كيف يتعامل الاتحاد الأوروبي والصين مع حرب 2026م بين واشنطن وتل أبيب وطهران؟ ردود فعل متباينة في ظل تداعيات الصراع الروسي-الأوكراني

https://rasanah-iiis.org/?p=38849

أدّى اندلاع مواجهات واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير 2026م، إلى تصعيد سريع تحوَّل إلى أزمة إقليمية، امتدَّت لتشمل الشرق الأوسط وجنوب القوقاز. ففي أعقاب ضربات أمريكية إسرائيلية منسَّقة استهدفت البِنية التحتية العسكرية الإيرانية والمنشآت المرتبطة ببرنامجها النووية، شنَّت إيران هجمات انتقامية ضدّ إسرائيل ومنشآت مدنية وعسكرية في تركيا وأذربيجان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والأردن وقطر وعُمان. وفي غضون أيام، أثارت هذه المواجهة مخاوف جَدِّية بشأن الاستقرار الإقليمي، والأمن البحري، وأمن أسواق الطاقة العالمية.

ومع اندلاع الصراع، وجدت القُوى الدولية الكُبرى نفسها بأنَّها مُجبَرة على التحرُّك بسرعة. ولعلَّ أبرز ردود الأفعال، كانت من قِبَل الاتحاد الأوروبي والصين، وكلاهما معرَّض بدرجة كبيرة لتداعيات التصعيد العسكري في الخليج، من خلال شراكاتهما الدبلوماسية والسياسية، واعتمادهما على الطاقة والمصالح الاقتصادية. ومع ذلك، تكشف ردود أفعالهم عن اختلاف في الثقافات الإستراتيجية، والتقديرات المتباينة إزاء التهديدات والأولويات الجيوسياسية.

اتّسم رد الاتحاد الأوروبي بالحذر والانقسام الداخلي، وبأنَّه محدود من الناحية الإستراتيجية. وأفادت التقارير بأنَّ الحكومات الأوروبية لم تُستشَر مُسبَقًا بشأن العملية الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما فاجأ العديد من العواصم، ووضعها في موقفٍ سياسي حرِج. وأكَّدت البيانات الأولية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي على القلق إزاء التصعيد، وأهمِّية احترام القانون الدولي، والحاجة المُلِحَّة إلى وقْف التصعيد. ومع ذلك، تباينت ردود فعل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بسرعة، وانتقدت إسبانيا الضربات علنًا، ووصفتها بأنَّها عمل عسكري أُحادي الجانب يفتقر إلى الشرعية الدولية، واتّخذت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة موقفًا أكثر توازنًا، إذ أعربت عن قلقها من التصعيد، وأكَّدت في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضدّ الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.

من الناحية العملية، اتّسم الدور الأوروبي بطابعٍ دفاعي إلى حدٍّ كبير. وقامت فرنسا بتعزيز منظومات الدفاع الجوِّي، ونشرت طائرات مقاتلة في شرق البحر الأبيض المتوسِّط؛ للتصدِّي لأيّ تهديدٍ مُحتمَل للطائرات المسيَّرة بالقُرب من المواقع والقواعد الأوروبية. وتعتمد باريس على شبكة قديمة من الشراكات الدفاعية في الخليج والشرق الأوسط الأوسع نطاقًا، والتي شكَّلت رد فعلها الفوري تجاه الأزمة. وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاع مع قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، إذ تشمل هذه الاتفاقات بنودًا لإجراء مشاورات في حالة وجود تهديدات خارجية، وإمكانية تقديم الدعم العسكري لحماية سيادة هذه الدول ووحدة أراضيها. بالإضافة إلى هذه الترتيبات الرسمية، تحتفظ فرنسا بتعاون أمني وثيق مع الأردن والعراق والجيش اللبناني، والتنسيق العملياتي مع الشركاء الأكراد المشاركين في عمليات مكافحة الإرهاب.

مع بداية التصعيد، أفادت التقارير بأنَّ القوّات الفرنسية اشتبكت ودمَّرت طائرات مسيَّرة كانت تشكِّل تهديدًا للمجال الجوِّي للحلفاء، وذلك في إطار الدفاع عن النفس. وتبِعَ ذلك نشْر تعزيزات شمِلَت طائرات «رافال» المقاتلة، وأنظمة الدفاع الجوِّي، وأُصول استطلاع جوِّي؛ بهدف حماية الشركاء الإقليميين، ولضمان متابعة دقيقة للأوضاع على الأرض. وشاركت طائرات «رافال» المتمركزة في القاعدة الجوِّية الفرنسية بقاعدة الظفرة (الإمارات العربية المتحدة)، في عمليات الدفاع الجوِّي، التي أسهمت في اعتراض الطائرات المسيَّرة، التي كانت تستهدف الأراضي الإماراتية.

كما تمَّ تعديل عمليات الانتشار البحرية الفرنسية؛ استجابةً لتطورات الوضع الإقليمي. وتمركزت الفرقاطة متعدِّدة المهام «بروفانس» في بحر العرب، بينما عمِلَت فرقاطة الدفاع الجوِّي «فوربين» في البحر الأحمر، ضمن إطار عملية «أسبيدس»، التي تهدُف إلى حماية الملاحة البحرية. كما تمَّ إرسال فرقاطة أخرى -«لانغدوك»- إلى شرق البحر الأبيض المتوسِّط؛ للمساهمة في حماية قبرص، وتعزيز الوجود الأمني الأوروبي الأوسع في المنطقة. وعلى المستوى الإستراتيجي، أُعيد انتشار مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية بالُقرب من أوروبا؛ الأمر الذي أتاح للقيادة السياسية والعسكرية الاحتفاظ بمجموعة كاملة من الخيارات العملياتية، إلى جانب تعزيز الدفاع عن المصالح الأوروبية في شرق البحر الأبيض المتوسِّط.

كما أعدَّت فرنسا تدابير احتياطية تهدُف إلى حماية رعاياها في المنطقة، ورُبَّما إجلائهم، في حال اقتضت الضرورة. ويبلغ عدد المواطنين الفرنسيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط نحو 400 ألف، سواءً كمقيمين أو مسافرين؛ ما جعَلَ حماية القنصلية تحتل أولوية قصوى خلال الأزمة. لذلك، تمَّ وضْع آليات للمساعدة في عمليات الإجلاء بالتنسيق مع وزارة الخارجية الفرنسية، لا سيّما في قطر والإمارات العربية المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، بدأ المخطِّطون العسكريون الفرنسيون في إعداد ترتيبات ترمي إلى تأمين حرِّية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممرّ الحيوي الذي يشكِّل شريانًا رئيسيًا لتدفُّقات الطاقة العالمية، إذ يُعَدُّ الحفاظ على الأمن البحري في هذا الممرّ أمرًا بالغ الأهمِّية، ليس فقط للاستقرار الاقتصادي الأوروبي لكن أيضًا لاستمرارية عمل أسواق الطاقة العالمية بكفاءة. وأكَّد مسؤولون فرنسيون أنَّ عمليات الانتشار، تأتي في إطار إستراتيجية أوسع تجمع بين الوجود العسكري والانخراط الدبلوماسي. ومن خلال الإبقاء على تموضُع عسكري مرِن وسريع الانتشار في الشرق الأوسط، تسعى فرنسا إلى حماية مصالحها الوطنية، وتعزيز شراكاتها الإستراتيجية مع قُوى إقليمية، التي تلعب دورًا رئيسيًا في أمن الطاقة العالمي وإدارة الأزمات الإقليمية.

علاوةً على ذلك، سمحت المملكة المتحدة باستخدام بعض منشآتها لدعم العمليات الدفاعية والأمن البحري. وقد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا ما وصفه بتردُّد العديد من الحكومات الأوروبية، كما وجَّه انتقادات إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد أن رفضت لندن دعْم الضربات. وقال ترامب: «هذا ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه»، في إشارة إلى موقف ستارمر بأنَّ المملكة المتحدة لا تدعم «تغيير الأنظمة من الجو». وأعربت ألمانيا عن دعمها السياسي لإسرائيل وللأهداف السياسية الأمريكية، مع تجنُّب المشاركة العسكرية المباشرة،وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، ركَّزت المؤسسات بشكلٍ أساسي على الانخراط الدبلوماسي، ودعت إلى إجراء مشاورات طارئة في الأُمم المتحدة، وحثَّت جميع الأطراف على منْع التصعيد العسكري في المنطقة.

وتواجه السياسية الأوربية -أيضًا- قيودًا داخلية، وتضارُب الأولويات الإستراتيجية، ويُظهِر الرأي العام في العديد من الدول الأعضاء معارضةً شديدة لأيّ انخراط عسكري أعمق في صراع جديد في الشرق الأوسط. والأهمّ من ذلك، لايزال التركيز الأمني الأساسي للاتحاد الأوروبي مُنصَبًّا على الحرب في أوكرانيا، ويخشى صُنّاع القرار في أوروبا من أن يؤدِّي التصعيد في الخليج إلى صرْف انتباه الولايات المتحدة ومواردها وقُدرتها السياسية بعيدًا عن دعْم كييف. كما يشكِّل ارتفاع أسعار الطاقة -نتيجة عدم الاستقرار في الخليج- مصدر قلق آخر، لما قد يترتَّب عليه من مكاسب غير مباشرة لروسيا، من خلال زيادة عائدات صادراته. وحذَّر بعض المسؤولين الأوروبيين من أنَّ التداعيات الجيوسياسية للصراع، قد تُضعِف تماسُك الغرب، من خلال تشتيت موارده على عدَّة جبهات في آنٍ واحد.

وجاء رد الصين متماسكًا على الصعيد الخطابي، لكنّه اتّسم بحذرٍ واضح على المستوى العملياتي. وانتقدت بكين بشدَّة الضربات الأمريكية الإسرائيلية، ووصفتها بأنَّها انتهاكات للسيادة الإيرانية، وأكَّدت أنَّها شُنَّت دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. ودعا مسؤولون صينيون إلى وقْفٍ فوري لإطلاق النار، واحترام وحدة الأراضي، والعودة إلى المفاوضات الدبلوماسية حول الأمن الإقليمي والملف النووي الإيراني. بالتنسيق مع روسيا، طلبت الصين عقْد مناقشات طارئة في مجلس الأمن، بعد وقت قصير من اندلاع الأعمال العدائية.

وعلى الرغم من دعمها السياسي لإيران في المحافل الدولية وتوسيع شراكتها الإستراتيجية مع طهران، تجنَّبت الصين رسميًا أيّ شكلٍ من أشكال التدخُّل العسكري المباشر، أو المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، يُشير خبراء استخباراتيين إلى أنَّ التحسُّن الملحوظ في دقَّة الصواريخ الإيرانية مؤخَّرًا، قد يكون ناتجًا عن الحصول إيران على إمكانية الوصول إلى نظام «بايدو» للملاحة عبر الأقمار الاصطناعي الصيني، الذي يمكن استخدامه لاستهداف الأُصول العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط. في حال ثبوت ذلك، فقد يمكِّن هذا النظام إيران من تجاوُز قُدرات التشويش الأمريكية على نظام «جي بي إس»، وقد يشكِّل تحدِّيًا للهيمنة الأمريكية طويلة الأمد على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية في ساحة القتال. وعلى الرغم من هذه المزاعم حول الدعم العسكري، ركَّزت بكين بشكلٍ عام على تخفيف المخاطر، وتعزيز موقعها الدبلوماسي. في الوقت ذاته، شرعت الحكومة الصينية في تنظيم عملية إجلاء لآلاف من المواطنين الصينيين من إيران، وأصدرت تحذيرات سفر لرعاياها في جميع أنحاء المنطقة. كما كثَّفت الصين اتصالاتها مع دول الخليج، من خلال مبعوثين خاصِّين، مؤكِّدةً على تأمين حماية الأمن البحري، وضمان عدم تعطُّل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز. ويعكس النهج المتحفِّظ، الذي تتبنّاه الصين، القيود الهيكلية، والحسابات الإستراتيجية. وعلى الرغم من أنَّ بكين قد عزَّزت علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع إيران -بما في ذلك التعاون ضمن أُطُر مثل مجموعة بريكس ومنظَّمة شنغهاي للتعاون- إلّا أنَّها لا تزال تعتمد بشكلٍ كبير على واردات الطاقة الخليجية. علاوةً على ذلك، سعت إيران مؤخَّرًا إلى حشْد هذه المنصّات متعدِّدة الأطراف دبلوماسيًا؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن اتصال هاتفي رابع بين وزيري الخارجية الهندي والإيراني، أشار خلاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صراحةً إلى الدور المُحتمَل لمجموعة بريكس، ومع ذلك، امتنعت الهند، التي تتولَّى حاليًا رئاسة «بريكس»، عن إصدار أيّ بيان بشأن النزاع الجاري.

ويعبُر ما يقرُب من نصف واردات الصين من النفط من خلال هذه المنطقة؛ ما يجعل تحقيق استقرار الممرّات البحرية يمثِّل مصلحة وطنية قصوى. لذلك، تسعى بكين إلى التوفيق بين الدعم الخطابي لمبدأ السيادة واعتراضها على التدخُّلات العسكرية الغربية، وبين نهجها البراغماتي القائم على تجنُّب التصعيد، الذي قد يؤدِّي إلى اضطراب إمدادات الطاقة والإضرار بالبنية التحتية.

وعلى الرغم من الاختلافات القائمة بينهما، يتقاسم الاتحاد الأوروبي والصين عددًا من الأهداف الجوهرية في سياق التعامل مع الأزمة؛ فكلا القوَّتين الفاعلتين تولِّيان أولوية قصوى لخفض التصعيد بشكلٍ عاجل، وحماية طُرُق التجارة البحرية، وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. كما يعتمد الجانبان على القنوات الدبلوماسية، لا سيّما دور الأُمم المتحدة، ولا يبدي أيٌّ منهما رغبة في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وتعكس تحرُّكاتهما -أيضًا- قلقًا مشتركا من أن يؤدِّي اتّساع رقعة الحرب على المستوى الإقليمي، إلى تداعيات اقتصادية حادَّة، تشمل ارتفاعات مفاجئة في أسعار الطاقة، واختلالًا في سلاسل التوريد.

ومع ذلك، لا تزال هناك اختلافات جوهرية قائمة. ويرتبط الاتحاد الأوروبي هيكليًا بالولايات المتحدة من خلال التحالف عبر الأطلسي، وبالتالي لا يمكنه الابتعاد تمامًا عن الخيارات الإستراتيجية لواشنطن. فحتى عندما تنتقد الحكومات الأوروبية العمل العسكري الأُحادي، فإنَّها تظل جزءًا لا يتجزّأ من شراكة أمنية أوسع مع كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى النقيض من ذلك، تعمل الصين خارج هياكل التحالفات هذه، ويمكنها تبنِّي خطاب نقدي أكثر وضوحًا تجاه السياسات الأمريكية بينما تتبنَّى سياسة «الحياد العملياتي».

وبالتالي، يسلِّط هذا الصراع مع إيران الضوء على تبايُن الأدوار الجيوسياسية. إذ يبدو الاتحاد الأوروبي كلاعبٍ حذِر ومتفاعل مع تطوُّرات الأحداث، ومقيَّد بالانقسامات الداخلية والتزامه المحوري تجاه الحرب الروسية-الأوكرانية. وتظهر الصين كمراقبٍ إستراتيجي يسعى إلى توسيع نفوذه الدبلوماسي، مع تجنُّب التدخُّل العسكري المباشر. وعلى الرغم من أنَّ كلا الطرفين يدعوان إلى خفْض التصعيد، إلّا أنَّ دوافعهما الأساسية متباينة: تسعى أوروبا إلى منْع تأثير التصعيد في الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي المُنصَبّ على أوكرانيا، بينما تسعى الصين إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتعزيز مكانتها كوسيط في نظام عالمي متعِّدد الأقطاب بشكلٍ متزايد.

وبالتالي، يبرُز أمام صانعي القرارات عدَّة تداعيات رئيسية. ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تُدرِك أنَّ «التشاور المحدود» مع الشركاء الأوروبيين قبل تنفيذ عمليات العسكرية الكُبرى، يعرِّض التماسك داخل التحالف عبر الأطلسي للخطر. في الوقت نفسه، يُشير النشاط الدبلوماسي الصيني إلى أنَّ بكين ستواصل ترسيخ موقعها كفاعل محقِّق للاستقرار في الأزمات الإقليمية، حيث تشارك الولايات المتحدة فيها بشكلٍ مباشر. وبالتالي، فإنَّ إدارة الصراعات المتداخلة -من أوكرانيا إلى الخليج- سوف تتطلَّب قدرًا أكبر من التنسيق بين الحلفاء، وآليات أكثر وضوحًا لإدارة الأزمات، وإيلاء أهمِّية أكبر للمسارات الدبلوماسية لتخفيف حدَّة التوتُّر. ودون هذه الجهود، فإنَّ المواجهات الجيوسياسية المتزامنة قد تسرِّع من تفكُّك النظام الدولي، وتقويض قُدرة الأُحادي الكُبرى على التعامل مع الاضطرابات العالمية.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير