العَلاقة بين مؤسَّستَي المرشد والرئاسة .. وأثرها على النظام السياسيّ في إيران

https://rasanah-iiis.org/?p=18629

دراسة مشتركة من إعداد:
د. معتصم صدّيق عبد الله
الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)
محمود حمدي أبو القاسم
الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة

لا تزال الطبيعة الاستثنائية للنظام السياسيّ الإيرانيّ تفرض طابعًا تنافسيًّا بين مؤسَّساته، وقد كانت التفاعلات المتبادَلة بين مؤسَّستَي المرشد والرئاسة ضمن هذا النظام دليلًا على هذه الطبيعة الاستثنائية والصراعية، وقد ظهرت ملامح ذلك مع إعادة طرح الجناح المتشدِّد تعديلًا دستوريًّا يُعيد مرةً أخرى منصب رئيس الوزراء، ويُلغي منصب رئيس الجمهورية. وفي المقابل أُعيد إحياء بعض الأفكار الإصلاحية الخاصة بتقليص صلاحيات المرشد، ومِن بين هذه المقترحات ما دعا إليه الناشط الإصلاحيّ مصطفى تاج زاده بأهمية دمج مؤسَّستَي المرشد ورئاسة الجمهورية، ليكون المرشد منفردًا في رأس السُّلطة التنفيذية في البلاد ويكون اختياره بالانتخاب، وبالتالي يُعالَج من خلال هذا الطرح التناقضُ والازدواجيةُ اللذان يتّسم بهما النظام السياسيّ الإيرانيّ، وينتهي واحد من التنافسات بين أهمّ مؤسَّساته.
تحمل مقترحات إعادة هندسة العَلاقة بين مؤسَّستَي المرشد والرئاسة، في هذا التوقيت، دلالات ليست بعيدة عن الأزمات التي يعاني منها النظام الإيراني ككلّ، ومحاولة أطراف العملية السياسية إلقاء الكرة في ملعب الآخَر وإلقاء المسؤولية السياسية عن الأوضاع الداخلية أو الخارجية المتدهورة على عاتقه.
كما تكتسب هذه المداولات أهميتها في أنّ النظام سيكون أمام تحدٍّ حقيقيٍّ في مرحلة ما بعد خامنئي، وهي بطبيعة الحال لن تكون كما قبلها، ولا سيّما في ما يتعلّق بشكل النظام السياسيّ في المستقبل، وإعادة توزيع مراكز السُّلطة الرئيسية فيه، فضلًا عن أهميتها في ظلّ الحراك السياسيّ الذي يشهده الشارع الإيراني، وتطلُّع الأجيال الجديدة إلى عملية تحديثٍ ضرورية للنظام، أو تغييرٍ مّا جزئيٍّ أو شاملٍ مِن أجل دَفْعِه نحو فاعلية وحيوية أكبر، بعيدًا عن حالة الوصاية الدينية الراهنة التي أصبحت عبئًا حقيقيًّا على النظام والدولة برُمّتها.
فما طبيعة العَلاقة بين مؤسَّسة المرشد ورئاسة الجمهورية؟ وما الصلاحيات المخوَّلة لكل طرف؟ وهل تسعى مؤسَّسة المرشد من خلال هذا التعديل إلى الاحتفاظ بمزيدٍ مِن التأثير داخل هيكل النظام السياسيّ؟ أم أنَّ منصب رئيس الجمهورية قد فقدَ مهامَّه وأصبحت مؤسَّسة الرئاسة عبئًا على المؤسَّسات النافذة في النظام السياسي؟ وهل يمكن أنْ يُعالِج تعديلٌ مِن هذا النوع الأزمةَ التي يعاني منها النظام؟ أم أنها مجرَّد التفافٍ على الواقع، ومحاولة مؤسَّسة المرشد -الممسِكة بزمام الأمور في إيران، والقابضة فعليًّا على السُّلطة داخل النظام-النأي بنفسها عن الأزمة الراهنة التي بات النظام الإيراني يعاني منها بعد أربعين عامًا من التجربة؟ وهل يمكن أن تقود المعطيات الراهنة إلى عملية تغييرٍ حقيقيٍّ تطال النظام السياسيّ وتركيبة السُّلطة داخله؟ أم أنَّ ذلك لا يزال ضمن المناورة وإعادة توزيع الأدوار بما يمنح النظامَ مزيدًا مِن الوقت من أجل البقاء والاستمرارية؟

أكمل القراءة 

[1]
 
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
المعهد الدولي للدراسات الإيرانية
إدارة التحرير