المعركة الأخيرة لـ”خامنئي”.. النيروز إشارة البدء

بينما جميع الساسة والمحللين السياسيين في إيران وخارجها منهمكون في وضع تصورات مرحلة ما بعد خامنئي، مستندين في ذلك إلى كبر سنه ومرضه المزمن، فضلاً عن انتخاب مجلس خبراء جديد أيّد الجميع أنه الذي سيختار المرشد الثالث، وإذ بآية الله علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الذي ينتظر الجميع إعلان خبر وفاته، يعلن الهجوم دعائياً على كل من الولايات المتحدة، ورئيس الجمهورية حسن روحاني، والاتفاق النووي المبرم مع الدول الغربية دفعة واحدة، في خطابه السنوي الذي يلقيه في عيد النيروز (رأس السنة الفارسية) وخطابه السنوي الذي يلقيه في ضريح الإمام الرضا بمشهد.

الدافع وراء تحديد موعد الهجوم
ما من شك في أن هذين الخطابين الصادمين اللذين ألقاهما خامنئي تباعاً لم يكونا وليدي اللحظة، وإنما هما حصيلة تفاعلات سياسية متراكمة على مدار العام الماضي، لكن ما أعطاه الدافع لاتخاذ هذا التوقيت هو البورباجندا الإعلامية التي اعتاد الرئيس الأمريكي أوباما على تقديمها مع بداية السنة الفارسية، حيث يقدم تهنئة للشعب الإيراني بالسنة الجديدة،ويتباهى بالاحتفال بالعيد الإيراني داخل البيت الأبيض بوضع سفرة الـ”هفت سين” التي يقدم عليها سبعة أشياء، تبدأ أسماؤها بحرف السين داخل البيت الأبيض، وزاد الأمر هذا العام أنه وجّه رسالة للشباب الإيراني يُهنئه فيها بالتوصل للاتفاق النووي، ويعده بحصول ازدهار اقتصادي بإيران كنتيجة لهذا الاتفاق بعد رفع العقوبات، وبالتالي زيادة فرص العمل وتغيّر وجه الحياة في إيران.
لم يتلقَ خامنئي هذه الرسالة على أنها دعوة للتقارب مع إيران، لكونها موجهة من الرئيس الأمريكي للمواطن الإيراني، وبخاصة الشباب، لذا فهي بالفعل خطاب اختراق، وليس دعوة للتصالح،لذا وصفها بأنها نموذج مثالي للخداع الأمريكي، ففي الوقت الذي يحتفل فيه البيت الأبيض بعيد النيروز الإيراني، يواصل السياسيون الأمريكيون، وعلى رأسهم وزير الخزانة الأمريكي، تنفيذ سياسة العقوبات على إيران عبر طرق ملتوية (إشارة إلى قرار تغريم إيران مبلغ 10 مليارات دولار لصالح ضحايا 11سبتمبر)، وقال إن أمريكا تسعى لحرمان إيران من النتائج الإيجابية للاتفاق النووي.

الهجوم على حسن روحاني
عادة ما يشتمل خطاب المرشد في عيد النيروز على تقييم أداء الحكومة، وغالباً ما يعبّر عن رضاه عنها، في هذا العام هاجم خامنئي الأداء الاقتصادي لروحاني، وقال عنه إنه مجرد كتابات على الورق، ولم يتعدَ الأوامر الاعتيادية بتسيير الأعمال، لكنه لم يرَ أي تفعيل لسياسة اقتصادية خلاقة، وإنما هي حالة انتظار لما سيسفر عنه رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.
خامنئي بالفعل يخشى من تغيّر طبيعة الاقتصاد الإيراني وتحوّله إلى اقتصاد استهلاكي، قائم على إنفاق عائدات النفط، لكن هناك وجهاً آخر للحقيقة، إن الاصطفاف السياسي الذي حدث في مجلس الخبراء بعد فشل كل من آية الله محمديزدي وآية الله مصباح يزدي في الحصول على مقعد بمجلس الخبراء وحصول رفسنجاني على أعلى عدد من الأصوات ومن بعده روحاني، يعكس بما لا يدع مجالاً للشك رغبة الناخب الإيراني في تغيير نمط سياسة المرشد، بل وشخص المرشد نفسه، فضلاً عن عودة هجوم كتّاب الإصلاحيين على شخص المرشد باعتباره الديكتاتور الذي يتحكم في جميع مجريات الحياة السياسية في إيران (كتابات أكبر كنجي مثالاً)، الأمر الذي دفع خامنئي إلى توجيه خطاب علني لأعضاء مجلس الخبراء، أعلن فيه ضرورة أن تبقى الروح الثورية مسيطرة على مجلس الخبراء، وأنه إذا ما انطفأت هذه الروح بين رجال الحوزة، فلن يتبقى من الثورة شيء، وأن على مجلس الخبراء أن يختار المرشد القادم بناء على الأسس الثورية، وألا يأخذ في اعتباره الظروف أو الملابسات القابلة للتغيير.

الدمج بين التطلعات الداخلية والأطماع الأمريكية
عبر قراءة خطابات خامنئي المتوالية على مدار الشهر المنصرم، يتضح أن هناك دمجاً في رؤية خامنئي بين كل من تطلعات روحاني ومن خلفه المعتدلون والإصلاحيون في تغيير طبيعة النظام الإيراني جزئياً عبر التدخل في اختيار شخص المرشد القادم من جهة، والأطماع الأمريكية في الحصول على كامل مميزات الاتفاق النووي دون دفع تكلفة هذه المميزات من جهة أخرى.
تستند رؤية خامنئي هذه على أن خطاب أوباما الأخير يمهّد لنفس أطروحة روحاني، وهي أن إيران أمام طريقين لا ثالث لهما، إما أن تكون مع أمريكا، أو أن تتعرض للعقوبات والضغوط الأمريكية والمشكلات الناجمة عن ذلك، ويبني روحاني خطابه على نفس هذه المقدمة، مع التركيز على الجانب الإيجابي، وهو أن الاتفاق النووي هو منجز خاص بمؤسسة الرئاسة والديبلوماسية الإيرانية لا دخل للمرشد به، وأنه طريق الحل للعزلة الخارجية التي تعاني منها إيران، وهو أيضاً طريق الحل لكل المشكلات الداخلية، اقتصادياً وسياسياً ومجتمعياً، لذا استنسخ روحاني الاختصار الذي ابتكره للتعبير عن الاتفاق النووي بعبارة(برجام)،وهو تجميع الأحرف الأولى من عبارة (برنامه جامع أقدام مشترك)، أي البرنامج الشامل للعمل المشترك، وقال إن هناك برجاماً داخلياً يجب أن ينفذ في إيران للوصول إلى النتائج المرجوة من (برجام1).
البرجام الداخلي أو برجام 2 كما قدمه روحاني هو برنامج تنفيذ التصالح الوطني وفتح آفاق العمل السياسي والإفراج عن السجناء السياسيين ورفع الإقامة الجبرية عن قادة حركة الإصلاح وقبول التنوع والتعددية السياسية والنمو الاقتصادي، وقبل كل هذا إبعاد العسكريين عن النشاط السياسي والاقتصادي.
لذا كان من الطبيعي أن يدمج خامنئي بين الخطرين اللذين يهدّدانه، وأن يبدأ التحرك بالهجوم المباشر على الولايات المتحدة وروحاني والطفل غير الشرعي الذي يجمع بينهما ألا وهو الاتفاق النووي.

هجوم خامنئي على أمريكا
يرى خامنئي أن قبول فكرة أن الازدهار الاقتصادي الإيراني مرتبط بالتصالح مع أمريكا يؤدي على المستوى الفردي إلى انهيار الثقة بالنفس لدى المواطنين الإيرانيين، ومن ثم انهيار قيمة الثقة بالذات الوطنية، وشيئاً فشيئاً ستتخلى إيران عن أسس سياسة الأمن القومي لديها، وستتخلى عن دعم شعوب لطالما دعّمتها مثل شعوب فلسطين واليمن والبحرين، وقد ألمح إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتناقش مع إيران فيما يتعلق بالسياسات الإيرانية في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي لم تكن تستطيع مناقشته أو التحدث فيه مع إيران قبل التوقيع على الاتفاق النووي.
يؤمن خامنئي بأن الولايات المتحدة تعاني منذ قيام الجمهورية الإسلامية من فقد السيطرة على إيران بما لها من ثراء نفطي وموارد طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي ونفوذ إقليمي، ومن ثم ما فتئت الولايات المتحدة تحاول استعادة هذا النفوذ بكل السبل، وما تنتهجه من سياسات تفاوض وتصالح مع إيران إلا مرحلة من مراحل سياستها الإمبريالية التوسعية، وأن إيران مثّلت العقبة الرئيسة أمام تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي تذوب فيه القوميات في بوتقة التبعية لأمريكا، وبالتالي كل ما تريده أمريكا هو تفريغ إيران من محتواها، لذا أعلن خامنئي رفضه لهذه السياسات، وأعلن استعداده لإلغاء الاتفاق النووي في حالة ما إن التفت الولايات المتحدة على رفع العقوبات، فضلاً عن تحميل روحاني مسؤولية إحباط بقية المخطط الأمريكي.

هجوم خامنئي على روحاني
بدأ خامنئي هجومه على روحاني مستشهداً بقول جواد ظريف وزير خارجية روحاني لم نستطع الحفاظ على بعض الخطوط الحمراء، قائلاً عندما كنتم تستطيعون الوقوف أمام العدو انسحبتم وتراجعتم للخلف، فتقدم العدو وهو لن يتوقف، إن النتيجة الوحيدة لهذه المحادثات هي الخسارة المحضة.
سخر خامنئي من مسميات برجام1 وبرجام 2، ويقول ستتعدد البرجامات لتكون هناك 3 و 4 إلى ما لا نهاية حتى تمتد هذه البرجامات إلى إعادة صياغة الدستور الإيراني (إشارة منه إلى الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية).
هناك رغبة أكيدة لدى خامنئي في عدم تمكين روحاني من تنفيذ وعوده الانتخابية، وبخاصة رفع الإقامة الجبرية عن رموز الإصلاح، وعلى رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وكذلك التضييق الإعلامي على محمد خاتمي، فضلاً عن عدم قدرة تنفيذ روحاني لرؤيته في السياسة الخارجية، إذ إن خطوطها العامة تخضع لتوجيهات المرشد الذي يسمح للرئيس حسب رؤيته بممارسة القدر الذي يراه من صلاحيات السياسة الخارجية.
حرص خامنئي في خطابيه على الحديث عن نقاط الضعف في الأداء الاقتصادي لحكومة روحاني، وكأنه يقول إن روحاني هو المتسبب في ذلك، ويحمّله تبعات عدم تحسن المستوى المعيشي للمواطن الإيراني.

آلية المواجهة عند خامنئي (اقتصاد المقاومة)
خامنئي الذي يمتلك معظم إن لم يكن كل مفاتيح السلطة في النظام الإيراني، لا يريد أن يعمد للاستخدام المباشر للسلطة، هو غالباً ما يجعل الطرف الآخر ما ينفذ سياساته، فكانت آليته هذه المرة هي اقتصاد المقاومة، هذا المصطلح الذي أطلقه خامنئي في مواجهة برجام روحاني وأوباما، بل وأصر على تسمية عام 2016 بعام اقتصاد المقاومة.
خامنئي الذي مرت معظم سنوات الحرب مع العراق وهو في منصب رئيس الجمهورية يستلهم واقع اقتصاد الحرب ليعبر به هذه المرحلة ليحبط مخططات أعدائه، فهو يدعو لاقتصاد تمتنع فيه إيران عن الاستيراد من الخارج، ولا تعقد فيه شراكات مع الأجانب إلا بقدر الحاجة الملحة، ويقول إن الدولة التي تصنع صواريخ مداها ألفا كيلومتر بمعدل خطأ في إصابة الهدف لا يتجاوز بضعة مترات لقادرة على صناعة محركات الطائرات ومحطات انتاج الطاقة وكافة السلع التي تحتاجها، فلمَ إذن الخوف من العقوبات والضغوط الأمريكية؟ وهو يرى أن حالة الانكسار التي بدأت تتسرب من نفوس بعض قادة النظام هي التي جعلت العدو يستشعر القدرة على الضغط على إيران، كما يقول إن التعاملات مع الشركات الأجنبية بعد توقيع الاتفاق يجب أن تكون مقرونة بتوطين التكنولوجيا الأجنبية في إيران، وإلا لن نسمح بتنفيذ هذه الاتفاقات، ولن تحدث أية عملية استيراد إذا كانت تضر بعملية الإنتاج المحلي، كما انتقد الضجة المثارة حول الفساد المالي والاقتصادي في إيران.
إلى هذا الحد لا تخلو أطروحة خامنئي من وجاهة، لكن للأمر وجهاً آخر، إن كل عملية تطوير اقتصادي، لها منتفعون ولها متضررون، والمتضرر هو الذي كان يسيطر على الوضع قبل التطوير، ولا يستطيع الاندماج مع المستجدات، إن خامنئي يدافع عن قوة البازار، أي السوق التقليدي، وكذلك رجال الحرس الثوري الذين تحكموا في مفاصل الدولة الاقتصادية في عهد أحمدي نجاد بإيعاز من المرشد، لكنهم مع تمرد أحمدي نجاد في عامه الأخير على المرشد تمسكوا بالولاء للمرشد ولذا سهل على المرشد تحجيم أحمدي نجاد وعدم توليته أي منصب بعد انتهاء فترته الرئاسية، لذا فعملية الانفتاح على الغرب لا شك ستصب في صالح قوى المعتدلين والإصلاحيين الذين تخندقوا مع هاشمي رفسنجاني مهندس اقتصاد المناطق الحرة والتعامل البراجماتي مع الغرب، وستتضرر المؤسسات الاقتصادية للحرس بكل قطاعاتها الإنتاجية من عملية التوسع في الاستيراد، أو قطاعات المقاولات والإنشاءات، أو قطاعات صناعة السيارات وحتى قطاع تجارة التجزئة، وكلها قطاعات يسيطر عليه الحرس بنسب لا تقل عن 60% من إجمالي النشاط في إيران، ومن ثم لن يضحي خامنئي برجاله بل وبذاته من أجل إتاحة فرصة العمل بلا قيد ولا شرط للشركات الأجنبية، الوضع الذي سينتج عنه أيضاً ازدياد قوة خصومه، فضلاً عن تغيّر مفاهيم المجتمع، وبخاصة الشباب، وكأنه انهيار كامل لمشروع الجمهورية الإسلامية، لذا لن يتورع في استخدام كامل أسلحته في البرلمان ومجمع تحديد مصلحة النظام بل وفي مجلس الخبراء أيضاً، وتبقى الورقة الأخيرة بيده وهي قوات الباسيج ثم الحرس الثوري في النهاية.

موقف الإصلاحيين وتوازن القوى
بقايا الإصلاحيين في إيران يعتبرون أية خطوة للأمام إنجازاً مقارنة بالوضع الذي كانوا عليه بعد أحداث عام 2009م (عمليات القمع التي حدثت بعد انتخاب أحمدي نجاد لفترته الرئاسية الثانية).
يرى الإصلاحيون أن هناك إنجازاً قد تحقق على الرغم من السيطرة المطلقة لخامنئي على السلطة، وهو إعادة تقسيم الساحة السياسية في إيران، إذ يرون أن هناك أربعة فصائل على الساحة السياسية، وهي في أقصى اليمين المتشددون الذين يسيطرون على السلطة فعلياً، ثم المعتدلون ثم دعاة الديموقراطية وأخيراً في أقصى اليسار الانقلابيون الذين يريدون الانتقام من المتشددين المسيطرين، وأنه يمكن تحييد فصيلي التطرف ليبقى على الساحة المعتدلون ودعاة الديموقراطية، عبر حشد الاتحادات العمالية.
لا شك أن هذه الرؤية تعكس بوضوح بُعد الإصلاحيين عن الواقع، وانطلاقهم من أطروحات نظرية، فأي اتحادات عمالية ستساندهم، وخامنئي هو الذي يدعو للحفاظ على الإنتاج المحلي وتعظيم قاعدته والبُعد عن التوسع في الاستيراد، وعدم فتح الباب أمام الشركات الأجنبية، حتى النصيحة التي وجّهوها لروحاني بأن يذهب للتفاهم مع خامنئي قائلاً له إن هناك 22 مليون ناخب قد اختاروه، وأن عليه أن ينفذ برنامجه الانتخابي، وأن تدخلاته تحول دون تنفيذ برنامجه، هي بمثابة الانتحار السياسي إن لم يكن الفعلي، وإذا افترضنا أنها لمجرد النشر وتحفيز الجماهير ضد المرشد، فهي أيضاًلا تصب في صالح روحاني، وكأن لسان حالهم يؤكد مقولة “رب عدو عاقل أفضل من صديق مجنون”.

لماذا هي المعركة الأخيرة لخامنئي؟
خامنئي خاض عدة معارك مشابهة فاز فيها جميعاً، سواء في حياة الخميني أو بعده، وإن كانت أبرزها معركته الأخيرة مع الإصلاحيين في فترة خامنئي، والتي استخدم فيها كل أسلحته بدءاً من التعامل المسلح من قوات الباسيج مع القوى الطلابية في أحداث المدينة الجامعية، ومروراً بسلسلة الاغتيالات ضد المثقفين، ثم تجميد العمل البرلماني بإيقاف مناقشة قانون الصحافة، وأخيراً التهديد العلني من قادة الحرس الثوري لخاتمي بالتصفية في حالة عدم التزامه بنهج الثورة، ثم إخراج أحمدي نجاد من عباءته لتفكيك القاعدة المجتمعية للإصلاحيين.
هذه المعركة التي تشكلت ساحتها حالياً لا تختلف كثيراً عن سابقتها في الأسباب والدوافع، ولكنها تختلف في الاصطفاف السياسي ورؤية الطرف الآخر لطبيعة الصراع، بعيداً عن أوهام الإصلاحيين تستند رؤية المعتدلين الذين يتزعمهم روحاني على تغيير شخص المرشد عبر انتظار الأجل، وهي عقيدة متوافقة مع المعتقد الشيعي، لكن المعتدلين عملواعلى تثبيت أقدامهم على نحو أكبر في مجلس الخبراء المنوط به اختيار المرشد القادم، مع السعي لتغيير البنية الاقتصادية للمجتمع الإيراني، أي حرمان المتشددين من الدعم المالي الذي يجذب أعداداً ضخمة من المواطنين، طمعاً في الحصول على نصيب من الثروة الوطنية، مع حشد تأييد الشباب لتدعيم هذين الاتجاهين، أما خامنئي فقد أدرك قواعد اللعبة مبكراً وبدأ بضرب ركيزتي هذه الخطة وهما: تغيير الوضع الاقتصادي، واصطفاف المعتدلين في مجلس الخبراء.
وإذا ما انتصر خامنئي في هذه المعركة، واستطاع تنحية روحاني عن المقعد الرئاسي في الانتخابات القادمة، فستدخل إيران مرحلة الولاية المطلقة للولي الفقيه بكل ما تعنيه الكلمة في الأدبيات السياسية الإيرانية، ولن يقدر أحد على مناقشة سلطة المرشد، سواء في حياة علي خامنئي أو في عهد من سيأتي بعده، إذ سيكون خامنئي هو الذي عيّنه أو حدّده بنفسه، في حالة هزيمة خامنئي، وهذا مستبعد سيكون شخص المرشد القادم أكثر انفتاحاً، وستتغيّر طبيعة النظام بشكل كامل، لأن بنية النظام الإيراني ليست بالمرونة التي تسمح لها بتغيير نمط تصرفات المرشد ولا قناعاته، وهناك احتمال ثالث، وهو إرجاء انتصار المرشد بتعيينه نائباً له في حياته ينهج نفس منهجه، مع بقاء روحاني لفترة رئاسية ثانية،وتقييد صلاحياته في التعامل مع الغرب وغلق الباب جزئياً في وجه الشركات الأجنبية، وهو الاحتمال الأقرب للواقع.


نگاهی به پیام نوروزی رهبر معظم انقلاب اسلامی  
پیام نوروزی أوباما به مناسبت آغاز سال
راديو فردا، خامنه‌ای: آمریکا به تعهداتش عمل نکرده‌است 
بي بي سي فارسي، نتایج استانی انتخابات مجلس و خبرگان 
صادق زیباکلام: «برجام 2» یعنی چه؟ 
نگاهی به پیام نوروزی رهبر معظم انقلاب اسلامی 

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير