إيران وتحدِّيات إحياء الاتفاق النووي: الخِيارات المُتاحة والمسارات المُحتمَلة

https://rasanah-iiis.org/?p=23970

مقدمة

تبدو الدبلوماسية خِيار الولايات المتحدة للتعاطي مع مِلف إيران النووي، منذ تولِّي جو بايدن زمام السُلطة في الولايات المتحدة، غير أنَّ إيران تجد نفسها في مواجهة مطالب وشروط من جانب بايدن بشأن العودة للاتفاق النووي، رُبّما لا تختلف في مضامينها عن مطالب وشروط الرئيس السابق دونالد ترامب. الاختلاف أنَّ ما كان يريده ترامب بالضغط يريده بايدن من خلال الدبلوماسية، كانت إيران تأمل في إعادة الحياة للاتفاق النووي نفسه دون تعديلات، وفي أقرب وقتٍ ممكن، من دون تحمُّل تكلفة حقيقية أو تقديم تنازُلات جوهرية، لكن تدور كافَّة تصريحات إدارة بايدن حول رغبةٍ أمريكية في جعل العودة للاتفاق النووي أرضيةً لتأمين مزيدٍ من الضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافةً إلى الحديث عن إدراج قضايا خلافية للمفاوضات النووية، أهمَّها مِلف السلوك الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية، ورُبّما مشاركة من أطراف أُخرى في المفاوضات. لهذا أكَّدت الولايات المتحدة أنَّها لن ترفع العقوبات، ولن تعود للاتفاق، قبل البدء في محادثاتٍ شاملة مع إيران، في حين تصرّ إيران على رفع العقوبات أوّلًا قبل أيّ خطوة من جانبها.

تتمثَّل الإشكالية التي تعالجها هذه الورقة، في وجود فجوة وتبايُن في المواقف بين الجانبين، على الرغم من التوافُق حول أولوية الدبلوماسية، وبالتالي دون بدء هذه المفاوضات-بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة- مرحلةً من عضّ الأصابع، فإنّ بايدن سيوظِّف خلالها إرث ترامب؛ من أجل الوصول إلى اتفاقٍ شامل مع إيران. في المقابل، ستحاول إيران أن تعزِّز من أوراق ضغطها لتسريع مسار المفاوضات، والخروج من الأزمة الخانقة التي تعاني منها، من جرّاء العقوبات وإستراتيجية الضغوط القصوى، وهو الأمر الذي سيؤثِّر بلا شكَّ على خِيارات إيران، وفُرص رفع العقوبات، وسيناريوهات إحياء الاتفاق النووي.

ستحاول هذه الورقة معالجة الفُرص والتحدِّيات ومستقبل الأزمة على الجانب الإيراني، من خلال تناوُل العناصر الآتية: أوّلًا: إعادة الاعتبار للدبلوماسية والفُرص المتاحة لإيران، ثانيًا: التحدِّيات أمام إيران وإشكاليات إعادة إحياء الاتفاق النووي، ثالثًا: الخِيارات والبدائل المتاحة لإيران، رابعًا: النتائج ومستقبل عودة إيران للاتفاق النووي.

أوّلًا: إعادة الاعتبار للدبلوماسية والفُرص المُتاحة لإيران

لا شكَّ أنَّ هناك فُرصًا مناسبة لإيران من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي، ورفع العقوبات، وتتمثَّل أهم هذه الفرص فيما يأتي:

1. استعدادات الأطراف للانخراط والتفاهُم

لعب تغيير القيادة في الولايات المتحدة دورًا أساسيًا في تحوُّل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران من المواجهة إلى التهدئة، حيث يعطي بايدن أولويةً للمسار الدبلوماسي، وترى إدارته أنَّ المحادثات «ضرورية من أجل إقناع إيران باستئناف امتثالها للاتفاق النووي، ومعالجة عددٍ من القضايا، التي تشكِّل مصدر قلق بالنسبة لطهرانولدى الولايات المتحدة استعداد للعمل ضمن إطار آلية 5+1. على الضفة الأُخرى، ترى إيران -ولا سيّما الإصلاحيين- أنَّ هناك فُرصة لدفع الدبلوماسية قُدُمًا، على الرغم من تبايُن المواقف والخلافات حول من يبدأ بالامتثال أوّلًا، ويحثّ الاتحاد الأوروبي على المسار ذاته، فبحسب المتحدِّث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، فإنَّ للدبلوماسية دور رئيسٌ في مسار العودة للاتفاق، وقال ستانو إنَّ الاتحاد الأوروبي يريد التأكُّد من عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، وعودة إيران لالتزاماتها بالاتفاق([1])، وقال إنَّ عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي يمكن أن تشكِّل منطلقًا لحوار موسَّع حول الأمن والاستقرار بالمنطقة([2]).

2. أولوية معالجة مِلف إيران النووي بالنسبة للقُوى الدولية

هناك أولويةٌ دولية لإعادة إيران إلى التزاماتها النووية، وهذا ما أكَّده مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان في 29 يناير 2021م، بقوله: إنَّ من الأولويات القُصوى والمبكِّرة لإدارة بايدن «التعامُل مع اقتراب إيران من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاحٍ نووي»([3]). والواقع أنَّ المِلف النووي أصبح مؤثِّرًا في العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة والغرب، وأصبح ورقةً شديدة الفاعلية في تأطير العلاقة، وتحقيق قدرٍ من التوازُن، وتوليد المكاسب على طاولة المفاوضات، وذلك بالنظر إلى أنَّ إدارة بايدن والقُوى الدولية تنظر إلى خطَّة العمل المشتركة على أنَّها أشمل اتفاقٍ تمّ التوصُّل إليه، ويحتوي على أكثر آليات الشفافية والتحقُّق في تاريخ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فضلًا عن الحدّ الأقصى من الالتزامات، ويغلق المسارات المُحتمَلة للوصول إلى قنبلةٍ نووية أو برنامج عسكري سرِّي. وانهيار الاتفاق أو تلاشي فوائده قد يدفع طهران نحو زيادة قُدراتها النووية بصورة متسارعة، حيث قد يُخرِج برنامجها عن السيطرة، ولا سيّما أنَّها بصدد تعليق عمليّات التفتيش، إذا ما استمرَّت الأزمة الراهنة([4])، فالقُوى النووية تعتبر الاتفاق أحد النماذج المهمَّة للحدّ من الانتشار على المستوى الدولي([5])، وتحرص على إحيائه([6]). باتت إيران تدرك هذه الأهمِّية، ومِن ثمَّ فإنّها اتّجهت إلى تخفيض التزاماتها، وزيادة نسبة التخصيب، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وغيرها من الإجراءات، واتّجهت للضغط بصورة أكبر بإعلان مفتِّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرِّية في 11 فبراير 2021م عن وجود 3.6 غرام من مادة اليورانيوم في منشأة في أصفهان([7])، وإعلان طهران عن خفض التعاون مع الوكالة الدولية بخصوص عمليّات التفتيش بحلول يوم 23 فبراير 2021م، وهو ما كان له أثره في الدفع بمسار التفاهُم قُدُمًا.

3. تخفيف وطأة الضغوط القصوى

منذ تولِّى بايدن السُلطة، توقَّفت إلى حدٍّ ما بعض حملة الضغوط القصوى التي تبنَّتها الإدارة السابقة، ولم تفرض الولايات المتحدة أيّ عقوباتٍ جديدة على طهران، بل سحب مندوب الولايات المتحدة في 18 فبراير 2021م طلب تفعيل آلية «سناب باك» التي قدَّمتها إدارة ترامب؛ في خطوة لها دلالتها فيما يتعلَّق بتوجُّهات الإدارة الجديدة بشأن التأكيد على الدبلوماسية والتفاهُم، وسمحت الولايات المتحدة لبعض الدول بالإفراج عن الأُصول المالية وعائدات مبيعات النِّفط؛ ككوريا الجنوبية واليابان، في خطوات لها دلالتها. هذا الموقف الأمريكي جاء بناءً على قناعة أمريكية، بأنَّ حملة «الضغط الأقصى» لإدارة ترامب فشلت في كبح دعم طهران للإرهاب والأنشطة الخبيثة الأُخرى، بحسب مستشار بايدن للأمن القومي جاك سوليفان([8])، وذلك بصرف النظر عن احتفاظ إدارة بايدن بإرث ترامب حتّى الآن، بوصفه يوفِّر فُرصة للوصول إلى تسوية أفضل مع إيران.

تزامنت تلك الخطوات مع الاتجاه المتنامي لصادرات النِّفط والمنتجات والصادرات غير النِّفطية في الأشهر الأخيرة([9])، وقد أظهرت إحصاءات قامت بها شركاتٌ غربية، أنَّ صادرات النِّفط الإيرانية ارتفعت في شهر يناير، بعد تعافيها في الربع الأخير من عام 2020م([10])،هذا يعني أنَّ هناك فُرصة لإيران للحدّ من أثر العقوبات والعزلة، وبالتالي الحدّ من الأزمة الداخلية المتفاقمة، وهو الأمر الذي قد يسهمُ في ترميم شرعية النظام، التي كانت قد تآكلت خلال فترة ترامب بصورة غير مسبوقة. وتتحدَّث مصادر وتقارير عن دراسة إدارة بايدن لتخفيف القيود على المساعدات الإنسانية لإيران، والموافقة على طلب إيران قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار لمواجهة أزمة كورونا، وذلك مقابل وقف طهران إجراءات خفض الالتزامات النووية، وعلى الرغم من أنَّ هذه الخطوات دون طموحِ ومطالب إيران، لكنها قد تكون بادرة نحو تفاهمُات أوسع تُزال معها كافَّة العقوبات، خصوصًا أنَّ بايدن لن يجِد معارضة من الكونجرس الذي أصبح تحت سيطرة الديمقراطيين.

4. توفُّر بيئة مناسبة للوساطات الدبلوماسية

وفِّر التفاعُلات الراهنة بشأن الاتفاق النووي بيئةً مناسبة للوساطة، التي تصُبّ في صالح إيران، بعيدًا عن العودة لمسار الضغط والعقوبات. وبالفعل، عرض وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أثناء زيارته لموسكو في الخامس من فبراير 2021م، على أطراف الأزمة اتّباع اعتماد الدبلوماسية القُصوى، بدًلا من الضغوط القصوى، وفي اليوم نفسه أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداده ليكون وسيطًا «نزيهًا» بين إيران والولايات المتحدة؛ من أجل الخروج من المأزق الراهن، كما أكَّدت المتحدِّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في الخامس من فبراير2021م عن استعداد موسكو للتعاون مع أطراف الاتفاق النووي الإيراني، وعلى رأسهم الولايات المتحدة؛ لإنقاذ الاتفاق، كذلك عرضت قطر وعُمان خلال الشهر نفسه استعدادهما للعب دور الوساطة؛ من أجل تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم أنَّ إيران قد سبق أن رفضت العديد من هذه الوساطات خلال فترة ترامب، لكن تبدو الوساطة الأوروبية هي أقرب الوساطات قبولًا خلال هذه المرحلة، إذ طلب ظريف هذه الوساطة صراحةً، وقبِلت الولايات المتحدة كذلك بوساطة الأوروبيين.

5. رغبة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي في إحياء الاتفاق النووي

ترغب الأطراف الثلاثة في العودة للاتفاق النووي، وقد عارضوا بشدَّة انسحاب ترامب منه، وأحبطوا المساعي الأمريكية من أجل تشكيل إجماع دولي ضدّ إيران على مدار ثلاثة أعوام منذ مايو 2018م. وبالفعل طرح مندوب روسيا الدائم لدى المنظَّمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف، في التاسع من فبراير 2021م، إمكانية لعب بلاده دورًا من أجل إجراء محادثاتٍ ضرورية لإحراز تقدُّم في الاتفاق النووي، مشيرًا إلى أنَّه سيكون من المقبول عقد اجتماع غير رسمي متعدِّد الأطراف، بموجب خطَّة العمل المشتركة الشاملة([11])،وكذلك فإنَّ الصين تمثِّل حليفًا إستراتيجيًا مهمًّا لإيران، وتتوافق رؤيتها بخصوص الاتفاق مع وجهة النظر الإيرانية، كما تستفيد إيران من موقف الاتحاد الأوروبي، والذي عبَّر عنه وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومسؤولة المجموعة البرلمانية الأوروبية للعلاقات مع إيران كورنيليا إرنستالتي، التي قالت في 11 فبراير 2021م: إنَّ طهران لم تخرق الاتفاق النووي، وإنَّ الخطوة الأولى ينبغي أن تأتي من واشنطن([12]). هذه المواقف تمثِّل فُرصةً لإيران دفعتها نحو تنسيقٍ أوسع مع هذه الأطراف؛ من أجل تعزيز موقفها على طاولة المفاوضات، وإيجاد حُلفاء يتبنُّون وجهة نظرها.

ثانيًا: التحدِّيات أمام إيران وإشكاليات إعادة إحياء الاتفاق النووي

هناك جُملة من التحدِّيات يواجهها النظام خلال المرحلة الانتقالية الراهنة، أهمّ هذه التحدِّيات، ما يأتي:

1. الخلافات الداخلية في إيران واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية

لا يزال المِلف النووي محلّ استقطابٍ داخلي بين القُوى السياسية، ظهر ذلك في مطالبة ظريف القُوى السياسية بـ «عدم جعل الاتفاق النووي قضية انتخابية»([13]). يعوِّل الإصلاحيون على عودة الاتفاق؛ لأنَّ ذلك سيعيد ترميم شرعيتهم، التي تراجعت بعد انسحاب ترامب من الاتفاق، وهو الحدث الذي استغلّه التيّار المحافظ في الانتخابات البرلمانية في فبراير 2020م، حيث تمّ خلالها إقصاء الإصلاحيين من الساحة دون مقاومة تُذكَر. وهذا التنافُس وثيق الصلة باستعداد التيّارين للانتخابات الرئاسية في يونيو 2021م([14])، انعكس هذا الصراع بجلاء على السياسات الداخلية، حيث استبق البرلمان تنصيب بايدن بتشريعٍ أقرّه مجلس صيانة الدستور في 12 فبراير 2021م ألزم فيه الحكومة الإيرانية برفع نسبة تخصيب اليورانيوم، ووقف العمل بالبروتوكول الإضافي خلال ثلاثة أشهر، وهو القانون الذي عارضه روحاني في البداية بوصفه يقوِّض مسار الدبلوماسية، لكنّه اضطرّ لتنفيذ بنوده الخاصَّة برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، بعد أن تمَّت المصادقة عليه من مجلس صيانة الدستور([15]).لكن بعد أن توصَّل روحاني لتفاهُمات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرِّية في 21 فبراير 2021م، بتمديد إجراءات التفتيش وَفق إجراءاتٍ جديدة تحتفظ خلالها إيران بكاميرات المراقبة قبل عرضها على المفتِّشين لمدَّة ثلاثة أشهر انتظارًا لمدى التقدُّم في المفاوضات بشأن رفع العقوبات، قام البرلمان الإيراني  وبالإجماع بتحويل روحاني إلى القضاء؛ بسبب الاتفاق الأخير بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرِّية؛ بحُجَّة مخالفة بنود القانون التي تخُصّ تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي بصورة كاملة، كما تتباين مواقف المرشد، الذي يتحدَّث عن رفع العقوبات أوّلًا، مع روحاني وظريف، اللذان يدعمان تفاهُمات متبادلة ولو جزئية وفق سياسة «التزام مقابل التزام»([16])، رُبّما تعطِّل هذه الخلافات المسار الدبلوماسي لبعض الوقت، رُبّما حتّى موعد الانتخابات الرئاسية في إيران منتصف العام الجاري 2021م.

2. الضغوط الداخلية على بايدن بعدم التراجُع عن مسار الضغط

هناك اختلافٌ في وجهات النظر بين أعضاء إدارة بايدن أنفسهم تجاه التعامُل مع المِلف الإيراني، هذا إلى جانب معارضة المشرِّعين الجمهوريين في الكونجرس لأيّ تحوُّلات جذرية في هذا المِلف، ولا سيّما مسألة رفع العقوبات. هؤلاء المشرِّعين لديهم حقّ مراقبة تنفيذ العقوبات، التي تقرَّر الإبقاء عليها([17])،وقد بدأت بالفعل تحرُّكات من عددٍ من الأعضاء الجمهوريين لمقاومة توجُّهات بايدن، وذلك بتقديم مشروع قرار في مجلس الشيوخ يعارضُ عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، كذلك يعارض نوّابٌ، بعضهم ديمقراطيين، رفع العقوبات عن طهران من دون تغييرات وتعهُّدات فعلية وملموسة من قِبَلها، تشمل برنامج الصواريخ الباليستية وأنشطتها المزعزعة في المنطقة([18])،كذلك تعارضُ بعض الشخصيات السياسية البارزة توجُّهات بايدن، ومنهم وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر، الذي نصح بايدن بألّا يعكس بأيّ حال من الأحوال قرار الرئيس ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، محذِّرًا من بدء سباق تسلُّح نووي كارثي في الشرق الأوسط([19]). ولا تفوت الإشارة إلى أنَّ الضغوط التي تمارسها «اللوبيات» التابعة لدول إقليميّة؛ لعرقلة عودة إدارة بايدن للاتفاق النووي([20]).

3. ضغوط القُوى الإقليميّة للتأثير على مسار التفاوُض

تضغط القُوى الإقليميّة من أجل ألّا تعاود الولايات المتحدة إحياء الاتفاق النووي، بدون الأخذ بالاعتبار مصالحها، لهذا فإنَّها تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات، كما تطالب بتضمين الاتفاق ضماناتٍ بشأن البرنامج الصاروخي الإيراني وتعديل سلوكها الإقليمي. وقد تبنَّت الولايات المتحدة هذه المطالب، ودعت بعض الدول الأوروبية إلى مشاركة أوسع في المفاوضات تضمُ بعض دول المنطقة، في مقدِّمتها المملكة العربية السعودية، ولا سيّما أنَّ إدارة بايدن تدرك أنَّ تجاوُز مطالب هذه الأطراف، سوف يجعل بعضها يكرِّس طاقته وإمكانياته، وربما تتعاون مع بعضها من أجل مقاومة أيّ سياسة تقودها الولايات المتحدة في هذا الإطار([21]). وإسرائيل تحديدًا تمارس ضغوطًا واسعة على إدارة بايدن؛ لمنعها من العودة إلى الاتفاق النووي([22]).

4. تحوُّل مواقف الترويكا الأوروبية والتنسيق عبر الأطلسي بشأن إيران

النظر إلى توجُّهات بايدن بإعادة تأسيس العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بعد الانتكاسة التي تعرَّضت لها العلاقات أثناء ولاية ترامب، وانعكاسات الخلافات على المواقف الأوروبية من المِلف الإيراني، فإنَّ تشكيل جبهةٍ واحدة قد يسهمُ في تنسيقٍ بين الطرفين فيما يتعلَّق بمِلف إيران، خصوصًا أنَّ الترويكا الأوروبية ترى أنَّ العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران لا يكفي، بل تدفع باتّجاه اتفاق جديد مع إضافات، تشمل برنامج الصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي باعتبار ذلك مصلحة أوروبية، بل طالب مكتب الرئيس الفرنسي بعودة إيران إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي، قبل عودة أمريكا إليه([23]). وقد أشار مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان في الخامس من فبراير 2021م، إلى أنَّ إدارة بايدن تعمل بنشاط في نقاشاتٍ مع الشركاء الأوروبيين، وأنّ تلك المشاورات ستؤدِّي إلى تشكيل جبهة موحَّدة أوروبية -أمريكية حول الإستراتيجية التي سيتمّ تنفيذيها([24]).

5. ردود الفعل الأمريكية على التمادي في السياسات النووية

رى البعض أنَّ الولايات المتحدة ترغب في الحفاظ على النظام الإيراني عند مستوى من القوة؛ لخدمة أهدافها الإقليميّة، وتحقيق توازُن إقليمي يضمن تدفُّق مصالحها المختلفة، لكن قد تتّجه الولايات المتحدة لاتّباع إستراتيجية أكثر صرامة تجاه إيران، لو ظهر أنَّها بصدد تطوير سلاح نووي فعليًا، أو امتلاك قُدرة على تغيير توازُن القُوى على المستوى الإقليمي. وهناك فرصة لبايدن تتمثَّل في استخدام موروث ترامب لمصلحته، دون التخلِّي عن الرغبة في سلْك مسار الدبلوماسية، وقد سبق أن قال بايدن قبل تولِّيه مهام منصبه: إنَّ الضغط الأقصى فشل في احتواء إيران ولم يكُن فعّالًا، لذا يجب إضافة عقوباتٍ ذكية([25]).وعلى الأغلب، لن ترفع الولايات المتحدة العقوبات دون أن تحصل من إيران على تنازُلات أساسية، خصوصًا أنَّ الاقتصاد الإيراني يعاني شللًا بسبب العقوبات([26]).لا شكَّ أنَّ خفض إيران لالتزاماتها النووية، يثيرُ مخاوف الولايات المتحدة، وهي لديها بصورة مباشرة أو عبر حلفائها القُدرات الفعلية لوضع حدّ لتحوُّل إيران إلى قوّة نووية.

6. الإشكاليات الإجرائية

رغم إعادة الاعتبار للدبلوماسية، لا تزال إعادة إحياءٍ للاتفاق النووي تنطوي على عدَّة إشكاليات، أُولاها هي بِمَن يبدأ الخطوة الأولى، حيث يصرّ كُلّ طرف على عودة الآخر لالتزاماته أوّلًا، وثاني الإشكاليات يتعلَّق بالخلاف حول رفع العقوبات، إذ ليس من المرجَّح أن يتنازل بايدن عن أهمّ ورقة ضغطٍ على إيران([27])،وأخيرًا وليس آخرًا صعوبات تجسير فجوة الثقة، والتي تتطلَّب «ضمانات» لعدم الانزلاق إلى مربَّع الأزمة، إذ في حالة عودة بايدن إلى الاتفاق النووي، سيكون لدى إيران وكافَّة أعضاء الاتفاق النووي سؤالًا عن ضمانات عدم انسحاب الرئيس الأمريكي التالي من الاتفاق النووي([28])، خصوصًا أنَّ العودة للاتفاق ستعيد للولايات المتحدة حقّ استخدام آلية «سناب باك»، وتسمح هذه الآلية في الاتفاق النووي بإعادة عقوبات مجلس الأمن التابع لمنظَّمة الأُمم المتحدة، في حالة عدم التزام إيران بعهودها([29])،كما قد تستخدمها الولايات المتحدة في حالة تعثُّر مفاوضات المتابعة الخاصَّة بقضايا الخلاف غير النووية. ومن جانب الولايات المتحدة، فإنَّ أعضاء فريق إدارة بايدن لا يثِقُ بسلوك إيران، في حالة إعادة إحياء الاتفاق النووي، ولا سيّما أنَّ بعضهم لديه خبرةٌ سلبية من سلوك إيران بعد توقيع اتفاق عام 2015م، وإيران لديها شكوك؛ تأثُّرًا بخبرة ولاية ترامب وتراجُعه عن التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق.

ثالثًا: الخِيارات والبدائل المُتاحة لإيران

فيما يبدو أنَّ إدارة بايدن قد وضعت حدًّا لإستراتيجية الضغوط القصوى، واستبدلت المواجهة مع إيران بإبداء الرغبة في إحياء المسار الدبلوماسي، ومِن ثمَّ فإنَّ رهان إيران على رحيل ترامب وتغيُّر وجهة السياسة الأمريكية قد أثمر عن نتائجَ إيجابية، لكن تأخذ إدارة بايدن بالحُسبان تطوُّرات وعوامل مهمَّة، تحول دون عودةٍ تلقائية للاتفاق النووي، أو الاتّجاه لرفع العقوبات، بل هناك رغبةٌ أمريكية في أن تكون العودة للاتفاق بمثابة أرضية لمعالجة شاملة لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وهُنا يظهر التبايُن في المواقف بين الجانبين. هذا التبايُن ليس وليد المرحلة الراهنة، لكن كان موجودًا بصورة أساسية حتّى أثناء المحادثات النووية قبل عام 2015م، وقد نجحت إيران في أن تجنِّب تضمين الاتفاق أيًّا من القضايا الخلافية الأُخرى، بجانب استعداداتها لمواجهة الضغوط لفترات أطول، تتبنَّى إيران سياسة تهدُف إلى الضغط والمناورة؛ من أجل تسريع العودة الأمريكية للاتفاق النووي، وتعزيز مركزها على طاولة المفاوضات، وتشمل التحرُّكات الإيرانية على هذا الجانب ما يأتي:

1. التهديد بمواصلة سياسة التخصيب وتطوير برنامجها النووي إذا استمرَّت العقوبات

تمثِّل ورقة تخصيب اليورانيوم إحدى أهمّ أوراق إيران للضغط على إدارة بايدن والمجتمع الدولي؛ لأجل الدفع بمسار التفاوُض قُدُمًا، مع عدم تقديم تنازُلات جوهرية، وتقييد مساحات التفاوُض، وحصره في أضيق الحدود. وقد عبَّر خامنئي عن محورية مسألة التخصيب في إستراتيجية إيران في 22 فبراير 2021م، بإعلانه استعداد بلاده لرفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60% في حال احتاجت إلى ذلك. ومنذ مطلع العام 2021م، خفَّضت إيران التزاماتها برفع نسبة التخصيب إلى نحو 20%([30])، كما أعلن ممثِّل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرِّية كاظم غريب آبادي أنَّ بلاده قامت بتركيب 348 جهازًا جديدًا للطرد المركزي في منشأة «نطنز»، وأنَّ هذه الأجهزة بدأت بالعمل فعليًا، وتم حقنها بغاز اليورانيوم، كذلك تمّ بدء تركيب أجهزة أُخرى في منشأة «فردو»، وأضاف آبادي أنَّ قُدرة أجهزة الطرد المركزي الجديدة تعادل 4 أضعاف قُدرة أجهزة الجيل الأول. تثير هذه المخاوف بصورة أساسية الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ولا سيّما أنَّ الوكالة الدولية قد أكَّدتها في تقريرها، في فبراير 2021م([31]).وبناءً على اتفاق مع الوكالة، قرَّرت إيران إيقاف العمل بالبروتكول الإضافي لمعاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية بدايةً من 23 فبراير 2021م، مع بقاء إجراءات التفتيش، لكن ستستمرّ عمليّات التفتيش بموجب اتفاقية الضمانات، كما ستستمرّ عمليّات التفتيش الرئيسة والكاميرات المتعلِّقة باتفاقية الضمانات هذه، كالمعتاد([32])، ووصلت الضغوط إلى حدود تصريح وزير الأمن والاستخبارات الإيراني محمود علوي في التاسع من فبراير 2021م، بنيّة بلاده امتلاك أسلحةٍ نووية، إذا استمرت الضغوط عليها.

2. الدفع باتّجاه الوساطة لتسوية الخلاف

أحد خِيارات إيران لعدم إفلات فُرصة الدبلوماسية، هو طلب تدخُّل بعض الأطراف لتسوية النزاع بشأن الاتفاق النووي مع إيران. وبالفعل، كانت موسكو قِبَلةً للمسؤولين الإيرانيين، حيث زارها محمد جواد ظريف في 25 يناير 2021م([33])،كما زارها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في الثامن من فبراير 2021م، والتقى نظيره الروسي رئيس مجلس الدوما، وسلَّمه رسالةً من خامنئي إلى بوتين([34]).وفي غضون ذلك، دعا ظريف إلى وساطة أوروبية يقوم بها جوزيب بوريل لتحديد «التدابير التي يجب أن تتّخذها الولايات المتحدة، وتلك التي يجب أن تتّخذها إيران»، مع توفير «آلية»؛ إمّا لعودةٍ «متزامنة» للبلدين إلى الاتفاق النووي، وإمّا «تنسيق ما يمكنُ القيام به»([35]). ومن جانبها، أعلنت الولايات المتحدة أنَّها قِبلت وساطةً أوروبية لتسوية الخلافات، وأبدت عن قبولها العودة للمشاركة في محادثات الاتفاق النووي، ضمن مجموعة 5+1.

3. تقليل التجارب الصاروخية

رفض خامنئي التخلِّي عن برنامج بلاده الصاروخي، وأشار إلى أنَّ هذا البرنامج «أجبر أعداء إيران على مراجعة حساباتهم»([36]). في الوقت نفسه، قلَّلت إيران خلال الفترة الأخيرة وبصورة ملحوظة عمليّات الإطلاق التي تجريها بصورة دائمة، وقد سبق أن قامت بالإجراءات نفسها إبّان المرحلة الأولى والثانية من المفاوضات النووية قبل عام 2015م، كما تحاول إيران أن تعطي برنامجها الصاروخي طابعًا علميًا وبحثيًا، ومِن ثمَّ شرعيًا، حيث اعتمدت خلال الفترة الأخيرة على تعزيز تجارب إطلاق صواريخ تحمل أقمارًا صناعية، وكانت آخر عملية إطلاق في 21 يناير 2021م، لكن الواقع أنَّ إيران تُتَّهَم بأنَّها تخلَّت عن الطابع الدفاعي لهذا البرنامج، وأصبح أداة فاعلة في السياسات الإقليميّة، بعدما أمدَّت الميليشيات بهذه القُدرات، فضلًا عن التكنولوجيا الخاصَّة بالتصنيع. وتخشى الولايات المتحدة استخدام إيران التكنولوجيا الخاصَّة بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى، المُستخدمة لوضع الأقمار الصناعية في مدار حول الأرض، في إطلاق رؤوس حربية نووية، وهو ما تنفيه طهران، مشدِّدة على أنَّ برامج الأقمار الصناعية من صميم حقوقها، وهي مخصَّصة لغايات مدنية وبحثية، وتتوافقُ مع قرارات مجلس الأمن الدولي([37]).

4. بدء مفاوضات بشأن المُحتجَزين الأجانب

تُعتبَر ورقة المُحتجَزين الأجانب ومزدوجي الجنسية، إحدى أوراق الضغط التي توظِّفها إيران لمساومة الولايات المتحدة والقُوى الغربية، وتبدو أهميِّة هذه الورقة في تضمين مِلف حقوق الإنسان في المبادرة الأمريكية للتفاهُم مع إيران، وقد أشار بلينكن في الأوَّل من فبراير 2021م، إلى أَّنه على إيران الإفراج عن المُحتجَزين الأمريكيين، بغضّ النظر عن أيّ اتفاق معها([38]). لا شكَّ أنَّ إيران تُجيد توظيف ورقة المُحتجَزين الأجانب لديها، بوصفه مِلفا غير مُكلِف سياسيًا في المفاوضات، ويدخل ضمن التنازُلات التي تقدِّمها طهران للحدّ من تنازُلاتها في مِلفات أُخرى أهمّ. وقد وضع مندوب إيران الدائم لدى الأُمم المتحدة مجيد تخت روانتشي، هذه الورقة ضمن إستراتيجية إيران، بقوله: «نحن مستعدُّون لتبادُل شامل لجميع الأسرى والمعتقلين مع الولايات المتحدة، وهذا اقتراح بسيط وواضح»([39])، وبالفعل بدأت الولايات المتحدة «التواصُل مع إيران، فيما يتعلَّق بالأمريكيين المُحتجَزين هناك»، وهو المِلف الذي تعطيه الإدارة الجديدة أولوية، بحسب تصريح مستشار الأمن القومي جاك سوليفان في 21 فبراير 2021م.

رابعًا: النتائج ومستقبل عودة إيران للاتفاق النووي

من الواضح أنَّ إدارة بايدن قد علَّقت العمل ببعض آليات إستراتيجية الضغوط القصوى؛ وذلك لاختبار فُرص الدبلوماسية، ومِن ثمَّ فإنَّ رهان إيران على رحيل ترامب وتغيُّر وجهة السياسة الأمريكية، قد أثمر عن بعض النتائج الإيجابية، أبرزها تخفيف بعض القيود، والسماح لبعض الدول بالإفراج عن بعض الأرصدة في الخارج. لكن تأخذ إدارة بايدن بالحُسبان تطوُّرات وعوامل مهمَّة، تحول دون رفعٍ كامل للعقوبات، أو عودةٍ تلقائية للاتفاق النووي، قبل تسوية بعض المِلفات مع إيران، مستفيدةً من الأوضاع الصعبة التي تمُرّ بها إيران، من جرّاء العقوبات والضغوط القصوى. وبالتالي تخطِّط الولايات المتحدة لتكون مسألة العودة للاتفاق، بمثابة أرضية لمعالجة شاملة لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، وهنا يظهر التبايُن في المواقف بين الجانبين والخلافات الأساسية، هذا التبايُن والخلاف ليس وليد المرحلة الراهنة، لكن كان موجودًا بصورة أساسية حتّى أثناء المحادثات النووية قبل عام 2015م، وقد نجحت إيران في السابق أن تجنِّب تضمين الاتفاق السابق بعض هذه القضايا، وأن تجعل الاتفاق مقايضةً تقدُّم فيها عددًا من القيود على برنامجها النووي، مقابل الحصول على مزايا اقتصادية واسعة، لكن تبدو إدارة بايدن أكثر تأنِّيًا، وأكثر إصرارًا على تحقيق مكاسب أكبر على طاولة المفاوضات، وهذا رُبّما يعقِّد مسار الدبلوماسية، وقد تستغرق المحادثات وقتًا أكثر ممّا هو متوقَّع، لهذا على الأغلب سيواصل الطرفان سياساتهما، ويعزِّزان أوراقهما التفاوُضية؛ لتأمين مكاسب حيوية، وتفادي تقديم تنازُلات جوهرية، أو الاتّجاه لتأمين بدائل لمسار التفاوُض المتأرجِح.

وعلى ضوء ذلك، يمكن مناقشة السيناريوهات المتوقَّعة بالنسبة لإيران فيما يخُصّ رفع العقوبات والعودة للاتفاق النووي، وذلك على النحو الآتي:

1.  فقدان فُرصة الدبلوماسية والتمسُّك بخِيار المواجهة

ويعني أنَّ إدارة بايدن ستتمسَّك بشروطها للعودة للاتفاق، وهو ما سترفضه إيران، وبالتالي سيتّجه النظام الإيراني لخِياره التاريخي، وهو سياسة المواجهة ومقاومة الضغوط، وعدم قبول المفاوضات وفق الشروط التي تمليها إدارة بايدن، باعتبار أنَّ مقاومة الضغوط أصبحت مع مرور الزمن إستراتيجيةً إيرانية أساسية. ويرى النظام أنَّه على مدى أكثر من أربعين عاما تمكَّن من التعايُش مع ضغوط خارجية متنوِّعة، ومِن ثمَّ فإنَّه يسعى خلال هذه المرحلة إلى التأكيد على أنَّ استمرار إدارة بايدن في نهج الضغط والعقوبات، لن يدفعه لتقديم تنازُلات([40]).

يعزِّز هذا الخِيار أنَّه بديل مُتاح يمنح إيران سُلطةً وقدرًا من التوازُن، في المواجهة المحتملة مع إدارة بايدن، وكذلك يجنِّب النظام تقديم تنازُلات جوهرية تؤثِّر على شرعيته، أو تخصمُ من رصيده، وقد اعتاد النظام عليه ويملك بعض أدواته الأساسية، إلى جانب ذلك لا يزال قرار العودة للاتفاق النووي بيد الجناح «الثوري» المتشدِّد بقيادة المرشد والحرس الثوري، وهؤلاء لديهم موقفٌ مناهض للانفتاح على الولايات المتحدة، ولا يبدون مرونةً فيما يتعلَّق بعملية التفاوُض، كما أنَّهم يهيمنون على السُلطة التشريعية، ولديهم رغبة في عدم حصول الإصلاحيين على امتياز عودة الاتفاق النووي، قبل سباق الانتخابات الرئاسية في يونيو 2021م، حتى لا تتعرَّض مصالحهم الأساسية للخطر؛ نتيجة احتمال تنامي نفوذ وسُلطة الإصلاحيين داخل النظام السياسي، لو تمَّت العودة للاتفاق، وحدثت على أثرها انفراجة للأوضاع المعيشية. وقد جاء قانون الإجراءات النووية في هذا الإطار، على الرغم من معارضة الرئيس روحاني له في البداية، بوصفه يضع عراقيل أمام فتح باب المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنَّه في النهاية نزل على رأى السُلطة التشريعية.

كذلك، فإنَّ إدارة بايدن قد تتابعُ البناء على إرث ترامب، وزيادة الضغط على إيران، وهو ما يعزِّز خِيار المواجهة، ولا سيّما أنَّ هناك في الولايات المتحدة صعوبةً في ترويض النظام الإيراني، ويجادلون بأنَّها عدوانية بطبيعتها، ولا يمكن إصلاح سلوكها، ويعتقدون أنَّ تغيير النظام هو الحلّ الوحيد، وأنَّ الضغط المستمرّ سيغيِّر النظام في النهاية، فضلًا عن أنَّ إدارة بايدن لديها فُرصة أكبر للتعاون مع الأطراف الأوروبية لزيادة الضغط على إيران، في ظلّ مواقف الترويكا التي تسعى لتعديلٍ جذري للاتفاق النووي، وكذلك القُوى الإقليميّة التي تصرّ على معالجة كافَّة تهديدات إيران دفعةً واحدة، وعدم تكرار سيناريو أوباما. أخيرًا، فإنَّ روسيا والصين قد يدعمان هذا الاتّجاه الإيراني في إطار المنافسة الدولية، خصوًصا إذا ما تدهورت علاقتهما بالرئيس بايدن، الذي تسعى إدارته إلى تأكيد تفوُّق الولايات المتحدة وقيادتها للنظام الدولي، من خلال إضعاف هذين البلدين.

2. عدم القُدرة على الصمود وقبول الشروط الأمريكية

ويعني هذا الخِيار أنَّ إيران سوف تقبل بتعديل الاتفاق النووي، وتدرج قضايا السوك الإقليمي وبرنامج الصورايخ الباليستية ومِلف حقوق الإنسان في عملية المفاوضات، وفقًا لرغبة الولايات المتحدة.

رغم أنَّه لا تُوجَد مؤشِّرات واضحة بشأن هذا المسار، غير أنَّه احتمالٌ قائم، يمكنُ أن يتحقَّق في حال لجأت إيران إلى تخفيض التزاماتها النووية، وعدم إبداء مرونة، وبالمقابل تخلِّي بايدن عن مسار الدبلوماسية، وبدلًا من ذلك يّتجه لمتابعة سياسة ترامب، والإصرار على تنازُلات كاملة من جانب إيران، مع تفعيل إستراتيجية ردع إقليميّة من أجل مواجهة نفوذ إيران الإقليمي، ورُبّما القيام فعليًا بصورة مباشرة أو بالتعاون مع إسرائيل، بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، والعمل على إضعاف النظام، من خلال دعم القُوى المدنية، وتشجيع الاحتجاجات ضدّ النظام، في هذه الحالة، سوف يجد النظام أنَّ بقاءه بات مهدَّدًا، ومِن ثمَّ يلجأ إلى «تجرُّع السم»، كما حدث من قبل بقبول الخميني مضطرًّا بوقف الحرب مع العراق نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وبالتالي قبول الشروط الأمريكية والتفاهُم حول كافَّة القضايا الخلافية، ولا سيّما أنَّ أيًّا من القُوى الدولية، بما فيها روسيا والصين، لن تقبل بتجاوُز إيران للعتبة النووية.

3. التنازُلات المحدودة «القليل مقابل القليل»

هو قد يكون خِيار انتقالي ينخرط خلاله الطرفان في تفاهُمات وإجراءات محدودة لخفض التصعيد، وإعادة بناء الثقة، والحفاظ على مسار الدبلوماسية. ويطلق دينيس روس على هذا المسار بسياسة «الأقلّ مقابل الأقلّ»([41]). وقد يشمل منح إيران امتيازات اقتصادية، لكنّها أقلّ من تخفيف العقوبات الذي نصّ عليه اتفاق 2015م، وذلك مقابل توقُّف إيران، أو رُبّما تراجعها، عن سياسة خفض الالتزامات النووية.

من مؤشِّرات هذا الخِيار، حديث روحاني عن اتفاق نووي ثاني وثالث، بمعنى أنَّه إذا نجح الاتفاق النووي الأول، حينئذٍ يمكن أن تستجيب سياسة تسوية الخلافات بشكل تدريجي، وبالمقابل الحديث عن سماح واشنطن لإيران بالحصول على بعص المزايا الاقتصادية الأقلّ قيمةً من تخفيف العقوبات، التي حصلت عليها بموجب اتفاق 2015م، وكذلك الحديث عن احتمال تمرير الولايات المتحدة لطلب إيران قرضًا من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار لمواجهة أزمة كورونا، وذلك مقابل وقف طهران إجراءات خفض الالتزامات النووية، بالإضافة إلى سحب إدارة بايدن طلبًا سابقًا تقدَّمت به إدارة ترامب لأعضاء مجلس الأمن بتفعيل آلية «سناب باك»، وهي الخطوات التي تعتبرها إيران رمزية، لكن لها دلالتها في عملية بناء الثقة، ودفع إيران لطاولة المفاوضات.

كذلك، هناك حديث حول رغبة أمريكية في معالجة مخاوف القُوى الإقليميّة، من خلال تسوية مِلف الحرب في اليمن، وقد بدأت جهود واسعة النطاق في هذا السياق، حيث رفعت الخارجية الأمريكية الحوثيين من قائمة الإرهاب، وقد تكون تلك الخطوة ضمن سياسة «القليل مقابل القليل»، باعتبار أنَّ معالجة هذا المِلف قد تحُدّ من تحدِّي القُوى الإقليميّة لعودة الاتفاق النووي دون معالجة مخاوفها، وقد يكون تصعيد الحوثيين للهجمات ضدّ المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة ضمن مخطَّطات إيران لتحفيز الدبلوماسية في إطار التفاهُمات الجزئية.

يعزِّز هذا الخِيار أنَّ الطرفين باتا يدركان حجم الصعوبات والتحدِّيات بطريق العودة إلى الاتفاق النووي بصورة تلقائية، كما أنَّهما في الوقت نفسه لا يرغبان في المواجهة، ويبديان رغبةً أكيدة في متابعة مسار الدبلوماسية، وقد تدرك إيران أنَّها دخلت حقبة جديدة من السياسة الدولية تختلف عن فترة رئاسة أوباما، وأنَّ العودة لما قبل مرحلة ترامب باتت مستحيلة، وأنَّ الاتفاق النووي في ظلّ التحوُّلات الدولية الراهنة بالموقف الأوروبي المستجدّ قد يكون في مهب الريح، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها النظام، والتي باتت تهدِّد شرعيته، والتي من المُحتمَل أن تتفاقم، إذا لم تُبدِ إيران مرونةً في التعاطي مع التحدِّيات.

ومن جانب الولايات المتحدة، فإنَّ انتظار تسويات شاملة قد يستغرق وقتًا طويلًا من المفاوضات، وهو أمر قد تستغلّه إيران في تعزيز قُدراتها النووية، ومِن ثمَّ فإنَّ الدفع بهذا الخِيار قد يكون مهمًّا بصورة مرحلية؛ لأنَّه سيُوقِف خطورة تصعيد إيران لانتهاكاتها، فضلًا عن أنَّه سيستوعبُ ضمنه مخاوف القُوى الإقليميّة، باعتبار أنَّ هذه الخطوات تمهيدية، قبل بدء مسار متابعةٍ لمعالجة كافَّة المشكلات مع إيران.

4. المرونة والمكاسب المتبادلة وَفق مبدأ «Win-Win»

ويعني هذا الخِيار بدء الطرفين بصورة مباشرة أو من خلال وساطة، المفاوضات حول كافَّة قضايا الخلافية، على غرار ما حدث في الاتفاق النووي، بحيث لا يحقِّق أيّ طرف مكاسب كاملة، وذلك وَفق قاعدة «Win-Win». وأهمّ مكاسب الطرفين في هذا المسار، هي عودة إيران للامتثال للاتفاق النووي ورُبّما تمديد مدياته الزمنية، بما يقلِّل من مخاوف إسرائيل، مقابل عودة الولايات المتحدة للاتفاق ورفع العقوبات. وفيما يتعلَّق ببقية المِلفات؛ فستكون ضمن مفاوضات متابعة، أقربها للنجاح هو تفاهُمات في مِلف اليمن، بما يخفف وطأة مخاوف دول الخليج، فيما ستحافظ إيران على برنامجها الصاروخي دون تنازُلات.

من مؤشِّرات هذا الخِيار، حديث الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف عن مسار للعودة المتزامنة للالتزامات، والتقدُّم خطوة بخطوة نحو إزالة العقبات، وكذلك طلب ظريف وساطة أوروبية من أجل تقريب وجهات النظر، ومن جانب الولايات المتحدة فإنَّه تجري مشاورات مع الأطراف الأوروبية من أجل بناء مسارٍ موثوق للمفاوضات، وقد أعلن الاتحاد الأوروبي بالفعل أنَّه بصدد مباحثات مع كافَّة الأطراف المعنيَّة بشأن بناء مسار للعودة للاتفاق النووي.

يعزِّز هذا الخِيار إدراك الولايات المتحدة وإيران لنفاذ فاعلية أوراق الضغط المُتاحة، أو عدم جدوى استخدامها في جلب المزيد من المكاسب، وأنَّ بديل المفاوضات والدبلوماسية هو الحرب. فمن جهتها، تصعِّد إيران من تهديداتها النووية إلى أقصى مستوى، ولا يمكنها أن تتابع هذا المسار إلى مداه؛ لأنَّها ستواجه رفضًا عالميًا، ورُبّما مواجهة حرب عسكرية، وبالمقابل فرضت الولايات المتحدة أقصى ضغط على إيران لكن لم يُثنِ ذلك النظام عن توجُّهاته وسياساته، ولم يدفعه نحو الاستسلام وقبول الشروط الأمريكية، كذلك لا ترغب الولايات المتحدة في الحرب وتأجيج الصراع في المنطقة، ورُبّما ليس لديها رغبة في تغيير النظام، بوصفه يحقق لها توازنًا إقليميًا مهمًّا في هذه المنطقة المؤثِّرة من العالم.

يعزِّز هذا الخِيار كذلك، أنَّ واقع الأزمة في المرحلة الراهنة يتيح لأيّ وساطة فاعلية، عن أيّ وقتٍ مضى، وقد يكون التنسيق الأوروبي-الروسي مهمًّا في استعادة مسار الدبلوماسية، ولا سيّما أنَّ كافَّة الأطراف تدرك أنَّ الاتفاق النووي من وجهة نظر أطرافه، من الوثائق المُهمَّة بشأن عدم انتشار الأسلحة النووية على الصعيد الدولي.

خُلاصة

إنَّ مسار الدبلوماسية هو خِيار الجانبين، وأنَّ هناك فترة انتقالية سيتمّ فيها اختبار النوايا، وتعزيز الثقة في مسارات العمل، من خلال بعض التدابير المحدودة في البداية. ومن الواضح أنَّ الحوار بدأ بالفعل، وإن أتى بصورة غير مباشرة، وعلى الأرجح فإنَّ خِيار «القليل مقابل القليل» وتقديم تنازُلات محدودة، هو المسار الذي سيكون محلّ اختبار على المدى القريب أو المتوسِّط، وذلك رغبةً من الجانبين للتهدئة ووقف التصعيد، لعدم جنوح الأزمة نحو المواجهة مرَّةً أُخرى، والتي قد تنتهي بالعمل العسكري الذي لا يحبِّذه أيٌّ من الأطراف المعنيَّة بالأزمة، وقد بدأت بعض مؤشِّراته بالفعل، وذلك على  أمل أن تجري مفاوضات أوسع بصورة غير مباشرة أو من خلال وساطة، وهي المفاوضات التي من المؤكَّد أنَّ كُلّ طرف سيكون مضطرًّا خلالها لتقديم تنازُلات ثانوية، في مقابل الحصول على مكاسب حيوية، وهذه المفاوضات على الأغلب ستكون ماراثونية يضغط فيها كُلّ طرف بأوراقه؛ من أجل تحقيق مكاسب أفضل. في الوقت نفسه، تسعى الأطراف الإقليميّة والدولية لتأمين مستقبل يحدّ من المخاطر والتهديدات التي تمثِّلها إيران، وعلى الأغلب لن يكون هناك تقدُّمًا كبيرًا، قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية في إيران منتصف العام 2021م.


([1]) دويتشه فيله، الاتحاد الأوروبي يتابع بـ «قلق» إعلان إيران استئناف تخصيب اليورانيوم، (05 يناير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/3q9TSWY.

([2]) الجزيرة، طهران تؤكِّد جدِّيتها في الالتزام بالاتفاق النووي وتطلب من الأوروبيين التوسُّط لدى واشنطن لإنقاذه، (02 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/3jCHf42.

([3]) Reuters, Biden priority is dealing with Iran’s growing fissile material stockpile – Sullivan, (JANUARY 29, 2021), accessed on: 10 Feb 2021, http://reut.rs/3qcyujK .

([4]) Seyed Hossein Mousavian & Mohammad Mehdi Mousavian, Building on the Iran Nuclear Deal for International Peace and Security, Journal for Peace and Nuclear Disarmament, (Routledge: VOL. 1, NO. 1, 2018),Pp 184-185.

([5]) Bryan Bender, ‘This is going to be quite a show’: Biden’s arms control team eyes nuclear policy overhaul, politico, (27 Jan 2021), accessed on: 11 Feb 2021, http://politi.co/3tPOQRt .

([6]) الجزيرة، النووي الإيراني.. واشنطن تنفي وجود اتصالات وطهران تركب مئات أجهزة الطرد وإسرائيل تسعى لمنع العودة للاتفاق، (03 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/3aPkZ30.  

([7])  BBC, Iran produces uranium metal in new violation of nuclear deal, (11 Feb 2021), accessed on: 14 Feb 2021, http://bbc.in/2ZhFqAj .

([8]) Jeff Seldin, Biden’s National Security Approach Sees Merger of Foreign, Domestic Policy, Voice of America (VOA),  (January 29, 2021), accessed on: 11 Feb 2021, http://bit.ly/3b9At2b .

([9]) وكالة إيرنا للأنباء، در گفت وگو با شبکه یمنی: زنگنه : دشمنان در قطع فروش نفت ایران شکست خوردند، (۵ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/36qLMS3.

([10]) Alex Lawler, Iran’s oil exports rise in January despite sanctions – trackers, (JANUARY 26, 2021), accessed on: 11 Feb 2021, http://reut.rs/3rFPxeo .

([11]) سبوتنيك عربي، أوليانوف: روسيا مستعدَّة للتعاون البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي مع إيران، (09 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/2Z42WR0.

([12]) قناة الجزيرة الإخبارية، برنامج بلا حدود، بلا حدود – لقاء مع كورنيليا إرنست مسؤولة المجموعة البرلمانية الأوروبية للعلاقات مع إيران على موقع يوتيوب، 48:21 دقيقة، (11 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع 28 فبراير 2021م، https://bit.ly/3bJzXIg.

([13]) المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، ظريف: لن أترشَّح للرئاسة ولا تستغلُّوا الاتفاق النووي في الانتخابات.. و37 منظَّمة حقوقية تدعو المجتمع الدولي للاهتمام، (06 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/3tMTtfe.

([14]) وكالة إيرنا، در واکنش به اتفاقات روز سه شنبه مجلس؛ نماینده ادوار مجلس: برخوردها با ظریف اهداف سیاسی و انتخاباتی دارد، (۲ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م،  https://bit.ly/3qH0dJ4.

([15]) وكالة أنباء خانه ملت، عزیزی: دستگاه دیپلماسی زمینه همگرایی کشورهای منطقه را فراهم کند، (۷ بهمن 1399هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/2Ye73Kb.

([16]) آر تي عربي، روحاني في يوم «نهاية ترامب المستبد» يدعو بايدن إلى العودة للاتفاق النووي، (21 يناير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 10 فبراير 2021، http://bit.ly/3pDE2Ue.

([17]) Nahal Toosi, Trump left behind a sanctions minefield for Biden, politico (30 Jan 2020), accessed on: 11 Feb 2021, http://politi.co/3aTerQP .

([18]) رنا أبتر، الكونغرس يضغط على البيت الأبيض لإبقاء العقوبات على طهران، الشرق الأوسط، (06 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/2Z5vbyT.

([19]) New York Post, Henry Kissinger’s wise warning to Joe Biden on the Iran nuke deal,( January 12, 2021), accessed on: 11 Feb 2021, https://bit.ly/39t8rxr .

([20]) وكالة أنباء إيرنا، در گفت‌وگو با ایرنا مطرح شد؛ دیپلمات پیشین: بایدن در همان هفته اول ریاست‌جمهوری به برجام بازگردد، (۲۳ دی ۱۳۹۹ هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/2XzeJ9w.

([21]) Eric R. Mandel, A US-Israel defense treaty has benefits — and perils, the Hill, (8 Jan 2021), accessed on: 11 Feb 2021, http://bit.ly/2Z37vew .

([22]) Israel hayom, Report: Mossad chief to meet top US officials during upcoming visit to Washington, (31 Jan 2021), accessed on: 11 Feb 2021, https://bit.ly/3tNrk7W .

([23]) موقع خبر أونلاين، تکرار موضع زیاده‌خواهانه فرانسه درباره برجام، (۷ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/3pmdjeN.

([24]) الشرق الأوسط، مجلس الأمن الأمريكي لتقديم توصيات إلى بايدن حول ايران، (06 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، http://bit.ly/3tPWLOE.

([25]) وكالة إيسنا، شریعتمداری: نگاه بایدن به برجام همان نگاه ترامپ بلکه سخت تر است، (۵ بهمن ۱۳۹۹ هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/39YJcn5.

([26])Michael Rubin, Commentary: Trump is right on Iran, The Times and Democrat, (Jan, 11, 2021), accessed on: Feb. 28 2021, https://bit.ly/3sm4OC7 .

([27]) وكالة إيرنا، سید حسین موسویان، ۹ مانع احیای برجام، (۳۰ دی ۱۳۹۹ هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/3sG9Jhy.

([28]) المرجع السابق.

([29]) المرجع السابق.

([30]) محمدابراهیم ترقی نژاد، خطیب‌زاده: اجازه نمی‌دهیم داعش بار دیگر خود را سازماندهی کند، وكالة إرنا، (۶ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/36btJPl.

([31]) الجزيرة، النووي الإيراني.. واشنطن تنفي وجود اتصالات..، مرجع سابق.

([32])وكالة مهر، ظریف در بدو ورود به مسکو: تشکیل اتحادیه همکاری‌های۶جانبه مهمترین هدف سفر به حوزه قفقاز است، (۷ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/3cdgwJB.

([33]) رائد جبر، موسكو تدعو واشنطن للعودة إلى «الاتفاق النووي»، لافروف وظريف بحثا «مواجهة الاستفزازات» ضدّ إيران، الشرق الأوسط، (27 يناير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021، http://bit.ly/3jBmSo5.

([34]) قناة العالم، قاليباف يشرح نتائج زيارته إلى موسكو، (١٠ فبراير ٢٠٢١م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021، http://bit.ly/3jBCcRB.

([35]) FR 24 News, Iran FM asks Europe to help mediate US return to nuclear deal, (January 29, 2021), accessed on: 12 Feb 2021, http://bit.ly/3qaC5i5 .

([36])  بي بي سي عربي، خامنئي: لا نستعجل عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، (08 يناير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021، http://bbc.in/2L653Av.

([37]) الجزيرة، إيران تنجح بإطلاق صاروخ جديد حامل للأقمار الصناعية، (02 فبراير 2021م، تاريخ الاطلاع: 13 فبراير 2021م، http://bit.ly/3jLmvXW.

([38]) الجزيرة، واشنطن تقول إنَّ إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي وطهران تشترط للعودة للاتفاق، (01 فبراير 2021م)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م،   http://bit.ly/2NjTFBH.  

([39])وكالة إيرنا للأنباء، در گفت و گو با شبکه ان بی سی آمریکا: تخت‌روانچی: توپ در زمین آمریکا/ برای گفت‌وگو با واشنگتن عجله نداریم، (۷ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/3oeAgip.

([40]) وكالة إيسنا، رضایی: آخرین تحریم دولت ترامپ سنگ اندازی در مسیر رییس جمهور بعدی آمریکا است، (۴ بهمن ۱۳۹۹ هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/3cacn9D.

([41]) وكالة إيسنا، یک کارشناس مسائل بین الملل مطرح کرد، ارتباط اروپا و آمریکا در دوره بایدن؛ فرصت و چالشی برای ایران، (۴ بهمن ۱۳۹۹هـ ش)، تاريخ الاطلاع: 11 فبراير 2021م، https://bit.ly/2MkkaXd.

د. محمود حمدي أبو القاسم
د. محمود حمدي أبو القاسم
مدير تحرير مجلة الدراسات الإيرانية