منذ التصعيد العسكري في ديسمبر 2025م، شهِدَت الأوضاع في اليمن تغيُّرات سريعة، اتَسمت بالانقسام الداخلي والتدخُّلات الإقليمية. سعت المبادرات التي تقودها السعودية، إلى جانب جهود مجلس القيادة الرئاسي، إلى خلْق مسارات تفاوضية بنّاءة من أجل حوارٍ سياسي أوسع. وفي ظل التحوُّلات الداخلية المتسارِعة، يمثِّل تشكيل حكومة جديدة خطوة محورية لتحديد مسار اليمن نحو الاستقرار، وهو أمرٌ ضروري لمعالجة الأزمة الإنسانية طويلة الأمد في البلاد.
يمثِّل تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة نقطة محورية في مشهد الحُكم الممزَّق في البلاد، لا سّيما بالنظر إلى السياق والتوقيت، الذي جاء فيه تشكيل الحكومة. وتتمثَّل مهمَّة هذه الحكومة أساسًا في تحويل اليمن، عبر تعزيز التمثيل السياسي الشامل، وتحفيز الاستقرار بدعمٍ دبلوماسي قوي؛ فحكومة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شايع الزنداني جاءت تتويجًا لأسابيع من المشاورات، التي سهَّلتها السعودية بين القُوى السياسية اليمنية الرئيسية بعد أسابيع من الهجمات المكثَّفة. وركَّزت المفاوضات بشكلٍ أساسي على ضمان الكفاءة والشمولية في الحكومة، ساعيةً لموازنة الاعتبارات السياسية الداخلية الواقعية والحقائق الجيوسياسية الإقليمية مع إدارة حكومية فعّالة ومسؤولة. وتتمثَّل الأولوية الفورية لهذه الحكومة في عدم تكرار أخطاء الماضي، لا سيّما في سياق الهيمنة المستمرَّة للسياسات القائمة على السُلطة، التي قوَّضت باستمرار سُلطة الدولة وتماسُك مؤسساتها. وقد أعلن الزنداني أنَّ الحكومة الجديدة ستنتقل قريبًا إلى عدن، وسترِّكز على إعادة فعالية الحُكم داخل البلاد.
لمواجهة التحدِّيات الهيكلية والقيود الطويلة الأمد، التي تواجه اليمن، من الضروري وجود صُنّاع قرار خبراء قادرين على تقييم الوضع الداخلي بشكلٍ بنّاء. وفي هذا السياق، يبُرِز تشكيل الحكومة الجديدة تركيزًا واضحًا ومدروسًا على الخبرة والكفاءة المهنية؛ ما يعكس توجُّهًا تقنيًا. فالزنداني دبلوماسي متمرِّس عمِلَ في المملكة المتحدة وإيطاليا والأردن والسعودية، وعُيِّن وزيرًا للخارجية وشؤون المغتربين في 2024م. أمّا وزير الدفاع اللواء الركن طاهر علي عيضة العقلي، فهو ضابط عسكري متمرِّس ورئيس سابق لأركان الجيش، عمِلَ أيضًا كمستشار عسكري رفيع. ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي أحمد حيدان، يشغل منصب وزير الداخلية منذ ديسمبر 2020م، ويشرف على الأمن الداخلي تحت الحكومة المُعترَف بها دوليًا. وتمَّ تعيين مروان فرج سعيد بن غانم وزيرًا للمالية، وهو اقتصادي متخصِّص في الاستثمار والمالية، وشغِلَ مناصب عُليا في المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات في الكويت، وعمِلَ مديرًا عامًا للهيئة العامة للاستثمار في اليمن. أمّا أفراح عبد العزيز الزوبة؛ خبيرة يمنية في التنمية وبناء السلام، فقد عُيِّنت وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، وكانت مديرة تنفيذية في «الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهُّدات المانحين ودعْم تنفيذ سياسات الإصلاحات» ونائب أمين عام «مؤتمر الحوار الوطني اليمني». ومن خلال وضْع دبلوماسيين وضُبّاطًا عسكريين وصُنّاع سياسات متمرِّسين في حقائب أساسية، تظهر القيادة عزمها على استعادة التماسك الإداري، وبناء الثقة داخليًا وخارجيًا.
كما أنَّ الحكومة الجديدة تتميَّز بأعلى مستوى تمثيل نسائي مقارنة بالحكومات اليمنية السابقة. وهذا التطوُّر ليس رمزيًا فحسب؛ إذ أنَّ مشاركة النساء بشكلٍ أكبر في صناعة القرار وفي القوَّة العاملة، ترتبط دائمًا بنتائج تنموية أكثر شمولية ومساءلة واستدامة. ويكتسب ذلك أهمِّية خاصَّة في اليمن، التي تواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 76% من السُكّان إلى المساعدة، بينما تتحمَّل النساء والفتيات النصيب الأكبر من التكاليف الاجتماعية والاقتصادية للصراع. وبالنظر إلى أنَّ اليمن كان في المرتبة الأخيرة في مؤشِّر الفجوة بين الجنسين لعام 2017م، فإنَّ التفاوتات الهيكلية بين الجنسين متجذِّرة بعُمق. لذلك، فإنَّ توسيع تمثيل النساء على مستوى اتّخاذ القرار يعزَّز ليس فقط العدالة الاجتماعية، بل أيضًا فعالية وشرعية جهود بناء الدولة ومساعيها للتعافي. وتُشير تعيينات مثل أفراح الزوبة (وزيرة التخطيط والتعاون الدولي)، والقاضية إشراق فضل المقطري (وزيرة الشؤون القانونية)، وعهد محمد سالم جعسوس (وزيرة الدولة لشؤون المرأة) إلى خروج واعٍ عن سياسات الإقصاء السابقة. وقد حظِيَ هذا التمثيل بردود فعل إيجابية من المجتمع الدولي والمجتمع المدني المحلِّي على حدٍّ سواء، الذين يعتبرون مشاركة النساء مؤشِّرًا ملموسًا على نموذج حُكم شامل ومتطلِّع إلى المستقبل.
جدول 1: الحكومة اليمنية الجديدة (2026)
| الاسم | المنصب |
| شايع الزنداني | رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين |
| توفيق عبد الواحد علي الشرجبى | وزير المياه والبيئة |
| اللواء الركن إبراهيم علي أحمد حيدان | وزير الداخلية |
| محمد محمد حزام الأشول | وزير الصناعة والتجارة |
| قاسم محمد قاسم بحيبح | وزير الصحة العامَّة والسُكّان |
| بدر عبده احمد العارضة | وزير العدل |
| اللواء الركن طاهر علي عيضة العقيلي | وزير الدفاع |
| بدر محمد مبارك باسلمة | وزير الإدارة المحلِّية |
| مطيع أحمد قاسم دماج | وزير الثقافة والسياحة |
| أنور محمد علي كلشات المهري | وزير التعليم الفني والتدريب المهني |
| عدنان محمد عمر الكاف | وزير الكهرباء والطاقة |
| مروان فرج سعيد بن غانم | وزير المالية |
| أفراح عبد العزيز الزوبة | وزيرة التخطيط والتعاون الدولي |
| سالم أبوبكر محمد ثابت العولقي | وزير الخدمة المدنية والتأمينات |
| إشراق فضل المقطري | وزير الشؤون القانونية |
| عادل عبد المجيد علوي العبادي | وزير التربية والتعليم |
| أمين نعمان محمد القُدسي | وزير التعليم العالي والبحث العلمي |
| شادي صالح باصرة | وزير الاتصالات وتقنية المعلومات |
| محمد عبدالله علي بامقاء | وزير النفط والمعادن |
| محسن علي حيدرة قاسم العمري | وزير النقل |
| حسين عوض سعيد العقربي | وزير الأشغال العامَّة والطُرُق |
| مختار عمر صالح اليافعي | وزير الشؤون الاجتماعية والعمل |
| مشدل محمد عمر أحمد | وزير حقوق الإنسان |
| تركي عبد الله علي الوداعي | وزير الأوقاف والإرشاد |
| عبد الله علي حسين أبو حورية | وزير دولة لشؤون البرلمان ومجلس الشورى |
| أكرم نصيب أحمد العامري | وزير دولة |
| عبدالغني حفظ الله جميل | وزير دولة، ومحافظ صنعاء |
| عبد الرحمن شيخ اليافعي | وزير دولة، ومحافظ عدن |
| أحمد صالح أحمد العولقي | وزير دولة |
| عهد محمد سالم جعسوس | وزيرة الدولة لشؤون المرأة |
| وليد محمد محمد القديمي | وزير دولة |
| وليد علي إسماعيل | وزير الدولة |
| معمر مطهر محمد الإرياني | وزير الإعلام |
| نايف صالح عبد القادر البكري | وزير الشباب والرياضة |
| سالم عبد الله عيسى السقطري | وزير الزراعة والري والثروة السمكية |
ومن المهم مراعاة الوضع الداخلي في اليمن، وضرورة تخطيط السياسات مناسبة؛ فحكومة ضعيفة وهشَّة ستُتيح بلا شك مساحةً إستراتيجية أكبر لـ «الحوثيين»؛ ما يعزَّز قُدرتهم ودوافعهم لإحباط جهود السلام وتقويض محاولات الاستقرار. وبينما تعكس الحكومة الجديدة محاولة إعادة ضبْط الساحة السياسية اليمنية، يظل الأمن التحدِّي المركزي والأكثر إلحاحًا في اليمن، إذ دون التركيز على الأمن الداخلي سيكون من المستحيل تحقيق أيٍّ من الأهداف والطموحات الأخرى. علاوةً على ذلك، تُعَدُّ الموانئ والبنية التحتية النفطية في اليمن ركائز أساسية للاقتصاد، ويجب إعطاؤها الأولوية في أيّ إستراتيجية للتعافي. ومن أجل ذلك، يُعَدُّ ضمان الأمن أمرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية واستعادة ثقة المستثمرين؛ لذلك يجب دعْم الحكومة الجديدة لبناء مؤسسات قادرة على الصمود واستعادة الثقة والمصداقية، مع تعزيز قُدراتها العسكرية.
وفي هذا السياق، يمثِّل دعْم السعودية عامل استقرار هيكلي أكثر من كونه مجرَّد دعم مالي؛ فدور الرياض في تسهيل دمْج الفصائل المسلَّحة تحت قيادة موحَّدة يعزَّز قُدرة الدولة على توحيد السُلطة، وتفادي الفراغات الأمنية، التي قد يستغلّها فاعلون غير حكوميين. كما يعكس الانخراط السعودي الفاعل في اليمن، إدراك الرياض بأنَّ استقرار اليمن مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها الوطني. وعلى مدار السنوات، ضخَّت السعودية مشاريع استثمارية في اليمن للنهوض بها، من خلال برنامج التنمية وإعادة الإعمار السعودي، الذي يشمل 268 مشروعًا في مختلف القطاعات، بما في ذلك النقل، والتعليم، والصحة، والطاقة، والمياه والزراعة، وتطوير القُدرات الحكومية؛ بهدف تحسين الاقتصاد، والبنية التحتية، وربْط اليمن بالعالم الخارجي.
وقد رحَّب الاتحاد الأوروبي بالحكومة الجديدة، واصفًا إيّاها بأنَّها خطوة نحو الاستقرار. ويساهم هذا الدعم الدبلوماسي في تعزيز شرعية الحكومة، وزيادة فرص التعاون في مجال إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وفي نهاية المطاف، سيعتمد مسار تعافي اليمن على التماسُك الداخلي، بالإضافة إلى استمرار الثقة الدولية في مصداقية الحكومة، وقُدرتها المؤسسية على الصمود في وجه التحدِّيات.