التقرير الاستراتيجي نصف السنوي الأول (ديسمبر ٢٠١٦)

ينقسم التقرير إلى ثلاثة أقسام رئيسيَّة، هي الشأن الداخلي والشأن العربي والشأن الخارجي. في الشأن الداخلي أربعة محاور رئيسيَّة:
المحول الأول هو مؤسَّسة الرئاسة، وفيه تناول التقرير علاقة مؤسَّسة الرئاسة بكل من مرشد الثورة والسُّلْطة التشريعيَّة والسُّلْطة القضائيَّة. في علاقة مؤسَّسة الرئاسة بمرشد الثورة تناول التقرير دوائر التجاذب بين الطرفين، وهي الاتفاق النووي والمجال الاقتصادي والتعديل الوزاري والانتخابات الرئاسية القادمة. وفي ما يتعلق بالعلاقة بين مؤسَّسة الرئاسة والسُّلْطة التشريعيَّة، تناول التقرير علاقة مؤسَّسة الرئاسة بتوازن القوى داخل مجلس الشُّورَى الإسلاميّ، وقضيَّة تشكيل كتلة برلمانية لنواب المناطق ذات الأغلبية التُّرْكِيَّة، والانشقاق في صفوف ائتلاف تيَّار الاعتدال والإصلاحيين. أما في ما يتعلق بمؤسَّسة الرئاسة وعلاقتها بالسُّلْطة القضائيَّة فكانت القضيَّة الرئيسيَّة هي وساطة مؤسَّسة الرئاسة بين السُّلْطة التشريعيَّة والسُّلْطة القضائيَّة.

» المحور الثاني: خُصص للمؤسَّسة العسكريَّة، وتناولنا خلاله بالشرح والتفصيل موضوعات مختلفة كميزانية الحرس الثوريّ والجيش وما صاحَبَ ميزانية العام الجاري من تغيُّر لمواقف الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني الداعية إلى تقليص مخصَّصات مؤسَّسة الحرس الثوريّ بغية إيجاد توازن بينها وبين المؤسَّسة العسكريَّة التقليديَّة، مع تأكيد الدلالات الحالية والمستقبلية لزيادة ميزانية هذه المؤسَّسة. وفي الجزء الثاني تناولنا الإنتاج الحربي الإيرانيّ وأسباب مساعي إيران الحثيثة لتحديث ترسانتها العسكريَّة، فضلًا عن مستقبل الصناعات العسكريَّة في هذا البلد. وفي الجزء الثالث من هذا المحور تناولنا المناورات العسكريَّة التي أجرتها إيران خلال الأشهر الستة الماضية. أما الجزء الرابع فقد اشتمل على تحركات القطع البَحْرِيَّة الإيرانيَّة في المياه الإقليميَّة وتحرُّشها بالقطع البَحْرِيَّة الأمريكيَّة ودلالات هذا التحرُّش، إضافة إلى زيادة الوجود الإيرانيّ في المياه الدوليَّة في إطار استراتيجيتها التوسُّعية، وفي الأجزاء الأخيرة بحثنا موضوعات التعاوُن العسكري الإيرانيّ مع باكستان والصين ودلالات ومستقبل هذا التعاوُن، إضافةً إلى دور المؤسَّسة العسكريَّة الإيرانيَّة في الحرب التي تشهدها سوريا والانتقادات الرافضة لهذه المشاركة ومستقبل الوجود الإيرانيّ في سوريا في ظلّ المتغيرات الجديدة التي تشهدها هذه الأزمة.
» المحور الثالث: هو المحور الأمني، وتناولنا فيه آخر المستجَدَّات الأمنيَّة التي شهدتها إيران خلال النصف الثاني من 2016 مع الإشارة إلى دلالات ومستقبل الوضع الأمنيّ في هذا البلد.
في الجزء الأول من هذا المحور تَطرَّقنا إلى موضوع قمع الشعوب غير الفارسيَّة والأحداث والأوضاع الأمنيَّة التي تمرّ بها مناطق كردستان والأحواز وبلوشستان، ومستقبل الصراع بين هذه الأقلِّيَّات مع النِّظام الإيرانيّ في ظلّ استمرار النِّظام وإصراره على استخدام الآلة الأمنيَّة لمواجهة مطالبهم، إضافةً إلى مستقبل الحراك في هذه المناطق والسيناريوهات المستقبلية لتعامل النِّظام الإيرانيّ مع الشعوب غير الفارسيَّة.
وفي المحور الثاني تناولنا أوضاع حقوق الإنسان في إيران، لا سيما موضوع الإعدامات الذي بات يتصدر جميع أنواع الانتهاكات في هذا البلد، والمسار المستقبليّ لهذه الإعدامات. هذا الجزء يمثِّل امتدادًا للجزء الأول لأنّ معظم حالات الإعدام التي نُفذت حتى الآن، كانت بحقّ الأقلِّيَّات العرقيَّة والدينيَّة “الشعوب غير الفارسيَّة”.
أما الجزء الثالث في المحور الأمني، فقد تناولنا فيه ما أثير مؤخَّرًا حول خُطَط تنظيم “داعش” لتنفيذ سلسلة هجمات وانفجارات في مناطق مختلفة من إيران، وتضارب تصريحات المسؤولين حول هذا الموضوع.
وفي الأجزاء الأخيرة تَطرَّقنا إلى موضوعات مختلفة، كالتضييق على مزدوجي الجنسيَّة ودوافع هذا التضييق، فضلًا عن الحرائق التي تَعَرَّضَت لها مواقع اقتصاديَّة وحيوية في إيران.
» المحور الرابع: يتناول الجانب الاقتصادي خلال عام 2016، وبالتركيز أكثر على النصف الثاني من العام سنركِّز على ثلاثة محاور رئيسيَّة تكشف كثيرًا من المؤشِّرات الاقتصاديَّة الكليَّة والجزئيَّة للاقتصاد الإيرانيّ خلال الفترة الماضية وتمسّ قطاعات حيوية في الاقتصاد وتقيس الأثر على مستوى معيشة المواطن الإيرانيّ واستشراف مسار الاتجاهات المستقبلية لكل محور من المحاور الثلاثة.
يتناول المحور الأول داخل المحور الاقتصادي أهمّ المؤشِّرات الاقتصاديَّة لإيران خلال الأشهُر الماضية، ويطرح سيناريوهات لمستقبَل النموّ الاقتصادي في إيران بناءً على هذه المؤشِّرات. ويتناول المحور الثاني تطوُّر القطاع البنكي بعد عام من الاتفاق النووي وتغيُّرات سعر الصرف في إيران ومسارها المستقبلي بنهاية 2017، في حين يقيس المحور الثالث مستوى معيشة المواطن الإيرانيّ ودرجة تأثُّره بالسياسات والمتغيرات الاقتصاديَّة حاليًّا وفي المستقبل.
وفي الشأن العربي، تناول التقرير الاستراتيجي ثلاثة محاور رئيسية تدور في فلك أثر ومستقبل التدخل الإيراني في الشأن العربي على مستقبل العلاقات العربية الإيرانية: ناقش الأول مستقبل العَلاقات الخَلِيجيَّة-الإيرانيَّة في إقليم مضطرب من خلال رسم محدِّدات العَلاقات الخَلِيجيَّة-الإيرانيَّة الداخليَّة والخارجيَّة ومسار تلك العلاقات قبل وبعد الثورة الإيرانية 1979، ثم العَلاقات الخَلِيجيَّة-الإيرانيَّة خلال النصف الثاني من عام 2016، لنصل إلى نتائج عامَّة خلال فترة الدراسة مع رسم السيناريوهات المستقبلية للعلاقات ما بين الانفراجة والصدام الخشن واستمرارية سيناريو التوتُّر والتعاون، في حين تطرق المحور الثاني إلى الدور الإيرانيّ في دول الجوار الخَلِيجيّ، تحديدًا في العراق واليمن، بعد أن فرض الدور الإيرانيّ نفسه على المنطقة عمومًا والعراق واليمن خصوصًا منذ الاحتلال الأمريكيّ للعراق عام 2003، حتَّى أصبح من غير الممكن الحديث عن التطوُّرات السياسيَّة والأمنيَّة في هاتين الدولتين، دون ذكر الحضور والتأثير الإيرانيّ الفعَّال فيها، وذلك من خلال جزأين، تناول الأول العراق نقطةَ انطلاقٍ للاستراتيجيَّة الإيرانيَّة التوسُّعية ومدى التحوُّل في الاستراتيجيَّة الإيرانيَّة من الإدماج إلى التمكين، وتحدِّيات ومستقبل الدور الإيرانيّ في العراق واتِّجاهاته المتوقَّعة، في حين تناول الثاني مستقبل الدور الإيرانيّ في الأزمة اليَمَنِيَّة عبر رصد أهمِّية اليمن الجيو-استراتيجيَّة لإيران وتجلِّيات الدعم الإيرانيّ للحوثيين في اليمن ونتائج الدعم الإيرانيّ للحوثيين، ثم التطوُّرات في المشهد اليمنيّ لصالح الشرعيَّة ومستقبل الأزمة اليمنية، وحلّل الثالث مسـتقبل الدور الإيرانيّ في الأزمة السُّوريَّة من خلال التطرُّق إلى محـاور عـرقلة إيـران التسـوية السياسيَّة لـلأزمة السُّوريَّة وتضـارب المصـالح الإيرانيَّة-الرُّوسِيَّة في سوريـا وأبرز القضايا الخلافية الإيرانيَّة-الرُّوسِيَّة حول سوريا وحدود التصعيد الإيرانيّ مع تركيا وروسيا حول سوريا، وأخيرًا السيناريوهات المستقبلية للدور الإيرانيّ في سوريا أفول أم صعود.
أما الشأن الدولي فينقسم إلى ثلاثة محاور، الأول يتناول العَلاقات الإيرانيَّة الأمريكيَّة تحت عنوان “مستقبل العَلاقات الأمريكيَّة-الإيرانيَّة” في عالَم متغيِّر، وتُعتبر العَلاقات بين الدولتين خلال النصف الثاني من عام 2016 امتدادًا للسياسات الأمريكيَّة التعاوُنية التي شهدتها العَلاقات بين البلدين، بخاصة بعد توقيع إيران ومجموعة “5+1” الاتِّفاق النووي في يوليو 2015، ويستعرض المحور ملامح العَلاقات الأمريكيَّة الإيرانيَّة في عهد أوباما خلال النصف الثاني من عام 2016 وتجلِّيات وآثار عقيدة أوباما على الاستراتيجيَّة الإيرانيَّة في المنطقة، وأخيرًا مآلات العَلاقات بين الدولتين في ظلّ فوز المرشَّح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكيَّة، من خلا تقديم ثلاثة سيناريوهات: الأول استمراريَّة السياسات غير الصداميَّة والاتفاق النووي، والسيناريو الثاني مراجعة الاتفاق النووي، والسيناريو الثالث (والمرجَّح) دخول العلاقات مرحلة صدامية جديدة مع عودة العقوبات.
المحور الثاني العَلاقات الأُورُوبّية-الإيرانيَّة، ويتناول المحور طبيعة السياسة الخارجية الموحدة للاتِّحاد الأُورُوبّي وكيفية صنع هذه السياسيَّة والمؤسَّسات القائمة على وضعها، وتأثير ذلك على العَلاقات الإيرانيَّة بدول الاتحاد الأُورُوبّي. ولتوضيح الأُسُس التي تُتّخذ على أساسها السياسات الأُورُوبّية تجاه إيران صيغت 5 محدِّدات لعلاقة الاتحاد الأُورُوبّي بإيران، وخلال الأشهُر الستة الأخيرة من عام 2016م موضوع التقرير رُصدت التفاعلات الإيرانيَّة الأُورُوبّية التي كان أبرزها إصدار البرلمان الأُورُوبّي استراتيجيَّة التعامل مع إيران، وسعي الاتحاد الأُورُوبّي لافتتاح ممثليَّة له في إيران، وردود فعل التيَّارات السياسيَّة الإيرانيَّة على التحرُّكات الأُورُوبّية تجاه إيران. وكنموذج للعَلاقات الأُورُوبّية الإيرانيَّة يتناول التقرير العَلاقات الألمانيَّة-الإيرانيَّة، في ظلّ تناميها خلال فترة التقرير وما أحدثته من حَرَاك سياسيّ على الصعيد الداخليّ الإيرانيّ، وإسهامها في رسم التحرُّكات الإيرانيَّة على الصعيد الخارجيّ.
وفي محور العَلاقات الإيرانيَّة-الرُّوسيَّة بحثنا عددًا من مجالات التعاوُن بين البلدين خلال فترة الأشهر الماضية: في الجزء المتعلق بالتنسيق بين البلدين في الأزمة السُّورية، تَطرَّقنا إلى موضوع استهداف القاذفات الرُّوسيَّة مواقعَ في سوريا انطلاقًا من قاعدة نوغه بمحافظة همدان، وتضارب تصريحات المسؤولين الإيرانيّين حول مشروعية السماح لموسكو باستقرار قاذفاتها في هذه القاعدة، فضلًا عن الدلالات الرُّوسيَّة والإيرانيَّة باستخدام قاعدة همدان والخلافات الرُّوسيَّة-الإيرانيَّة ومستقبَل التنسيق بينهما في الأزمة السُّورية.
ثم تناولنا التعاوُن العسكري بين البلدين والموضوعات ذات الصلة مثل اكتمال تسليم منظومة “إس-300” وتسلُّم دفعة من أسلحة “كلاشنيكوف-103”، إضافة إلى صفقات الأسلحة التي أُبرِمَت بين الطرفين خلال الأشهر الستة الماضية، وأخيرًا موضوعَي المناورات العسكريَّة مشروعات التدريب بين البلدين وزيارة القطع البَحْرِيَّة الرُّوسيَّة للمواني الإيرانيَّة.
وحول مجالات التعاوُن الأخرى، تَحدَّثْنا عن التعاوُن الرُّوسي-الإيرانيّ في مجالات النِّفْط والطاقة النووية والكهربية والتعاوُن في المجال المصرفي والفضاء. وفي الجزء الأخير من هذا المحور أشرنا إلى مستقبل التعاوُن بين البلدين في شتَّى المجالات الاقتصاديَّة والعسكريَّة.

لاستكمال القراءة إضغط هنا

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير