هل الانهيار قادم: بيانان ورسالة ذات محتوى واحد!

بواسطةسينا باكزاد

يوم الخميس الماضي كان يوم إرسال الرسائل المفتوحة وإصدار البيانات التحذيرية التي تخاطب المرشد علي خامنئي، إذ صَدر بيانان ووُجِّهت رسالة واحدة، وعلى الرغم من أنها خَرجت عن جماعات وأفراد ذوي توجهات سياسية مختلفة ومتضادة، لكنها كانت تحمل محتوى واحدًا، وهو وصول “الجمهورية الإيرانية” إلى طريق مسدود وخطر الانهيار.
لقد قام حزب “نهضت آزادي” يوم الخميس الماضي بنشر بيان، مذكرًّا فيه بـ”الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر الماضي، والاحتجاجات الاقتصادية، والمواجهة مع جماعة دراويش غنابادي”، ومشيرًا إلى أنه في حال تكررت مثل هذه الأحداث في العام الجديد فإنّ هناك توقعًا لحدوث “عنف شامل في المستقبل غير البعيد”، بل لن يكون ذلك بالأمر الصعب.
معدّو البيان أكدوا أيضًا على أزمة عدم الكفاءة في “الجمهورية” والفجوة المتنامية بين الحكومة والشعب، وأشاروا إلى أن “المجتمع سيلجأ إلى العنف” في حال “يئس من إصلاح الأمور”، وسيصبح المجتمع مكانًا “يجول فيه الأشخاص الذين لا يفكرون سوى في الانتقام”.
كما حذّر “نهضت آزادي” من أن تبعات هذا العنف القادم لن تهدد النظام السياسي فقط، بل ستهدد السيادة الإيرانية والانسجام الاجتماعي، وفي حال حدث هذا العنف وانتشاره فإن ذلك سيهدد “عملية النضال الإصلاحي الرامية إلى إقرار الديمقراطية، وسيجعل الانهيار السياسي والاجتماعي أمرًا يمكن التنبؤ به”.
البيان عدّ أيضًا أن طريق النجاة الوحيد الذي يمكن أن يحول دون “انهيار الدولة اجتماعيًّا واقتصاديًّا”، هو “العودة الصادقة إلى الدستور وإحقاق الحقوق وحكم الشعب”، كما طالب “نهضت آزادي” النشطاء والجماعات السياسية بانتهاج “الصبر في المناسبات السياسية، وأن لا يسمحوا بأن تخرج الأمور عن السلمية وأن لا يسمحوا بأن يقع زمام المبادرة بين يدَي تيار لا يفكر في المصالح القومية والديمقراطية والأمن”.
كما حذّر هذا الحزب مسؤولي “الجمهورية الإيرانية” بعدم تجاهل الإصلاحات الأساسية وتقبلها في الهيكل الإداري للدولة طوعًا، قبل أن يفوت الأوان ويعمّ طوفان العنف جميع أرجاء الدولة مغرقًا معه النظام السياسي بأكمله.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها “نهضت آزادي” والجماعات التي تواليه التفكير في موضوع خطر الانهيار، وتطالب بإصلاحات أساسية وهيكلية، وبالطبع لم يصغِ النظام إلى هذه التحذيرات، بل قام باعتقال وتعذيب أفراد هذا الحزب بسببها.
أما البيان الآخر فلا يخصّ “نهضت آزادي” أو من يواليه التفكير، بل صَدر عن أشخاص أطلقوا على أنصار “نهضت آزادي” قبل بضع سنوات لقب “الليبراليين الذين باعوا أنفسهم” أو “المنافقين”، مستندين بذلك إلى رسالة الخميني وما شابهها، ومن الممكن أن يكونوا ما زالوا ينظرون إليهم اليوم بنفس النظرة السابقة، لكنهم وصلوا بعد سنوات إلى أن تحذيرات “نهضت آزادي” وأنصاره كانت صحيحة، ففي يوم الخميس الماضي قام 300 من أفراد الباسيج الطلّابي والتشكيلات الداعمة لخامنئي بإصدار بيان ذكروا فيه أن جميع مؤسسات النظام، وحتى بعد 40 عامًا من عمر الجمهورية، لم تمضِ بشكل عام على طريق تحقيق “مبادئها ومهامّها الأساسية، بل تحوّلت إلى نقيض فلسفتها الوجودية”.
إنّ مضمون بيان النشطاء الأصوليين السابقين في الباسيج الطلابي يشبه إلى حد كبير مضمون رسائل أحمدي نجاد إلى خامنئي، بعد أن عدّوا فيه أحمدي نجاد “المنادي الأساسي بمطالب الشعب من بين النخبة السياسية”، مبدين في نفس الوقت قلقهم من “انحدار الدولة”.
بيان هؤلاء الأصوليين تناول كذلك حالة الفساد والظلم الذي يمارس داخل المؤسسات التي يشرف عليها المرشد، ابتداءً من السلطة القضائية ومرورًا بمجلس صيانة الدستور ووكالة استخبارات الحرس الثوري، وأضافوا أن بعض من كانوا في السابق أعضاء في هذا التشكّل الطلابي “تحولوا إلى أداة في الطبقات الدنيا من الحزبية السياسية البعيدة كل البعد عن الشعب”.
لقد كانت هذه الرسالة غير متوقّعة من قِبل كثير من النشطاء السياسيين، لأن الرسائل التي كانت تتوالى على المرشد وقبل ذلك كانت منحصرة في التيارات الطلابية المنتقدة ويمكن توقّعها، لكنها غير متوقّعة من تيار طلابي مناصر للنظام، بل كانت مهمّته الأساسية في الجامعات قمع المنتقدين وحتى مواجهتهم جسديًّا وتخريب تجمعاتهم!
لقد رحّب الناشط الإصلاحي مصطفى تاج زاده* بهذه الرسالة، عادًّا إياها “خطوة إيجابية” نحو مزيد من الشفافية في الساحة السياسية، كما أن هذه الرسالة تُعبّر عن رفض لما يسمى بـ”قداسة السلطة” وأن الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات التي يشرف عليها النظام هي “نفس انتقادات الإصلاحيين التي طالما أطلقوها”، رغم إهمالها لبعض الجوانب التي أُسقِطَت عمدًا، ومنها عدم الإشارة إلى الحجب العشوائي للصحف، والإقامة الجبرية، وفرض الحظر الإعلامي على القيادات الإصلاحية، والاعتقالات الواسعة بين صفوف النشطاء المدنيين، التي كان لأحمدي نجاد وحلفائه يدٌ فيها من قريب أو من بعيد.
فضلًا عن هاتين الرسالتين ، أصدر أيضًا يوم الخميس الفائت العضو بمنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية أبو الفضل قدياني بيانًا قال فيه: “إن خامنئي قد سلك مسلك جوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازية في عهد هتلر الذي كان يعتقد بأنه كلّما كبرت الكذبة سهُل تصديقها، وخامنئي بدوره يزعم وجود حرية وديمقراطية وحق للشعب في الاختيار، كما يزعم أن نظامه لا يعترض طريق المنتقدين”.
لقد طلب قدياني من علي خامنئي بأنه: “إن كان يعتقد بأنه صادق، أن يضع نفسه في ميزان الانتخابات العامّة، أو على الأقل أن يسمح بأن يُختار أعضاءُ مجلس الخبراء من خلال الانتخابات، بحيث يمثّل كلّ منهم الأذواق السياسية المتنوعة الموجودة في الدولة”.
قدياني انتقد أيضًا من سمّاهم “الإصلاحيين المستسلمين”، إذ قال: “إنهم تسببوا بغرق سفينة الإصلاحات بتراجعهم المستمر”، وعدّهم على نحوٍ ما “شركاء خامنئي في جريمة تعريض استقلال وسيادة إيران للخطر”.
كما رفض قدياني التحليلات التي تشير إلى احتماليّة تحوّل إيران إلى سوريا ثانية، بقوله: “إنّ المجتمع الإيراني أكثر انسجامًا ووعيًا من المجتمع السوري المتفرّق والمهيأ للأصولية، من أن يقوم بعض الإصلاحيين بالتخويف من تحوّل إيران إلى سوريا ثانية، مساهمين بذلك في غلبة استراتيجية (نُصرتُ بالرّعب)”.
وعلى الرغم من أن كلًّا من هذه الرسائل والبيانات تنظر إلى مشكلات الدولة من جوانب مختلفة، لكنها تُجمِع في الوقت نفسه على عدم إمكانية استمرار الوضع الحالي، مخاطبةً خامنئي والمقرّبين منه، الذين لم تجعلهم حتى أحداث ديسمبر عام 2017 يصنعون أي تغيير جادّ في سلوكياتهم!

* تاج زاده: ناشط إصلاحي سبق أن وجّه رسائل مفتوحة إلى خامنئي من داخل سجن إيفين، إذ كان يقضي عقوبة بالسّجن مدتها 6 سنوات، زيدت سنة أخرى بسبب إحدى تلك الرسائل.

مادة مترجمة عن موقع زيتون


 الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي المعهد

سينا باكزاد
سينا باكزاد
كاتب وصحفي إيراني