«رصانة» يصدر تقرير الحالة الإيرانية لشهري يناير وفبراير 2019

أصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانيَّة (رصانة)، تقريره لشهري يناير وفبراير 2019، راصدًا أبرز التطورات على الساحة الإيرانيَّة، مقدِّمًا للقارئ المهتمّ بهذا الشأن رؤية شمولية خلال الفترة محل الرصد والتحليل.
ويشتمل التقرير على ثلاثة أقسام رئيسية، يهتمّ الأول بالشأن الداخلي الإيرانيّ، في حين يرصد الثاني تفاعلات إيران مع العالَم العربي، ويتناول الثالث الحراك الإيرانيّ على الصعيد الدولي في إطار العلاقات الإيرانيَّة بالدول الكبرى.

محاولات مستمرة لهيمنة التيار المحافظ
في الشأن الداخلي يستعرض التقرير أربعة محاور، ركّز الأول منها على الشأن الآيديولوجي، إذ سعى النظام لزيادة سيطرته على المؤسسة الدينية بعزل أي خطيب جمعة يتضح في خطابه عدم تأييده سياسات الدولة، إضافةً إلى مواجهة النظام أزمة تمثلت في توالي وفاة رجال من الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد علي خامنئي الذين كانوا يتولون رئاسة الهيئات السيادية. وعلى الصعيد السياسي عكس وصول إبراهيم رئيسي إلى رأس هرم السلطة القضائية، وصادق لاريجاني إلى رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام، حرص المرشد على استمرارية هيمنة المحافظين على مؤسسات صناعة القرار، وقد أثارت تلك القرارات مخاوف الأوساط الشعبية في إيران.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تكشف الخطوط العريضة للموازنة المالية المقبلة عن ثلاث سمات أساسية: الأولى هي تركيز إيران في تخصيص أوجه نفقاتها على مجرَّد تسيير شؤون الدولة بدلًا من توجيه قدر أكبر من النفقات إلى الاستثمار والتنمية. والثانية هي التوزيع غير العادل للنفقات بحيث يتجه جزء كبير منها إلى الإنفاق العسكري والأمني في وقت تحتاج فيه القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة إلى إنفاق كبير. والسمة الثالثة هي محاولة الحكومة تخفيف الغضب الشعبي من تردِّي الأوضاع الاقتصادية عبر زيادة الرواتب وتقديم بعض أنواع الدعم المحدود وتأجيل قرارات رفع أسعار الطاقة.
وعلى الصعيد العسكري، تناول التقرير الإعلان عن منجزات تصنيع محلي للعتاد الحربي، في حين شكّل الجانب الأمني أكبر نقاط الضعف الإيراني خلال تلك الفترة لتكرار عمليات الهجوم على قوات الحرس الثوري الإيراني ونجاح جماعات المعارضة المسلحة في تنفيذ عمليات ضدّ الحرس الثوري قُتل فيها عشرات منهم.

احتواء العراق وجَنْي الثمار في سوريا
أما في الشأن العربي فتناول التقرير ثلاثة ملفات رئيسية، تَطرَّق الأول إلى العلاقات الإيرانية-العراقية على ضوء زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للعراق التي جاءت بعد 4 أيام فقط من زيارة نظيره الأمريكي مايك بومبيو المفاجئة للعراق، إذ تنظر طهران إلى بغداد على أنها طوق نجاة ورئة اقتصادية لمجابهة الضغوط والالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال احتواء العراق كدولة جوار وتحويله إلى بوابة لتصدير النفط الإيراني إلى العالم الخارجي. ويرصد الملف الثاني سعي إيران في سوريا خلال هذه المرحلة لجَنْي الثمار وحصد المغانم نظير ما قدّمته من أثمان مادية وبشرية طوال سنوات الأزمة في سوريا. أما الملف الثالث فلفت إلى استمرار إيران في اللعب بالورقة اليمينة عبر تقديم الدعم المالي والعسكري للحوثين ومساندتهم في مواقفهم من اتِّفاق ستوكهولم، بل وخرقه، باستغلال الهدنة المتفق عليها في مزيد من التعزيزات العسكرية والانتشار المسلح وشنّ عديد من الهجمات من خلال طائرات دون طيار إيرانية الصنع على قاعدة العند الجوية اليمنية، في خرق واضح وصريح للاتِّفاق.

علاقة متوترة بين طهران وإسلام آباد
وفي الشأن الدولي يتناول التقرير أربعة ملفات، يستعرض الأول سعي الولايات المتحدة لتجميع حلفائها وصفِّهم في سياسة موحَّدة لإجبار إيران على تغيير سلوكها، عبر مؤتمر وارسو، الأمر الذي لم تقابله إيران إلا بمزيد من الإمعان في سياساتها المقوِّضة للأمن الإقليمي، فيما يشير الثاني إلى القناة المالية الأوروبية والموقف الإيراني منها. أما الثالث، فيرصد تراجع المؤشرات الاقتصادية الإيرانية-التركية. ويتناول الرابع العلاقات الإيرانية-الباكستانية التي شهدت تدهورًا حادًّا على خلفية حوادث استهداف منظمة جيش العدل البلوشية جنود الحرس الثوري الإيراني في منطقة الحدود مع باكستان، واندفاع إيران إلى كيل الاتهامات لباكستان بالتقصير في حفظ الأمن في منطقة الحدود، الأمر الذي تزامن مع توتُّر في العلاقات الهندية-الباكستانية، ممَّا يُعَدّ خصمًا من التحالفات الإقليمية الإيرانية. جدير بالذكر أن المعهد الدولي‎ للدراسات الإيرانية (رصانة)، أصدر مؤخَّرًا، تقريره الاستراتيجي في الشأن الإيراني لعام 2018، الذي قدّم من خلاله رصدًا وتحليلًا لأبرز التطوُّرات على الساحة الإيرانيَّة، قبل أن يقدِّم أرجح السيناريوهات المتوقَّعة في مختلف جوانب الشأن الإيراني خلال الفترة المقبلة.

لقراءة وتحميل التقرير أضغط هنا

المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير