د. محمد حسن القاضي
باحث متخصص في النظم السياسية المقارنة والشؤون السياسية العربية والدولية
مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024م، انطوت صفحة الأزمة السورية بالانتقال من حالة الحرب الأهلية إلى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي النسبي، وإعادة البناء لمؤسسات الدولة ومقوماتها، والسعي لاستعادة التماسك الداخلي. وعلى الرغم من التحديات الصعبة التي تواجه هذه المرحلة، والمتعلقة بإشكاليات طبيعة نظام الحكم والهوية العامة للدولة، ودمج الفصائل العسكرية في المؤسسة الأمنية، والتكامل الوطني، وتحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية، والإعمار، وعودة اللاجئين وإنعاش الاقتصاد، فإن ثمَّة فرصة كبيرة لترسيخ الاستقرار في سوريا، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الأمن الإقليمي والدولي. وخاصةً في ظلّ نجاح سوريا في تفادي التبعات الخطيرة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وعدم تحولها إلى جبهة من جبهات المواجهة، كنتيجة لتخلصها من النفوذ الإيراني. وتحاول هذه الدراسة استكشاف تأثير انتهاء الأزمة، والتصاعد النسبي لمؤشرات الاستقرار في سوريا على الأمن الإقليمي والدولي، من خلال عدة محاور، تتناول مقاربة مفاهيمية للاستقرار السياسي وعلاقته بالأمن الإقليمي والدولي، وتحولات المشهد السوري، وواقع الاستقرار السياسي ما بعد سقوط نظام الأسد، وتأثيرات الاستقرار السياسي في سوريا على الأمن الإقليمي والدولي.