الرهان الأمريكي على أزمات الداخل في إيران

بواسطةمحمود حمدي أبو القاسم

بحلول الرابع من نوفمبر 2018 ستبدأ مرحلة جديدة من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة بفرض حزمة جديدة من العقوبات يُفترَض أن تخلق معها ضغوطًا غير مسبوقة على إيران، وبالتالي تكون استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة التي دشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد اختبار حقيقي. ويعد التحدي الحقيقي أمام ترامب وإدارته هو مدى قدرة الولايات المتحدة على الوصول بالضغوط إلى الدرجة التي قد تدفع قيادات إيران إلى مراجعة مواقفها والجلوس إلى طاولة المفاوضات، بوصف ذلك هو الهدف الأمريكي المنشود والمعلن في ظل التأكيد المتواصل على عدم وجود نية لتغيير النظام في إيران، ولكن تعديل سلوكه ضمن إطار اتِّفاق جديد كأولوية لا تستبعد بالمطلق مسألة تغيير النظام[1]. وهذا ما كشفه برايان هوك، مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران، أن الولايات المتحدة تسعى للتفاوض على معاهدة جديدة مع إيران تشمل برنامجها للصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي[2].

على هذا الأساس فإن صفقة جديدة وشاملة تحقق تعديل سلوك النظام الإيراني -وليس تغيير النظام نفسه- هو الهدف الاستراتيجي الواضح الذي تؤشر إليه سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، وهو تغيير يشمل بجانب تعديل الاتِّفاق النووي، وضع حد لبرنامج الصواريخ الباليستية، والحد من نطاق وتأثير الدور الإقليمي لإيران. ووسائل تحقيق تلك الاستراتيجية عنوانها الرئيس هو: العودة للمواجهة وتصعيد الضغوط، وتشمل: تقويض الاتِّفاق النووي وحصر آثاره للوصول إلى اتِّفاق جديد، وعزل إيران دوليًا ومواجهة مشروعها الخارجي وتهديداتها لبعض حلفاء الولايات المتحدة، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية وغير مسبوقة والتأثير على الأوضاع في الداخل لممارسة مزيد من الضغوط على النظام. أما ساحات هذه المواجهة فتشمل ثلاث ساحات رئيسة يتحرك فيها صانع القرار الأمريكي للضغط والتأثير على صانع القرار في إيران وهي: الساحة الدولية، والساحة الإقليمية، والداخل الإيراني.
من بين ساحات المواجهة لا شك أن هناك أولويات للحركة لدى الإدارة الأمريكية تحددها العديد من المعطيات والاعتبارات، لا سيما أن تلك الساحات شهدت تحولات مهمة بعد توقيع الاتِّفاق النووي عام 2015، وفي هذا السياق ستحاول هذه الورقة تفسير التركيز الأمريكي على الداخل كساحة مواتية أكثر من غيرها لتنفيذ استراتيجيتها تجاه إيران، وذلك على ضوء التحديات الإقليمية والدولية التي خلفها توقيع الاتِّفاق النووي مع إيران، في مقابل الفرص التي تتيحها البيئة الداخلية في إيران، والتي يبدو أمام صانع القرار الأمريكي أنها مدخل مناسب لتحقيق استراتيجية تعديل سلوك إيران.

أولًا: عبء الصفقة الشاملة
واجهت إدارة ترامب صعوبات من أجل الوصول إلى صفقة جديدة وشاملة مع إيران، حيث تحررت إيران من عزلتها بعد توقيع الاتِّفاق النووي عام 2015 وكسبت شرعية دولية كشريك في اتِّفاق متعدد الأطراف أنهى أزمتها النووية مع المجتمع الدولي، واعتُمِد هذا التحول من خلال قرار أممي، ومن خلال جملة من البنود كان أهمها رفع العقوبات وإنهاء العزلة الدولية المفروضة عليها. وقد سعت حكومة روحاني إلى تكريس الاتِّفاق كغطاء واسع تشرعن من خلاله سلوك إيران وطموحاتها ونفوذها بما يتجاوز جوانب الاتِّفاق الفنية المتعلقة بمعالجة أزمة ملفها النووي، مستفيدة من تزامن توقيع الاتِّفاق مع اتساع نطاق دورها الإقليمي.
كما تبنت إيران استراتيجية لتحصين الاتِّفاق وحماية المكتسبات التي حققها المشروع الإيراني في الخارج من احتمال التعرض لأي انتكاسة تعود بالنظام إلى مربع العزلة والمواجهة، وذلك بالاعتماد على مسارين متوازيين:
المسار الأول: تكثيف العلاقات لتعزيز إيران كشريك دولي طبيعي لا سيما مع الدول المؤثرة في النظام الدولي وتحديدًا أعضاء الترويكا الأوربية الشركاء في الاتِّفاق (إنجلترا وألمانيا وفرنسا) بجانب روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تعزيز العلاقة مع القوى الصاعدة والشركات المتعددة الجنسيات والعملاقة في مجالات صناعة النفط والصناعات الثقيلة، في الوقت نفسه الذي ظلت فيه متحفظة على فتح المجال أمام علاقة متطورة مع الولايات المتحدة سواء على الجانب السياسي أو الاقتصادي، لأن إيران ترى أن أحد أهم نقاط قوة نظامها هو استقلالية قرارها بعيدًا عن ضغوطات العلاقة مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق حرصت الحكومة الإيرانية على زيادة صادرات النفط إلى أوروبا وتوسيع العلاقات الاقتصادية الأخرى، مثل الاستثمار ونقل التكنولوجيا، من أجل كسب المزيد من النفوذ الدبلوماسي في مواجهة الجهود الأمريكية لفرض عقوبات جديدة. كما فتحت إيران أبوابها أمام الاستثمارات الخارجية ووقعت العديد من مذكرات التفاهم والعقود مع الحكومات والشركات الكبرى، وزادت بالتالي معدلات تجارة إيران مع الدول الأوربية وعدد من الدول الأسيوية وروسيا[3].
المسار الثاني: تكثيف النشاط الإقليمي من أجل امتلاك مزيد من الأوراق والنفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية، وذلك لأجل امتلاك أوراق إقليمية يمكن أن تساوم بها لتحقيق مصالحها وحماية مكتسباتها، فضلًا عن أن هذا النفوذ عبر التأثير خارج الحدود يُبْقِي مشكلة إيران مع العالم خارج حدودها، ويُعَالج من خلاله ضعف القدرات العسكرية النظامية على توفير الحماية داخل الحدود أو شن مواجهات مباشرة في الخارج، وذلك بالاعتماد في أية مواجهة على نمط الحروب غير المتماثلة التي تشنها ميليشيات موالية خارج الحدود. لا شك أن اتساع نفوذ إيران إقليميًّا جعلها رقمًا صعبًا في الصراعات والتفاعلات الإقليمية، وأصبح هناك مخاوف من تداعيات تصعيد المواجهة مع إيران سواء من جهة تهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي، أو الإخلال بالتوازنات القائمة بما يهدد مصالح الولايات المتحدة في المستقبل.
في ظل هذه التحولات، ومع الرغبة الأمريكية المنفردة في الوصول إلى صفقة جديدة، لم تعد إيران وحدها التي يفترض أن يمارس عليها ترامب ضغوطه، بل عليه ممارسة ضغوط مماثلة على عدد من القوى والأطراف الدولية التي طورت علاقاتها مع إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي تتبناه الولايات المتحدة بالفعل، لكنها تواجه صعوبات في تحقيقه، حيث تكثف الإدارة الأمريكية من اتصالاتها وجهودها من أجل إقناع المجتمع الدولي وأطرافه الرسمية وغير الرسمية بعدم جدوى الاتِّفاق النووي وأهمية الوصول إلى اتِّفاق جديد من خلال ممارسة ضغوط غير مسبوقة على إيران. لكن يبدو أن تحقيق إجماع دولي في هذا الصدد سيكون من الصعوبة بمكان، لا سيما أن الاتِّفاق النووي محصن بقرار دولي من مجلس الأمن، والدول لديها الحجج والمصالح للدفاع عن بقاء الاتِّفاق واستمرار العمل به[4].
كما أن سلة المطالب المطروحة حاليا توسعت بتجاوز الحديث عن الجوانب الفنية والانتقال للحديث عن روح الاتِّفاق، فترامب يرى أن الاتِّفاق يجب ألا يقتصر على المعالجة النووية المفروغ منها بالأساس وفقا لتقديرات منظمة الطاقة الذرية التي أكدت وفاء إيران بالتزاماتها النووية منذ توقيع الاتِّفاق[5]، بل إنه حتما ووفقا للرؤية الأمريكية ولرؤية بعض حلفائها الإقليميين ومصالحهم يجب أن يشمل تفاوضا حول برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، بما يحد من مصادر تهديد مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائها الاستراتيجيين في المنطقة، فضلًا عن ضمان عدم الوصول للعتبة النووية في المستقبل، من خلال تغيير ما يعرف ببند الغروب في الاتِّفاق النووي[6].
لا شك أن تعديل سلوك إيران من مدخل صفقة شاملة تتضمن تعديلًا في الجوانب الفنية للاتِّفاق النووي، فضلًا عن إلزام إيران بإدخال تعديلات على سياساتها العسكرية واستراتيجيتها الخارجية، خلق معه تحديًا أمريكيًا حقيقيًا، لأن بعض جوانب تلك الصفقة الشاملة كان محل خلاف واسع بين الولايات المتحدة وبين الدول التي وقعت على الاتِّفاق النووي مع إيران في 2015، وتحديدا أعضاء الترويكا الأوربيين الذين كانت لديهم استراتيجية للتعامل مع قضايا الخلاف كل على حدة. كما أنها في المقابل بالنسبة لصانع القرار الإيراني خسارة استراتيجية فادحة وانتحار سياسي قد تنهي شرعية النظام وتقلص نفوذ إيران وتجردها من أوراق ومكتسبات عدة راهنت عليها.

ثانيا: إشكاليات عزل إيران دوليًّا ومواجهة نفوذها إقليميًّا
تبرز أمام إدارة ترامب مجموعة من الصعوبات تقيد حركته في عزل إيران وتطويق سياساتها الخارجية، فداخليًّا يوجد خلاف أمريكي حول السياسة الأمريكية المفترضة تجاه إيران، وقد كان لقاء وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري لمحمد جواد ظريف لثلاث مرات خلال عام 2018 انعكاسًا لمدى هذا الخلاف، خصوصًا أن جهود كيري تسير في عكس اتجاه جهود الإدارة الحالية، ووصل حد الخلاف إلى وجود نصائح أمريكية للنظام الإيراني بالعمل على كسب الوقت تعويلًا على عدم نجاح ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو أمر مختلف عن الموقف من إيران خلال المرحلة التي سبقت توقيع الاتِّفاق النووي[7].
وخارجيًّا لدى الأوروبيين تحفُّظ كبير على الانسحاب الأمريكي من الاتِّفاق النووي، بل إن بعض الدول تدرس وضع آليات يمكن من خلالها تقليل أثر الانسحاب الأمريكي منه، وتضع وسائل لمواجهة العقوبات المتوقعة التي قد تطال بعض شركاء إيران الأوروبيين سواء من الدول أو الشركات، مثل بحث استخدام قنوات دفع جديدة بعيدا عن نظام الدفع الأمريكي، فبعد انعقاد اجتماع في 25 سبتمبر 2018 أعلنت دول بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن التزامها بمساعدة صادرات إيران واستمرار التجارة رغم العقوبات الأمريكية، وبالفعل اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات لإنشاء كيان قانوني لتسهيل المعاملات المالية الشرعية مع إيران بما يسمح للشركات الأوروبية بالاستمرار في التجارة مع إيران وفقًا لقانون الاتحاد الأوروبي[8]، ويظهر الموقف الأوربي تحديا للموقف الأمريكي، وإن كان هناك اتِّفاق بين الجانبين فيما يخص الحالة الإيرانية عموما، لكن هذا الاتِّفاق يظل من منظور مختلف عن المنظور الأمريكي، مما يضع تحدِّيًا حقيقيًّا أمام استراتيجية ترامب في خنق النظام الإيراني بدرجة كافية لحثه على توقيع اتِّفاق جديد[9].
وعلى الصعيد ذاته هناك عدد من الشركاء الدوليين الذين لديهم مصالح اقتصادية مع إيران تعززت في مرحلة ما بعد الاتِّفاق كروسيا والصين والهند واليابان[10]، وهذه الدول تبدي مقاومة للموقف الأمريكي وتحاول تدبير مسارات لاستمرار التعاون حفاظا على مصالحهم سواء من خلال سياسات مقاومة للضغوط الأمريكية أو محاولة الحصول على استثناءات لتفادي العقوبات مثل اليابان تحديدا في هذا المجال[11].
إضافة إلى أن ترامب يقود حملة لعزل إيران في ظل توتر علاقاته مع أطراف دولية عدة، كالاتحاد الأوروبي والصين وروسيا[12]، لهذا يفقد دعمًا دوليًا مهمًا لممارسة أقصى درجة من الضغوط الاقتصادية على إيران، كما أن الولايات المتحدة ليست بصدد الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران حفاظًا على إدارة التوازنات الدولية، لا سيما أن إيران جعلت أي معركة عسكرية معها يُفتَرَض أن تبدأ خارج حدودها، ومن خلال مواجهة ميليشيات وأدوات غير إيرانية في الغالب وبتحالفات دولية مؤثرة في بعض الحالات كروسيا في سوريا على سبيل المثال.
وعلى الساحة الإقليمية، كما لم يعُد زمام المبادرة للولايات المتحدة كفاعل دولي وحيد كما كان الوضع في السابق، فإن التفاعلات أصبحت لا تخلو من أدوار لقوى إقليمية رئيسة، مصالحها شديدة التناقض والتنافس والتداخل، بحيث لا يمكن رسم سيناريو سلس لمواجهة دور إيران دون تحديات ومواجهات معقدة، فالروس لديهم تحالف استراتيجي مع إيران في الساحة السورية، والحكومتان العراقية والسورية حليفتان رئيستان لإيران ولا يمكنهما فك الارتباط معها سياسيًّا ومذهبيًّا، وتركيا تقاطعت مصالحها مع إيران بصورة رئيسة في عدد من الملفات المشتركة وفي بعض مناطق النفوذ المؤثرة، كما تعززت مكانة حزب الله في لبنان، بل وتعزز دوره إقليميا كقوة عسكرية لديها مرونة في التحرك خارج الحدود بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وربما الساحة اليمنية التي تدخلت فيها المملكة العربية السعودية من خلال عاصفة الحزم هي الساحة الوحيدة التي يجوز القول إنه تم تضييق الخناق فيها على إيران إلى حد بعيد.
لقد أصبحت إيران تمتلك أوراقًا مهمة في عديد من الملفات في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ولم يعد من الممكن تجاهل دورها كفاعل إقليمي له تأثيره، وليس من السهولة بمكان الحد من هذا الدور على الأقل على المدى المتوسط إلا بضغوطات خارجية وداخلية معاَ. ويعتقد كثيرون أن خروج بعض قوات إيران النظامية من تلك الدول لن يحد من نفوذ وكلائها وأذرعها وحلفائها الذين أصبحوا جزءًا من الأزمة الناشئة على خطوط الصدع السياسي والمذهبي والطائفي الذي يشيع في المنطقة وداخل دولها[13]. كما تسمح حدود إيران المتسعة وعلاقاتها الإقليمية بالتحايل على صعوبات حظر نفطها. في الوقت نفسه الذي تهدد فيه حركة الملاحة البحرية في باب المندب ومضيق هرمز في حالة ممارسة مزيد من الضغوط عليها والوصول بنفطها إلى المعدل صفر، كما تهدد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وهو الأمر الذي قد يجر المنطقة لمواجهة مفتوحة تؤثر بالضرورة على حركة النفط وإمداداته وأسعاره عالميا، وبطبيعة الحال قد لا تتحمل الدول المصدرة أو المستوردة للطاقة تبعات هذه الحالة.
تدرك إيران طبيعة أزمتها ونقاط ضعفها وقوتها، هي تناور مستفيدة من الظروف المتعلقة بالأزمة، لهذا هي لا تزال متمسكة ببقاء الاتِّفاق ما التزم به أي من أطرافه[14]، ولا تكف عن التهديد بالخروج منه كورقة ضغط ومناورة وحسب. كما تكثف من نشاطها الدبلوماسي للحصول على تأييد لمواقفها في مواجهة الولايات المتحدة ولأجل ضمان استمرار علاقاتها التجارية الخارجية، كما تعزز من حضورها في الساحات الإقليمية والاشتباك المكثف، وظهر ذلك في ضرباتها الصاروخية لتنظيم داعش في سوريا مؤخرا، وفي ضرب معسكرات الجماعات الكردية المسلحة في كردستان العراق[15]، بوصف هاتين الساحتين الدولية والإقليمية هما مكسبها الرئيس ورهانها الأكبر أثرا في مواجهة الولايات المتحدة وضغوطها.
لكن واقعيًّا، ورغم تحديات عزل إيران ومواجهة نفوذها دوليًّا، فإن هذا لا ينفي أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك من أوراق الضغط الدولية ما يمكن أن تفرض من خلالها تحديات حقيقية ومؤثرة على إيران، فرغم أن بعض الدول تبدي مواقف مغايرة للموقف الأمريكي وتحديدا ما يتعلق بالالتزام بالعقوبات، لكن العديد من الشركات بخلاف وجهة نظر حكوماتها قد غادرت السوق الإيرانية خوفا من العقوبات ومن خسارة أهم سوق اقتصادية كالولايات المتحدة، وهناك بعض الدول بدأت الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة لتفادي العقوبات المتوقعة بعد فرض العقوبات على إيران في الرابع من نوفمبر 2018[16]، وبعضها الآخر سيجد نفسه مضطرا للالتزام بالموقف الأمريكي لأن مصالحه في النهاية مع الولايات المتحدة لا تقارن بمصالحه المحدودة مع إيران.
وعلى المستوى الإقليمي تملك الولايات المتحدة من أدوات التدخل والإمكانيات ما يمكّنها من تقليص نفوذها الإقليمي، وبما يمكن أن تلحق بها خسائر مؤثرة في مناطق انتشار قواتها وميليشياتها، لكن يبدو أن هذا الخيار ليس ضمن الأولويات الأمريكية خلال هذه المرحلة، لهذا يثار التساؤل عن أسباب التركيز الأمريكي على الساحة الداخلية الإيرانية كمدخل ووسيلة للتأثير على سلوك النظام الإيراني.

ثالثًا: الداخل الإيراني كساحة مواجهة أكبر تأثيرًا
يعود التركيز الأمريكي على الداخل إلى عدد من المعطيات لعل أهمها، الرغبة الأمريكية في تعديل سلوك النظام الإيراني وليس تغييره، حيث تبدو العقوبات الأمريكية معدة سلفًا من أجل هذا الغرض، وتعد الساحة الداخلية في إيران مهيأة أكثر من غيرها لممارسة مزيد من الضغوط على النظام الإيراني ومتوافقة مع فلسفة توازن الخوف التي تدير من خلالها الولايات المتحدة مصالحها في المنطقة، فإلحاق هزيمة كبيرة بالنظام الإيراني أو الدفع به نحو الهاوية والسقوط هو سيناريو غير مقبول لا أمريكيًّا ولا حتى من بعض القوى الإقليمية، ويتضح ذلك من الإعلان الذى صاحب تشكيل مجموعة العمل بشأن إيران في 16 أغسطس 2018، إذ أوكلت إلى هذه المجموعة مهمَّة تنفيذ استراتيجية «الضغوط القصوى» من أجل تغيير سلوك إيران، وتنسيق أنشطة وزارة الخارجية الأمريكيَّة المتعلقة بإيران، والتنسيق بين الولايات المتَّحدة وحلفائها بشأن العقوبات على إيران، ومتابعة الدول التي تواصل عَلاقاتها التجارية مع إيران بعد نوفمبر 2018 موعد دخول الحزمة الثانية من العقوبات حيِّز التنفيذ، بما في ذلك فرض عقوبات على الدول التي تنفِّذ مبادلات تجارية مع إيران[17]. هذا فضلًا عن عديد من التصريحات سواء من جانب الرئيس الأمريكي أو مسؤولي إداراته الذين يعبرون عن أن الهدف من الضغوط تعديل السلوك وليس تغيير النظام، إضافة إلى دعوات ترامب للقاء روحاني، وهي سياسة لا تخرج عن نمط تعامل إدارة ترامب مع كوريا الشمالية.
السبب الثاني وجود رهان على الأزمة الداخلية المركَّبة السياسية-الاقتصادية-والاجتماعية التي يعانيها النظام، ربما لأنها نقطة ضعف قد تسنح بنتائج إيجابية مع تكثيف الضغط عليه، لا سيما أن هذه الساحة تأثرت سلبًا إلى حد بعيد بعد توقيع الاتِّفاق النووي على عكس المتوقع، وذلك لأسباب داخلية متعلقة بإخفاق صناع القرار في إيران في تطبيق سياساته الاقتصادية، حيث فشلت خطط روحاني الإصلاحية، ولم يتمكن من تهيئة البيئة الداخلية لاستقبال مكتسبات الاتِّفاق النووي، حيث بقي الحرس الثوري حجر عثرة أمام دفع عجلة الاقتصاد وأمام خطط إصلاحه وإدماجه عالميًّا من خلال هيمنته على مقدَّرات الاقتصاد وثروات البلاد، بل وإهدارها في مشروع التوسُّع الخارجي الذي يتبناه، وعدم استجابته لدعوات روحاني بالتخلي عن هذا الدور الذي أصبح عبئًا على السياسة والاقتصاد، فضلًا عن أن المشروع الخارجي قد استنفد موارد ضخمة وأهدر الفرص التي منحها الاتِّفاق النووي لنمو الاقتصاد، ومعالجة الأوضاع المعيشية التي تزداد صعوبة ممثلة في تزايد البطالة وتدني مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، ومن ثم بدأت تظهر بوادر الغضب الشعبي، واحتلت الاحتجاجات المشهد السياسي وعكست عمق الأزمة في الداخل، ومعها رفعت شعارات نالت من شرعية النظام وممثليه الدينيين والسياسيين على السواء[18].
إضافة إلى ما سبق فإن انسحاب ترامب من الاتِّفاق النووي وشروعه في تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات فاقم المشكلة الاقتصادية التي لها جذورها بالأساس، حيث تعرضت العملة الوطنية إلى الانهيار قبل أن تظهر بعض مؤشرات التحسن الطفيف مؤخرًا، وازدهرت السوق السوداء لتبادل الدولار الأمريكي، وشهدت البلاد تظاهرات عامة مطلع العام، وأخرى بنهاية يوليو ومطلع أغسطس 2018، فضلًا عن الاحتجاجات الفئوية والإضرابات المتواصلة منذ أشهر، والتي تعكس عمق الغضب الشعبي.
وبعدما تصاعدت أبعاد الأزمة في الداخل مارس المتشددون ضغوطًا كبيرة على الرئيس روحاني، واستخدموه ككبش فداء بعدما أعلن ترامب انسحابه من الاتِّفاق النووي، وفرضوا تغييرات على أعضاء حكومته طالت وزيري العمل والاقتصاد ومحافظ البنك المركزي، وذلك على وقع الأزمة الاقتصادية، وتصاعد الغضب الشعبي، بل ووُجِّهَت أسئلة إلى روحاني في البرلمان، بما يعني كسب المتشددين لجولة في مواجهة روحاني تحت تأثير فشل الاتِّفاق وغضب الرأي العام وتردي الأوضاع في الداخل، ولم يكُن هذا حلًّا للأزمة بقدر ما كان انعكاسًا لأزمة النظام السياسي والصراع بين أطرافه، بما لا يمثِّل معالجة للأزمة بل، إنه يزيد حالة الاستياء.
على صعيد آخر كان لحزمة العقوبات التي فرضها ترامب وتهديداته للشركات والدول التي تستثمر في حقول النفط الإيرانية دور في خفض إنتاج النفط الإيراني، وهو ما أثر بدوره على الإيرادات الحكومية، وغل من قدرتها على مواجهة أزمة العملة ومن الوفاء بالتزاماتها، وهو ما نتج عنه أزمة العملة الوطنية التي فجرت الاحتجاجات ضد النظام وطالت أحد أهم الفئات المؤيدة له وهم تجار البازار[19]. ويفترض أن تستهدف العقوبات القادمة في نوفمبر قطاع الطاقة في إيران ووقف التعامل بالدولار، بهدف الوصول بتصدير النفط الإيراني إلى المعدل صفر، وهو إذا تم فإنه قد يفرض تحدِّيًا وجوديًّا على النظام الإيراني، وربما تفكر قيادات إيران قبل الوصول إلى هذا التاريخ في عرض ترامب بالتفاوض حول الصفقة الجديدة والشاملة أو المناورة بذلك.
في ظل هذه المعطيات ترى الإدارة الامريكية وجود فرصة سانحة لتضييق الخناق على النظام والتأثير على شرعيته، وإرغامه على التنازل مقابل رفع العقوبات وإعادة الاستقرار الداخلي، لا سيما أن الازمة الأزمة الداخلية تتفاقم يومًا بعد يوم، ولا شك أن النظام الإيراني يحاول معالجة وضعه الداخلي المتأزم، من خلال محاولات لمواجهة الفساد وإعادة الاستقرار لسوق العملة من أجل لجم غضب الفئات الرئيسة التي يستمد منها شرعيته ويكتسب تأييده، كتجار البازار تحديدا الذين أعربوا عن استيائهم وغضبهم من السلطة بعد انهيار سوق العملة، وقادوا تظاهرات داخلية استمرت لأيام، بعد الانسحاب الأمريكي من الاتِّفاق وبالتزامن مع تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات، لكن هذا الغضب مرشح أن يتصاعد جراء العقوبات المصرفية والركود الذي قد يصاحب حزمة عقوبات نوفمبر القادمة[20]، وهو التكتيك الذي تعتمده الإدارة الامريكية بكثافة وتحاول ان تهيأ الظروف الخارجية والداخلية لنجاحه والذي سيكون محل اختبار بداية من الرابع من نوفمبر 2018.

خاتمة
على ضوء ما سبق يمكن القول إن معركة الولايات المتحدة وإيران الحقيقة ستكون في داخل إيران، لأنها ساحة رخوة ومهيأة من وجهة النظر الامريكية لإحداث التأثير دون الخوف من ارتدادات قوية غير مضمونة العواقب، كما أن الضغط في حدود تلك الساحة يتوافق مع استراتيجية تعديل السلوك، ورغم أن النظام نجح مرحليًّا في تهدئة هذه الساحة، فلا تزال هناك تظاهرات فئوية تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، وداخل النظام السياسي حالة ارتباك تراها الولايات المتحدة مفيدة لنجاح استراتيجيتها، وحال صرامة إدارة ترامب في تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات في الرابع من نوفمبر 2018، فإن الوضع الداخلي سيكون ضاغطًا بقوة على حكومة روحاني وعلى النظام ككل. لا سيما أن العقوبات ستستهدف بالأساس المورد الرئيس للميزانية الحكومية وهو النفط الذي أعلن ترامب أنه يود أن يجعل معدل تصديره عند المستوى صفر. ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية جادة في سياساتها التي تستهدف الداخل الإيراني، لأنها تمارس ضغوطًا قوية على الدول والشركات لسحب استثماراتها ووقف مشروعاتها المشتركة مع إيران، كما أنها تسعى لتأمين النقص في سوق النفط من خلال اتِّفاق مع حلفائها الخليجيين، بما يعني جديتها في تطبيق العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني.
لكن في المقابل ليست الأمور على هذه الدرجة من السهولة، فوقف تصدير النفط الإيراني ربما تكون له انعكاسات وخيمة على أسعار النفط عالميًّا، خصوصًا في حال عدم تعويض المملكة العربية السعودية ودول الخليج نقص المعروض من النفط عالميًّا، ففي حال عدم حدوث ذلك فقد تُضطرّ الولايات المتحدة إلى غَضّ الطرف عن تصدير إيران لبعض مواردها النفطية أو منح استثناءات لبعض الشركات. كما أن هناك تحدِّيًا حقيقيًّا بخصوص موقف مستوردي النفط الإيراني من العقوبات، لا سيما الدول التي تعتمد على تغطية بعض احتياجاتها من النفط الإيراني[21]. أضف إلى ذلك امتلاك إيران حدودًا كبيرة مع عدد من الدول يمكن أن تهرِّب من خلالها بعض من مواردها النفطية للعالم الخارجي، علاوة على ذلك ربما ينجح بعض الدول كروسيا والصين أو الاتحاد الأوروبي في تأمين نظام للدفع بعيدًا عن النظام الأمريكي، بما يمنح النظام بعض القدرة على مواجهة أزمته الداخلية وإبقائها عند الحد الأدنى الذي لا يؤثر على استقرار النظام أو دفعه للتفاوض مضطرًّا. كما أن ممارسة أقصى درجة من الضغوط قد توسع الفجوة بين الولايات المتحدة وأهم حلفائها الأوربيين، بما يخلق مساحات مهمة لمناورة الطرف الإيراني، لا سيما أن عدم خلق إجماع دولي تجاه التعامل مع إيران لن يصل بالعقوبات إلى الدرجة التي ترغم النظام على قبول التفاوض، خصوصًا أن سياسة ترامب قد عززت موقع المتشددين في السلطة، وهؤلاء لديهم موقف متشدد من مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة، فالمرشد على خامنئي صرَّح في 13 أغسطس 2018 بأن “أمريكا اليوم تقترح إجراء مفاوضات من جديد، وهذه ليست قضية جديدة، لكن حاليًّا تغيرت المعادلة ولن نُجرِي مفاوضات من جديد”[22]، ومن ثم قد لا تحقِّق الضغوط الأمريكية أثرها في إقناع النظام الإيراني بجدوى الدخول في صفقة جديدة مع الولايات المتحدة، بل قد يدفع انهيار الاتِّفاق النووي إيران نحو الانسحاب منه والعودة إلى تنشيط الأبحاث النووية، وقد هدَّد وزير الخارجية محمد جواد ظريف في 13 سبتمبر 2018 بأن “هناك زيادة محتملة في تخصيب اليورانيوم من قِبَل إيران إذا تراجعت أوروبا بشكل سلبي إزاء الانسحاب الأمريكي من الاتِّفاق النووي”[23]، وهو رهان ذو حدَّين، لأنه بقدر ما هو ورقة ضغط تلوِّح بها إيران، فإنه خيار حتمًا سيوحِّد القوى الدولية خلف الموقف الأمريكي.
وأخيرًا فالمرجَّح أن عقوبات نوفمبر 2018 القادم ستضيِّق الخناق على النظام في الداخل، لأنها ستُربِك ساحته الداخلية وتفاقم أزمته الاقتصادية، وما لم يستجب النظام الإيراني للضغوط ويقبل بالعودة للتفاوض في ظلّ هذا المنحى المتشدد الذي تعكسه مواقف المسؤولين الإيرانيين، فسيكون ترامب أمام تَحدٍّ حقيقيّ، سواء في ما يتعلق بوعوده وشعبيته وبالتالي معاركه الانتخابية القادمة، أو مكانة الولايات المتحدة الخارجية تحت قيادته، وهو الأمر الذي قد يرشِّح الأوضاع لأحد سيناريوهين:
الأول: تغيير التكتيكات الأمريكية بالاتجاه لتصعيد أو مواجهة قد تبدأ -على الأرجح- خارج الحدود، وقد تمتدّ مع أي ردّ فعل غير محسوب للداخل الإيراني نفسه، لأن ضغوطًا مكثفة من حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين على أهمية ردع إيران وتقليل نفوذها ودورها الإقليمي، وترامب نفسه يرغب في الوصول إلى نتائج سريعة لتنفيذ وعوده وإثبات كفاءته على غرار نموذج التسوية مع كوريا الشمالية. لا سيما أن الوصول إلى نتيجة إيجابية مع إيران في ظل فشل الرهان على التأثير على الساحة الداخلية ربما يحتاج من الولايات المتحدة إلى ممارسة مزيد من الضغوط على أكثر من ساحة، وهناك ساحات مرشحة أكثر من غيرها لمثل هذا التأثير أهمها: ساحات الاشتباك الإقليمي، خصوصًا في سوريا والعراق واليمن. فغضب الشارع ربما لن يكون أكثر تأثيرًا من هزيمة قد تلحق بإيران في أي من ساحات نفوذها وحضورها الإقليمي، لا سيما أن تدخل إيران في هذه الدول محل سخط شعبي كبير.
والثاني: تكثيف الضغوط والعقوبات بالاعتماد على سياسة النفس الطويل حتى يستسلم النظام الإيراني ويرضخ للمطالب الأمريكية.
والسيناريو الأخير هو الأرجح على المدى القريب، فبمرور الوقت يمكن لإدارة ترامب أن تجذب القوى الدولية المعارضة لمواقفها من إيران، كما أن النظام الإيراني قد يملك ما قد يمكِّنه من امتصاص أثر العقوبات في البداية، لكنه قد لا يملك ما يؤهِّله للبقاء تحت هذه الضغوط غير المسبوقة لفترة طويلة، ناهيك بأن تلك السياسة تحدّ من أي ردود فعل إيرانية غير محسوبة، وربما كان هذا مفتاح فهم تركيز الولايات المتحدة على الداخل كرافعة لتعديل سلوك النظام الإيراني، ولننتظر لنرى هل لدى ترامب متَّسَع من الوقت أم أنه متعجل في الوصول إلى هدفه، وهل ستواجه إيران هذا الموقف الأمريكي بالتعنُّت أم بإبداء الاستعداد للتفاهم.

[1]
Reza Ansari, The Road to Tehran Runs Through Oslo, Foreign policy, OCTOBER 5, 2018, (acceded on 7 Oct. 2018): http://cutt.us/FpNOW
[2]
الولايات المتحدة تعلن رغبتها في توقيع معاهدة جديدة مع إيران، قناة العالم، ١٩ سبتمبر ٢٠١٨، الدخول في 20 سبتمبر 2018: http://cutt.us/Mlvko
[3]
)Nader Habibi, The Iranian Economy Two Years after the Nuclear Agreement,Middle East Brief (Waltham: Brande-is University, Crown Center for Middle East Studies, No. 115, February 2018), p 2 -3.
[4]
Anyone doing business with Iran will not be doing business with US: Trump, Dwan, August 07, 2018, (acceded on 7 Oct. 2018): http://cutt.us/VqS4H
[5]
IAEA Chief Reconfirms Iran's Commitment to N. Deal,Fars News Agency,Sep 10, 2018, (acceded on 7 Oct. 2018): http://cutt.us/ums8c
[6]
Rebecca kheel, Corker, Cotton to propose bill changing Iran deal oversight, The hill, 13 Oct. 2017, (acceded on 8 Oct. 2018): http://cutt.us/9WVVV
[7]
في مقابلة مع CNN.. بومبيو يهدد إيران: "سنحاسب" أكبر دولة راعية للإرهاب، سي إن إن،21 سبتمبر 2018، اطلاع في 22 سبتمبر 2018: http://cutt.us/52mlY
[8]
Natasha Tura, Europe, Russia and China join forces with a new mechanism to dodge Iran sanctions, CNBC, 25 Sept 2018, (acceded on: 8 oct.2018): http://cutt.us/3wnZG
[9]
الولايات المتحدة تعلن رغبتها في توقيع معاهدة جديدة مع إيران، قناة العالم، ١٩ سبتمبر ٢٠١٨، الدخول في 20 سبتمبر 2018: http://cutt.us/Mlvko
[10]
رییس جمهوری اعلام کردپ اسخ ایران بهدر خواست آمریکا برایم ذاکره، خبر گزار یدانش جویان ایران "ایسنا"،۱۵مرداد۱۳۹۷، شوهد في 10 سبتمبر 2018: https://bit.ly/2nk4WSh
[11]
باوجود تحریم امریكا ژاپنهمچنانبرا یوارد اتنفتاز ایران اصرار دارد، خبر كرزاي فارس، ۱۳۹۷/۰۶/۰۹، (الدخول في 24 سبت مبر 2018): https://bit.ly/2N9V2RM
[12]
محمود محمد المصري، نظرة تحليلية: العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين-روسيا-إيران-تركيا، المركز الديمقراطي العربي، 6أغسطس2018، شوهد في 5 سبتمبر 2018: https://democraticac.de/?p=55687
[13]
Kenneth Katzman, Iran’s Foreign and Defense Policies, crs report prepared for member and committees of Congress, Washington: Congressional Research Service, R44017, September 25, 2018, p33- 45.
[14]
رییس جمهوری اعلام کردپاسخ ایران بهدر خواست آمریکا برایم ذاکره، خبرگزارى دانشجویان ایران "ایسنا"، ۱۵مرداد ۱۳۹۷، شوهد في 10 سبت مبر 201:،https://bit.ly/2nk4WSh
[15]
هجوم على مقر حزب كردي إيراني قرب أربيل، موقع الحرة، 08 سبتمبر، 2018، (الدخول في 25 سبتمبر 2018): http://cutt.us/sOdOu
[16]
"توتال" الفرنسية تغادر رسميًّا إيران بعد فشلها في الحصول على استثناء من واشنطن، فرانس 24، 20 أغسطس 2018، وصول في 8 سبت مبر 2018، http://cutt.us/PQReJ
[17]
الولايات المتحدة تشكّل "مجموعة عمل بشأن إيران" لتعزيز الضغوط على طهران، فرانس 24، 17 أغسطس 2018، وصول في 16 سبتمبر 2018: http://cutt.us/eg7rA
[18]
LadaneNasseri,GolnarMotevalli, andArsalanShahl, aAfter Sanctions, Iran’s Economy Is Nearing a Crisis, Bloomberg,August 9, 2018, (acceded on 8 Oct. 2018): http://cutt.us/C9rih
[19]
Nick Cunningham, Economic Crisis Looms In Iran As Sanctions Bite, Oil price, Aug 29, 2018, (acceded on 8 Oct. 2018):http://cutt.us/mcNMM
[20]
Ibid.
[21]
Ibid.
[22]
قائد الثورة: لن نتفاوض مع أمريكا من جديد، وكالة مهر للأنباء، ١٣ أغسطس ٢٠١٨، شوهد في 5 سبتمبر 2018: http://cutt.us/2qzkP
[23]
في حوار مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية: ظريف: إيران قد تزيد من تخصيب اليورانيوم، وكالة مهر للأنباء، ١٥ سبتمبر ٢٠١٨، (الدخول في 23 سبتمبر 2018): http://cutt.us/XFbhE
محمود حمدي أبو القاسم
محمود حمدي أبو القاسم
مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية