خاتمي الإمام الغائب لحركة الإصلاح رهين الإقامة الجبرية

استطاع الرئيس الإيراني حسن روحاني تشجيع قطاع كبير من الشباب على المشاركة في الانتخابات البرلمانية عبر استدعاء صورة خاتمي والتلويح بأنه امتداد لحركة الإصلاحيين، في حين أن رئيس السلطة القضائية، صادق آملي لاريجاني أعلن أن المدعي العام بطهران قام بالحجب الإعلامي بناءً على المستندات القانونية ضد خاتمي وذلك في ظل حالة كان يتم فيها تضارب الأقوال حول الجهة التي فرضت “العزل الإعلامي” على رئيس حكومة الإصلاحات سواء من مجلس الأمن القومي الإيراني الذي يترأسه حسن روحاني، أو من السلطة القضائية، وكأن روحاني يستغل الثقل الجماهيري لخاتمي لكنه لا يريد فتح الباب أمام عودته للحياة السياسية في إيران، حتى لا تعود للأذهان ذكريات حركة الإصلاح التي ارتبطت في أيامها الأخيرة بالهجوم على مبدأ ولاية الفقيه، بل وتوجيه السباب لشخص المرشد في مظاهرات علنية بشوارع طهران، ما أدى إلى نزول قوات الحرس الثوري والبسيج إلى الشوارع وقمع الاعتراضات.
في زيارة رئيس الجمهورية الإيراني، حسن روحاني، إلى مدينة يزد مسقط رأس سلفه، محمد خاتمي، وصف الأخير بالأخ العزيز وحضرة السيد خاتمي مضيفًا لا يمكن لأحد أن ينسى اسم وعظمة الذين خدموا الشعب، وذلك بعد يومين من تصريحه أن فرض التقييد الإعلامي على خاتمي غير صادر من المجلس الأعلى للأمن القومي، الأمر الذي نفاه المتحدث باسم السلطة القضائية، غلامحسين محسني أجايي، موضحًا أن الرئيس ربما نسي أو قال على سبيل المزاح أن التقييد الإعلامي غير صادر من مجلس الأمن القومي، في حين أنه سارٍ بقرار من المجلس إبان الحكومة السابقة والحالية تحت رقم 298.
طالت تبعات الحركة الخضراء التي وقعت في إيران عقب إعلان فوز المرشح آنذاك، والرئيس المنتهية ولايته، محمود أحمدي نجاد، بالانتخابات الرئاسية لعام 2009 عدد من رموز النظام الإيراني، إذ تم وضع مير حسين موسوي المرشح الرئاسي وزوجته، زهراء رهنفرد، ومهدي كروبي، رهن الإقامة الجبرية في منزليهما، كما أن أبرز داعميهم في الانتخابات، محمد خاتمي تم حظره إعلاميًا، وولم يرشح رئيس مجلس الخبراء في دورته الرابعة آنذاك، هاشمي رفسنجاني، نفسه في رئاسة الخبراء، إما اعتراضً على ما حدث في عام 2009م ، أو استجابة لعدم رضا المرشد عن استمراره في المنصب وما تلاه من فشل في الوصول إلى مجلس الشورى.
في عام 2013، أثناء الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي آنذاك، حسن روحاني، وعد منتخبيه بالإفراج عن قادة الحركة الخضراء إضافة إلى خاتمي، وهو الوعد الذي لم يتحقق إلى الآن بعد انقضاء ثلاث سنوات من دورته الرئاسية.
ولكن السؤال هنا بالنسبة لمحمد خاتمي، هل سيتطور الوضع بالنسبة له ويتم فرض الإقامة الجبرية عليه، أم يظل التضييق كما هو مع وجود هامش للمناورة بالحرية والديمقراطية التي يتحدث عنها النظام الإيراني؟
يرى مؤيدو احتمالية فرض الإقامة الجبرية على خاتمي شواهد لهذا، فخاتمي كان من المفترض أن يشارك في مراسم زواج ابنة ميرحسين موسوي، نرجس، خلال الأيام الماضية، ونقل أحد الشخصيات الإصلاحية، علي شكوري راد، عن خاتمي قوله، إنه على العزم الجدي للمشاركة في مراسم زواج السيدة موسوي، إلا أن رجال الأمن حالوا دون خروجه من منزله، لم يقتصر الأمر على ذلك بل امتد إلى منعه من المشاركة في إحياء الذكرى السنوية لوفاة شقيقته في مسقط رأسه بمدينة اردكان بيزد، وحول هذا الأمر، صرح المتحدث باسم السلطة القضائية، غلامحسين محسني أجايي، أن القضية لم تكن خروج السيد خاتمي من منزله، وإنما الدخول إليه، حيث تم منعه من ذلك وفقًا لقرار النائب العام، بالإضافة على هذا تم استدعاء المدير التنفيذي لجريدة اطلاعات، محمود دعايي، إلى محكمة رجال الدين الخاصة بعد نشره النسخة الفارسية من حوار رئيس حكومة الإصلاحات مع جريدة السفير اللبنانية، مع إزالة الحوار من على صفحات الجريدة والموقع الإلكتروني الخاص بها.
تصاعدت المخاوف الأمنية من قوة تأثير وحراك خاتمي على أفراد الشعب، خاصة فئة الشباب مع حضور الجماهير والتفافهم حوله وذلك في ظل ترحيب النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وغالبيتهم من فئة الشباب برسالة الفيديو التي بثها عبر قناته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “تلجرام”، والتي دعا فيها جموع الشعب للمشاركة في الانتخابات.
ترى الأجهزة الأمنية والعسكرية ان السماح لخاتمي بالعودة مرة أخرى إلى الساحة السياسية يحمل في طياته استدعاء آخر لتجربة الإصلاحيين بين أعوام 1997 و2005 ومجلس الشورى في دورته السادسة، التي حاز فيها التيار الإصلاحي على الأغلبية المطلقة فيه، ورأس المجلس، مهدي كروبي، الموضوع حاليًا رهن الإقامة الجبرية، والتي صاحبها بعض من القوانين التحررية على رأسها اصلاح قانون العقوبات، إضافة إلى الأحداث التي شهدتها جامعة طهران من معارك داخل الحرم الجامعي والتوجه نحو عقد تظاهرات أمام مكتب القائد الإيراني، علي خامنئي، ما أدى إلى ارسال 24 قائد رفيع المستوى داخل الحرس الثوري يهددون فيها خاتمي بأنه إذا لم يعمل بشكل أكثر قوة في قمع التظاهرات، فإنهم سيقومون بهذا الأمر.
وعلى النقيض، فإن فرض الإقامة الجبرية على خاتمي له معارضين، فخاتمي أحد رموز النظام إن لم يكن ركن من أركان الثورة في إيران، فهو أطول الوزراء عمرا في وزارة الإرشاد الإسلامي والثقافة، والمشرف على “كيهان”، وصهر عائلة مؤسس الجمهورية في إيران، روح الله الخميني، إضافة إلى نسبه المتصل بالمرجع الشيعي موسى الصدر.
أضف إلى ذلك أنه على الرغم من مناداته بهامش أكبر من الديمقراطية في إيران، إلا أنه مازال يقف داخل أطر النظام، ودعا الشعب خلال الانتخابات الأخيرة بالنزول لصناديق الاقتراع واختيار قائمة “اميد” التابعة لمن وصفوا بالإصلاحيين، بجانب أن بقاء خاتمي بعيدًا عن الإقامة الجبرية يسهم في “تبييض وجه النظام” أمام منتقديه لسماحه بمعارضته.
وإثر هذا، فإن تجربة النظام مع كل من ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، وخليفة الخميني السابق، آية الله حسين علي منتظري الذي تم فرض الإقامة الجبرية عليه بداية من 1997 إلى أن توفي في 2009، ترجح بقاء خاتمي بعيدًا عن الإقامة الجبرية في ظل انتماء خاتمي لبيت اثنين من كبار رجال الدين، الخميني والصدر، وهو ما يحول بينه وبين مصير موسوي وكروبي ومن قبلهم منتظري.


دادستان تهران بنا بر اختیارات قانونی خاتمی را ممنوع‌التصویر کرده است
فرمانده کل سپاه: فتنه ۸۸ بدون نقش بسیجی‌ها پایان نمی‌یافت
 رفع حصرظرف یک سال؛ وعده نامحقق روحانی
جلوگیری از حضور خاتمی در مراسم عروسی دختر موسوی و رهنورد
متن کامل نامه‌ی فرماندهان سپاه به خاتمی
حلقه اتصال سه خاندن بزرگ خمینی، خامنه ای و خاتمی

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير