«رصانة» يصدر تقرير الحالة الإيرانية لشهري فبراير ومارس 2026م

https://rasanah-iiis.org/?p=38902

أصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقرير الحالة الإيرانية لشهري فبراير ومارس 2026م، مقدِّمًا للقارئ عمومًا، والباحث خصوصًا، وصفًا دقيقًا للفترة الزمنية محلَّ الرصد والتحليل؛ بهدف تشخيص الحالة الإيرانية وقياس أوضاعها وتفاعُلاتها المختلفة.

ويشتمل التقرير على ثلاثة أقسام؛ الأول: تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، والثاني: التفاعلات الإيرانية-العربية، والثالث: علاقات إيران بالقُوى الإقليمية والدولية.

فيما يخُصّ تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، شهِدَت إيران خلال شهري فبراير ومارس العديد من التطوُّرات على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والأيديولوجية.

لعلَّ أبرزها سياسيًا؛ هجمات 28 فبراير الواسعة لأمريكا وإسرائيل على إيران ورهانهما على تغيير النظام، الذي سرعان ما أظهر تماسكًا ونجَحَ في ترتيب صفوفه العسكرية والسياسية، باختيار مرشد جديد وتعيينات عسكرية طارئة وحاسمة؛ لترتيب الأوراق وضمان استمرار العمليات العسكرية ضدَّ الأهداف الإسرائيلية والأمريكية. واقتصاديًا؛ كشفت الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على الأركان الاستراتيجية الثلاثة للاقتصاد الإيراني، عن خسائر فادحة قد تتجاوز 170 مليار دولار. وعسكريًا؛ تكبَّدت إيران خسائر عسكرية كبيرة خلال الحرب، من بينها إضعاف منظومتها الدفاعية الجوِّية، لكنها في المقابل أثبتت قُدرةً على الاستمرار في العمليات العسكرية، وامتلاكها إمكانيات صاروخية بإطلاقها تجاه إسرائيل والبحرية الأمريكية ودول الخليج وغلق مضيق هرمز. واجتماعيًا؛ حسَمَ التماسك الاجتماعي جزءًا من المعركة لصالح النظام الإيراني؛ لأنَّ الخطَّة الأمريكية-الإسرائيلية كانت مبنية على تحرُّك الجبهة الداخلية وحدوث انتفاضة شعبية بعد القضاء على مراكز القيادة والسيطرة. وأيديولوجيًا؛ رُصِدت صيرورة تأسيس وبناء الشرعية في إيران، عقِبَ مقتل خامنئي الأب وتعيين خامنئي الابن مرشدًا؛ في سياق سياسي وأيديولوجي حرِج.

وبالنسبة للتفاعلات الإيرانية في المحيط العربي، فقد كانت حافلةً بالتطوُّرات والأحداث المهمَّة خلال هذين الشهرين. فعلى الصعيد الخليجي؛ اتَّجهت دولُ مجلس التعاون إلى توحيد مواقفها عبر بيانات وإجراءات دبلوماسية وتنسيق دولي، بعد محاولات إيران لتوسيع نطاق الحرب إقليميًا بالهجوم عليها بالصواريخ البالستية والطائرات المسيَّرة. وعلى مستوى الساحة السورية، أسهَمَ تراجُع النفوذ الإيراني داخل سوريا في تقليل احتمالات تحوُّلها إلى ساحة مواجهة مباشرة، وفتح هامش محدود أمام دمشق لإعادة التموضع والابتعاد عن الصراع. وبشأن ملف اليمن، كان إعلان «الحوثي» أواخر مارس، دخوله خط المواجهة في الحرب الإيرانية-الأمريكية، الإسرائيلية، من أبرز التطوُّرات التي قد تترتَّب عليها تداعيات كبيرة على المشهد اليمني. وفيما يتعلَّق بإسرائيل، فقد خطَّطت لإسقاط النظام الإيراني، غير أنَّ النتائج لم تكُن في المستوى المنتظر، وأخذت الحرب منحنيات مختلفة مع غلق إيران لمضيق هرمز، وتوجيه ضربات أعنف لإسرائيل، ودخول العديد من الوكلاء في خط المواجهة، خاصَّةً “حزب الله”.

أمـا بخصوص التفاعلات الإيرانية مع القُوى الدولية، دخلت علاقة أمريكا بإيران مرحلةً جديدةً من التصعيد، في أعقاب حربها مع إسرائيل بهدف تغيير النظام، التي تحوَّلت بعد 40 يومًا إلى حرب استنزاف وعبء على الاقتصاد والأمن عالميًا. وبالنسبة لكلٍّ من روسيا والصين، فقد تبنَّتا استراتيجية «البراغماتية النشِطة» حيال الحرب الأمريكية، الإسرائيلية على إيران، حيث تعملان كحائط صد يمنعُ انهيار الحليف الإيراني، دون الانزلاق في مواجهة مباشرة.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير