الحرس الثوري.. وصمت أوروبا

بواسطةحسين عليزاده

كان إدراج الحرس الثوري على قائمة الجماعات الإرهابية ووضعه إلى جانب القاعدة وداعش، بمثابة قنبلة تبعتها ردود فعل كثيرة داخل إيران.
ويُجمِع أصحاب الرأي داخل إيران وخارجها على أن القرار الأمريكي سيكون له تبعات كثيرة، فالمساواة بين قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وخليفة داعش أبو بكر البغدادي، على لسان وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو، في حدّ ذاتها تشير إلى تبعات خطيرة يمكن أن يستصحبها هذا القرار.
إن هذه التبعات الخطيرة ليست بالشيء الذي يمكن أن يَخفَى عن أعين دول الجوار من قَبِيل العراق وتركيا، فقد حذّرت هاتان الدولتان من مخاطر هذا الإجراء، فقال وزير الخارجية التركي إن هذه القضية ستؤدِّي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، في حين صرّح رئيس الوزراء العراقي بأنّ هذا الإجراء «سينجم عنه تبعات سلبية على العراق والمنطقة». على الرغم من هذه التحذيرات، لماذا لم نشاهد أي ردّ فعل مشابه من قادة الاتحاد الأوروبي؟ ولماذا لزمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني الصمت إزاء هذه القضية؟ فقبل عام ظهرت فيديريكا موغيريني أمام الكاميرات بوجهها العابس بعد إعلان ترمب الخروج من الاتفاق النووي، حتى تعكس بذلك صوت الاتحاد الأوروبي الموحَّد المعارض للقرار الأمريكي، لكن لماذا لم تتخذ أي موقف الآن، ولو بحجم الموقف الذي أبدته اليابان التي أعلنت أنها غير موافقة على القرار الأمريكي؟ من زاوية أخرى، يمكن طرح السؤال أعلاه بشكل آخر: لماذا لم يحادث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف نظراءه الأوروبيين أو حتى السيدة موغيريني هاتفيًّا، حتى يذكّرهم على الأقلّ بمخاطر القرار الأمريكي؟ هذا السؤال صحيح من حيث إن ظريف على علم بخلافات الاتحاد الأوروبي مع أمريكا في كثير من الموضوعات.
محادثة ماكرون وروحاني الباردة
يجب البحث عن إجابة كلّ هذه الأسئلة في المكالمة الهاتفية الوحيدة التي جرت بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الفرنسي ماكرون، التي لم تؤدِّ مطلقًا إلى أي تناغم من الرئيس الفرنسي، إذ اعتبر روحاني الإجراء الأمريكي الأخير حركة «استفزازية» للغاية و«خطيرة» و«غير مسبوقة في العلاقات الدولية»، لكن في المقابل أبدى ماكرون تعاطفه مع إيران بخصوص السيول الأخيرة وما خلّفت من ضحايا، وطلب من إيران أن تجتنب تصعيد التوتُّر مع أمريكا، دون أن يُظهِر أي استياء من الإجراء الأمريكي، أو أن يقدّم وعودًا بمتابعة الموضوع، كما طالب بالإفراج عن نسرين ستوده.
وبناءً على هذا الخبر الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية، يتضح أن مكالمة روحاني مع نظيره الفرنسي كانت باردة للغاية، وأنّ ماكرون لم يقُل أي شيء يشير إلى معارضته الإجراء الأمريكي، ومن هنا تتضح أسباب امتناع روحاني عن إجراء مكالمة هاتفية مشابهة مع قادة أوروبا الآخرين، ومن بينهم أنجيلا ميركل، وواضح أن موقف موغيريني أيضًا لا يمكن أن يكون مختلفًا عن موقف ماكرون إذا تَقرَّر أن يُجري معها ظريف مكالمة هاتفية. بعبارة أخرى: هل يمكن أن نستنتج من مكالمة روحاني وماكرون الباردة أن موقف الاتحاد الأوروبي الأوحد ليس إلا موقف ماكرون؟ لكن لماذا؟

صحيح أن الاتحاد الأوروبي كان يعارض بشدةٍ خروج أمريكا من الاتفاق النووي، لكنّه لم يُبدِ استياءه من إدراج الحرس الثوري على قائمة الجماعات الإرهابية، على الرغم من أنه في نفس الوقت لم يُبدِ سعادته بهذا الإجراء، ففرنسا وبريطانيا وألمانيا في صدارة الدول التي تُدين الحرس الثوري في الحالات التالية:
1- انتهاك حقوق الإنسان وقمع الشعب.
2- السير قدمًا في تطوير البرنامج الصاروخي.
3- التهديد بمحو إسرائيل.
4- التدخُّل في العراق وسوريا واليمن ولبنان.
فضلًا عن هذه الانتقادات، فإن ما جعل أوروبا تستشيط غضبًا هو كشفها عن محاولة إيران تنفيذ أربع عمليات إرهابية على أراضي فرنسا والدنمارك وهولندا وألبانيا.
في حين بادرت فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى ابتكار ما يُسمَّى بالآلية المالية «إينستكس» من أجل الإبقاء على الاتفاق النووي، فإن هذه الدول الثلاث تعتبر أن نجاح هذه الآلية رهن برضوخ إيران لجميع مطالب مجموعة العمل المالي FATF، ومن بينها الالتحاق بمعاهدة باليرمو ومكافحة التأمين المالي للإرهاب، وهو ما لم يُحدَّد مصيره حتى اللحظة.
من هنا، لا ترفض فرنسا الإجراء الأمريكي بإدراج الحرس الثوري على قائمة الجماعات الإرهابية، والتزام فرنسا القواعد الآمرة في القانون الدولي، ومن بينها «حق الدول في الدفاع المشروع» عن نفسها، هو ما جعل باريس وغيرها من العواصم الأوروبية لا تُبدِي تأييدها للإجراء الأمريكي علنًا.
بالنظر إلى العلاقات الباردة نسبيًّا بين إيران والاتحاد الأوروبي، فإن السؤال حول سكوت أوروبا إزاء الإجراء الأمريكي سيفقد معناه عندما نعلم أنه على الرغم من العلاقات الحميمية في ظاهرها بين طهران وموسكو، فإن الأخيرة لم تُبدِ حتى اللحظة أي ردّ فعل يعارض القرار الأمريكي ويدعم إيران.

مادة مترجمة عن موقع «راديو فردا»


  الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي المعهد

حسين عليزاده
حسين عليزاده
دبلوماسي إيراني سابق في فنلندا