د. نهـــــــــى نديــــــــم
باحثة متخصِّصة في دراسات السلام والصراع
تتناول الدراسة الحضور الإيراني في أفريقيا من منظور الجنوب العالمي، سعيًا إلى إعادة تأطيره خارج الأُطُر التفسيرية السائدة، التي تدرجه ضمن منطق التنافس الجيوسياسي، أو الامتداد الأيديولوجي، أو ثنائية النفوذ والاحتواء. وتنطلق من فرضية مفادها أنَّ فهم هذا الحضور لا يرتبط بحجمه الكمِّي، أو بمدى امتداده الجغرافي فحسب، بل بالإطار المفاهيمي، الذي يُقاس من خلاله، وبمدى ملاءمة معايير الفاعلية لتحليل حالات تتحرَّك داخل بِنية دولية غير متكافئة. وتعتمد الدراسة مقاربة تحليلية-تفسيرية تقوم على مراجعة نقدية للأدبيات، وبناء إطار مفاهيمي مُستلهَم من أُطروحات العلاقات الدولية العالمية، ونقد الاقتصاد السياسي الدولي، لإعادة تعريف مفهومي الحضور والفاعلية في سياق دول الجنوب. وتخلُص الدراسة إلى أنَّ الحضور الإيراني يتَسِم بطابع انتقائي وتدرُّجي، تحكمه اعتبارات إدارة القيود وتنويع الشركاء، في ظل ضغوط هيكلية ممتدَّة، أكثر ممّا يعكس مشروعًا توسُّعيًا متكاملًا. وتقترح إعادة تعريف الفاعلية بوصفها قُدرة نسبية على توسيع هامش المناورة داخل بِنية دولية غير متوازنة عبر إستراتيجيات تكيفية وعلائقية، بما يسهم في نقاش أوسع حول كيفية تحليل أدوار فاعلي الجنوب العالمي في العلاقات الدولية، من خلال مساءلة المقاييس المعيارية السائدة، وإعادة تعريفها في ضوء الموقع البِنيوي.