«رصانة» يصدر تقريره الإستراتيجي السنوي لعام 2025-2026م

https://rasanah-iiis.org/?p=38634

أصدَرَ المعهد الدولي للدراسات الإيرانية «رصانة» تقريره الإستراتيجي السنوي العاشر لعام 2025-2026م، بعنوان «تحالفات الضرورة والسلام بالقوَّة» في 245 صفحة، وهو الإصدار المتواصل منذ عشرة أعوام، إذ صدرت نسخته الأولى في ديسمبر 2016م. ودرَجَ التقرير على أن يأتي مُوثَّقًا بالمعلومات والإحصاءات، ومُدعَّمًا بالجداول والأشكال والخرائط والرسوم التوضيحية، والرصد والاستقراء والتحليل والاستشراف المستقبلي للعام 2026م، في محاولة لفهم التغيُّرات المتوقَّعة وتطوُّراتها. وتميَّز هذا التقرير باتّساع الرؤية الجديدة، تبعًا لاتّساع دوائر الاهتمام، وقضايا التناول.

استعرض التقرير في أربعة محاور كُبرى: «تطوُّرات البيئة الدولية»، و«تطوُّرات البيئة الإقليمية»، و«تطوُّرات الحالة الإيرانية»، إلى جانب «المملكة العربية السعودية 2025م .. النموذج الصاعد وسط إقليمٍ مضطرب».

على صعيد تطوُّرات البيئة الدولية، كان العالم في العام 2025م على موعدٍ مع العديد من التطوُّرات، كان أبرزها عودة دونالد ترامب إلى سدَّة السُلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، وترَكَ ذلك أثره على الوضع في الداخل الأمريكي، وعلى العلاقات بين القُوى الكُبرى، فضلًا عن تطوُّراتٍ مهمَّة أخرى على الأصعدة الاقتصادية والأمنية والثقافية. وسلَّط التقرير الضوء على تلك التطُّورات الدولية، من خلال قضايا مثل: «ترامب-2» ومسارات غير تقليدية للسياسة الأمريكية في 2025م، والتصعيد الأمريكي-الصيني المحسوب وتداعياته على التفاعلات في «الإندوباسفيك»، والحرب الروسية-الأوكرانية.. جهود السلام ومخاطر التوسُّع، وتطوُّرات الاقتصاد العالمي في 2025م واتّجاهات المستقبل، والتطلُّعات العالمية للتفوُّق في المجالات غير التقليدية، والمؤسسات الدينية والجماعات المُؤدلَجة بين الجمود والتغيير.

وفيما يخُصّ تطوُّرات البيئة الإقليمية، فقد عجَّت خلال العام 2025م بالتفاعلات والصراعات الجيوسياسية المعقَّدة والمتصاعِدة، التي أعادت إلى الأذهان أجواء وهواجس ما قبل اندلاع الحروب العالمية، وحُظِيَت بتراجُع الخيار الدبلوماسي، مقابل نزوع العديد من الدول في البيئات الإقليمية إلى الخيار العسكري، كوسيلةٍ أنجع لحسم الصراعات، وتمرير المشروعات الجيوسياسية لصالحها، على الرغم من توقيعها اتفاقاتٍ لوقف إطلاق النار. لكن في المقابل سعت بعض الدول الفاعلة والمؤثِّرة في المحيطين الإقليمي والدولي، إلى نزْع فتيل الأزمات، وتهدئة الصراعات، للحيلولة دون مزيدٍ من تهديد الأمن والسِلْم الإقليميين والدوليين. وحضرت قضايا التقرير في البيئة الإقليمية، من خلال: الخليج في قلب المعادلة الإقليمية والدولية، وإحياء المشروع التوسُّعي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، والتموضُع الجيوسياسي التركي في أقاليم متعدِّدة، وأفريقيا بين الطموح في صناعة المكانة واستمرارية الصراعات الداخلية، والتحوُّل في ديناميات الصراع الهندي-الباكستاني ومستقبل اتفاق وقْف إطلاق النار، والسلام الأذربيجاني-الأرميني وإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية جنوب القوقاز.

وفصَّلَ المحور الثالث تطوُّرات الحالة الإيرانية، خلال العام 2025م، التي ألقت بظلالها على كافَّة الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأيديولوجية، إلى جانب مواجهة علاقات إيران بدول الجوار العربي تحدِّياتٍ استثنائية، هي الأولى من نوعها منذ سنوات، خاصة في سوريا ولبنان والعراق واليمن. وركَّز هذا المحور على ملفاتٍ متعدِّدة ومهمَّة، هي: الحرب والجدل حول الإصلاحات الشاملة للنظام، وتطوُّرات واتّجاهات الاقتصاد الإيراني، والمراجعات الفكرية والدينية في إيران، وتداعيات الحرب وتعزيز المنظومتين الأمنية والعسكرية، والمجتمع الإيراني.. إحياء الخطاب القومي وحدود التماسك الداخلي، والحرب واختبار العلاقات الخليجية-الإيرانية، و«الحوثيون» .. ورقة إيران النشِطة ضدّ أمن البحر الأحمر، والتدافع الإيراني للحفاظ على النفوذ في الساحة العراقية، وإيران ومعضلة سلاح «حزب الله»، وتعزيز العلاقات الإيرانية-الباكستانية بعد حرب الـ 12عشر يومًا، وهشاشة اتفاق وقْف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، والعلاقات الروسية-الصينية مع إيران والاختبارات الصعبة، والدور الأوروبي في إعادة العقوبات الأُممية على إيران، وخيارات إيران ما بعد الضربات الأمريكية للمنشآت النووية.     وأخيرًا، اهتمَّ التقرير بتناول أبعاد «المملكة العربية السعودية 2025م .. النموذج الصاعد وسط إقليم مضطرب»، إذتعكس سياسة المملكة خلال عام التقرير مسارًا وطنيًا متكاملًا، يقوم على مواءمة التحوُّل الداخلي مع متطلبَّات الدورين الإقليمي والدولي، في إطار رؤيةٍ شاملة تُعيد تعريف أولويات الدولة ووظائفها. فقد أسهمت السياسات الوطنية، والاقتصادية، والمؤسسية، في تعزيز تماسُك الدولة وقُدرتها على الاستجابة للتحدِّيات؛ ما مكّنها من إدارة محيطها الإقليمي بفاعلية أكبر، والانخراط في النظام الدولي من موقع أكثر استقلالية وتوازنًا. وقد تمَّ تناول هذا الحراك السعودي خلال العام 2025م من خلال أربعة ملفات أساسية: السياسات الداخلية والتحوّلات البنيوية للدولة السعودية في إطار الرؤية التنموية الشاملة، والدور السعودي في البيئة العربية والإقليمية وإدارة ملفات الأزمات والتوازنات، والشراكات والتموضُع الإستراتيجي للمملكة في ظل التحوّلات المتسارعة في النظام الدولي، والتحدِّيات الإستراتيجية في مسار السياسة السعودية.. آفاقٌ واستحقاقات.

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير