاعدين»


أوضح رئيس هيئة الإدارة والتوظيف الإيرانيّ جمشيد أنصاري، أن البرلمان يحاول مع الحكومة تعديل قانون «حظر توظيف المتقاعدين». جاء ذلك على هامش الاجتماع الوزاري أمس الأربعاء. ولفت أنصاري إلى خلوّ مناصب إدارية بعد تطبيق هذا القانون. وكان المرشد علي خامنئي طالب نواب البرلمان بتعديل قانون «حظر توظيف المتقاعدين»، بحيث لا يُلجأ إليه لاستثناء بعض المتقاعدين.
واستُثنِيَ عدد من القضاة من قانون «حظر توظيف المتقاعدين»، فيما أكَّد مساعد رئيس السُّلْطة القضائيَّة لشؤون الثروة البشرية علي رضا أميني إمكانية أخذ تصاريح إلى الحَدّ الذي يحتاج معه القضاء إلى القضاة، ويحافظ هؤلاء القضاة على مناصبهم. وأضاف أميني: «إذا ما ارتأوا حاجة، فسيطرحون على رئيس السُّلْطة القضائيَّة صادق لاريجاني هذا الأمر، وطبقًا لذلك فسيحصلون منه على التصريح العامّ الذي يتمتع به لهؤلاء القضاة، فأعدادهم منخفضة للغاية لا تصل إلى 50 شخصًا، وقد يكونوا 30 قاضيًا». وتابع: «هؤلاء الأفراد سيعودون إلى مهامهم بالإذن الذي لديهم».
(صحيفة «وطن أمروز»)

روحاني يوافق على مشروع لنقل المياه إلى سمنان.. ونواب يعارضون

أعلن الرئيس حسن روحاني خلال زيارته محافظة سمنان موافقته على مشروع نقل المياه من بحر قزوين شمالي إيران إلى محافظة سمنان، مشيرًا إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة بحيث يتمتع سكان المحافظة بالمياه اللازمة للشرب والصناعة، في الوقت الذي لا يشكِّل فيه ذلك خطرًا على البيئة بالمحافظات الشمالية. وأشار روحاني إلى استعداد حكومته لمنح تصاريح للمستثمرين في هذا المشروع في وقت قصير.
في المقابل عارض البرلماني محمد شاعري، إضافةً إلى 40 نائبًا، المشروع، وقال: «عديد من المدن المجاورة تعاني حاليًّا من الجفاف، وإذا كان من المقرر تحلية مياه البحر، فلماذا لا تُستخدم لتلبية احتياجات المدن المجاورة؟»، وأضاف أن «القلق الرئيسي بشأن مشروع نقل مياه بحر قزوين هو المشكلات البيئية وكلفة نقل مياه البحر التي انتقدها عديد من خبراء البيئة عدة مرات».
من جهته قال البرلماني علي أصغر يوسف نجاد، في رسالة موجهة إلى رئيس الجمهورية، أن «زمن الموافقات غير المدروسة قد ولّى»، وأوضح نجاد أن النقل المائي من بحر قزوين إلى محافظة سمنان هو خيانة واضحة للبيئة في مازندران، قائلًا: «سيكون لتنفيذ هذا المشروع عواقب لا يمكن إصلاحها، ولن نسمح بذلك، وسوف ندافع عن حقوق شعب مازندران».
(موقع «بلاغ مازندران» الإخباري)

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير