إيران ومستقبل البقاء في الاتفاق النووي.. الرهانات والبدائل

https://rasanah-iiis.org/?p=15693

بواسطةمحمود حمدي أبو القاسم

مقدمة
عاد الجدل حول مسألة بقاء إيران في الاتفاق النووي إلى الواجهة مطلع العام 2019، وشمل الجدل عدة مستويات، فمن جهة تخضع مسألة البقاء في الاتفاق النووي داخل إيران لعملية توظيف سياسي من جانب التيارات السياسية لكسب تأييد الرأي العام، ومن جهة أخرى تخضع لحسابات معقدة متعلقة بحجم المكاسب والخسائر التي ستجنيها إيران من البقاء أو الانسحاب من هذا الاتفاق، فضلًا عن حسابات وثيقة الصلة بتكلفة الخيارات البديلة.
على هذا الأساس يتنازع مسألة الاتفاق النووي في إيران اتجاهان:
الاتجاه الأول: يتبنى خيار الانسحاب من الاتفاق، ويوجه انتقادات واسعة النطاق للحكومة على مواقفها بالبقاء في الاتفاق، كرئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي الذي لام في 17 يناير 2019 حكومة حسن روحاني لعدم الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة «5+1»، وقال: «في نهاية المطاف سنحرق الاتفاق النووي».
الاتجاه الثاني: له وجهة نظر مختلفة إذ يرى أن الخروج من الاتفاق في المرحلة الراهنة سيعود على إيران بخسائر فادحة، وعبَّر عن هذا الاتجاه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حسين نقوي حسيني بقوله: إنّ خروج إيران من الاتفاق النووي في الوقت الحالي بأي شكلٍ سيعود بالضرر على إيران 100%.
هذا الجدل انسحب تأثيره إلى المجتمع وأثار توترًا داخليًا، حيث تتسرب شائعات تم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بخروج إيران من الاتفاق النووي، وتفيد استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لكن الإعلام الإيراني الرسمي نفى تلك الشائعات واعتبرها ناتجة عن مساعي «تيار مشبوه»، و«مخطط معقد»، وأكد على أنّ انسحاب إيران من الاتفاق النووي شائعة ليس لها أساس من الصحة.
يتضح مع هذا الجدل الداخلي مدى التعقيد الذي يواجه النظام الإيراني فيما يتعلق بمسألة البقاء في الاتفاق النووي، ولا سيَّما أن جدوى الاتفاق بعد الانسحاب الأمريكي منه وبعد استعادة العقوبات النووية على إيران أصبحت عند حدودها الدنيا، فضلًا عن أن الرهان على مسألة بقاء الاتفاق وَفق صيغة «4+1» لم ترقَ إلى ما كانت تطمح إليه إيران.
فما دوافع هذا الجدل الداخلي حول مسألة البقاء في الاتفاق النووي؟ ولماذا تراهن إيران على استمرار العمل بالاتفاق؟ وما موقف إيران في المستقبل من مسألة البقاء في الاتفاق وما خياراتها البديلة؟
أكمل القراءة

 

محمود حمدي أبو القاسم
محمود حمدي أبو القاسم
مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية