السعودية الخضراء: صعود قوة كبرى في مجال الطاقة المتجددة

https://rasanah-iiis.org/?p=38547

بواسطةديمتري زابيلين

مقدمة

تبذل المملكة العربية السعودية جهودًا حثيثة، عبر مبادراتها الطموحة في الطاقة المتجددة، لتعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية، وذلك بضمان موضع قدم لها في سلاسل التوريد العالمية للطاقة المتجددة، وتأتي هذه الجهود في وقتٍ وصل فيه الاقتصاد العالمي إلى نقطة تحول كبيرة جيو-سياسيًّا وطاقيًّا وتكنولوجيًّا، وفي هذا الصدد تلجأ الدول التي يساورها قلق إزاء احتمال إقصاء دورها أو تراجعه بسبب هذه التقلبات، إلى تعزيز استثمار رأس المال المدعوم حكوميًّا لضمان استمرايتها في الركب العالمي، وهذا ما يطلق عليه اصطلاحًا «السياسة الصناعية | Industrial Policy»، وهي الجهد الإستراتيجي الذي تبذله الحكومة لتشجيعِ التنمية في قطاعاتٍ أو صناعاتٍ محددةٍ داخل اقتصادها.

وبما أن الأمن الاقتصادي يحتل مكان الصدارة، تلعب الحكومات دورًا أكبر في الصناعات ذات الأهمية الجغرافية الإستراتيجية من خلال توفير شروط تمويل ذات طابع تيسيري، فإن قادة العالم يتطلعون إلى استخدام عدد من أدوات السياسة من أجل تحسين وضعهم في هذا السباق متعدد الأبعاد، سواء كان ذلك على هيئة قروض دون فوائد أو حوافز ضريبية. وفي الصناعات ذات التكاليف المرتفعة وبعوائد طويلة الأجل في بيئةِ أسعار الفائدة المرتفعة، سيحتاج القطاع الخاص إلى استيعاب مفهوم العوامل الدافعة والجاذبة، وتُعد التدابير التشريعية مثل «قانون خفض التضخم» في الولايات المتحدة و«قانون الرقاقات الأوروبية»، مثالين من أمثلة حول السياسات الصناعية المُستهدفة. كما أثبتت الصناديق السيادية أنها قناة شعبية يمكن للدولة من خلالها ضخ رأس المال لتعزيز سياساتها الصناعية، ويُعدُّ صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية أحد الأمثلة على استغلال الدولة رأس مالها لتعزيز الأهداف الجغرافية الإستراتيجية. ينص ميثاق الصندوق على أن استثماراتها الدولية تهدفُ إلى «تعزيز مكانة المملكة على الساحة العالمية باعتبارها رائدة للاقتصاد العالمي المستقبلي، لذلك جاءت هذه المحفظة لتندرج تحتها مجموعة من الاستثمارات طويلة الأمد، التي تهدف إلى عقد شراكات إستراتيجية عن طريق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، مما يسهم في توسيع نطاق أثر المملكة عالميًّا، مع التركيز على القطاعات المرتبطة بالصناعات المستقبلية»[1].

لقد أسهمت رؤية 2030 في توجيه رأس المال وجذب الاستثمار الأجنبي من خلال إيجاد توجه واضح لتطلعات المملكة الجيو-سياسية والطاقية، إذ يستهدف صندوق الاستثمارات العامة تطوير 70% من طاقة المملكة المتجددة بحلول نهاية العقد. ويعمل «البرنامج الوطني للطاقة المتجددة»، وهو جزء من رؤية 2030، بمثابة خطة عمل تُترجم طموحات الطاقة المتجددة إلى خطواتٍ ومشاريع ملموسة على الأرض. وسنوضح لاحقًا كيف تُسهم هذه المستهدفات في دفع عجلة جهود تنويع الطاقة في المملكة. وفي ظل البيئة الحالية، أصبح من الضروري جدًّا وضع هدف واضح ذي قيمة إستراتيجيةٍ، لا سيما مع ما تشهده القواعد الأساسية للجغرافيا السياسية من تحولاتٍ، وما يتمخض عنها من اضطرابات اقتصادية جديدة، تجري على أثرها إعادة تشكيل سلاسل التوريد، ليس من أجل تحقيق المنافع القصوى اقتصاديًّا، ولكن من أجل الوصول إلى الوضع الأمثل جيو-سياسيًّا. هذا لا يعني أن الاقتصادات تتعمد ألّا تكون ذات كفاءة اقتصادية، بل إنها أصبحت تعطي الأولوية للأمن السياسي، بطريقةٍ أكثر وضوحًا من ذي قبل، ويصاحب هذا التحولُ تداعياتٍ كبيرةً على الصعيد المالي والسياسي والاقتصادي.

تعد «المعادن الانتقالية | Transition Metals»، وهي الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس، من الموارد اللازمة لإحداث التحول في مجال الطاقة، لذلك، من المتوقع أن يزداد الطلب ازديادًا حادًّا مع بدء السياسات التي تُركز على التحول في مجال الطاقة بالظهور، إذ يؤدي الارتفاع الحاد في الطلب على هذه الموارد، إلى جانب الاستجابة غير المرنة في خضم التحول في سلاسلِ التوريد، إلى ارتفاع ملحوظ في مخاطر التخضم، وعلى وجه التحديد «التضخم الأخضر | Greenflation». ويَتركُ هذا الأمر الأسواق والاقتصادات والدول عُرضةً للاضطرابات الناجمة عن التحول السريع في الطاقة. وتحسبًا لهذه المخاطر، تتخذ المملكة العربية السعودية تدابير استباقية لحماية نفسها من التقلبات المرتبطة بسياسات التحول في مجال الطاقة، ولن تعزز سياساتها في هذا المجال، في حال نُفِّذت بشكل صحيح، مكانتها الإقليمية فحسب، بل ستجعلها حلقة وصلٍ مركزيةً في نموذج الطاقة العالمي الناشئ. سوف يُؤتي القيام بذلك ثماره الجيو-سياسية ويضمنُ أن تظل المملكة وسيطًا في مجال الطاقة على المستوى العالمي لفترةٍ طويلةٍ بعد أن يتوقف النفط عن كونهِ المصدر الرئيسي للحركة الاقتصادية.

أولًا: ثورة الطاقة المتجددة في المملكة.. حقبة جديدة من الإستراتيجية الجيو-سياسية

تشير التطورات إلى عديد من المظاهر على دخول المملكة حقبة جديدة على صعيد الطاقة المتجددة، ويمكن هنا الإشارة إلى بعض المؤشرات والمظاهر على أكثر من صعيد، وذلك على النحو الآتي:

  1. الخامات المعدنية والمعادن والتعدين:

رغم ضبابية مستقبل التحول في الطاقة، توجد حقيقة واحدة مؤكدة، وهي أن عملية التحول في حاجةٍ ماسةٍ إلى الموارد، ويُقَدِّرُ صندوق النقد الدولي أن معادن النحاس والنيكل، والكوبالت، والليثيوم، ستكون الأكثر تأثرًا بالتحول العالمي في مجال الطاقة. وفي حين أن النقص الطفيف المتوقع في العرض (نحو 10-20%) للمعادن مثل النيكل، فإن المكونات الحيوية مثل «الديسبروسيوم | «Dysprosium، وهو عنصر كيميائي ومعدن أرضي يضاف إلى تعزيز قوة المغناطيس ويُستخدم في المحركات الكهربائية، من المتوقع أن يعاني نقصًا حادًّا يتجاوز 70% من الطلب المتوقع[2]. ويعتمد التنبؤ بالطلب المتوقع والتأثير اللاحق في السعر، على الأفق الزمني والسيناريوهات المستقبلية، وعلى وجه التحديد، سيؤدي تحقيق انبعاث صفري بحلول عام 2040م أو 2050م، إلى آثارٍ مختلفةٍ جذريًّا، في سعر المعادن التي تخص الطاقة التحويلية الرئيسية، وعليه سيتفاوت نطاق التقديرات. ويتوقع البنك الدولي زيادةً بنسبة سبعة أضعاف في الطلب على الليثيوم بحلول عام 2040 مقارنةً بعام 2020م[3].

 وفي السيناريو المُتعلق بتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية، يتوقع صندوق النقد الدولي زيادةً تصل إلى 25 ضعفًا في استهلاك الليثيوم بحلول عام 2050م، مقارنةً بعام 2020م[4]. وأخيرًا، تُقدم «وكالة الطاقة الدولية» مجموعةً من السناريوهات المستقبلية المحتملة. في سيناريو التنمية المستدامة، سوف يتجاوز الطلب العرض بمعدلات كبيرة، إذ يكون الطلب على الليثيوم أعلى 51 مرة من مستوياته الحالية بحلول عام 2040م، وبالتالي سوف نرى زيادةً جذريةً في الطلب بتطبيق سيناريو التنمية المستدامة لوكالة الطاقة الدولية على بقية المعادن الانتقالية من الكوبالت والنيكل والنحاس، كما يلي:

  • زيادة الطلب على الكوبالت بمقدار 21 ضعفًا بحلول عام 2040م مقارنةً بالمستويات الحالية.
  • ارتفاع الطلب على النيكل بمقدار 9.7 ضعف بحلول عام 2040م مقارنةً بالمستويات الحالية.
  • ارتفاع الطلب على النحاس بمقدار 6.2 ضعف بحلول عام 2040م مقارنة بالمستويات الحالة.

تتركز معظم المعادن والمواد الكيمائية اللازمة من أجل إحداث التحول في مجال الطاقة في المناطق والبلدان ذات المخاطر السياسية المرتفعة. في عام 2022م، أنتجت أستراليا ما يقرب من 61 ألف طن متري من الليثيوم، وهو ما يمثل 49.91 % من الإنتاج العالمي، بينما تُنتج تشيلي 39 ألف طن متري أو ما يُمَثل 31.81% من الإجمالي العالمي. وتسيطر إندونيسيا بشكلٍ أساسي على النيكل، إذ تنتج 1.6 مليون طن متري سنويًّا، وهو ما يمثل 61.07% من إنتاج المناجم العالمي، وتبتعد الفلبين كثيرًا بإنتاج ما يعادل 330 ألف طن متري، وهو ما يمثل 12.60% من الإجمالي العالمي. ويقع الكوبالت، وهو أكثر المعادن الانتقالية تركيزًا وأحد أكثر المعادن أهميةً، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُنتج البلد الواقع في وسط إفريقيا ما يقرب من 175 ألف طنّ متري، وهو ما يمثل 78.83% من الإنتاج العالمي. وتحتل الفلبين المرتبة الثانية بإنتاج 30 ألف طن متري، أو 13.51% من الإجمالي العالمي. وأخيرًا أنتجت تشيلي النحاس بما يقارب 5.9 مليون طن متري في عام 2022م، وهو ما يمثل 27.45% من الإنتاج العالمي، وتنتج بيرو 2.7 مليون طن متري أو 12.59% من الإنتاج العالمي[5].

من أجل تجنب الحصول على مواد لفترة قصيرة وبتكلفة باهظة من خلال سلسلة التوريد، تستغل المملكة العربية السعودية إستراتيجيًّا احتياطاتها الغنية من المواد الكيمائية والمعادن الثمينة، وذلك من أجل أن تمهد الطريق لمستقبلٍ أقل اعتمادًا على النفط. وفي هذا الإطار أعادت المملكة مؤخرًا تقييم قيمة ثروتها المعدنية، ورفعتها من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار[6]. وتستثمر المملكة بقوة في هذا المجال، إذ خصصت مبلغ 200 مليون دولار لمشروعٍ شامل للخرائط الجيولوجية وإنشاء قاعدة بياناتٍ للموارد، بناءً على دراسةٍ استقصائية سابقة متعلقة بالاستثمار بقيمة 500 مليون دولار[7]. ويسلط هذا التقييم المُحَدَّث الضوء على الاحتياطاتِ الكبيرة من الذهب والنحاس والزنك، التي من المتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا بالتحولِ في الطاقة الحافلة بالتحديات في المستقبل، إذ من المرجح أن الطلب سيتجاوز العرض على هذه الموارد.

وأما في ما يخص الصورة العامة للتعدين، سواء من الناحية المجازية أو الحرفية، فهي أشد قسوة أكثر مما كان متوقعًا، وهذا ما أشارت إليه مجلة «الإيكونومست» التي أوردت: «لسوء الحظ، يستثمر عمال المناجم أيضًا أقل بكثير مما كانوا عليه من قبل، كما تؤكد أحدث أرقام أرباحهم، التي صدرت هذا الأسبوع، إذ أنفقت أكبر شركة تعدين في العالم، بي إتش بي، في عام 2023م أقل من نصف ما أنفقت قبل عقد من الزمان. ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أسباب منطقية، وهي أن عمال المناجم يدركون بشكل قاطع أن قطاعهم الصناعي يشهد موجات ازدهار وكساد، وكانت المرة الأخيرة التي تقلّبت فيه مستويات هذه الصناعة، خلال الطفرة التي قادتها الصين قبل 20 عامًا، إذ تبع ذلك هبوط كارثي»[8].

ومن المرجح أن يؤدي عدم المرونة في سلسلة التوريد، إلى جانب الضغط على شركات التعدين المتداولة العلنية لالتزام المقاييس البيئية والمجتمع والحوكمة، إلى ارتفاع أسعار المعادن، إذ يتجاوز الطلب العرض بطيء الحركة، كما يخلق دعم المشاريع الخضراء مشكلة إمداد متعددة الأوجه، من المرجح أن تُترجَم إلى ارتفاع أسعار السلع بالنسبة لشركات التعدين. كذلك سوف تُعقّد الجغرافيا والحالة الجيو-سياسية العملية وقد تُسهم في رفع أسعار السلع الأساسية، وأسهم الشركات المتخصصة في استخراج المعادن. وأشار مقال مجلة «الإيكونومست» في العنوان الرئيسي «الحكومات لا تساعد» صناعات التعدين التي تشهد عملية التحول في الطاقة، ولكن هذا الأمر ليس صحيحًا تمامًا.

يقود ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان بلاده لتصبح محطة مركزيةً للموارد، الأمر الذي يعكسُ دورها المحوري في سوق النفط العالمية، ومن ثم تُشجع المملكة العربية السعودية بصورةٍ فاعلةٍ للاستثمار في قطاعِ التعدين من خلالِ عديد من الإجراءات الرئيسية. ويأتي هذا على رأسِ صفقة المملكة لكي تصبح ضمن مُساهمي الأقلية (أو ما يعرف بصغار المساهمين، مَن يساهمون برأس مال قليل لا يملك الحق بالتصويت) في شركة فالي «البرازيلية للتعدين» التي تبلغ قيمتها 26 مليار دولار. ووفقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز: «سيمتلك مشروع مشترك بين شركة التعدين العربية السعودية وصندوق الاستثمارات العامة في البلاد 10% (من الشركة)، الذي يوفر المواد اللازمة للانتقالِ إلى طاقةٍ أنظف»[9]. كما تتطلع المملكة العربية السعودية إلى وضع نفسها ركيزةً رئيسيةً في سلسلة توريد البطاريات من خلال إنشاء مرافق معالجة الليثيوم، لأنه بحلول عام 2030م، من المتوقع أن ترتفع الحاجة العالمية إلى الليثيوم إلى أكثر من أربعة أضعاف المستويات التي شوهدت في عام 2022م، فقد نمَت من 720 ألف طن متري إلى ما يقدر بنحو 3.1 مليون طن متري[10]. ومع ذلك، من غير المرجح أن يُلبي عرض الليثيوم المتوقع عالميًّا في عام 2030م هذا الطلب المتزايد. ويمكن في هذا السياق الإشارة إلى تفوق سياسة المملكة العربية السعودية الصناعية، التي تظهر بشكل أساسي من خلال المخصصات السخية من صندوق الاستثمارات العامة. كذلك أنشأت المملكة وزارة متخصصة للصناعةِ والثروةِ المعدنية، وخفضت رسوم الترخيص والعائدات، وأصلحت قوانين التعدين الخاصة بها لتعكس الأطر المواتية للاستثمار في دول مثل أستراليا وبوتسوانا وكندا، وقد خفضت هذه الإصلاحات بشكلٍ كبيرٍ وقت الحصول على تراخيص التعدين إلى شهرين فقط، الأمر الذي يسهم في زيادة نسبتها 20% في التراخيص النشطة منذ عام 2022م، التي يبلغ مجموعها الآن 2300 رخصة[11].

  • الهيدروجين:

إن تحركات المملكة العربية السعودية لتحفيزِ الحصول على بدائل الوقود الأحفوري تؤتي ثمارها، ويتبين بالتحليل أنه بإمكان المملكة من خلال استثمارها في إنتاج الهيدروجين أن تقلل اعتمادها على عائدات النفط، ونظرًا لأن المملكة تستخدم الغاز الطبيعي مصدرًا للطاقة، يمكنها الاستفادة من الهيدروجين الأزرق في البنية التحتية الحالية للغاز الطبيعي وشبكات الإمداد لتوسيع نطاق الإنتاج والنقل. وفي ظل «إستراتيجية الهيدروجين الوطنية» للمملكة، التي تهدفُ إلى إنتاج وتصدير 4 ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنويًّا، فقد تتمكن المملكة من تبوؤ الريادة العالمية في قطاع الهيدروجين. ويدعم صندوق الاستثمارات العامة هذه الرؤية بقوة، والاستثمارات البارزة بما في ذلك شراكة بقيمة 5 مليارات دولار مع شركة «إير برودوكتس» لإنشاء مُنشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المملكة العربية السعودية. علاوةً على ذلك، وفي أكتوبر 2022م، قاد صندوق الاستثمارات العامة مبادرة رائدة من خلال بيع 1.4 مليون طن من أرصدة الكربون بالمزاد العلني، الأمر الذي أسهم في إنشاءِ أول سوق طوعية للكربون في المنطقة، وتأسيس خطوة مهمة نحو الاستدامة البيئية، وتتماشى إستراتيجية الهيدروجين في المملكة العربية السعودية أيضًا مع الأهداف البيئية العالمية، لا سيما أهداف اتفاقية باريس، التي تكمل الجهود متعددة الأطراف للابتعاد عن الوقود الأحفوري.

يوجد في الأساس نوعان من الهيدروجين: الأول هو الهيدروجين الأزرق، ويُنتج هذا النوع من الغاز الطبيعي باستخدام تقنية «استخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه» التي تعرف اختصارًا بـــــ(CCUS)، ومن خلال هذه التقنية، يجري التقاط انبعاثات الكربون الناتجة في أثناء إنتاج الهيدروجين، مما يجعلها خِيارًا أنظف من الغاز الطبيعي التقليدي. ومقارنةً بإنتاج الهيدروجين التقليدي من الغاز الطبيعي (الذي ينفث ثاني أكسيد الكربونCO2 | )، يلتقطُ الهيدروجين الأزرق جزءًا كبيرًا من الانبعاثات، الأمر الذي يجعل منه خِيارًا أنظف، ويُستخرج غالبية إنتاج الهيدروجين (أكثر من 90%) من الوقود الأحفوري، الذي ينتجُ عنه 10 كجم من ثاني أكسيد الكربون لكل 1 كجم من الهيدروجين المُنتج[12]. والثاني هو الهيدروجين الأخضر وينتج عن طريق تحليل المياه باستخدام التحليل الكهربائي، ويعملُ بواسطة مصادر متجددةٍ مثل الطاقة الشمسية أو الرياح.

لا تزال تقنية الهيدروجين الأزرق والأخضر في الوقت الراهن، في أولى مراحل تطور نموها، وتحتل الصين مركز الصدارة في مجال الهيدروجين على مستوى العالم، وتحمل لقب أكبر منتج ومستهلك في العالم، وقد ارتفع إنتاجها من الهيدروجين بشكل مطّرد، بمعدل نمو سنوي مذهل بلغ 6.8% منذ عام 2010م[13]. وبحلول عام 2020م، زاد الإنتاج بصورة كبيرة وبلغ 33 مليون طن. ولكن عند التمعن عن كثب، يظهر أن الاعتماد على الأساليب التقليدية ما زال قائمًا. فحاليًّا يعتمد ما يزيد على 60%؜ من إنتاج الهيدروجين في الصين على عملية «تغويز الفحم | Coal Gasification»*، التي ينجم عنها انبعاثات كربونية كبيرة، وتعتمد الصين أيضًا في إنتاج نسبة جيدة من الهيدروجين (تقارب 20%) عبر تفاعل «عملية إصلاح الميثان بالبخار |Steam Methane Reforming Process». أما نسبة الهيدروجين باعتباره منتجًا ثانويًّا فتُقدَّر بـ18%، ويُمَثل الهيدروجين الأخضر، وهي أنظف طريقة إنتاج، أقل من 1% من إجمالي إنتاج الصين، ومع ذلك، فإن إنتاج كمية صغيرة من الهيدروجين يَمنح البلد المنتج الفُرصة لكي يكون في طليعة هذا المجال.

ولا يُعدُّ دخول المملكة العربية السعودية إلى سوق الهيدروجين، مجرد جهود تُبذل في سبيل التنويع الاقتصادي فقط، ولكنه يأتي ضمن مناورةٍ جيو-سياسية إستراتيجية، ففي الوقت الذي يتجهُ العالم نحو مصادر طاقة أنظف، يلعب الهيدروجين دورًا حاسمًا في عملية التحول في نظام الطاقة العالمي، إذ بلغت سوق الهيدروجين الأزرق في عام 2024م نحو 24.29 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مُرَكَّب بنسبة 11.82% ليبلغ 47.74 مليار دولار في عام 2030م[14]. ولكن هذا لا يحدث من فراغ، إذ تستغل دول أخرى غنية بالغاز، مثل الولايات المتحدة وكندا، مواردها الوفيرة لبدء إنتاج الهيدروجين لتحقيق أهدافٍ خاصة بخفض الانبعاثات، وما يدفع عجلة السوق هو السياسة الصناعية ومشاريع التسويق التي يجري العمل بها حاليًّا في السوق إذا جاز التعبير، على سبيل المثال ستقدم هوندا سيارةً تعمل بخلايا وقود الهيدروجين ويمكن إعادة شحنها أيضًا، مما يجعلها أول شركة لصناعة السيارات اليابانية، تُقدم هذه التكنولوجيا إلى السوق[15].

وتقدم مشاريع الهيدروجين الطموحة التي تخص المملكة، مثل مشروع نيوم، وهو مشروع ضخم تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، نموذجًا على التزامها، إذ يسعى مشروع نيوم إلى تزويد المدينة بأكملها بالطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يجعلها منارةً لإنتاج الهيدروجين الأخضر. ولا يقتصرُ هذا المشروع على إنتاجِ الهيدروجين فحسب، بل يتعلق أيضًا بإثباتِ جدوى وتوسيع نطاق الهيدروجين الأخضر لكي يصبح حجر الزاوية في الاقتصاد المُستَدام. ومن المتوقع أن تنتج مُنشأة الهيدروجين الأخضر في نيوم 650 طنًّا يوميًّا، الأمرُ الذي يُسهمُ في تغذيةِ مختلف القطاعات بالطاقة، من النقلِ وحتى الصناعات الثقيلة، وهذا بدوره سيظهر التطبيقات متنوعة الاستخدام للهيدروجين التي تُسهمُ في خفضِ الانبعاثات الكربونية من مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.

يُوَفرُ الموقعُ الجغرافي الإستراتيجي للمملكة العربية السعودية، الذي يربط بين الشرق والغرب، ميزة لا مثيلَ لها في سوق الهيدروجين العالمية، إذ يمكن أن تصبح المملكة محطةً مركزيةً في سلسلةِ توريد الهيدروجين، وتصديره إلى كلٍّ من الأسواق الآسيوية والأوروبية. إنَّ تَحول أوروبا بصورة قوية نحوَ الطاقة النظيفة والطلب الهائل على الطاقة في آسيا يفتح للمملكة سوقًا كبيرة لتصدير الهيدروجين الأخضر. بالإضافةِ إلى الهيدروجين الأخضر، يحظى توجه المملكة العربية السعودية نحوَ الهيدروجين الأزرق بنفس الأهمية الإستراتيجية، إذ تخطط المملكة للاستفادة من احتياطاتها الهائلة من الغاز الطبيعي والبنية التحتية الحالية لزيادة إنتاج الهيدروجين الأزرق، فمن خلال تقنية «استخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه» التي تُعرف اختصارًا بـــــ(CCUS)، تهدفُ المملكة العربية السعودية إلى جعلِ الهيدروجين الأزرق من بين أنظف المواد وأكثرها تنافسية في السوق. ويساعد هذا النهج المزدوج في الحصول على كل من الهيدروجين الأزرق والأخضر، المملكة في تلبية احتياجات السوق المتنوعة ومراحل التحول في مجال الطاقة نحو اقتصاد الهيدروجين. ومن المرجح أن تكون سلاسل التوريد الحالية عاملًا مهمًّا لتسهيل تحول أكثر سلاسة في مجال الطاقة.

يَجري نقل معظم النفط الخام حاليًّا عبر صهاريج سفن كبيرة أو خطوط أنابيب، التي لا يمكن استخدامها مباشرةً كما هي مع خطوط الأنابيب المخصصة للهيدروكربونات السائلة (النفط الخام) لغاز الهيدروجين، لأن الحجم الجزيئي الصغير وسرعة هذا الغاز في التدفق والانتشار، يتسببان في مشكلات عند تخزينه، على رأسها إضعاف المعادن المستخدمة في التخزين، واحتمال تسربه. ومع ذلك، يمكن تكييف بعض خطوط أنابيب الغاز الطبيعي الحالية أو تعديلها بسهولة كبيرة لنقل الهيدروجين، خصوصًا بالنسبة للهيدروجين الأزرق، الذي يمكن مزجه بالغاز الطبيعي في خطوط الأنابيب الحالية إلى حدٍّ ما دون إحداث تعديلات كبيرة. أما بالنسبة لسفن نقل الهيدروجين الأخضر، فمن المرجح أن يُنقل على شكلِ سائل أو إذابته في سوائل أخرى مثل الأمونيا، أو من خلال نوع آخر من «ناقلات الهيدروجين العضوية السائلة Liquid Organic Hydrogen Carriers (LOHCs)» وهذا الأمر سيتطلب بالتأكيد إعادة استخدام ناقلات النفط مع إجراء بعض التعديلات الإضافية عليها. على سبيل المثال، يتطلب نقل الهيدروجين مثل سائل الأمونيا (وتعد طريقة أكثر نجاعة وجاذبة أيضًا لسهولة إذابة الأمونيا بالمقارنة مع إذابة غاز الهيدروجين) في سفنِ نقلٍ مزودة بصهاريج تخزين مبردة ومخصصة للأمونيا. وبعبارةٍ أخرى، فإن التغييرات في أسواق الطاقة الجديدة وسلاسل التوريد التي تدعمها لن تتطلب فقط تغيير نوع التدفقات عبر الحدود، ولكن الوسائل التي تسهل نقلها كذلك.

  • الطاقة الشمسية:

تعمل المملكة العربية السعودية بقوة على توسيع قدراتها في مجال الطاقة الشمسية باعتبارها جزءًا من إستراتيجيتها الأوسع لتنويع مصادر الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون. وفي هذا السياق، يهدف «البرنامج الوطني للطاقة المتجددة» في المملكة إلى توليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030. في نوفمبر 2023م، أبرمت شركة «أكوا باور | ACWA Power»، وهي شركة خدمات محلية، اتفاقية مع »الشركة القابضة للمياه والكهرباء (بديل)« لبناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في موقع منفرد على مستوى العالم في الشعيبة التابعة لمنطقة مكة المكرمة[16]. من المتوقع أن تبدأ منشأة الطاقة الشمسية عملياتها بحلول نهاية عام 2025م، بطاقة توليد تبلغ 2060 ميجاوات. هذا وتفتخر منطقة الخليج عامةً، والمملكة العربية السعودية خصوصًا بأن لديها أقل تعريفات الطاقة الشمسية في العالم، وتشمل الأسباب الرئيسية وراء انخفاض تعريفات الطاقة الشمسية في منطقة الخليج، مقارنة بدول مثل الهند: انخفاض تكلفة التمويل طويل الأجل المقوَّم بالدولار الأمريكي، وانخفاض العائد المتوقع على حقوق المساهمين (ROI)، وارتفاع موارد الطاقة الشمسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع قدرة عامل الاستخدام (CUFs)، ناهيك بعدم فرض ضرائب أو رسوم على المعدات ومبيعات الطاقة، وتكلفة الأراضي زهيدة الثمن لمشاريع الطاقة الشمسية[17]. ويعد الدعم الحكومي في هذا الصدد عاملًا أساسيًّا في تهيئة ظروف تمويل تيسيرية للإنتاج المحلي وتوسيع نطاقه من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية.

يمتلك صندوق الاستثمارات العامة 44% من شركة أكوا باور، وترفع الشركة رأس مالها السهمي بشكلٍ أكبر، لا سيما بعدما حصلت على قروضٍ دون فوائد. ونتيجة لذلك، فإن هذا الجهد المدعوم من الدولة تجاه الصناديق السيادية يساعد على خفض التكلفة للعملاء وتوسيع نطاق قدرتها في نفس الوقت. وقد ساعد ذلك في جعل تكلفة الطاقة الشمسية السعودية قليلة، بما في ذلك بناء وتشغيل محطات الطاقة، من بين أدنى المعدلات في العالم[18]. كما أن استثمارات المملكة في مجال الطاقة الشمسية في هذا الصدد تكمل بدورها مبادرة الهيدروجين الأخضر، وسيؤدي استخدام الطاقة المتجددة من أجل التحليل الكهربائي إلى تقليل الانبعاثات الكربونية بصورة كبيرة واستكمال مشاريع التحول في مجال الطاقة عبر المبادرات. كما ساعد انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية في جعل نشر صناعاتها على نطاق واسع أمرًا أقرب منالًا. وبالنظر إلى إطارٍ زمني أوسع نطاقًا، شهدت تكلفة الألواح الشمسية انخفاضًا كبيرًا، فبين عامَي 2010 و 2020م، انخفض سعرها بنحو 85%[19]، فقبل 14 عامًا، كان متوسط تكلفة الألواح الشمسية الكهروضوئية نحو 2 دولار إلى 3 دولارات لكل واط، لكن في عام 2020م، انخفض هذا السعر إلى نحو 0.20 دولار إلى 0.60 دولار لكل واط[20]. وقد ازداد إجمالي الطاقة الشمسية المركبة في المملكة العربية السعودية من 14 ميجاوات في عام 2012م إلى 439 ميجاوات في نهاية عام 2021م، وهو ما يمثل زيادةً بنسبة 3.064% في الطاقة الشمسية في أقل من عقد[21]. وتهدف المملكة إلى توفير 40 جيجاوات من الطاقةِ الشمسيةِ الكهروضوئية بحلول عام 2030.

تدرك البُلدان والشركات، الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل والتطورات في مجال أمن الطاقة التي توفرها الطاقة الشمسية، نتيجةً لذلك، تتسارع أهمية الطاقة الشمسية بسرعة ومحوريتها في إستراتيجيات الطاقة الوطنية، مما شجع مزيدًا من الابتكار، وخفض التكاليف، وحفز الانتقال إلى نظام طاقة عالمي أكثر استدامة ومرونة. ويشير التوسع المستمر لسوق الطاقة الشمسية إلى النقلة النوعية في إنتاج الطاقة، إذ تحتل الطاقة الشمسية الصدارة من حيث تلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في العالم بشكل مستدام، ويتطلب مضي المملكة قدمًا نحو الحصول على مصادر طاقة مستدامة ومتنوعة ونظام موثوق لتخزين الطاقة لضمان استقرار شبكة الكهرباء وإمدادات الطاقة المستمرة، خصوصًا خلال الفترات التي يكون فيها الإشعاع الشمسي منخفضًا. تتمثل إحدى الخطوات المحورية التي اتخذتها المملكة نحوَ هذا الاتجاه، بأنها أدرجت تخزين البطاريات في مشاريعها الشمسية، وعلى الرغم من أن الأُطُر التنظيمية المحددة التي تركز على تخزين الطاقة لا تزال آخذة في التطور، فقد بدأت «الشركة السعودية للكهرباء» و«هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج» وضع الأسس اللازمة لإدماج تخزين الطاقة في الشبكة الوطنية، ويتضمن مشروع الجوف الكهروضوئي، على سبيل المثال، خططًا لتخزين البطاريات، مما يظهر التزام المملكة استقرار إنتاجها من الطاقة المتجددة. ويعكسُ هذا المشروع إستراتيجية واسعةَ النطاق لاعتماد أنظمة تخزينِ الطاقة التي يمكن أن تُخَفف التحديات التي تفرضها الطبيعة المتغيرة للطاقة الشمسية، وبالتالي ضمان إمدادات كهرباء أكثر استقرارًا وكفاءة. وفي هذا السياق تلعبُ الشراكات الإستراتيجية والسياسات الحكومية أيضًا دورًا بالغ الأهمية في تسريع الاعتماد على الطاقة الشمسية، وتتبنى المبادرات الرامية إلى الحد من انبعاث الكربون وتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية من أجل إكسابها مزيدًا من الزخْم، وهكذا يعزز هذا النهج الشامل نمو سوق الطاقة الشمسية في المملكة، مما يضمن دورها المحوري في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة.

علاوةً على ذلك، قدمت الحكومة عديدًا من الحوافز لجذب الاستثمار في قطاعِ الطاقة المتجددة، بما ذلك «اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل | PPAs»  من خلال شروطٍ تفضيليةٍ لمنتجي الطاقة المتجددة، التي توفر الاستقرار المالي وتشجع الاستثمار، بالإضافة إلى ذلك، سهلت الحكومة طريقة الحصول على التصاريح والتراخيص اللازمة لمشاريع الطاقة المتجددة، مما قلل كثيرًا من العقبات البيروقراطية التي قد يواجهها المستثمرون. وتشمل اللوائح الرئيسية التي تسهل التحول إلى الطاقة الشمسية إدخال آلية «صافي القياس»، التي تسمح لمنتجي الطاقة الشمسية، سواء أكانت سكنية أو تجارية، بتغذية الكهرباء الزائدة في شبكة الكهرباء، والحصول على رصيد في المقابل. وتشجع هذه السياسة على اعتماد الطاقة الشمسية من خلال جعلها أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية للمستهلكين الأفراد والشركات، وتوجد لائحة مهمة أخرى تتمثل في وضع المبادئ التوجيهية لــــــــ«هيئة المواصفات والمقاييس والجودة» في المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بمعدات الطاقة الشمسية، وحسب هذه الإرشادات، يجب على جميع الألواح الشمسية والمعدات ذات الصلة أن تُبنى بمعايير عالية من الجودة والكفاءة، الأمر الذي يضمن الاستدامة طويلة الأجل لاستثمارات الطاقة الشمسية في البلاد.

ثانيًا: إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية

ينعكس توجه المملكة إلى تكثيف الاستثمارات في الطاقة المتجددة إيجابيًّا على دورها الإقليمي والعالمي وتعظيم مكاسبها السياسية والاقتصادية في مجالات عدة:

1. مكاسب اقتصادية:

من المرجح أن تجني استثمارات المملكة العربية السعودية في هذه التقنية المتقدمة أرباحًا اقتصادية وجيو-سياسية، فعديد من دول المنطقة هم من كبار منتجي الغاز والنفط مثل: العراق والكويت وإيران، لذا قد يلهم أو حتى يضغط تحول الطاقة في المملكة على غيرها من دول المنطقة لاتباع خطى الرياض. وقد أثبتت المملكة، عبر تعزيز النظام البيئي التقني، بأنها تشجع على الابتكارِ وجذب شركات التقنية الدولية، وعلى نمو الشركات الناشئة المحلية. وبالتوازي مع ذلك، فمن المرجح أن تنمو أيضًا تدفقات «الاستثمار الأجنبي المباشر» من الشركات العالمية التي تتطلع إلى الاستفادة من أي سوقٍ إقليمية. واستكمالًا لهذه الجهود الرامية إلى التحديث، بدأت المملكة العربية السعودية في جمع المعلومات المباشرة عن البيانات المالية للشركات والمستثمرين لحساب تدفقات «الاستثمار الأجنبي المباشر». وفي الوقت الذي جاء معظم التدفقات إلى المنطقة الشرقية المنتجة للنفط في عام 2022م، فقد شهد أيضًا الاستثمار غير النفطي نموًّا في السنوات الأخيرة[22]، كما أن إصلاح قطاع الطاقة وتنويعها والتزام البروتوكولات التنظيمية والمحاسبة الموحدة سيجعل السوق السعودية أكثر شفافية وتجذب مزيدًا من تدفقات «الاستثمار الأجنبي المباشر»، ناهيك بأن الدعاية والصورة لدولة كبرى منتجةٍ للنفطِ وهي تقود مهمة إنتاج الهيدروجين في منطقة تتميز باقتصاداتٍ تعمل بالوقود الأحفوري، تعزز مكانة المملكة العربية السعودية الدولية. ومن خلال الدور الريادي الذي تؤديه في تبني وتطوير التقنيات الرائدة وتحديث أنظمة البيانات والنظام الإداري، يمكن للمملكة العربية السعودية تعزيز قوتها الناعمة.

2. نفوذ جيو-سياسي:

من منظورٍ جيو-سياسي إستراتيجي، يمنح تركيز إنتاج الهيدروجين والاستثمار والابتكار وحده، الرياض نفوذًا جغرافيًّا حيويًّا مُهمًّا، إذ يُعَدُّ تحول المملكة إلى محطةِ تقنيةٍ في مجالِ الاستدامة وبيئةٍ للتمويلِ والشراكات الإستراتيجية، أداةً يمكن أن تستخدمها لانتزاع التنازلات التي تختارها دول المنطقة. وفي حالة وجودِ علاقاتٍ تنافسية مع دول مثل إيران، فبقدر ما يعد التنويع إستراتيجيةً دفاعيةً ضد نظام الطاقة التقادمي (غير المستدام) في المملكة، فهي أيضًا سياسة إجراءات استباقية من المملكة ضد نظام يعتمد على النفط. ورغم أنه من المرجح أن يشوب التأخير والصعوبات الفنية عملية التحول في مجال الطاقة، فإن المكاسب الجيو-سياسية ستبقى لصاحب الأسبقية في هذا المجال، وهي ذات قيمةٍ عالية بحيث لا تترك الآخرين ليستغلوها.

 ومع تنويع المملكة العربية السعودية استثماراتها في مجال الطاقة، من المرجح أن يتطور دورها داخل «منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك» وتأثيرها في أسواق النفط العالمية، وفي الوقت الذي قد تقلل المملكة اعتمادها على عائدات النفط، فإن موقعها باعتبارها من أكبر منتجي النفط في العالم سيسمحُ لها بمواصلة لعب دور محوري في تشكيلِ إستراتيجيات إمدادات النفط العالمية وتسعيرها. ومع ذلك، قد يؤدي استثمارها في الطاقة المتجددة إلى تحولٍ في إستراتيجية أوبك طويلة الأجل، الأمر الذي  قد يتضمن تركيزًا أوسع على استقرار الطاقة واستدامتها. كذلك يمكن أن يُحدث تحول المملكة العربية السعودية في مجالِ الطاقة تحولاتٍ في حسابات الطاقة الجغرافية في المنطقة، فتاريخيًّا، تُحدَّد العلاقات السعودية-الإيرانية، جزئيًّا، من خلال أدوارهما باعتبارهما منتجين رئيسيين للنفط. ولا شك في أنَّ حِرص الرياض على أن تُصبحَ رائدةً في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر المحتمل، قد يغير معايير القوة الإقليمية، وهذا لا يعني بالضرورة الحد من التوترات ولكن يمكن أن يُؤَدي إلى إعادةِ تشكيل كيفية تأثير موارد الطاقة في السياسة الإقليمية. وعلى سبيل المثال، قد يتصاعد التنافس ويتركز حول التقدم التكنولوجي في مجال الطاقة المتجددة وتدابير الاستدامة بدلًا من التركيز فقط على إنتاج النفط وأسعاره.

يمكن أن يعزز استثمار المملكة العربية السعودية في الطاقةِ المتجددةِ والتنويع الاقتصادي الناجم عن ذلك وضعَها الأمني من الناحية الإستراتيجية، من خلالِ تقليص إمكانية تعرضها لتقلباتِ سوق النفط والتخريب المحتمل للبنية التحتية النفطية، وهي مخاوف حاضرة، لا سيما بعد الهجمات السابقة المنسوبة إلى إيران على المنشآت النفطية السعودية، لذلك تسعى المملكة إلى تخفيض قدرة إيران على الإضرار بها في هذا المجال. وفي الوقت الذي تُطوّر فيه المملكة العربية السعودية بِنْيتها التحتية للطاقة المُتجددة، قد تستمر أيضًا في تحصين هذه الإمكانيات، وفي خلق ديناميات أمنية جديدة في المنطقة.

3. النفوذ العالمي:

 إن استثمار المملكة العربية السعودية، بوصفها منتجًا رئيسيًّا للنفط، في الطاقة المتجددة والتقنيات ذات الصلة يمكن أن يضعها رائدة في التحول العالمي في مجال الطاقة، ويمكن لهذا التحول الإستراتيجي أن يمكِّن المملكة العربية السعودية من تشكيل القواعد والمعايير الدولية للطاقة المتجددة، مثلما فعلت مع الأسعار والسياسات النفطية. وقد تعزز استثمارات المملكة في الطاقة المتجددة، الدفاع عن سياساتها في مجال الطاقة العالمية التي تصب في مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، والتأثير إيجابًا في قواعد التجارة الدولية، والمعايير البيئية، وحتى التحالفات الأمنية، وهذا لن يضمن أمن الطاقة للمملكة على المدى الطويل فحسب، بل سيعطيها أيضًا دورًا رئيسيًّا في تشكيل أسواق الطاقة العالمية في المستقبل، كما هو الحال مع النفط لأكثر من نصف قرن.

 وفي نطاق الاقتصادات الناشئة والنامية، ستكون المملكة العربية السعودية قادرةً على الاستفادة من قدراتها في مجال الطاقة المُتجددة، وذلك من أجل الدخولِ في شراكةٍ مع البلدانِ الناشئةِ والنامية، خصوصًا تلك الموجودة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا. ومن خلالِ توفير إمكانيةِ الوصول إلى تقنياتِ الطاقة النظيفة وذات الأسعار المعقولة، يمكن للمملكةِ أن تلعبَ دورًا بالغ الأهمية في تنميتها الاقتصادية، وبالتالي تأمين شروط تجارية مواتية ودعم دبلوماسي على المنصاتِ الدولية، ويمكنُ لدولٍ مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تنتج 70% من الكوبالت في العالم، تعزيز علاقاتها مع المملكة العربية السعودية من خلال إبرام اتفاقيات تجاريةٍ معها. ويدعم هذا الأمر اهتمام الرياض المتزايد بلعب دور أكثر أهمية في القارة الإفريقية، التي تحظى بمحورٍ إستراتيجي في مجالِ الطاقة المتجددة، مما يشير إلى إمكانية إقامة علاقاتٍ ثنائيةٍ إيجابيةٍ مع الدول الإفريقية الغنيةِ بالمعادنِ الحيوية وإمكانات الطاقة المتجددة.

 في منطقةِ آسيا والمحيط الهادي، تقود اليابان وكوريا الجنوبية الجهود نحو حلول الطاقة النظيفة باستخدام تقنية الهيدروجين الأزرق. ويغذي هذا الزخم التقاء استثمارات القطاع الخاص والمبادرات الحكومية الاستباقية في المنطقة، إذ يذهب ما يقرب من 10%، أي ما قيمته 362 مليار دولار، التي تحصل عليها المملكة العربية السعودية، منها ما يقرب من 80% تحصل عليه من الزيوت المعدنية والوقود ومنتجات التقطير، إلى اليابان وكوريا الجنوبية على التوالي[23]. كما كانت المملكة ثاني أهم مُصدّر للنفط بالنسبة للصين، فقد جاءت في المرتبة الثانية بعد روسيا عام 2023م بحجم بلغ 85.96 مليون طن. وسوف تُحَفِّز عملية تعزيز الشبكات التجارية القائمة والانفتاح الاقتصادي والمالي للمملكة العربية السعودية، أشكالًا بديلةً للطاقةِ داخل المنطقة وتُرَسِّخ في الوقت نفسه الروابط الجيو-سياسية في نموذجٍ جديدٍ للطاقة، وستَظل حالة التوتر في بحر الصين الجنوبي تشكل خطرًا عالميًّا أمنيًّا واقتصاديًّا.

في جميعِ أنحاءِ منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، تُبدي أوروبا أولويةً لسعيها النَّشِط لتطويرِ الهيدروجين الأزرق، كونها إستراتيجيةً أساسيةً لتحقيقِ أهدافها الصارمة في ما يتعلق بمجالِ الطاقة منخفضةِ الكربون. وتُؤَكد «إستراتيجية الهيدروجين« للاتحاد الأوروبي الحاجة الماسة إلى زيادةِ إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق، بِقَصدِ تحقيق الأهداف المتمثلة في التخلصِ من الكربون وإنشاءِ سوقٍ قوية للهيدروجين. ونظرًا لأن ما قيمته 45 مليار دولار من الصادرات التي تُرسلها المملكة العربية السعودية يذهب إلى أوروبا، أي ما يُقارب ما نِسبتهُ 44% إلى فرنسا وإيطاليا وهولندا[24]، وبالتالي من الممكن لإستراتيجية الهيدروجين في أوروبا وجهود المملكة العربية السعودية أن يُكمل بَعضُها بعضًا بعدةِ طرق:

  •  ينسجم تركيز أوروبا على الهيدروجين الأزرق مع موارد الغاز الطبيعي الوفيرة في المملكة العربية السعودية، التي يُمكن استخدامها لإنتاج الهيدروجين من خلال تقنية «احتجاز الكربون وتخزينه |CCS»، وتقنية «إعادة تشكيل غاز المثيان بالبخار | SMR». وبالتالي، يُمكن للبنية التحتية الحالية للمملكة العربية السعودية في قطاع الطاقة أن تُساعد في جعلها مورّدًا رئيسيًّا للهيدروجين الأزرق إلى أوروبا. توفر هذه الشراكة للمملكة فرصةً لتنويع اقتصادها بعيدًا عن اعتمادها الشديد على صادرات النفط، ومن خلالِ الاستفادة من سوقِ الهيدروجين المتنامية في أوروبا، يُمكن للمملكة العربية السعودية تقليل اعتمادها على عائدات النفط وتخفيف المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والطلب عليه.
  •  يمكن أن يعزز توطيد العلاقات مع أوروبا من خلال التعاونِ في مجالِ الهيدروجين، النفوذ الجيو-سياسي للمملكةِ العربية السعودية واستقرارها بَتَحوُّلها إلى مُوَرّدٍ موثوقٍ به للهيدروجين منخفض الكربون. ويمكن للرياض تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأوروبية، لا سيما تلك التي تربطها بها بالفعل علاقة تجارية قوية، ومن هؤلاء لاعبون رئيسيون في السياسة الإقليمية، مثل فرنسا. وقد يخلق ذلك تحالفاتٍ سياسيةً وثيقةً، وزيادة فرص الاستثمار للمملكة العربية السعودية في مبادراتِ التَّحول في مجالِ الطاقة النظيفة في أوروبا. بالإضافةِ إلى ذلك، ومع تَحوُّل مشهد الطاقة العالمي نحوَ بدائل أنظف، يُمكن أن تساعد مشاركة المملكة العربية السعودية في سوقِ الهيدروجين في تقوية مكانتها الدولية بلعبها دورًا استباقيًّا في مكافحة تَغيُّر المناخ.

خاتمة

تُقدِّم خطوات المملكة العربية السعودية الطموحة في مشهد الطاقة النظيفة على المستوى العالمي، حالةً مثيرةً للاهتمام بالدراسة والبحث. وتسعى المملكة من خلالِ إدماجِ نفسها في خريطة سلاسل إمدادات الطاقة المتجددة إلى ترسيخ هيمنتها الإقليمية وتثبيتِ نفسها لاعبًا رئيسيًّا في عصرِ ما بعد النفط. ومع ذلك، فإن هذا التحول الإستراتيجي يقدم مشهدًا مُعقّدًا من حيث الفُرص والتحديات، يُمكن للتنفيذ الناجح لرؤية 2030 وأهداف الطاقة المتجددة المرتبطة بها تنويع اقتصاد المملكة بشكلٍ كبيرٍ، وتخفيف اعتمادها على مورد محدود مثل النفط، وفي الوقت نفسه فإن التدابير الاستباقية من أجل تأمين موطئ قدمٍ في سوقِ الطاقة النظيفة المزدهر تنطوي على إمكانية ترسيخ المملكة العربية السعودية باعتبارها محطةً مركزيةً في نموذجِ الطاقة الجديد. وهذا بدورهِ يُمكن أن يُتَرجَم إلى نفوذٍ جيو-سياسي كبير ويضمن مكانة المملكة بشكلٍ جيدٍ بوصفها وسيطًا في مجالِ الطاقة على المستوى العالمي في المستقبل.

ومع ذلك، فإن المُضي قدمًا في هذا المجال لن يخلو من العقبات، ويعتمدُ نجاح سياسة الطاقة النظيفة في المملكة العربية السعودية على تمكُّنها من التَّغَلبِ على عديدِ من التحديات الرئيسية:

أولًا: لا يزال ضمان التنفيذ الفعال والشَّفاف لمشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق أمرًا بالغ الأهمية.

ثانيًا: سيكون تعزيزُ نظامٍ بيئي قوي على المستوى المحلي للطاقة النظيفة، التي لا تكتمل إلا بالعمالةِ الماهرة والبحث والتطوير، أمرًا بالغ الأهمية للاستدامة على المدى الطويل.

ثالثًا: يتطلب التعامل مع تعقيدات المشهد الجيو-سياسي السريع التطور وإدارة الاضطراباتِ المحتملة لـ«التضخم الأخضر» رؤية إستراتيجية مرنة، لا سيما أن العالم يُراقب باهتمامٍ شديدٍ لمعرفةِ ما إذا كانت هذه السياسة الإستراتيجية ستضمن للمملكة مُستقبلًا مستدامًا، أو ما إذا كانت ستتعرض لتعقيداتٍ غير متوقعة في ميدانِ الطاقة الجديدة.


[1] موقع صندوق الاستثمارات السعودية، المحافظ الاستثمارية، تاريخ الاطلاع: 21 أبريل 2024م، https://2h.ae/kcdy

[2] Lukas Boer, Andrea Pescatori, Martin Stuermer & Nico Valckx, Soaring Metal Prices May Delay Energy Transition, International Energy Agency, (Nov. 10, 2021), accessed: April 24, 2024, https://2h.ae/YCwi

[3] International Energy Agency, The Role of Critical Minerals in Clean Energy Transitions, (May 2021), accessed: April 24, 2024, https://2h.ae/FJcq

[4] Ibid.

[5] Pantheon Insights, Why Geopolitics Will Matter for the Energy Transition, (Feb. 05, 2024), accessed: April 24, https://2h.ae/yTeb

[6] Wael Hamdi, Saudi Mineral Wealth Could Top $1.3 Trillion Amid Kingdom’s Aggressive Exploration Plan, Arab News, (Jan. 10, 2022), accessed: April 24, 2024, https://2h.ae/VsTu

[7] TradeArabia, Saudi Arabia Launches $207m Geological Mapping Project, (May 28, 2023), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/YhtE

[8] The Economist, The World Needs more Critical Minerals.. Governments are not Helping, (Feb. 22, 2024), accessed: Apil 22, 2024, https://2h.ae/vfGx

[9] Michael Pooler, Saudi Arabia Makes Mining Bet with Stake in Vale’s Base Metals Division, Financial Times, (July 28, 2023), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/qLuR

[10] Statista, Demand for Lithium Worldwide in 2020 and 2021 with a Forecast from 2022 to 2035, accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/ZoQb

[11] Saudi Arabia Wants to be the Saudi Arabia of Minerals, The Economist, (Jan. 11, 2024), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/PFMf

[12] by Half, Hydrogen Central: Cuts Costs for Capturing Carbon Dioxide, Essential for Producing  Blue Hydrogen, (March 07, 2024), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/zyWw

[13] International PtX Hub, Factsheet on China, the World’s Largest Hydrogen Producer and Consumer, accessed: Apil 22, 2024, https://2h.ae/ukbG

*  وهي عملية كيميائية الهدف منها تحويل الكربون في الفحم إلى مركبات غازية قابلة للاشتعال.

[14] Research and Markets, Global Blue Hydrogen Market by Technology, Global Market Insights Inc, (Dec. 2023), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/HLrr

[15] Auto Finance News, Honda to Sell Plug-in Hydrogen Vehicle in North America, Japan, (Feb. 28, 2024), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/XAJz

[16] Economist Intelligence, Saudi Arabia Launches World’s Largest Solar-Power Plant, (Feb. 17, 2023), accessed: April 22, 2024, https://www.eiu.com/n/about/

[17] JMK Research and Analytics Pvt, India Unable to Compete With Record Low Solar Tariffs in Gulf Region, accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/pMvm

[18] The Economist, Saudi Arabia has an Unlikely Solar Star, (Jan. o4, 2024), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/BNtF

[19] Depending on the Technology and the Scale of the Solar Power Installation.

[20] YCC TEAM, Solar Panel Prices are Dropping without Sacrificing Quality, Yale Climate Connections Research, (Oct. 18, 2023), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/BrSG

[21] Regan Slaymaker, Kingdom of Saudi Arabia Solar Market Report, Solar & Storage Xtra, (March 06, 2024), accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/ZiWe

[22] Pesha Magid, Saudi FDI Data Overhaul to Use Financial Statements not Estimates, Reuters, (Feb. 01, 2024),  accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/EIps

[23] The Observatory of Economic Complexity (OEC), Saudi Arabia, accessed: April 22, 2024, https://2h.ae/nrgu

[24] Ibid.

ديمتري زابيلين
ديمتري زابيلين
باحث في الدراسات الجيو-سياسية، ومؤسس شركة بانثيون إنسايتس للاستشارات الجيو-سياسية