أصدَرَ المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقريرَ الحالة الإيرانية لشهري نوفمبر وديسمبر 2025م، مقدِّمًا للقارئ عمومًا، والباحث خصوصًا، وصفًا دقيقًا للفترة الزمنية محلَّ الرصد والتحليل؛ بهدف تشخيص الحالة الإيرانية وقياس أوضاعها وتفاعُلاتها المختلفة.
ويشتمل التقرير على ثلاثة أقسام، الأول: تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، والثاني: التفاعلات الإيرانية-العربية، والثالث: علاقات إيران بالقُوى الإقليمية والدولية.
فيما يخُصّ تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، شهِدَ الداخل الإيراني خلال شهري نوفمبر وديسمبر العديد من التطوُّرات، على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والأيديولوجية. ولعلَّ أبرزها سياسيًا؛ عودة الزخم الاحتجاجي إلى الساحة الإيرانية في توقيت تواجه فيه البلاد تهديدات خطيرة بعودة الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وعسكريًا؛ اللجوء في ديسمبر إلى إعادة ترتيب صفوف القيادة العسكرية بعدد من التعيينات الجديدة بعد خسائر حرب الـ 12 يومًا بالصف القيادي، وأيديولوجيًا؛ فتوى المرجع السيستاني بأفضلية عدم الصلاة خلف الأئمَّة الذين يتقاضون راتبًا حكوميًا ليُفهم منها الضغط على المموَّلين إيرانيًا داخل العراق والضغط أيضًا على النظام الإيراني لصالح المراجع المدعومين من النجف.
وبالنسبة للتفاعلات الإيرانية في المحيط العربي، فقد كانت حافلةً بالتطوُّرات والأحداث المهمَّة خلال هذين الشهرين. فعلى الصعيد العراقي؛ تمَّ تناول ملامح خريطة التحالفات الانتخابية الشيعية والسنّية والكردية المشاركة في الانتخابات البرلمانية 2025م، مع تفسير نتائجها وحصص تحالفاتها ودلالاتها، وعلى الصعيد السوري؛ أُبرِزَ انتقال إيران في سوريا -التي تبدو غير قادرة على الاعتماد على منطق الحليف التقليدي للدولة بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد- من مرحلة السيطرة المباشرة إلى إدارة نفوذ مرِن قائم، وفي الملف اليمني؛ فرَضَت المرحلة المفصلية لإعادة تشكيل وهيكلة الحكومة الشرعية حضورها في أعقاب الانقلاب العسكري لقوّات «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتيًا بمحافظتي حضرموت والمهرة، والموقف السعودي الحاسم تجاهها.
أمّا بخصوص التفاعلات الإيرانية مع القُوى الدولية، فلا يزال الجمود يُسيطر على علاقات إيران بالولايات المتحدة، في ظل تطلعات إدارة ترامب إلى حصْد مكاسب إستراتيجية من إيران بعد التراجع الكبير الذي يشهدُه نفوذها الإقليمي؛ فضلًا عن الضغوط الداخلية التي يواجهها النظام والقيود الضخمة التي تفرضها العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني.