لا للمفاوضات: روحاني على خُطَى المرشد

بواسطةمرتضى كاظميان

خلال الاجتماع الذي ضمّ المرشد علي خامنئي وأعضاء الحكومة يوم أمس، ألقى الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني خطابًا مهمًّا، تحدث فيه عن العقوبات الأمريكيَّة المفروضة على إيران، مؤكّدًا أنه لا يلوح في الأفق أي حل سياسي في ظل الظروف الراهنة، لأن الحكومة الأمريكيَّة التي فرضت هذه العقوبات على إيران، لا تلتزم الاتِّفاقيات، على حد تعبيره، وأن «هدف الأمريكيّين أبعد من الضغوط الاقتصادية، إذ يريدون العودة إلى إيران والسيطرة عليها»، مضيفًا في خطابه ذلك قوله: «إن شعبنا لن يقبل بهذا مطلقًا، وسَيُظهِر للعالَم أجمع مقاومته وصموده».

وخلال الأشهر الأخيرة وبعد الانسحاب الأمريكيّ من الاتِّفاق النووي، اتخذ الرئيس روحاني مواقف متوافقة بل متطابقة مع خامنئي، إذ أغلق الباب بوضوح أمام كل التكهنات التي تحدثت عن احتمالية التفاوض بين طهران وواشنطن، متخذًا مواقف أكثر صلابة في ما يتعلق بسياسة إيران الخارجية.

وقبل عدة أسابيع صرَّح روحاني أيضًا بأن بلاده «لن ترضخ للضغوط الأمريكيَّة وستحافظ على كرامتها، وستقاوم الولايات المتَّحدة»، وادَّعى في نفس الوقت أن موقفه هذا هو موقف 81 مليون إيرانيّ. جاءت هذه التصريحات على الرغم من أن المرشد علي خامنئي هو الذي يحدِّد الاتجاهات الرئيسية في السياسة الخارجية، ويضعها في صيغتها النهائية.

وخلافًا للأجواء السائدة، التي يبدو فيها أن إيران متحفزة للدخول في مفاوضات والوصول إلى مصالحة في ما يتعلق بسياستها الخارجية، فإنها لا تزال تغامر في سياساتها الإقليمية، كما اعتبرت أن التفاوض مع أمريكا خطّ أحمر.

إن توقُّع حل بين إيران والولايات المتَّحدة، عبر استفتاء شعبي، يُعَدّ أمرًا بعيدًا عن الواقع، خاصةً في هذا الوضع وفي خضم الأزمة الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها البلاد، وها هو روحاني مجدَّدًا يشعل قلق المجتمع من خلال تصريحاته الجديدة المعادية لواشنطن.

لقد تحدث روحاني يوم الثلاثاء الماضي في البرلمان عن ضرورة «الالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى»، وبعد يوم واحد فقط، أي يوم الأربعاء، أشاد خامنئي بـ«ضبط النفس والهدوء والرصانة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية»، كما تحدث عن حصول روحاني على أصوات أكثر من 23 مليون ناخب إيرانيّ في الانتخابات الأخيرة.

إن الشخص الأول في النِّظام الإيرانيّ (المرشد) يتوقع من الرئيس روحاني أن يكون مهتمًّا بالجانب الاقتصادي وأن يوافق توجهاته في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، لذا فإن روحاني سيجتهد في تحقيق هذه الرغبات وسيعمل على بذل قصارى جهده ليكون متناغمًا مع رأس هرم النِّظام السياسي.

إنه لمن الصعوبة بمكان القول إن موافقة روحاني على توجهات المرشد، جاءت بمعزل عن موضوع «خلافة المرشد»، لأن روحاني ظلّ يثبت نفسه كأحد الخيارات الرئيسية لخلافة المرشد، ومن هذا المنطلق فإن كسب رضا الشخص الأول في النِّظام (علي خامنئي) وكذلك الحرس الثوري والقيادات السياسية، قد يخدم روحاني للوصول إلى هذا الهدف.

مادة مترجمة عن موقع « إيران إنترناشونال»


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة رأي المعهد

مرتضى كاظميان
مرتضى كاظميان
كاتب و محلل سياسي