صحف طهران في ذكرى توقيع الاتفاق النووي.. احتفال أم عزاء؟

تناولت الصحف الصادرة في طهران، يوم الأحد 15 يناير، الذكرى السنوية لحدثين مهمين في تاريخ إيران، أحدهما مرور عام واحد على التوقيع على الاتفاق النووي، ومرور 37 عامًا على خروج آخر شاه من البلاد، في الوقت الذي اعتبر فيه عدد من الصحف أن وصول أول طائرة “إيرباص” إلى إيران يعني إنهاء العقوبات المستمرة لمدة 38 عامًا على البلاد، في حين وصفته الصحف المحسوبة على التيَّار المتشدد بأنه خطوة استعراضية ومُهِينة، وقالت إن الاتفاق النووي لا يحمل أي إنجاز يُذكَر.

مرور عام على توقيع الاتفاق النووي
نشرت جريدة “شرق” مقالا بقلم محمد إسلامي تساءل فيه الكاتب: ألا تنوي إيران الاستفادة من قدراتها النووي الرادعة في الساحة الدولية؟ وقال: كان عدد من المراقبين السياسيين والأمنيين يعتقدون خلال الأعوام الماضية أن واقع السياسة الدولية سيجبر إيران على إدراج الأسلحة النووية ضمن عقيدتها الأمنية، غير أن الحكومات المتتالية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مر هذه السنوات أصرت على سلمية البرنامج النووي الإيراني، وبذلك نفت كل هذه المزاعم.
وأشار الكاتب، حسب موقع “بي بي سي فارسي” إلى الفتوى الصادرة من مرشد الجمهورية الإسلامية بأن استخدام الأسلحة النووية أمر حرام، وكتب: “في هذا الإطار أعلنت إيران عن عقيدتها الأمنية واتخاذ الخطوات التنفيذية، وذلك قبل إجراء المفاوضات النووية. وجاء هذا الإعلان على شكل سياسة معلنة، ثم خلال المفاوضات النووية، وفي النهاية في إطار الخطوات المتفق عليها في الاتفاق النووي. هذه القرارات والخطوات اللازمة لتنفيذها لم تكن صعبة على الصعيد الدولي فحسب، بل أيضًا في داخل البلاد منذ أن بدأ الاتفاق النووي يواجه انتقادات في البلاد.
وردّ الكاتب في المقال على التساؤل الذي يطرحه منتقدو الاتفاق النووي الذي يقول: لماذا قيّدت إيران قدراتها النووية الرادعة من خلال الالتزام بتنفيذ الاتفاق النووي؟ قائلًا: ردّت إيران على هذه الاتهامات الموجهة من عدد من الدول المتخاصمة والانتقادات المشابهة من بعض منتقدي الاتفاق في إيران، ردّت بصوت عالٍ بأنها لا تنوي استخدام التقنية النووية السلمية لأغراض عسكرية.
وكتب صلاح الدين هرسني في مقال في ذكرى مرور عام على التوقيع على الاتفاق النووي، على الرغم من الشكوك التي تحوم حول سياسة الإدارة الأمريكية القادمة: سيشكل قلق معارضي حكومة روحاني في طهران تحديًا بشأن تنفيذ الاتفاق النووي بنفس قدر التهديدات والوعيد الذي يطلقه ترامب. لذلك، فإن مواقف ترامب لم يبق دون رد من خلال الانتقادات الحادة أحيانًا من منتقدي حكومة روحاني في طهران، إذ اعتبر هؤلاء حكومة روحاني مثل حكومة حسينقلي تعاني عدم الكفاءة، وأنها لم تحقق إنجازًا في الاتفاق النووي، وذلك على غرار معاهدة تركمانجاي التي تنازلت فيها عن كل الامتيازات للأجانب.
وظهر مثل هذه التحديات خلال هذا العام الذي مضى على التوقيع على الاتفاق النووي في المواقف الصادرة عن المناهضين للغرب في طهران وعن المناهضين لإيران في واشنطن في وسائل الإعلام، وأصبحت هذه المواقف تتكرر بشكل مستمر بعد الاتفاق النووي. ولكن تمديد قانون داماتو (إيسا) من قبل الغالبية في الكونغرس هو الذي شكّل تحديًا أكثر من العوامل الأخرى بشأن تنفيذ الاتفاق النووي، والآمال ضعفت حول تحقيق شيء يُذكر من نتائج الاتفاق النووي.
وترى صحيفة “إبتكار” أن اعتماد النهج العقلاني هو الكفيل الوحيد بالاستفادة من المزايا التي جاءت في الاتفاق النووي. سيمنع اعتماد مثل هذا النهج الجمهوريين من الاستفادة من الاستراتيجيات المضرة والتخريبية لانتهاك الاتفاق النووي، وسيضمن أيضًا إعطاء أكبر فرصة لإقناع أمريكا بعدم انتهاك الاتفاق النووي.
وخصصت جريدة “فرهيختكان” مقالها الافتتاحي لوصول أول طائرة اشترتها إيران بعد الاتفاق النووي، وقالت إن هذا الحدث هو ثمرة شجرة الاتفاق النووي، وكتبت: احتفل مؤيدو الاتفاق النووي بهذا الخبر وبالثمرة الأولى عن الاتفاق النووي في الوقت الذي عاد فيه معارضو الاتفاق النووي ليقولوا إن هذه الثمرة ليست حقيقية. وطائرة “إيرباص” التي وصلت إلى طهران كانت قد رجعتها إسبانيا. ولكن يبدو أن معارضي الاتفاق النووي يتجاهلون أن العقوبات قد رُفعت أخيرًا، وحتى ما يثير الاستغراب أنهم يدافعون عن العقوبات ولا يؤيدون فكرة هدم إيران لجدار العقوبات.
وأكدت الجريدة أن الأهمّ من هذا النقاش هو الحفاظ على الاتفاق النووي، والثاني هو قطف ثمار الاتفاق النووي في الوقت المناسب. لا تقع مسؤولية الحفاظ على الاتفاق النووي على الحكومة فحسب، بل إنه شأن وطني، وإلحاق أي ضرر للاتفاق سيسيء إلى سمعة إيران. لقد تحملنا صعوبات كثيرة للوصول إلى الاتفاق النووي وتجاوزنا الأيام الصعبة والنفق الطويل والمظلم الذي أعدّته لنا القوى الكبرى لتركيعنا. لذلك فإن الحفاظ على الاتفاق النووي مهمة جماعية.
وتابعت الجريدة: لكن مسؤولية قطف ثمار الاتفاق النووي تقع على عاتق الحكومة التي يجب أن تراقب، أن تقطف أيضًا الثمار الأخرى للاتفاق النووي، وهذه مسألة هامّة. سيمنحنا الاتفاق النووي ثمارًا رائعة في حال بقي على حاله بإذن الله، ويكفي فقط أن نرى هذه الثمار ونقطفها.

لا تركضوا وراء السراب
وخصصت جريدة “كيهان” التقرير الرئيسي لها لنفي أهمِّيَّة شراء طائرات “إيرباص” وتأثيراته، وأيضًا تطرقت الصحيفة إلى مرور عام على التوقيع على الاتفاق النووي. وقالت الصحيفة: “يمر عام على ذلك اليوم، ويمكننا الآن أن ننظر إلى الاتفاق النووي من منظور نقدي بشكل أفضل وأكثر دقة، وتقييم حقيقة الاتفاق النووي وطبيعته. كل المعلومات حول الاتفاق النووي بعد مرور عام على التوقيع عليه واضح ولا يشوبه أي غموض، وبذلك لا يمكن اتهام منتقدي الاتفاق النووي بعدم المعرفة أو إصدار أحكام مستعجلة أو عدم الصبر لتبيين تأثيرات الاتفاق النووي على الأرض (غير أنه قد تصدر وثائق إلزامية أخرى في المستقبل لتظهر أن الفريق الإيراني التزم أكثر مما هو معلن، وذلك على غرار الوثائق الثماني السرية التي صدرت مؤخرا خارج إطار الاتفاق النووي).
وقال حسين شمسيان في هذا المقال: وصل النظام النووي في بلادنا إلى مستوى لا يختلف فيه وجوده عن عدمه! يبدو هذا الأمر مثيرًا للصدمة، لأن الأمريكيين لا يستطيعون إخفاء فرحتهم البالغة إزاءها. ويعتبر الأمريكيون -ومنهم أوباما في خطاب الوداع- أن وضع حدّ لبرنامج إيران النووي دون إطلاق رصاصة واحدة إنجاز عظيم، ولا يخفون فرحتهم بتحقيق ذلك، خصوصًا وقد وصلت الصناعة النووية وأجهزة الطرد النووي إلى مستوًى متدهور.
وتقول الصحيفة المحسوبة على المتشددين: لقد نسوا أن المفاوضات كانت قائمة على أساس إزالة العقوبات، وأن رئيس الجمهورية أعلنها مرارًا وبصوت عالٍ: “إن العقوبات ستُرفَع، دفعة واحدة، في اليوم الأول من دخول الاتفاق النووي حيِّز التنفيذ. ومِن ثَمَّ يجب أن نطرح سؤالًا على مَن كان يزعم أن الاتفاق النووي لم يهدف إلى إزالة العقوبات: هل كان الهدف إذًا إجراء مفاوضات والتقاط صور تذكارية؟

مَن الحقير؟
كتبت صحيفة “إعتماد” في مقالها الافتتاحي: “يبدو أن المتشددين عاجزون عن أخذ العبر من الأحداث، وتتملّكهم حالة من الحب والحقد يعجزون فيها عن رؤية أبسط الأمور. بالتزامن مع وصول أول طائرة “إيرباص” من فرنسا إلى مطار مهرآباد، والحفل الذي أقيم بهذه المناسبة بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية، منهم وزير الطرق وبناء المدن، فإن مدفعية انتقادات المتشددين انطلقت وهي تطلق القذائف العشوائية والمتتالية، حتى إنهم استهزؤوا من هذا الحدث واصفين هبوط أول طائرة في مطار طهران بأنه “مُذِلّ”.
وأضاف المقال: الكل يعلم أن وصول هذه الطائرة يحمل دلالات رمزية وبداية لمرحلة جديدة من العلاقات التجارية والاقتصادية، وهو يمثّل ردًّا واضحًا على منتقدي الاتفاق النووي في أمريكا وإسرائيل. شراء هذه الطائرة يحمل أبعادًا سياسية أكثر من أن تكون اقتصادية. يشكِّل هبوط هذه الطائرة ردًّا على الذين كانوا يعتبرون عدم تسلُّم أو بيع هذه الطائرات لإيران فشلًا للاتفاق النووي.
وقالت صحيفة “إعتماد” في الختام: عدم بيع هذه الطائرة -مهما بلغ حجمها- لإيران كان سيشكّل استمرارًا للعقوبات، ولكن هبوطها في إيران يمثِّل تنفيذًا عمليًّا لجزء من الاتفاق النووي، ويكسب هذا الأمر أهمِّيَّة من هذا المنظور، فلا فرق إذا كانت الطائرة تستوعب مئات الراكبين على متنها أو كانت بحجم كيس كمبيوتر متقدِّم. لا يرغب المتشددون المعارضون للحكومة في أخذ العِبَر من كيفية تعاملهم مع السيد هاشمي.

لماذا هذا الكره؟
نشرت جريدة “بي قانون” مقالا ساخرًا بقلم بدرام إبراهيمي بعنوان “لم ننزع أغطية مقاعدها”، وجاء في المقال: هبطت يوم الجمعة طائرة “إيرباص” جديدة في مطار مهرآباد، وكانت هذه الطائرة أول طائرة “صفر كيلومتر” تشتريها إيران بعد مرور أربعين عامًا من شرائها للطائرات من أسواق البالة الروسية والصينية، ولكن ما يثير الاستغراب هو أن بعض الأصدقاء المتحزبين وأصحاب الجرائد والمغشوشين يشعرون بالذلّ والخجل. يا أخي ويا أختي الكرماء، ألم نفرح نحن من إنجازاتكم الوطنية؟
وقال كاتب المقال الساخر: أنتم أنتجتم طائرة نظيفة، ألم تلاحظوا فرحتنا بذلك؟ كان ابن خالتي -الله يرحمه- يرقص من الفرحة، إذ كان آخر رحلته في تلك الطائرة. ألم تتذكروا الافتتاح الثالث للسكك الحديد بين أصفهان وشيراز؟ كنت أنا قرأتُ نصًّا مليئًا بالعواطف في حفل الافتتاح، ولكن المؤسف أن سكة الحديد انقطعت في الطريق وأن عربة القطار دخلت في نخاعي الشوكي فدخلت في يبوبة لمدة شهرين.
وذكّر كاتب المقال الساخر الذين يشعرون بالقلق من الاتفاق النووي فقال: شعرت بفرحة عارمة واجتاحني شعور وطنيّ عابر للأحزاب في الحفل الذي أقيم لإهداء البحارة البريطانيين بذلات رسمية لم يكُن أحد يشتريها ولو عرضوا عليها تنزيلات أو بيعها مجَّانًا (ولكننا أهديناها لهم في حفل شارك فيه الجميع بداية من رئيس الحكومة حتى الخدم ومن يقدّم الشاي)، أو على سبيل المثال هذه المجمعات السكنية، كمسكن مهر الذي قال الناس إنه من أكثر المناطق مجهوليَّةً على سطح الأرض، وحتى المريخ.

الجَلد ليس الحلّ
أشارت جريدة “شهروند” في مقالها الافتتاحي إلى إدانة أحد الصحفيين في مدينة نجف آباد في أصفهان بالجَلْد بتهمة نشر خبر كاذب، قائلة: “لنفترض أن هذا الصحفي نشر هذا الخبر عن سابق علم وبنيّة مبيَّتة، فإن العقوبة القصوى لمثل هذه الممارسات هي دفع الغرامة المالية ونشر الخبر على موقعه. أسوأ عقوبة للصحفيين والإعلاميين هي تعديل أخبارهم، مما يعني التقليل من شأن الموادّ المنشورة في الصحيفة التي يعملون فيها، وستقضي إعادة نشر الخبر الكاذب على ذلك الموقع.
وأضاف المقال: نوعية العقوبة هي أسوأ ما في الأمر. كان بإمكان القاضي في حال إثبات الجريمة أن يُدِين الصحفي بعقوبة تقضي بنشر 10 أو 20 خبرًا في دعم ممارسات الشرطة، أو إعداد بضعة أخبار عن الفقراء والمحرومين. إن عقوبة السجن حتى أفضل من الجَلْد لأنه من العقوبات الجسدية التي تمارَس بهدف التعذيب، وتطبيق مثل هذه العقوبات على المدانين بمثل تلك الاتهامات لم يعُد مقبولًا في المجتمعات الحديثة التي ترى فيها قمع الجسد والشخصية.
وتقول الصحيفة في الختام: إن أسوأ في الأمر هو إصرار المدّعي على تنفيذ الحكم. هذه الممارسات لا تصبّ إطلاقًا في صالح المدّعي والمؤسَّسات التابعة له، لأنها تؤدِّي إلى توتُّر العلاقات بين مجتمع الصحفيين وهذه المؤسَّسات التي ستلاحظ تداعيات مثل هذه الممارسات في كيفية تغطية أخبار تلك المؤسسات. إننا نوصي بأن تنظر السُّلْطة القضائية والشرطة أو أي مؤسَّسة أخرى في هذا الملفّ كحالة خاصَّة وتقوم وتصلح آلياتها بهذا الشأن. كما أن من الممكن أن تعوِّض هذه المؤسسات هذا الصحفي وتعالج الجروح التي خلّفتها عليه.

غياب هاشمي
نشرت صحيفة “إيران” مقالًا افتتاحيًّا بقلم عباس عبدي حول التداعيات الناجمة عن غياب هاشمي رفسنجاني عن المشهد السياسي، وتَطرَّق المقال إلى أحداث الماضي فجاء فيه: إننا لم نتأخر على التطرُّق إلى مثل هذه القضايا فقط، بل إن تحليلها سيستغرق عقودًا وقرونًا، وقد لا يصل أحد إلى نتيجة حتمية بهذا الشأن، شأنها شأن كل الملفَّات الإيرانية المفتوحة منذ الأعوام المئة الماضية حتى الآن، وإن كُتبت عنها مقالات مستمرة.
ويرى عالِم الاجتماع عباس عبدي أن تداعيات غياب هاشمي في المستقبل من القضايا التي إذا لم نتطرق إليها بسرعة فستفقد جدواها، ويجب أن نتوخي الحذر حول الآراء التي نطرحها بهذا الشأن، ولكن يمكن أن نشير إلى التداعيات الناجمة عن غياب السيد هاشمي في المعادلات السياسية في إيران.
وترى جريدة “إيران” أن المتشددين الأصوليين ستتأثّرون أكثر من وفاة السيد هاشمي، لأنهم فقدوا حربتهم المهمَّة المتمثلة في الهجوم على هاشمي. وتفقد تجارتهم بريقها إلى حدّ بعيد في غياب هاشمي، وسيزول بشكل إجمالي أفضل محاور النقاش والجدل لديهم. كان حضور المتشددين الأصوليين في السلطة ناجما عن قدرتهم أيضًا على شن هجوم واسع على هاشمي، وتبنَّى المتشددون الأصوليون هذه الاستراتيجية منذ 2005، واستمرت حتى انتهاء فترتهم في الحكومة.

من سوء الحظّ
كتب علي ميرفتاح في عمود “كركدن” في جريدة “إعتماد” مقالًا جاء فيه: يُجرِي أحدهم حوارًا مع حسين دهباشي وهو يبدي رأيه حول هاشمي رفسنجاني، ولايهم إذا كانت آراؤه بشأن هاشمي صائبة أم لا، ولكن من سوء حظّ دهباشي يرحل هاشمي من هذه الدنيا في نفس ليلة إجراء الحوار، ويشعر الشعب فجأة بمكانة وأهمِّيَّة هاشمي، وتسود أجواء متضامنة ومؤيدة لهاشمي في البلاد، وكل من يسمع الحوار يشمئزّ من هذه الآراء.
وحدث سوء حظّ آخَر في هذه الأيام. نشرت مجلة تابعة لمؤسَّسة ما على غلافها صورة بعنوان “الشاه والمتكدي”، إذا لم تكونوا من قراء المجلات فقد رأيتم بالتأكيد هذا الغلاف على “تليغرام”. سيارة مرسيدس بنز وبائعة للورد وإشارة حمراء و… كثيرًا ما شاهدنا مثل هذه الأغلفة، ولكن من سوء الحظّ تصادف تاريخ انتشار المجلة مع وفاة هاشمي وبكاء الشعب في فراقه. صدفة غريبة، فيجب على مصمِّم الغلاف وأصحاب المجلة أن يسعَوا بشتى الطرق للتعويض عن هذه الصورة التي لم يكُن نشرها في الوقت المناسب، ويبدو أنهم يصمِّمون غلافًا يُظهِر الفتاة تشيِّع سيارة بنز أو تذرف الدموع على الميت.
ووصل كركدن إلى نتيجة مفادها: لا نقدر عادة على الصمت، ونعتقد أننا يجب أن نبدي رأينا حول كل شيء وجميع الأفراد، وهذا الأمر ينطبق على هذه المجلة وعلى ذلك الحوار، وفي كلتا الحالتين كان باستطاعتهما تفادي إثارة المشكلات لنفسيهما، فما كان الداعي لذلك الغلاف الذي يشير إلى الانتخابات؟ وما كان الداعي لنربط ذلك الحوار بهاشمي؟ في الواقع قد يحدث لجميعنا أن نبدي رأينا حول مسألة أو شخص يتزامن مع وقوع “حدث ما”، ونقع حينها في الورطة.

نعجز عن الردّ
كتب آیدین سیار سریع في صفحة الفكاهة في جريدة “بي قانون” مقالًا جاء فيه: منذ أن بات السيد صالحي نائبًا لوزير الثقافة والإرشاد للشؤون الثقافية ومستخدمو لتويتر عاجزون عن الرد على تساؤلات بناتهم، فأخذت بقية البنات تطرح الأسئلة، فابنتي تبلغ من العمر ستة أشهر، ومن المفروض أنها لا تستطيع التكلُّم بعد، ولكنها لمحتني بنظرة عابرة ونظرت إلى وضعيتي المعيشية وقالت: أبي العزيز! هل كنت تشعر بفائض من الثقة بالنفس عندما قرَّرْت المجيء بي إلى هذه الدنيا؟ فرددت عليها: قالوا إنهم يدفعون مليون تومان إزاء كل مولود. فأجابتني بما جعلني أعجز عن الردّ عليها.
وقالت ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات: لماذا تملك صديقاتي جهاز الآيباد والآيفون والألعاب ترفيهية وأنا لا أملك أيًّا منها؟ قلت لها: غيِّري صديقاتك! قالت: قد يكون من الأفضل أغيّر والدي! وأنا عجزت عن الردّ.
تسمع ابنتي البالغة من العمر 14 سنة من المنصات شبه الرسمية أشياء وتتساءل: أبي، إذا كنت حقًّا تأذن، هل يستطيع رجل يبلغ من العمر 60 سنة الزواج بي؟ فعجزت عن الرد.
وتقول ابنتي البالغة من العمر 17 سنة: لماذا لا نزال نتعرض في الشوارع والطرق إلى شتَّى أنواع المضايقات من الرجال، على الرغم من كل المشاريع والخطط للارتقاء بالأمن الأخلاقي وإنفاق مليارات التومانات على المؤسَّسات الثقافية والملايين من المعلمين الذين يدرّسون الأخلاقيات وانعقاد المؤتمرات العديدة؟ وأنا أموت من شدة الخجل.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير