قاتل الإمام الحسين!

بواسطةحسین رزاق

قبل مُدة أعلن المتحدث باسم الحكومة، باقر نوبخت، أن الحكومة الإيرانية تطلب من جميع الإيرانيين المقيمين في الخارج أن ينقلوا استثماراتهم إلى إيران لمواجهة الحرب الاقتصادية! ولا شعوريًّا ذكّرني هذا الإعلان بصديق لي اسمه كارن وفاداري، وإذا لم يكن نوبخت ولا حتى روحاني يعلمان من هو كارن وفاداري، فبالتأكيد ستعرفه رفيقتهما في الحكومة، شهيندخت مولاوردي، في حال ألقت نظرة على ملفاتها عندما كانت مساعدة الرئيس لحقوق الإنسان، مع أنّ وفاداري ليس من قبيلة الإصلاحيين أو المعتدلين كي يلقوا له بالًا! لكن ماذا عن كارن؟
لا يمكن أن تجلس معه لمرة واحدة دون أن تُفتَن به وبعطفه وإنسانيّته، عِلمًا بأن وفاداري من عائلة كبيرة ومُحسِنة، وهو من أثرياء إيران. درس في أمريكا سنوات طويلة، وكان نشِطًا في مجال الاقتصاد، لكنّه عاد إلى إيران مع زوجته، آفرين نيساري، حُبًّا لبلاده ورغبة في خدمته، أو على حدّ تعبيره: «ليقضي سنوات عمره الأخيرة بين ربوع وطنه الأم».
الكثير من أموال والد كارن كانت قد انتقلت إلى الآخرين بسبب غيابه الطويل عن إيران، لكنه تمكّن من استعادتها عن طريق القانون ودون أيّ وساطة ولا محسوبية (أغلب العقارات الواقعة في قرية فنك شمال طهران يمتلكها كارن).
بدأ كارن نشاطه الاقتصادي في إيران، وقام ببناء عدة أبراج تجارية، وأحضر استثمارات ضخمة إلى الدولة، وبدورها أسست زوجته آفرين معرضًا فنيًّا في منطقة فنك باسم «معرض آن»، كان لسنوات مقرًّا لعرض الأعمال الفنية الإيرانية. وبحكم علاقاتهم بالمجتمع الإيراني في الخارج تمكّنوا من الحصول على دعم مادّي لا بأس به للفنانين داخل إيران، وفجأة تدخّلت منظمة «ساس» (منظمة استخبارات الحرس الثوري) في حياة السيد والسيدة وفاداري الخاصّة، وغيّرتها، في حين لم يكن الزوجان قد سمعا حتى اسم هذه المنظمة من قبل.

في البداية اعتُقِلت آفرين في المطار، ومن ثَمّ كارن، وقاموا بالاتصال بذويهما وطلبوا مبالغ مالية ضخمة مقابل الإفراج عنهما، فلجأ أقرباؤهما إلى القانون ظنًّا منهم أنها عملية اختطاف رهائن، إلا أنها لم تكُن عملية اختطاف عادية، إذ كان كارن وآفرين محتجزَين في السّجن الانفرادي في الجناح «2أ» بسجن «إيفين»، وفدية إطلاق سراحهما هي«التنازل عن جميع أموالهما»!
قيل لكارن في البداية إنّ بالإمكان إلصاق تهمة التجسس به، والسبب هو تردد بعض سفراء الدول الأجنبية على المعرض، وإنه سيواجه عقوبة الإعدام! لكنّه لم يرضخ ولم يستسلم للاعتراف تحت الضغط، بعدها عثروا على بعض زجاجات المشروبات الكحولية في منزله، وهددوه بأنه سيواجه عقوبة طويلة بالسّجن بسبب تهريبه للمشروبات الكحولية، لكنه لم يرضخ مجددًا للاعتراف.
كان القاضي صلواتي، قاضي محاكمات عام 2009 الصورية المعروف، المسؤول عن ملفّ كارن، وهدد كارن مرات ومرات بعقوبات مغلّظة في حال لم يتعاون مع منظمة «ساس»، لكن كارن وزوجته لم يستسلما لهذه الضغوط، لأنهما كانا متيقنين من براءتهما، وفي النهاية تم الاستيلاء على جميع ممتلكاتهما بالاستناد إلى قانون جنائي مصادق عليه في زمن الشاه، وبسبب حملهما للجنسية المزدوجة وأنهما كانا خارج إيران مدة طويلة.
في آخر جلسة للمحكمة، توجّه القاضي صلواتي، الذي كان منتشيًا بفوزه وبتحقيق أهداف منظمته، بالحديث إلى كارن وقال ساخرًا له: « لقد استوليتُ على جميع أموالك لأنك لم تتعاون، وسوف أبقيك في السّجن حتى تموت ». فأجابه كارن بقوله: « أنا لم أكن من أهل السياسة قبل وصولي إلى السّجن، لدرجة أنني لم أكن أميّز بين رئيس الجمهورية والمرشد، وفقط كنت أشرب الكحول وأدخّن، لكنني منذ اليوم سأعيش حياة صحّية في السّجن حتى أبقى على قيد الحياة، وأسترجع حياتي منكم عندما أخرج ».
الآن يعتبر كارن رمزًا للأمل في سجن «إيفين»، فهو رجل مَرِح يمارس الرياضة بشكل مستمرّ، فلا أحد يتحرك من مكانه في حال لم ينهض هو للرياضة الصباحية. لقد زوّروا له ملفات كثيرة، ووجّهوا إليه تهُمًا عجيبة وغريبة لدرجة أنه أصبح يُعرف بين السُّجناء بـــ « قاتل الإمام الحسين »!

آخر مرة رأيت فيها كارن قلت له: « ليتك كنت سياسيًّا وتابعًا لحزبٍ ما، لأنك إذا لم تكن تنتمي إلى تيارٍ ما في هذه الدولة العُنصرية فلن يهتمّ بأمرك أي مسؤول سابق أو لاحق»، فضحك وقال: « الله معي».

لا يحترق قلبي على كارن أو على حياته التي سلبوها منه، ولكنني أشتاق إلى شخصه كثيرًا.

مادة مترجمة عن موقع «زيتون»


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي المعهد

حسین رزاق
حسین رزاق
صحفي وناشط سياسي