د. حمد بن سليمان عثمان التركي
باحث متخصِّص في التيّارات الفكرية والوعي الفكري
تتناول هذه الدراسة بالتحليل الانقسام الداخلي، الذي تعيشه جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2013م، وحتى عام 2025م، وما نتَجَ عنه من ضعْف تنظيمي وتعدُّد مراكز القرار بين جبهتي لندن وإسطنبول، وظهور تيّار ثالث يُعرَف بـ«تيّار التغيير». وتستعرض الدراسة تطوُّر العلاقة بين مكتب الإرشاد العام في مصر وأفرع التنظيم في الدول العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، وتبيَّن كيف كانت الجماعة قادرة على توحيد مواقفها السياسية تجاه القضايا الإقليمية، مثل الثورة الإيرانية عام 1979م، وحرب الخليج الثانية عام 1990م، وحرب لبنان عام 2006م، والثورات العربية عام 2011م. لكنّها توضِّح في المقابل أنَّ حالة التشظِّي الراهنة أفقدت الجماعة هذه القُدرة على ضبْط المواقف، كما يتّضِح من تبايُن ردود الفعل تجاه الحرب الإيرانية-الإسرائيلية عام 2025م؛ إذ دعمت جبهة لندن وإخوان المغرب العربي إيران بشكلٍ صريح، في حين رفَضَ إخوان سوريا واليمن ذلك، بينما آثرت جبهة إسطنبول الصمت. وتخلُص الدراسة إلى أنَّ هذا الانقسام كشَفَ عن انهيار فعلي لمركزية القرار داخل الجماعة؛ ما قد يؤدِّي إلى تفكُّك التنظيم الدولي، وولادة كيانات قُطرية مستقلَّة عن القيادة المركزية في مصر.