أصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقرير الحالة الإيرانية لشهري مايو ويونيو 2026، مقدِّمًا للقارئ عمومًا، والباحث خصوصًا، وصفًا دقيقًا للفترة الزمنية محلَّ الرصد والتحليل؛ بهدف تشخيص الحالة الإيرانية وقياس أوضاعها وتفاعُلاتها المختلفة.
يشتمل التقرير على الأقسام التالية، الأول: تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، والثاني: التفاعلات الإيرانية-العربية والإقليمية.
فيما يخُصّ تطوُّرات الشأن الداخلي الإيراني، شهِدَت إيران خلال شهري مايو ويونيو العديد من التطوُّرات، على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والأيديولوجية.
لعلَّ أبرزها سياسيًا؛ مذكِّرة التفاهم الموقَّعة في 18 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، وما أثارته من جدل حاد في الداخل الإيراني، وانقسام بين الأطراف السياسية والأمنية؛ فتيّار يرى فيها مخرجًا من مأزق الحرب ومنع تصعيد الأزمة وآخر يراها تنازلًا يمسّ المصالح والسيادة.
اقتصاديًا؛ دخلَ الاقتصاد الإيراني رسميًا خلال العام الإيراني 1404ه.ش (مارس 2025-مارس 2026) مرحلة ركود تضخُّمي حاد، حيث سجَّل نموًا سالبًا بلغ -0.7% مقابل تضخُّم سنوي وصل إلى 83% حتى يونيو الماضي، وهو أعلى معدل تسجلهُ البلاد منذ عام 1943.
وعسكريًا؛ أثارت شهادة الطيّار الأمريكي، التي تناقلتها تقارير إعلامية بشأن مشاهدته تشكيلات غير مألوفة في سماء إيران تتكوَّن من طائرات مسيّرة إيرانية مترابطة تتحرَّك كوحدة واحدة، نقاشًا حول مدى قُدرة إيران على تجديد ترسانتها العسكرية وتطويرها خلال الحرب.
أيديولوجيًا؛ يرصد التقرير مساعيَ عدد من المراجع والشخصيات الدينية المحسوبة على خط «ولاية الفقيه» إلى بناء شرعية حوزوية لمجتبى خامنئي، في ظل أزمة دينية ودستورية صاحبت انتقال السلطة إليه.
وبالنسبة للتفاعلات الإيرانية في المحيط العربي والإقليمي، فقد كانت حافلةً بالتطوُّرات والأحداث المهمَّة خلال هذا الشهر.
فعلى صعيد الملف العراقي، ناقش التقرير بيئة تشكيل الحكومة التي حصل فيها الشيعة على 9 حقائب من أصل 14 حقيبة، حيث تشكَّلت في ظل صراع بين التحالفات الشيعية على توزيع الحقائب الوزارية، والفيتو الأمريكي على مشاركة الشخصيات التابعة للميلشيات المدعومة من إيران، ومطالبة رئيس الحكومة علي الزيدي التعهدَ بالالتزام باتخاذ خطوات فعلية تجاه حصر السلاح ومحاربة الفساد.
وفي لبنان، شهِدَ شهرا مايو ويونيو تطوُّرات متسارعة تتعلَّق بتداعيات الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على ملف “حزب الله”؛ ففي مايو، انصَبَّ الاهتمام على موقع “حزب الله” ضمن حسابات المفاوضات غير المباشرة بين أمريكا وإيران، وسطَ تباين واضح بين الضغوط الأمريكية الرامية إلى تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي، وتمسُّك طهران بأنَّ دعمها للحزب لا يمثِّل بندًا قابلًا للمساومة في أيّ تفاهمات مع واشنطن.
وبشأن التوتُّر الإيراني-الإسرائيلي،دفعَ التباين بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو إلى تهميش إسرائيل من مسار التفاوض الأمريكي-الإيراني؛ إلى درجة حجب مضمون مذكِّـرة التفاهم عن تل أبيب.