خيارات إيران لفرض عقوبات على أشخاص وشركات أمريكية

بواسطةأمير بابور

تخيم علاقات العداء بين إيران وأمريكا منذ نحو 4 عقود، وتفرض واشنطن عقوبات على إيران بدء من العقوبات على مؤسَّسات وأفراد إيرانيين، مرورًا بالشركات والأفراد الذين يتعاونون مع إيران. ويشمل هذا النطاق الواسع من العقوبات أفرادًا وشركات أمريكية أيضًا، أي إن واشنطن منعت -ولا تزال تمنع- شركاتها ونفسها من العمل والتعاون مع إيران. وتقول طهران الآن إنه حان الوقت للردّ بالمثل، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن إيران ستضع عددًا من الشركات والأفراد الأمريكيين على قائمتها للعقوبات بسبب التعاون مع تيارات تكفيرية على غرار “داعش”، كذلك سيُفرَض حظر على قيام الشركات الأمريكية بأيّ نشاطات في إيران بالأساس، وإذا أرادت أي شركة أمريكية نشاطًا في إيران عليها أن تمرّ بمراحل عديدة للحصول على ترخيص وزارة المالية الأمريكية لكي لا تدفع غرامات تفرضها عليها الوزارة.
هناك شركات أمريكية قليلة تتمتّع برخصة العمل في إيران، من أهمها شركة “بوينغ” للطيران، إذ وقّعَت إيران مؤخرًا على عقد لشراء 80 طائرة من هذا الطراز. وكان من المفترض أن تتسلّم إيران أول طائرة العام المقبل في حال تأمين الدعم المالي. طهران بحاجة إلى هذه الصفقة أكثر من واشنطن، وذلك بسبب تعرُّضها للعقوبات منذ عقود، وأسطولها الجوي المتهالك. وإذا أُلغِيَت الصفقة فمن المستبعد أن تتمكّن شركات “إيرباص” وغيرها من تلبية الاحتياجات الإيرانية.
يتمثل الخيار الآخر بالشركات النِّفْطية الأمريكية التي تحرص على العمل في قطاعات النِّفْط والغاز في إيرا،ن ولكن رغبة هذه الشركات لم تبلغ مستوى من الجدية التي تقضي بالتوقيع على اتفاقية مع إيران. وكان نائب وزير النِّفْط الإيراني يقول حتى أمس إن الأبواب النِّفْطية الإيرانية مفتوحة أمام الشركات النِّفْطية الأمريكية، ولكن جوهر المشكلة هو العقوبات الأمريكية.
وتنتظر شركات تكنولوجيا المعلومات الأمريكية أيضًا سوقًا إيرانية كبيرة، ويرغب بعضها في دخول السوق الإيرانية، غير أن بعض هذه الشركات على غرار “آبل” فرضت قيودًا على مُنتَجَاتها في إيران بعد وصول ترامب إلى سدة الرئاسة. تشكّل الأدوية والغذاء معظم الاستيرادات الإيرانية من أمريكا في قطاع التجارة، وكانت هذه السلع تتدفق إلى إيران حتى في ذروة العقوبات الأمريكية على إيران، وكانت هذه السلع تحصل على تراخيص لتلبية أهداف إنسانية في إيران لأن هذه المنتَجات كانت ولا تزال حيوية لإيران.
والخيار الآخر هو أن تبلغ طهران الشركات الأوروبية التي تتعاون مع الشركات المدرجة على قائمة العقوبات الإيرانية بالكفّ عن ذلك لأنها ستخسر السوق الإيرانية في حال استمرار التعاون بينها وبين هذه الشركات الأمريكية، ولكن المشكلة تكمن في أن الشركات الأوروبية تُولِي السوق الأمريكية ومصالحها في أمريكا اهتمامًا أكبر بكثير. وبناء على ذلك تبدو الخيارات الإيرانية لفرض عقوبات على شركات أمريكية محدودة للغاية، وتأخذ طابعًا صوريًّا بشكل أكبر.
مادة مترجمة عن (بي بي سي فارسي)


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي المركز

أمير بابور
كاتب سياسي