عشق آباد ترفض تهديدات طهران وتقطع الغاز عن إيران

بعد تهديد وتضارب في الأنباء، أعلن اليوم مسؤول في وزارة النِّفْط الإيرانية قطع تركمانستان صادرات الغاز إلى طهران، وطالبت شركة الغاز الوطنية في بيان لها الشعب بالاقتصاد في استخدام الغاز، وذلك على عكس تصريحات المسؤولين في وزارة الغاز، وعلى رأسهم مساعد الوزير حميد رضا عراقي، الذي شدّد على أن شمال البلاد لن يواجه أزمة حال قطع الغاز، وإعلانه التوصل إلى تفاهم، تمد عشق آباد بموجبه طهران بالغاز لمدة 5 سنوات .

ووفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية (ايرنا) جاء ذلك بعد امتناع طهران عن دفع مديوناتها لعشق آباد بعدما فرضت الأخيرة سعرًا جديدًا هو 360 دولارًا لكل ألف متر من الغاز، الأمر الذي جعل تركمانستان تطلب دفع تلك المديونية التي تقدر بـ1.8 مليار دولار قُبيل استئناف عملية تصدير الغاز، مما جعل إيران تُوفِد مساعد وزير النِّفْط الإيراني لشؤون الغاز إلى العاصمة التركمانية عشق آباد للتفاوض حول الأمر.
كان المسؤول الإيراني نفسه الذي أوفدته طهران إلى عشق آباد، حميد رضا عراقي، مساعد وزير النفط، هدّد تركمانستان بأنه في حالة قطعها الغاز عن إيران سيُعاد النظر في ارتباط الأعمال معها، وستتضرَّر تركمانستان في النهاية، دون أن يحدِّد حالة الضرر أو كينونته، زاعمًا أن الشمال الإيراني، الأكثر احتياجًا إلى الطاقة للتدفئة ومواجهة موجات الصقيع، لن يواجه أي أزمة.
يُذكر أن إيران تواجه ضَعْف البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز من مناطق إنتاجه في الجنوب إلى مناطق استهلاكه في الشمال الإيراني، وذلك على الرغم من إنتاج إيران يوميًّا نحو 700 مليون متر مكعَّب من الغاز، واحتلال إيران المركز الثاني بعد روسيا في حجم الاحتياطي العالمي المؤكَّد من الغاز الطبيعي، لكنها لا تصدِّر الغاز بشكل موسَّع لعدة أسباب، منها افتقارها إلى التكنولوجيا المتقدِّمة بعد فرض العقوبات الاقتصادية ومقاطعة الدول الغربية لنقل التكنولوجيا إليها، كذلك لارتفاع الطلب المحلِّي على الغاز وكونها من أكبر مستهلكي الغاز في العالَم.
وكان عراقي أعلن منذ يومين توقيع مذكِّرة تفاهم لتمديد صادرات الغاز إلى إيران 5 سنوات، وهي الاتفاقية التي أعلنت وزارة النِّفْط اليوم في بيانها إلغاءها واعتبارها كأن لم تكُن.
يُذكر أن إيران تستورد يوميًّا 15 مليون متر مكعَّب من الغاز التركماني، وهذه الكمية المستورَدة بالغة الأهمية لإيران، بخاصة في فصل الشتاء وفي المناطق الشمالية الإيرانية حيث تهبط درجة الحرارة إلى أقلّ من 10 درجات مئوية تحت الصفر، وتعتبر إيران أن السعر التي احتُسِبَت على أساسه الديون فُرض عليها في حالة من حالات الاستغلال، من وجهة نظرها.
جدير بالذكر أن إيران من الدول الضعيفة في تصدير الغاز إلى الخارج، لأن حجم صادراتها صغير مقارنة بحجم احتياطيِّها الكبير الذي يقارب 18% من الاحتياطي العالَمي، وأبرز مستوردي الغاز الطبيعي الإيراني دول مجاورة لإيران، وتستورده عبر خطوط أنابيب، مثل: تركيا وأرمينيا وأذربيجان المجاورة لها، ولا تلتزم بالكميات المتفَق عليها وَفقًا للاتفاقيات، ولكن الأمر يتغير في الشتاء، وتتحول من مورِّد إلى مستورد.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير