د. عبــــد اللـــــه قِـــــران
محاضر بقسم العلوم السياسية والإدارة العامة، جامعة ألب أرسلان، موس، تركيا
تركز سياسة إيران لإحياء النزعة الفارسية على إبراز هويتها الفارسية التقليدية، وتسعى إلى إعادة ترسيخ مكانة إيران كقوة إقليمية ودولية في آن واحد، إذ تستند إلى توسيع نطاق النفوذ الإيراني خارج حدوده الجغرافية عبر استحضار الإرث التاريخي للإمبراطورية الفارسية؛ ومن خلال مزيج من الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية تعمل إيران على ترسيخ قوتها الإقليمية وتعزيز حضورها كفاعل في السياسة الدولية.
وتقوم سياسة إحياء النزعة الفارسية على الموازنة بين المذهب الشيعي، بوصفه الأساس الأيديولوجي للجمهورية الإيرانية، وبين الاستمرارية التاريخية للهوية الفارسية؛ فبينما يُستغل المذهب كأداة مركزية في هذا المشروع، تـوظّف إيران أيضًا القضية الفلسطينيـة والخطـاب المناهض للإمبـريالية لتوسيـع جاذبيتها لــدى الـدول السنيـة، بمـا يمكّنها من حشد التأييد بين طيف واسع من الحركات الإسلامية. وتتناول هذه الورقة سياسة إحياء النزعة الفارسية الجديدة باعتبارها استراتيجية هجينة تجمع بين الهوية واستعراض القوة، وتقيّم انعكاساتها على الجغرافيا السياسية الإقليمية والدولية.