روحاني لماكرون: لا معنى للمفاوضات إذا بقيَت العقوبات.. و260 ناشطًا إيرانيًّا يرفضون الضغوط الحكومية


أكَّد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفيّ مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء (11 سبتمبر 2019)، استعداد بلاده للعودة إلى الالتزامات النووية في حال تمّ التوصّل إلى اتفاق نهائيّ مع أوروبا، مشيرًا إلى أن الاجتماع بين إيران ومجموعة 5+1 ممكن فقط إذا أُلغِيَت العقوبات.
وفي الشأن الداخلي، احتجّ 260 ناشطًا سياسيًّا ومدنيًّا داخل إيران على ما سمَّوه «تصاعد الضغوط الحكومية المنظَّمة» على الناشطين الاجتماعيين، وأحكام السجن المشدَّدة ضدهم.
وعلى صعيد الافتتاحيات، كرَّست افتتاحية صحيفة «آرمان ملي» لأهمية «نقد الذات» بشأن تضارب مواقف الحكومة في قدرتها على خدمة الشعب ورفاهيته، ضاربة مثلًا بالموقف من دخول السيدات إلى ملاعب كرة القدم. كما تتناول افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد» بيع الأراضي لبعض العرب، في إشارة إلى شراء عراقيين لأراضٍ في شمال إيران بشكل غير مباشر.


«آرمان ملي»: ضرورة نقد الذات
يكرِّس نائب رئيس مجمع النوّاب البرلمانيين السابقين محمد علي نمازي، عبر افتتاحية صحيفة «آرمان ملي»، لأهمية «نقد الذات» بشأن تضارب مواقف الحكومة في قدرتها على خدمة الشعب ورفاهيته، ضاربًا مثلًا بالموقف من دخول السيدات إلى ملاعب كرة القدم.
تقول الافتتاحية: «منذ عدّة أيام، وبالتزامن مع قمَّة قادة مجموعة السبعة، صرَّح رئيس إيران حسن روحاني، خلال موقف غير منتظر، بأنه مستعدّ للحضور في أيّ اجتماع والتفاوض لأجل المصالح القومية وإعمار البلاد ورفاهية الشعب، لكن بعد 15 ساعة من هذا الأمر بدَّل الرئيس موقفه. أما وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف فهو خلافًا لأسلافه يتحدَّث ويكرِّر توضيحاته بشكل مستمرّ، التي يتعارض بعضها مع بعض.
تحت تأثير الجوّ السائد الناجم عن منع دخول السيدات إلى الملاعب، وإحراق السيدة سحر خداياري لنفسها، أعلن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي عن موافقة الحكومة على دخول السيدات إلى الملاعب ومشاهدة مباريات كرة القدم، وأن الملاعب جاهزة من ناحية مسارات الدخول والخروج وأماكن المشاهدة والخدمات الطبية والخدمات الأخرى موضع الحاجة، وستبدأ مشاركتهن بحضور المباريات الوطنية، حتى الوصول إلى مباريات الدوري. لكن مدير مكتب الرئيس محمود واعظي، وفي نفس الساعة، صرَّح ردًّا على الصحفيين بأن الملاعب نفسها والجوّ السائد فيها لا يسمح بحضور السيدات.
بعد الإمعان في الأمر، يتضح أنّ هذا الوضع غير مناسب للحكومة «القوية المستعدّة لتقديم الخدمة»، وهو مؤشِّر على الأوضاع السيئة الحاكمة على الحكومة. الرسائل التي توجِّهها هذه الأوضاع عبارة عن: 1/ وجود خلاف داخل الحكومة. 2/ انعدام التنسيق في المواقف. 3/ مؤشِّر لدور رئيس الحكومة الضعيف في إدارة الحكومة والذي لم يؤدِّ إلى اتّخاذ مواقف مشتركة. لكن أهمّ تبعات ذلك هو الإضرار بثقة الحكومة وانخفاض ثقة الشعب فيها، لذلك يتعيَّن على الرئيس تقييم مسار العمل في الحكومة بدقة وبشكل انتقاديّ، وكذلك بذل الانتباه اللازم للانتقادات الموجَّهة إليه وإلى الحكومة وكبار المديرين والأجهزة المتوسطة.
لكنّ هناك تحذيرين: أ/ بالنظر إلى النهج المتّبَع مِن قِبل الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والذي قبلته الحكومة، حتى نهاية عمر الحكومة الحالية، ستستضيف إيران من 3 إلى 4 من مسابقات الفريق الوطني بحضور المشجعين، ويبدو أن هذه المسابقات لن تكون محطّ ترحيب النساء. ب/ المواقف الصادرة عن رئيس إيران وزملائه وصلت إلى درجة التحذير والقلق».

«آفتاب يزد»: حول بيع الأراضي للعرب
تتناول افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد»، عبر كاتبها النائب عن مدينتي تنكابن ورامسر، شمس الله شريعت نجاد، بيع الأراضي لبعض العرب، في إشارة إلى شراء عراقيين لأراضٍ في شمال إيران بشكل غير مباشر.
ورد في الافتتاحية: «مؤخَّرًا أخذ العرب -خصوصًا العراقيين- في شراء الأراضي في شمال إيران بشكل غير مباشر، ومن حيث إنّ القانون لا يسمح للأجانب بشراء العقارات والأراضي فإنّ هؤلاء الأشخاص يشترون الأراضي من خلال الإيرانيين الذين يرتبطون معهم بعَلاقة مصاهرة أو صداقة، ويسجِّلونها باسم الشخص الإيراني، لكنّهم هم الملّاك الحقيقيون.
إنّ سبب بيع الأراضي الزراعية للعرب هو أن الإنتاج الزراعي في إيران ليس مجديًا، خصوصًا أنّه لم يعُد مُجديًا للوحدات الإنتاجية الصغيرة أن تقوم بإنتاج الأرز. في وقت ما طُرِح مشروع توحيد الأراضي، وذلك من أجل أن يعود الإنتاج بربح اقتصاديّ، لكنّ هذا المشروع لم يُطبَّق. وتقوم الوحدات الإنتاجية الصغيرة ببيع الأراضي، خصوصًا بعد وفاة الوالدين، بسبب أنها لم تعُد مُجدية اقتصاديًّا، ومِن ثَمّ لم يعُد الأبناء يعملون في الزراعة، ومن حيث إنّ الأسعار التي يقدِّمها المشترون مرتفعة، مقارنة بسعر العملة الوطنية المنخفض وسعر الدولار المرتفع، فإنّ الأراضي تباع فورًا، وسرعان ما تتحوَّل إلى عقارات ومنازل.
للأسف لا يمكن الحيلولة دون ظاهرة بيع الأراضي والعقارات لهؤلاء الأشخاص، لأنهّا تُباع للإيرانيين وفقًا للاتفاقات غير الرسمية، لكنّ من يتملَّكون الأراضي والعقارات في شمال إيران هم الأجانب في الحقيقة. لا تمتلك الحكومة أي وثيقة أو دليل على أن الأراضي مسجَّلة باسم الأجانب، وعلى هذا لا يمكنها التدخّل قانونيًّا، فكيف لها أن تثبت ذلك في حين أنّ العقار مسجَّل باسم شخص إيرانيّ؟! وبعبارة أخرى، القضية غير مكشوفة، والأجنبي هو من يمتلك أراضينا وعقاراتنا بشكل غير رسميّ. ما الذي يجب فعله؟
يجب أن نتصرَّف بحيث لا يُجبَر الناس على بيع أراضيهم، عندما يكون الإنتاج غير مُجدٍ فإنّ أصحاب الأراضي يبيعون أراضيهم بالثمن الرخيص. يجب العمل من خلال التخطيط طويل المدى حتى يحصل المزارع على ثمرة تعبه، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه من خلال البلاغات والمقرَّرات، بل يجب إيجاد عمل، وتشجيع المزارعين على الإنتاج من خلال إحداث السياسات في قطاع الزراعة، حتى لا يُجبَر المزارعون على بيع أراضيهم وعقاراتهم للعرب بشكل غير مباشر».


روحاني مهاتفًا ماكرون: إذا بقيت العقوبات فالمفاوضات بلا معنى

تحدَّث الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء (11 سبتمبر 2019)، قائلًا: «في حال تمّ التوصل إلى اتفاق نهائيّ مع أوروبا فنحن مستعدّون للعودة إلى التزاماتنا النووية، والاجتماع بين إيران ومجموعة 5+1 ممكن فقط إذا أُلْغِيَت العقوبات».
وأعرب الرئيس الإيراني عن شكره لجهود الرئيس الفرنسي، وأشار إلى الخطوة الإيرانية الثالثة لخفض الالتزامات في إطار الاتفاق النووي، وقال إنّ «الخطوة الثالثة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي الوقت نفسه يمكن العودة فيها»، بحسب قوله.
ووصف روحاني متانة الاتفاق النووي وتأمين أمن الممرات العالمية، بما في ذلك الخليج العربي وبحر عمان، بأنّهما هدفان رئيسيان، واعتبر أنهما يصبّان في مصلحة العالم، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وحتى أمريكا.
وشدَّد الرئيس الإيراني على أن الاتفاق النووي فرصة كبرى للجميع للمشاركة في الاقتصاد الإيراني المتنامي، وأن يستثمروا فيه. وقال: «من الضروري للاتحاد الأوروبي، وخصوصًا فرنسا، أن يلعبوا دورهم بشكل جيِّد للحفاظ على الاتفاق النووي».
وبدوره، قدَّم الرئيس الفرنسي خلال هذا الاتصال الهاتفي شرحًا لإجراءات بلاده والمفاوضات المكثفة مع المسؤولين الأمريكيين حول حزمة المقترحات الجديدة للتوصل إلى اتفاق، وقال: «إنّ فرنسا تواصل جهودها لتنفيذ بنود الاتفاق النووي والتوصُّل إلى تفاهم».
وأوضح ماكرون خلال المحادثة الهاتفية إجراءات وخطط بلاده المستقبلية لمواصلة المباحثات والتوصل إلى اتفاق، كما اتفق رئيسا البلدين على مواصلة مشاوراتهما.
وكالة «إيسنا»

260 ناشطًا إيرانيًّا ينتقدون «الضغوط الحكومية المنظَّمة»

احتجّ 260 ناشطًا سياسيًّا ومدنيًّا داخل إيران على ما سمَّوه «تصاعد الضغوط الحكومية المنظَّمة» على الناشطين الاجتماعيين، وأحكام السجن المشدَّدة ضدهم.
وشدَّد كاتبو البيان، في إشارة إلى شعار الرئيس الجديد للسلطة القضائية إبراهيم رئيسي حول «المذاق الحلو للعدالة»، على أنّه لم يكن نصيب النشطاء الاجتماعيين سوى المذاق المرير للأحكام المشدَّدة والكفالات الفلكية. وأدان البيان تلك الإجراءات، مشدِّدًا على حق تأسيس التشكيلات والاحتجاج.
وبحسب تصريحات الناشطين المدنيين فإنّ أعمال العنف السياسي ضد النشطاء الاجتماعيين الذين يعانون من الحرمان المؤسَّسي وعواقب الأزمات البيئية في مناطقهم هو عنف مضاعف.
وأكد البيان على أن السجينات يتعرَّضن أيضًا لضغوط مزدوجة، إذ تحاول الأجهزة الأمنية تحطيم كرامة السجينات وإهانة أسرهن، من خلال توجيه مختلف أنواع الاتهامات الأخلاقية.
وشدَّد كُتَّاب البيان على أن الضغط على الأمّهات السجينات من خلال حرمانهن من الاتصال بأطفالهن والاجتماع بهم ممارسة شائعة، إلى جانب الضغوط الاجتماعية التي تستهدف الأمّهات المسجونات على وجه التحديد. ومن بين الموقِّعين على هذا البيان ورد اسم كلٍّ من: فاطمة صادقي، وفاطمة جوارائي، وبهارة هدايت، وفريبرز رئيس دانا، وخالق كرجي، وأكرم احقاقي، وغنشه قوامي، وعلي رضا بهنام، ومريم منصوري، ومعصومة كمالي دهقان، ومنيجه نجم عراقي، وجلوه جواهري.
في بداية هذا البيان، أُشِير إلى كلمة هوشنغ جلشيري في مراسم تأبين جنازة الكاتب محمد مختاري، من ضحايا عمليات القتل المتسلسلة، إذ كان جلشيري قد صرَّح في هذه المراسم قائلًا: «لقد خيَّم كل هذا الحزن على رؤوسنا، لدرجة أننا لا نملك فرصة للبكاء، ولقد وصلتنا رسالة دقيقة: “إننا سنخنقكم”. نحن أيضًا مستعدّون! ألا يُفترَض بنا التضحية من أجل المجتمع المدني وحرية التعبير؟ نحن مستعدّون!».
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الأسابيع الماضية صدرت أحكام بالسجن المشدَّدة ضد عدد كبير من النشطاء العُمّاليين والنشطاء المدنيين.
موقع «رايو فردا»

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير