مقدمة
تكشف تطوّرات الساحة العراقية عن تحولات لافتة في مستوى نفوذ وتأثير «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي في المعادلة العراقية منذ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، مع تنوع مجالات نفوذها وتعدد أدوات تأثيرها وأوراق ضغطها، وبروز تأثيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بجانب العسكري، لتنتقل إلى موقع متقدم في قائمة الميليشيات الأكثر تأثيرًا في مراكز صُنع القرار العراقي، وسط مخاوف داخلية وخارجية من تغلغلها التدريجي والتكتيكي في مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والثقافية لبناء دولة عميقة بثوب براغماتي ينسجم مع التحولات السائدة في العراق، بما يخدم أجندات خارجية ترتبط بها عقائديًّا ضمن إستراتيجية متقدمة تتمسك بالحفاظ على المنطق الميليشياوي السائد في العراق.
برزت العصائب كلاعب وازن في المشهد العراقي خلال فترة قليلة نسبيًّا، حيث ارتفع عدد مقاعدها البرلمانية في قرابة عقد تقريبًا من مقعد واحد في الانتخابات الثالثة إلى 28 مقعدًا في الانتخابات السادسة، محتلة بذلك المركز الأول في قائمة التحالفات المنفردة التي حصدت أكبر عدد من المقاعد، والمركز الثاني في قائمة التحالفات الشيعية، والمركز الرابع في قائمة التحالفات المتكتلة التي حصدت أكبر عدد من المقاعد في برلمان 2025م-2029م، وحصلت لأول مرة على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، وذهبت إلى أبعد من ذلك لتأكيد التحول نحو ترسيخ العمل السياسي، وتسليم السلاح للحكومة ضمن هندسة جديدة تُعيد تعريفها بوصفها حركة سياسية لا عسكرية، وتُعيد صياغة دورها وتأثيرها من البوابة الفصائلية إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، بما يضمن في النهاية تمديد النفوذ للوصول إلى السلطة لكن بأدوات وعباءات جديدة.
يطرح الصعود السياسي للعصائب مقارنة ببقية الميليشيات، ومساعيها للتغلغل في مؤسسات الدولة بأدوات سياسية، جملة من التساؤلات، أبرزها: هل الانتقال من المسار العسكري إلى المسار السياسي يعكس تحولًا في التوجهات الإستراتيجية للعصائب لصالح مسار الدولة؟ أم أنها تحولات تكتيكية لتمديد النفوذ بمقاربات وأدوات جديدة؟ وما مفسرات وتداعيات الصعود السياسي الملحوظ للعصائب؟ وما دوافع الرغبة في إبراز البعد السياسي مقارنة ببقية الميليشيات؟ وما تأثير المنظومة الفكرية للقيادة في تغيير أدواتها وعباءاتها وفي تعزيز التأثير والنفوذ؟ وما موقفها من القضايا العراقية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الدولة المدنية؟ وهل الفواعل العنيفة من دون الدول تقبل الانتقال إلى السياسة دون العودة إلى السلوك العنيف، وتقبل التخلي عن ميليشيات الواجهة والأسلحة الثقيلة؟
أولًا: التصنيف الفكري والسياسي للخزعلي
تُشير القراءة المتأنية لخطابات قيس الخزعلي(*) وسلوكياته تجاه القضايا والتفاعلات العراقية إلى أنه شخصية سياسية متقلبة صاعدة من الصف الثاني إلى الأول في قائمة اللاعبين الأكثر تأثيرًا في المعادلة العراقية، ويمتلك مشروعًا سياسيًّا(*) للوصول إلى السلطة لبناء الدولة العميقة -بحسب تقديرات مراقبين- أكثر من كونه شخصية دينية أو عسكرية. ويؤمن بالبراغماتية المرنة تجاه الوقائع والمستجدات والتكيف السريع والمرونة مع المتغيرات لتحقيق المصالح، ويقيم السياسيات بناءً على النتائج لا المقاربات الجامدة والنظريات، ما يفسر سرعة تغييره للعباءات من العسكرية إلى السياسية حسب المردود المصلحي الذي يخدم توجهاته ضمن إستراتيجية مستمرة منذ سنوات للتغلغل التدريجي داخل مؤسسات الدولة. فتارة يرتدي عباءة القائد العسكري، وتارة ثانية عباءة السياسي، وتارة ثالثة يمزج بين العباءتين بالجمع بين الانخراط في العمليات العسكرية والسياسية حسب المصلحة. وقد تشكلت براغماتيته المرنة من عدة عوامل، أبرزها:
1. الخلفيات الأيديولوجية المتعددة:
تعكس الخلفيات الأيديولوجية للخزعلي صعوبة تصنيفه ضمن مرجعية مُعيَّنة من المراجع الشيعية، ولم يُشِر في لقاءاته وبياناته إلى انتماءٍ مرجعيّ مُعيَّن، ولم يحسب نفسه على مرجع شيعي واحد من المراجع التي يحافظ على علاقات قوية معها في النجف وقم. وذلك على ما يبدو ذكاء سياسي يكشف عن فكر براغماتي راسخ في شخصيته، يوفر له القدرة على المناورة، وإمكانية تغيير وتبديل مواقفه لتحقيق طموحاته السياسية، وذلك مقارنة بقادة عديد من الميليشيات التي تلتزم فقط نظرية الولي الفقيه في إيران.
في مرحلة شبابه تأثر الخزعلي بالمرجع الديني الراحل محمد محمد صادق الصدر (الصدر الأب)(*) نتيجة نشأته في معقل عائلة الصدر العريقة بمدينة الصدر(*) الشعبية الفقيرة ذات الكثافة السكانية الأكبر في بغداد، وانتقاله إلى دراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بالنجف على يد الصدر الأب خلال الفترة من 1994م وحتى رحيل الصدر الأب عام 1999م، وذلك بعد إنهاء دراسته المدنية وحصوله على شهادة البكالوريوس في العلوم قسم الجيولوجيا من جامعة بغداد. وتمكن الخزعلي من كسب ثقة الصدر الأب بسبب تعلقه بالدراسة الدينية ودراسة الأسباب العلمية للطقوس الدينية وقت غروب وشروق الشمس([1])، وأوكل إليه الصدر الأب بعض المهام الإدارية والحوزوية ليعاون المشرف العام على مدارس الحوزة النجفية، ويشرف على مكتبه، ثم منحه عضوية قسم الحقوق الشرعية في مكتبه([2])، ما أكسبه حضورًا في الأوساط الشعبية الشيعية عامة، وبين الصدريين خاصة.
بعد رحيل الصدر الأب بنى الخزعلي علاقات جيدة مع المرجع الشيعي علي السيستاني الذي لا يُقِرّ -مثل الصدر الأب- بولاية الفقيه المطلقة أو العامة على النحو الذي يُقِرّ به مؤسسو نظرية ولاية الفقيه، ولكن يُقِرّ بمدنية الدولة واحتكارها للسلاح. ويعلن الخزعلي نظريًّا طاعته والتزامه توجيهات المرجعية النجفية، لكن عمليًّا يبتعد عنها في مسألة المرجعية العلمية الصامتة التي تضع مسافة فاصلة بين المرجعية والسياسة والنأي بالمؤسسة الدينية عن التفاعلات والاصطفافات السياسية، حيث تُفيد سلوكياته بالقرب من موقف الصدر الأب الذي يُدمج بين المرجعية والسياسة، ويرى عدم اقتصار أدوار المرجعية على الأنشطة الدينية الروحية فقط، وإنما يمتد للحركية والنزول إلى الشارع لإصلاح المجتمع. وظل الخزعلي لفترات طويلة يرفض دعوات المرجعية تسليم السلاح للدولة، قبل أن يعلن قبوله بتسليمه في مايو 2026م.
في المقابل، لطالما أعلن الخزعلي إيمانه بولاية الفقيه -التي تمنح الولي الفقيه سلطة القيادة المطلقة على أتباع المذهب الشيعي ضمن ما يسمى بالمشروع التوسعي العابر للحدود لتأسيس الإمبراطورية الإيرانية العالمية المزعومة- وأنَّ الولي الفقيه ينوب عن إمام الزمان في قيادة الدولة لحين عودته، ما يفسر تبنِّيه خطابَ ما يسمى إيرانيًّا بـ«المقاومة»، على الرغم من تأكيده التزام تعليمات وتوجيهات السيستاني في القضايا العامة([3]). وبذلك يجمع الخزعلي بين روافد فكرية شيعية متعددة أكسبته مرونة براغماتية، وخطوط اتصال مع كل التيارات السياسية والمراجع الشيعية، والتمكن من تغيير العباءات والوجوه حسب المصلحة، وحدود تحقيقها لتوجهاته وطموحاته السياسية.
2. الصناعة المحلية للعصائب:
مقارنةً بنشأة عديد من الميليشيات التي نشأت نشأة إيرانية خالصة مثل كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، نشأت العصائب نشأة محلية، حيث شكَّل بعض طلاب الحوزة العلمية، قيس برفقة شقيقه ليث الخزعلي وأكرم الكعبي، قوات «المجاميع الخاصة» -نواة العصائب- خلال الفترة من 2005م إلى 2006م، ثم انضموا إلى قوات سرايا السلام (جيس المهدي سابقًا) التي أسسها مقتدى الصدر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لمواجهته. لكن سرعان ما انشقوا عن جيش المهدي نتيجة إعلانه في 2008م تجميد أنشطة الجيش ضد القوات الأمريكية إلى أجل غير مسمى، وبعدها أسسوا العصائب قبل أن يعلن عنها رسميًّا في 2011م، لكن يبدو أن الخزعلي كان لديه طموحات شخصية في تأسيس فصيله الخاص، وكان يُقدِّر أنه لن يظل نائبًا لمقتدى طوال حياته، وأنه يستحق أن يصبح زعيم فصيل مسلح قوي.
أشار بعض الأوساط الإعلامية الأمريكية إلى أن فيلق القدس الإيراني وحزب الله اللبناني دعما انشقاق العصائب عن الصدر للاستمرارية في تنفيذ العمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية([4]). لكن كشفت الوثائق الأمريكية التي حملت اعترافات الخزعلي في أثناء توقيفه وأخيه ليث في السجون الأمريكية خلال الفترة من 2007م إلى 2009م عن ادعائه بأن انشقاقه عن الصدر يعود لأسباب مالية تتعلق بالمبالغ المالية الموزعة على المقربين للصدر من الدعم المالي الإيراني القادم للصدر حينها. وقد اندمجت العصائب في الحشد الشعبي 2018م، ما أتاح لها تلقي رواتب منتسبيها ومخصصاتها اللوجستية من الموازنة العراقية، لتتحول العصائب من مجموعة مسلحة ضد القوات الأمريكية إلى واحدة من كبريات الميليشيات والتحالفات الأكثر تنظيمًا في العراق. هذه النشأة المحلية أسهمت في تعزيز النزعة البراغماتية للخزعلي، وجعلته قادرًا على الاحتفاظ بقدر معقول من الاستقلالية في اتخاذ القرارات مقارنة بالميليشيات التي تأسست بصناعة إيرانية خالصة.
3. تطوّرات المشهد العراقي المعقد:
أسهمت تطوّرات المشهد العراقي المعقد منذ 2003م في نمو النزعة البراغماتية للخزعلي، والمزج بين العمل العسكري والسياسي لتحقيق طموحاته السياسية، منها توقيع العصائب صفقة تبادل مع الولايات المتحدة يفرج بموجبها عن قيس وليث الخزعلي من بعد 3 سنوات من اعتقالهما في سجن كوبر الأمريكي شديد الحراسة في العراق بتهمة الضلوع في هجمات كربلاء التي أسفرت عن مقتل 5 جنود أمريكيين حينها، مقابل الإفراج عن 5 بريطانيين أسرتهم العصائب عام 2009م. كما أدى الانسحاب العسكري الأمريكي غير الكامل من العراق 2011م إلى تراجع أولوية العمل المسلح لدى العصائب مقارنة بفترة ما قبل الانسحاب، فاتجه الخزعلي إلى العمل السياسي بتأسيس حركة «الصادقون» لخوض انتخابات 2014م، لكن ظل السلاح العصائبي نشطًا ضد الأهداف الأمريكية بجانب العمل السياسي حتى الإعلان عن تسليمه إلى الدولة.
أما ثالث التطوّرات فيتمثل في الاتفاق الأمريكي-العراقي على إنهاء مهام التحالف الدولي ضد داعش بقيادة أمريكية في العراق بحلول سبتمبر 2026م. ويدور رابع التطوّرات حول الفراغ الناجم عن انسحاب الصدر من المشهد على خلفية الصراع مع المالكي على السلطة والنفوذ. وأما التطوّر الخامس فيتمحور في الفيتو الأمريكي على حصول التحالفات التابعة للميليشيات على حقائب وزارية في حكومة على الزيدي، لذلك قد يناور الخزعلي بقراره قبوله حصر السلاح بيد الدولة للحصول على حقائب وزارية، ليعود للعمل المسلح وقت الحاجة، فقد سبق أن أعلن في 2012م استعداد العصائب لتسليم السلاح، لينخرط بعدها في العمل العسكري بجانب العمل السياسي.
ثانيًا: سياقات الصعود السياسي للعصائب
انخرط الخزعلي في السياسة مع تأسيس حركة «الصادقون» 2014م، وتمكنت حركته من الصعود السياسي خلال مدة زمنية قليلة نسبيًّا، تضاعفت خلالها مقاعدها البرلمانية من مقعد واحد في انتخابات 2014م إلى 28 مقعدًا في 2025م (انظر الرسم رقم 1)، مع حصولها لأول مرة على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان عدنان فيحان([5])، كما يبرز تأثيرها في عملية تسمية رئيس الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، وفي المقاربات تجاه القضايا العراقية الكبرى، وذلك لعدة أسباب:
الرسم رقم (1): منحنى الصعود البرلماني للعصائب

المصدر: مركز البحوث والدراسات، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، يوليو 2026م.
1. التغير في لغة الخطاب:
مقارنة باستمرارية الخطابات المتشددة والمؤدلجة لقادة الميليشيات الأكثر قربًا من إيران(*) التي تركز على لغة السلاح فقط، يشهد خطاب الخزعلي تخليًا تدريجيًّا عن اللغة المتشددة التي طبعت مواقفه تجاه القضايا العراقية الكبرى خلال العقدين الماضيين إلى اللغة البراغماتية التكتيكية المراوغة التي تركز على المفردات السياسية والسيادية، وتبتعد عن المفردات التي تحدّ من مستوى القبول الشعبي مثل التقارب الكبير مما يسمى بمحور المقاومة والاقتصار على الخيار العسكري فقط، مقابل الظهور بمظهر السياسي القومي ذي التوجهات المؤسساتية، لكسب وبناء حواضن شعبية إضافية وعلاقات تحالفية مع القوى السنية والكردية، تعزز حضوره بين كبار الأقطاب الشيعية المنافسة، وتغلغله داخل مفاصل ومؤسسات الدولة، بمعنى خطاب إعادة هندسة النفوذ من الأداة العسكرية إلى السياسية ضمن الأطر الرسمية للدولة، حيث بات يدرك الخزعلي أن ذلك الخطاب يشكل أولوية لكونه يحقق جاذبية شعبية في الأوساط الشبابية التي تتوق إلى استقلال القرار الوطني.
في المقابل، تكشف القراءة المتأنية لخطاباته أنه يخفي جانبًا عقائديًّا متجذرًا في العمق داعمًا لإيران وما يسمى بمحور المقاومة، فعلى سبيل المثال لا الحصر جدد الخزعلي تأكيد البعد الأيديولوجي الذي يوجه العصائب في خطبته المعنونة: «الصراع بين الحق والباطل» في 27 مارس 2025م، حيث ربط دعمه للمقاومة وعداءه للغرب بالمعتقدات الشيعية الاثنا عشرية بقوله: «وصلنا… إلى الجولة الأخيرة… في الصراع بين الحق والباطل… إنَّ المستوى الذي بلغه أهل الحق، المتمثلون في محور المقاومة، من القوة هو ثمرة جهد ومثابرة… أما الآن، فقد دخلنا… مواجهة مباشرة مع الروم، الذين تُشير إليهم الروايات بأنهم يمثلون أمريكا وأوروبا في العصر الحديث». وفي مقابلة أجراها على قناة «العراقية» في 2 مارس 2025م، أكد ولاءه التام للنظام الإيراني، مشددًا على إيمانه العميق بولاية الفقيه، وارتباطه بقيادة المرشد حينها علي خامنئي.
وفي المقابل أيضًا، بدت نبرة خطابه أكثر ليونة تجاه الولايات المتحدة، فبدلًا من تبني نبرة حادة تجاه الرئيس ترامب بسبب الحرب مع إيران، بدا متحفظًا، كأنه يسعى إلى تجنب استفزازه، بقوله في مارس 2025م: «إذا كان هناك شيء يريده ترامب لا يتعارض مع مصالحنا، فلا توجد مشكلة. ولكن إذا كان هناك ما يتعارض مع مصالحنا، فنحن نقدم مصالحنا ومصالح شعبنا على ما يريده ترامب»، مستطردًا: «نحن لا نُكِنّ العداء للولايات المتحدة… نحن جالسون في بلدنا نلتزم الصمت ونتصرف بلُطف»([6])، ما يتماشى مع خطابه البراغماتي تجاه مختلف الفواعل المؤثرة في المعادلة العراقية، بما يعزز قبولها الإقليمي والدولي، وينعكس إيجابًا على قبولها الداخلي لدى الشرائح الشعبية المؤيدة للتوازن في العلاقات الخارجية.
2. قدر من الاستقلالية المالية:
مقارنة ببقية التحالفات المعتمدة على التمويل الإيراني فقط، ما يجعلها حبيسة التوجهات الإيرانية، تحظى العصائب بقدر من الاستقلالية المالية، مما يحدّ من تأثير الدعم الإيراني في توجهاتها، ويوفر قدرًا من هامش المناورة لديها، ويجعلها قادرة على الموازنة بين التوجهات الإيرانية والأهداف الوطنية. وتحصل العصائب على جزء من تمويلها في صورة رواتب لمقاتليها من ميزانية الحشد الشعبي، وجزء ثانٍ من تجارتها السوداء وأخذ العمولات من مناطق السلع الإستراتيجية ذات الحقول النفطية، ومن شاحنات نقل البضائع من الطرق وممرات العبور الحدودية والدولية([7])، ما أكدته نتائج تحقيقات الموقوفين في حملة الفساد التي شنّها الزيدي في مايو 2026م، وجزء ثالث كانت تحصل عليه من إيران في أثناء مرحلة الانسجام الكلي معها قبل اغتيال قاسم سليماني، وتضاءل بفعل العقوبات أيضًا.
كذلك تجني العصائب عوائد مالية من مشاركتها في إدارة عمليات تهريب النفط بواسطة شركات واجهة لديها خبرة في التهريب([8])، ومن حصولها على عقود عمولات من بعض الشركات المتعاقدة مع وزارة النفط([9])، ومن عقود الصيانة التي حصلت عليها في بعض المصافي النفطية حسب نتائج التحقيقات مع الموقوفين في حملة الفساد، حيث حصل وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي على عمولات ضخمة من عقود خاصة بالمصافي النفطية عبر شبكة من الوسطاء والمتعاونين، ومن فرض السيطرة على حديد السكراب الذي خرج من آلاف المقار المدنية التي تهدمت في أثناء محاربة داعش، وإعادة تدويره في تسليح البناء بأسعار تنافسية، مما يوفر لها ملايين الدولارات([10]).
3. إحلال الوجوه الشبابية محل التقليدية:
أدرك الخزعلي مدى تأثير المتغير الشبابي (الأجيال الجديدة) في العملية السياسية منذ الاحتجاجات التشرينية 2019م، حيث تبنَّى إستراتيجية إحلال الوجوه الشبابية محل التقليدية في تحالفه السياسي -حركة «الصادقون»- لكسب تأييد الفئات الشبابية التي تنادي بالتغيير والإصلاح، وبناء شبكية شبابية داخل التحالفات الشيعية والسنية والكردية، كما أن الشباب أصبحوا الأكثر قبولًا لدى الشرائح المجتمعية المختلفة التي تتبنى رؤى ومقاربات جديدة تجاه السرديات الكبرى التي هيمنت على الأجيال التقليدية تجاه شكل الدولة والحكومة والسيادة والاستقلالية، إلى جانب موقفهم المناوئ للمنطق الميليشياوي السائد في العراق، وتمسكهم بالاستقلالية والتوازن في العلاقات الخارجية ضمن مسار الدولة الوطنية، بما ينعكس إيجابًا على حظوظه السياسية وحاضنته الشعبية مقارنة بالأذرع الأكثر قربًا من إيران، التي تعتمد على الوجوه التقليدية التي تنفذ الأجندة الإيرانية بحذافيرها في برامجها السياسية.
صورة تُظهِر نواب حركة «الصادقون».. الذراع السياسية للعصائب

المصدر: الموقع الرسمي لحركة «صادقون»، 22 يوليو 2026م، https://n9.cl/8g33s
4. الانتشار القاعدي في المناطق المحرومة:
تركز العصائب في توزيع نفوذها وانتشارها على المناطق والأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية الشيعية المحرومة، التي تعاني من معدلات فقر وعوَز عالية وتَدَنٍّ في الخدمات، مثل مدينة الصدر -مسقط رأس الخزعلي والمقر الرئيسي للعصائب- والكاظمية والزعفرانية في بغداد، وبعض المناطق الريفية في المحافظات الجنوبية الشيعية، وبعض مناطق الوسط والشمال مثل المقدادية، وفي المحافظات والمدن السنية المحررة من داعش، خصوصًا في الفلوجة وأبو غريب والكرمة بالأنبار وفي تكريت بصلاح الدين وفي كركوك([11])، بجانب انتشارها عند المعابر الحدودية ومناطق السلع الإستراتيجية. اختارت العصائب تلك المناطق لتعزيز قاعدتها الشعبية عبر تقديم المساعدات والخدمات للأسر الفقيرة -مساعدات غذائية وطبية وأنشطة اجتماعية ودورات تدريبية وتأسيس مكاتب لحل المشاحنات القبلية والشعبية- ما خلق لها حاضنة شعبية في المناطق الفقيرة، ودفع ناخبيها للتصويت لمترشحيها، وربما تمكنت من تغيير نظرات الناخبين ليروها قوة حماية مجتمعية، وليست ميليشيا عسكرية فقط مثل الميليشيات.
5. القدرة على الحشد والتعبئة والتنظيم:
تُصنَّف العصائب ضمن الميليشيات الأكثر تنظيمًا، حيث تتميز بقدراتها التنظيمية على الحشد والتعبئة مقارنة ببقية الميليشيات الأقل تنظيمًا، وذلك استنادًا إلى شبكة واسعة من القيادات المحلية التي مكنتها من سهولة حشد الناخبين في مناطق انتشارها، وشبكة واسعة من المؤسسات الثقافية والاجتماعية والخيرية التي تسهر على التعبئة المجتمعية المستمرة. هذه الشبكات خلقت لها حضورًا قويًّا في الشارع، ومنحتها قدرة عالية على استنفار قواعدها وحواضنها الشعبية. ركزت العصائب على توسيع نفوذها بين الفئات البرجوازية الصغيرة المحافظة دينيًّا واجتماعيًّا بمناطق انتشارها مقارنة بتركيز حزب الله العراقي نفوذه في الشبكات العشائرية([12])، لذلك أشارت التقارير العراقية إلى أنها كانت تطمح إلى الحصول على حقيبة وزارة التربية التي آلت إلى حزب تقدم السني في حكومة الزيدي، حيث يرغب الخزعلي في التقارب من الشرائح الطلابية والشبابية مع اتساع طموحاتها لممارسة دور أكبر في العملية السياسية، لا سيَّما في ظل تبدد أحلامه السابقة في الحصول على موقع زعيم المقاومة المسلحة في العراق، على غرار حسن نصر الله الراحل في لبنان، وعبد الملك الحوثي في اليمن، بعد رحيل سليماني والمهندس.
6. ضَعف المنافسين واعتزال الصدر للسياسة:
الصراع السائد بين كبريات التحالفات الشيعية أثَّر في حواضنها الشعبية، ونال من رصيدها عند بعض الجماهير الشيعية وغير الشيعية، حيث تلا الصراع بين المالكي والصدر صراع بين المالكي والسوداني على السلطة والنفوذ، لا على معالجة هموم وأزمات العراقيين، الأمر الذي وفَّر فرصة للعصائب لتعزيز حاضنتها الشعبية. كذلك يُعَدّ اعتزال الصدر للسياسة من أبرز المتغيرات التي ساهمت في الصعود السياسي للخزعلي حليف الأمس، حيث عزز غياب الصدر طموح الخزعلي في تحقيق مشروعه السياسي المتعلق بالوصول إلى السلطة([13])، عبر استغلال الفراغ الإستراتيجي والفرصة التاريخية التي وفَّرها غياب الصدر، لا سيَّما في ظل الخلافات المتصاعدة معه، ومساعي الخزعلي في احتلال المكانة السياسية للصدر ليصبح الصدر الجديد عبر تقليده في الظهور بالمظهر القومي، وتوسيع شبكات النفوذ داخل دوائر الدولة واللجان البرلمانية محل أتباع الصدر، لكسب شعبية عريضة مماثلة للشعبية الصدرية. كذلك دفع تحوله إلى رأس حربة في الإطار التنسيقي ضد الصدر بعض القوى الشيعية إلى الالتفاف حوله نكاية في الصدر. ولذلك حال عاد الصدر إلى المشهد سيكون الخزعلي -في أعين المنتقدين- أول الخاسرين، وقد تتداعى طموحاته أمام قوة الصدر الشعبية.
ثالثًا: حدود تأثير العصائب في المعادلة العراقية
مقارنة ببقية الميليشيات التي تمتلك نفوذًا عسكريًّا فقط، تمتلك العصائب نفوذًا متنوعًا راكمته عبر تنويعها في أدوات تأثيرها وأوراق ضغطها، وبالتالي تحولت العصائب إلى لاعب مؤثر في المعادلة الشيعية خاصة والعراقية عامة، بل والتمكن من مزاحمة أدوار كبار الأقطاب الشيعية في العراق. وفي ما يلي أبرز مظاهر نفوذها وحدود تأثيرها في العراق:
1. الذراع السياسية:
تمتلك العصائب ذراعًا سياسية صاعدة ممثلة في حركة «الصادقون» بقيادة قيس الخزعلي ونائبه محمد الطباطبائي(*) ومعاونه أخيه ليث الخزعلي، وتستحوذ على كتلة نيابية من 28 نائبًا برئاسة النائب عدي عواد، وتحظى بعلاقات قوية مع تحالفات الإطار التنسيقي، وخصوصًا تحالف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، وكانت تسيطر على حقيبتَي المالية والتعليم العالي في حكومته، كما تستحوذ على منصب محافظ بابل، وعشرة مقاعد في مجالس محافظات متعددة، ما يمنحها قدرة تفاوضية في التأثير في توزيع الحقائب الوزارية، والتوافق على التشريعات البرلمانية، على نحوٍ يخلق نفوذًا سياسيًّا قد يتجاوز حجمها الانتخابي أحيانًا. كما تتميز العصائب بكونها كتلة موحدة منفردة لا تضم تحتها تحالفات متعددة تجعلها عرضة للتفكك مقارنة بكتلتَي دولة القانون والإعمار والتنمية المكونين من تحالفات متعددة.
2. الجناح العسكري:
تحظى العصائب بجناح عسكري قوي -3 ألوية (41 و42 و43) ضمن الحشد (انظر الجدول رقم 1)- على الرغم من إعلانها تسليم السلاح للدولة، حيث لا يعني تسليمها السلاح التخلي عنه نهائيًّا، بل يُسلَّم تكتيكيًّا كوديعة يمكن الحصول عليها في أي لحظة، وهناك نماذج سابقة مثل نموذج منظمة بدر التي سلمت السلاح للجهات الأمنية ثم عادت لامتلاكه من جديد، كما تدرك العصائب أن تسليم السلاح بشكل نهائي يوفر فرصة لصالح الميليشيات المنافسة التي ترفض تسليم السلاح مثل كتائب حزب الله العراقي وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، كما أن تقديم تنازلت كبيرة في قضية تسليم السلاح للدولة يضعف موقف حزب الله الرافض تسليم السلاح في لبنان. كذلك لم تعلن العصائب تفكيك بنيتها العسكرية، ولم تتحدث عن سحب مقاتليها الذين تتراوح أعدادهم بين 10-15 ألف مقاتل من مناطق نفوذها، ولم تعلن التنازل عن ترسانتها من الأسلحة الثقيلة التي حصلت عليها من الحرس الثوري من مسيرات ومنظومات صاروخية وراجمات صغيرة ومتوسطة المدى([14])، ولم يَجْرِ الحديث عن تفكيك ميليشيات الواجهة التي تخضع لسيطرتها وتعمل تحت إمرتها في الخفاء مثل ميليشيا أصحاب الكهف وعصبة السائرين وكتائب ذو الفقار([15]).
كذلك تمتلك العصائب مؤسسة الشهداء والمضحين برئاسة الدكتور صباح السويعدي لرعاية عوائل المقاتلين الذين لقوا حتفهم في المعارك، وتقديم المأكل والمسكن ضمن مشروع «الوفاء الكبير» الذي أطلقه الخزعلي، حيث وفرت العصائب عديدًا من المنازل لأُسَر هؤلاء المقاتلين، مع شبكة تحالفات مع الحشد الشعبي، والمقاومة الإسلامية في العراق(*).
جدول رقم (1): الألوية والقدرات القتالية للعصائب

3. الشبكة المالية:
تمتلك العصائب شبكة مالية تسمى بـ«الدائرة الاقتصادية» تحت رئاسة ثابت حسين الربيعي، وبعضوية الأخوين أمير ووهاب الطائي وحيدر الساعدي -حسب تقارير أمريكية([16])– ويعتبر أمير الطائي الذراع اليمنى للخزعلي والمساعد الأبرز للربيعي، وعمل سابقًا مستشارًا لوزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي. أما وهاب الطائي فقد عمل مستشارًا في وزارة الداخلية، ويُعَدّ الواجهة الدولية للاستثمار ونقل الأموال في الدول الأوروبية. وسهَّل الأخَوان حصول العناصر التابعة على جوازات سفر بحكم عملهما في وزارة الداخلية. وتُعنى الشبكة بجلب الموارد المالية من أنشطتها الاقتصادية والمالية في الداخل والخارج، وتعمل على تحويل الأموال إلى دول أوروبية للاستثمار وجلب العوائد الدولارية، بما يساعدها على الاستقلالية المالية.
4. الأذرع الثقافية والخدمية:
يكشف الموقع الرسمي للعصائب عن امتلاكها ذراعًا ثقافية وخدمية قوية، تتمثل في هيئة المعاونية الثقافية برئاسة عصام الشمري وبمعاونة محمد الشمري وحيدر السويعدي شقيق صباح السويدعي. وتعتمد المعاونية الثقافية على عدة مؤسسات ثقافية وخدمية ومكاتب تنفيذية منتشرة في النجف وذي قار وبغداد وبابل ونينوى والمثنى وميسان وصلاح الدين وديالى، وأبرزها: مؤسسة أهل الحق الإسلامية، مؤسسة العهد الصادق للتطوير الفكري والثقافي، مؤسسة فتية أهل الحق، جمعية كشافة الرسول الأعظم، ومعهد أئمة الهدى، ومكتب أبناء المجاهدين([17]). وتمتلك العصائب عضوية في هيئة الإعلام والاتصالات من خلال عضو المكتب السياسي محمود الربيعي، ويحظى الربيعي بتأثير أيضًا داخل شبكة الإعلام العراقي الرسمي. كما يُشير بعض التقارير إلى سيطرة العصائب على القناة الدعائية بوسائل التواصل الاجتماعي المعنية بمتابعة النشاط الحركي والمسلح للميليشيات «صابرين نيوز»، مع تعدد الدلائل على العلاقة بين العصائب وقناة «العهد» التليفزيونية([18]) التي تمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتركز على دعم العمليات المسلحة ضد القوات الأمريكية في العراق.
تُنظِّم المؤسسات والمكاتب الثقافية التابعة للعصائب أنشطة ثقافية متعددة تخاطب الشرائح الشبابية مثل «البرنامج العاشورائي»، و«برنامج البصيرة»، و«دورة علي خامنئي حول العقائد والفقه والفكر المهدوي»، و«دورة أبو مهدي المهندس»، و«دورة هاشم صفي الدين»، و«دورة حيدر جواد الموسوي»، و«دورة القائد الكشفي لتعزيز المهارات القيادية للطلاب والشباب»، و«محاضرات الولاية بمناسبة يوم الغدير»، التي تتمحور حول العلاقة العقائدية بالإمام المهدي المنتظر وترسيخ ثقافة الانتظار الواعي، وفاعليات «مخيم طوفان الأقصى لدعم عملية طوفان الأقصى الفلسطينية ضد إسرائيل»، بالإضافة إلى تنظيم زيارات للمراقد ومقابر الرموز، وعقد الذكرى السنوية لما سمَّوْه انتصار الثورة في إيران، والإحياء السنوي لذكرى المرجع محمد صادق الصدر، وتنظيم مجالس العزاء في الرموز والقادة مثل مجلس عزاء خامنئي، وتنظيم موكب إخوة زينب الذي شارك في تنظيم العزاء للمرشد الراحل على خامنئي.
رابعًا: علاقة «الولاء المرن» مع إيران
يجمع العصائب بإيران علاقة «ولاء مرن» مقارنة بعلاقة «الولاء المطلق» التي تجمع الميليشيات الأكثر قربًا من إيران بإيران. وهذا النمط من العلاقة يسمح بقدر من الاستقلالية عن إيران، مقارنة بنمط الولاء المطلق الذي تنعدم فيه الاستقلالية عن إيران، وبالتالي لم تمضِ العصائب في علاقتها مع إيران على وتيرة واحدة مقارنة بعلاقة حزب الله العراقي مع إيران، كالتالي:
1. مرحلة التماهي مع إيران:
بدأت تلك المرحلة منذ ظهور العصائب 2005م-2006م، حيث يربط عديد من الأدبيات بين تطوّرها ونموّها والدعم الإيراني لها بعد الانفصال عن الصدر نكاية في الصدر الذي أعلن حينها تجميده نشاط جيش المهدي ضد الاحتلال الأمريكي، لا سيَّما في ظل مساعي الخزعلي لشغل المساحة التي خلَّفها تجميد نشاط جيش المهدي، وتعزيز العلاقات مع الحرس الثوري الإيراني استنادًا إلى شبكة علاقاته واتصالاته بالحرس الثوري التي صنعها عندما عمل مع الصدر، وعندما رافقه في زيارته لطهران 2003م، التي دامت 10 أيام بدعوة من إيران بهدف التعرف إلى قادة جيش المهدي الصاعدين وبنيهم الخزعلي بحسب الوثائق السرية الأمريكية التي تضمنت اعترافات الخزعلي في أثناء اعتقاله في السجون الأمريكية في العراق ونشرتها «وول ستريت جورنال»([19]).
يعود تقارب الخزعلي من إيران خلال تلك المرحلة إلى إدراكه أنها الأكثر تأثيرًا في القرار العراقي بواسطة ميليشياتها التي أسستها في العراق، مع غياب مؤثرين إقليميين ودوليين في المعادلة العراقية. ولذلك طغى على سلوك العصائب ممارسة العمل المسلح -المعروف إيرانيًّا بالعمل المقاوم- ضمن الميليشيات الموالية لإيران، حيث كشفت الوثائق السرية الأمريكية أن الخزعلي عمل عن قرب مع القيادي الراحل في حزب الله اللبناني عماد مغنية، عندما جاء إل العراق بعد الغزو الأمريكي لتدريب المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى العمل الميليشياوي على حرب الشوارع ضد القوات الأمريكية. ويتردد أن الإفراج عن الخزعلي عام 2009م من قبضة القوات الأمريكية تم بوساطة من نوري المالكي المقرب من إيران، وبعدها بهندسة إيرانية، مهَّد الطريق أمامه للمشاركة في العملية السياسية، حيث كانت هناك رغبة إيرانية قوية في تصوير الخزعلي على أنه رجل سياسيّ بعيدًا عن عمله في القتال المسلح([20]).
كذلك انخرطت العصائب ضمن ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني الإقليمي سواء بتنفيذ التوجيهات الإيرانية باستهداف القوات والقواعد الأمريكية داخل العراق وخارجه، أو بالانخراط في الحرب الأهلية السورية بإرسال مقاتلين إلى جانب صفوف قوات الأسد في أثناء الحرب الأهلية السورية، وأكد الخزعلي في 2017م أن «المقاومة الإسلامية جاهزة لتلبية نداء الإسلام والتمهيد لدولة العدل الإلهي، دولة صاحب الزمان» أي المهدي المنتظر عند الشيعة. وتولى الخزعلي مسؤولية الإعلان عن هدف المحور الإيراني بتشكيل «البدر الشيعي الإيراني» بعد اكتمال «الهلال الشيعي» من إيران وسوريا ولبنان والعراق واليمن في المنطقة([21])، رابطًا بين اكتماله وظهور من وصفه بصاحب الزمان -الإمام الثاني عشر الغائب عند الشيعة- الأمر الذي يكشف عن تماهٍ عقائديّ من الخزعلي تجاه خطاب المقاومة ونظرية ولاية الفقيه المطلقة التي تمنح الولي الفقيه سلطة القيادة على الشيعة في كل أصقاع الأرض، المشروع الإيراني العابر للحدود.
2. مرحلة الابتعاد الجزئي عن إيران:
تأتي تلك المرحلة بعد الاحتجاجات التشرينية 2019م، التي أسست لبداية مرحلة تعقيدات وارتدادات للنفوذ الإيراني في العراق، حيث كشفت عن احتقان شعبي عراقي في قلب المحافظات الشيعية ضد النفوذ الإيراني، مع بروز أدوار إقليمية ودولية مؤثرة في المشهد العراقي بجانب إيران للحد من نفوذها، وأفول مشروع إيران الإقليمي مع اغتيال راعي ومهندس ومنسق أدوار الميليشيات قاسم سليماني، وضَعف شخصية خلفه إسماعيل قآاني. يضاف إلى ذلك إدراك الخزعلي لانتفاء الحاجة إلى السلاح المنفلت بعد طرد داعش، وتقلص الدعم الإيراني للميليشيات نتيجة العقوبات، وتنامي الرغبة في حصد مزيد من المقاعد البرلمانية، والاتفاق السعودي الإيراني 2023م، مرورًا بتفكك ما يسمى بمحور المقاومة بتلقيه ضربات إسرائيلية تاريخية أخرجت الجغرافيا السورية من المشروع الجيوسياسي الإيراني، وأضعفت حزب الله اللبناني، وصولًا إلى ضغوط إدارة الرئيس ترامب المكثفة لتفكيك احتكار الدولة العراقية واللبنانية للسلاح، وتحريرهما من النفوذ الإيراني،
في مؤشر غاية في الأهمية على البعد البراغماتي الراسخ في عقلية الخزعلي، واستدارته الجزئية عن إيران بمجرد تعقيد المشهد العراقي، حيث هرول نحو تصوير نفسه على أنه حليف وليس تابعًا لإيران، وحرص في لقاءاته على تأكيد عدم تبعيته لإيران بقوله: «موقفنا عراقي لكن موقف محور المقاومة موحد، أحيانًا يصطدم حزب الله اللبناني وإسرائيل دون انتظار إذن من إيران، لا نخجل من أن نكون تحت راية إيران وزعيمها وقائد المحور، لكن أؤكد أن موقفنا عراقي»([22]). وكشف في لقاء ثانٍ: «إذا اندلعت حرب بين إيران والولايات المتحدة فلا علاقة لنا بها»([23])، وكان أول من خالف أوامر المرشد الراحل بعدم مهاجمة الأهداف الأمريكية ضمن الهدنة مع واشنطن في 2020م، وقال: «ليس من الممكن أن تكون لدينا ولاية فقيه في العراق بنفس الطريقة الموجودة في إيران، جزء من هويتنا الاجتماعية هو المرجع الديني الأعلى بالنجف، وبالتالي فإن المرجع الشيعي في النجف لا يمكنه أن يلعب دور ولاية الفقيه في العراق»([24]).
كذلك صرح قيادي بالعصائب بأن الخزعلي كان ممتعضًا من مطلب قآاني الامتثال لأوامر المرشد، قائلًا: «الخزعلي أخبر قآاني في أثناء زيارته لبغداد في نوفمبر 2020م، ليبلغ الميليشيات بعدم خرق الهدنة، بأنه لن ينصاع لأوامره، وأنه نحن من يقرر ما الذي يجب القيام به»، مدّعيًا أن مقاومة الوجود الأمريكي مشروع قومي عراقي دون الحاجة إلى إيران([25])، كما صرح أحد قادة العصائب بأن «العصائب ترفض الوصاية الإيرانية، لأن خروج القوات الأمريكية من العراق شأن خاص بالعراقيين، لا الإيرانيين»([26])،ورجع قيادي في الإطار التنسيقي موقف الخزعلي إلى غياب سليماني عن المشهد بقوله: «لو كان سليماني حيًّا، ما كان الخزعلي يتجرأ على عصيان أوامر المرشد، أو محاولاته للخروج من العباءة الإيرانية أبدًا»، مضيفًا: «جزء كبير من شعبية الصدر مبني على أساس تبنّيه للَّهجة القومية، والابتعاد عن إيران، والخزعلي يريد أن يكون قوميًّا، خصوصًا بعد الرفض الكبير لدور إيران في العراق بين أفراد الشعب العراقي».
تأخر بيان الخزعلي ضد الحرب الإسرائيلية على غزة لمدة 7 أيام، وقُبيل صدوره بساعات قليلة طالب حساب ولائي مهندس على منصة «إكس» الخزعلي بحسم موقفه من الحرب لرفع الحرج أمام الشعب، وحافظ الخزعلي طيلة مدة الحرب على خطاب غير عدواني، ورفض الانخراط بشكل كبير ضمن الأنشطة العسكرية ضد القوات الأمريكية لوقف الحرب في غزة. كما خلا بيانه المتأخر المدين للتهديدات الأمريكية باغتيال خامنئي -قبل اغتياله- من أي تهديدات للرد الانتقامي حال اغتياله. وفي دعوة غير مسبوقة تُمثِّل انحرافًا عن الخطاب التقليدي المتشدد، وتعكس نزعة براغماتية باتت أكثر وضوحًا في الخزعلي، وجَّه مناشدة للمجتمع الدولي بدلًا من التهديد بالرد الانتقامي يدعوه فيها إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة لمنع تنفيذ التهديدات المتعلقة باغتيال خامنئي. كذلك تأخر نعيه لخامنئي لمدة 3 أيام، وإن شارك بروتوكوليًّا في مجلس العزاء الذي نظمته السفارة الإيرانية في العراق، وفي مراسم تشييعه في العراق كشف أن هذه المشاركة الشعبية المليونية الواسعة تُجسِّد هوية العراقيين وتؤكد إثباتهم أنهم شعب الإمام المهدي، والممهدون لظهوره المبارك، والمستعدون للتضحية بكل شيء في سبيله([27]).
شهدت تلك المرحلة تراجعًا للخزعلي عن تصريحه التهكمي «من أراد تسليم سلاحه، فليستعد لحلق شاربه»، بقبوله بتسليم السلاح للدولة. ورغم اتهامات بعض المراقبين الأمريكيين لميليشيات واجهة تابعة للعصائب بقصف الأهداف الأمريكية في العراق كجبهة إسناد في أثناء حربَي يونيو 2025م ويونيو 2026م ضد إيران، فإنّ بعض المراقبين الأمريكيين الآخرين أشار إلى أن العصائب كانت أقل انخراطًا في الهجمات ضد الأهداف الأمريكية خلال السنوات الأخيرة مقارنة بهجمات الميليشيات الأكثر قربًا من إيران. وسعى إلى إعادة تسويق الصورة الإيجابية لتحالفه خارجيًّا، بلقائه السفيرة الأسترالية في العراق باولا غانلي.
3. مرحلة الصدام مع كتائب حزب الله العراقي:
تلت عملية اغتيال سليماني والمهندس 2020م، تصاعد الصدام بين العصائب والكتائب -الأكثر قربًا من إيران- على المواقع القيادية العليا بالحشد الشعبي([28]) بعد غياب المهندس، لا سيَّما في ظل تحفظ إيران حينها على مجيء الخزعلي قائدًا عسكريًّا بديلًا للمهندس نتيجة تقييمه إيرانيًّا بأنه شخصية سياسة أكثر منها عسكرية. ثم تنافست العصائب والكتائب على الموارد وحصد الغنائم وجباية الأموال من التجارة السوداء بكل أشكالها من تهريب مخدرات ونفط نتيجة تراجع الدعم المالي الإيراني منذ العقوبات.
انقسمت مواقف الميليشيتين حول ضرب الأهداف الأمريكية في العراق مرتين مختلفتين: الأولى أيَّدَت خلالها العصائب الاستمرارية في ضرب الأهداف الأمريكية وخرق الهدنة الأمريكية-الإيرانية لوقف التصعيد خلال 2020م، مقابل رفض الكتائب خرق الهدنة امتثالًا للأوامر الإيرانية في نهاية فترة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني التي قدَّرت بأن التصعيد يعزز حظوظ ترامب في انتخابات 2020م. الثانية، وبعد تفجر الحرب في غزة 2023م، تبدلت المواقف، حيث عارضت العصائب استمرارية الكتائب في ضرب الأهداف الأمريكية لإسناد غزة تجنبًا لضغوط أمريكية ضد حكومة السوداني المدعومة من الخزعلي. ولم يُشِر البيان الذي نشرته الكتائب في نوفمبر 2023م حول الجماعات التي قصفت القواعد الأمريكية في العراق إلى العصائب. وذكر قيادي في الكتائب أنّ «اللهجة اللينة تجاه واشنطن لا تعجبنا، والتخلي عن طرد القوات الأمريكية من العراق حتى ولو كان الأمر مؤقتًا كما يدّعي الخزعلي يثير غضب فصائل المقاومة»([29]).
كذلك في مقابل تأييد العصائب تسمية رئيس الحكومة الأسبق مصطفى الكاظمي، عارضت الكتائب تسميته بتهمة تورطه في عملية اغتيال سليماني والمهندس، وهو ما نفته العصائب([30])، وكذلك أيدت العصائب ولاية ثانية للسوداني لقربها منه مقابل تأييد الكتائب منح ولاية ثالثة للمالكي قبل تسمية الزيدي. واتهمه قيادي بالكتائب بالسعي للسيطرة على الحكومة مقابل التخلي عن مبادئ المقاومة، ووصفه نظراؤه في الإطار التنسيقي بأنه قطار يمكنه دهس أي شخص يعترض طريقه، ومع تزايد نفوذه السياسي ربما تباعدت المسافات مع كثير من تحالفات الإطار خشية تعاظم نفوذه وإقصاء حلفائه القدامى.
4. السلوك العنيف للعصائب:
لا تزال تُصنَّف العصائب ضمن الميليشيات العنيفة، فلم يُعفِها تسليمها السلاح الخفيف للدولة كوديعة من مسؤوليتها في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السنة العراقيين في المحافظات السنية المحررة من داعش، وممارسة عمليات تغيير ديمغرافي وهدم وإحراق منازل المدنيين السنّة، كما تتهم العصائب بالمشاركة ضمن حملات القمع العنيفة ضد المحتجين المدنيين في الاحتجاجات التشرينية باستخدام القناصات([31])، وإدارة خلايا تصفية جسدية ضد قرابة 700 من النشطاء والإعلاميين والسياسيين البارزين المناهضين للنفوذ الإيراني الميليشياوي مثل هشام الهاشمي، وإدارة مراكز احتجاز غير رسمية تضم آلاف المعتقلين في مناطق حزام بغداد وديالى وجرف الصخر، ومارست العصائب عمليات تطهير عرقي بحق السنّة السوريين وتدمير قرى سنّية سورية بهدف التغيير الديمغرافي في أثناء الحرب الأهلية السورية. لذلك أدرجت الولايات المتحدة قيس وليث الخزعلي ضمن القوائم الإرهابية في يناير 2020م، باعتبارهما من الوكلاء العنيفين لإيران، وتتهم العصائب بتنسيق الهجوم بمسيّرة على منزل رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي في نوفمبر 2021م. ولا تزال العصائب تمارس العنف من خلال عمليات الابتزاز المالي ضد الشركات الأجنبية الاستثمارية والنفطية، مع استمرارية الحصول على العمولات بالقوة من السيطرة على المعابر الحدودية وشركات تهريب النفط، كما تمتلك ميليشيات واجهة تشن هجمات ضد الأهداف الأمريكية والعراقية.
خامسًا: مواقف وتوجهات الخزعلي تجاه القضايا الكبرى
لم تمضِ مواقف الخزعلي تجاه القضايا العراقية الكبرى على وتيرة واحدة، وإنما اتسمت بالتغير والتقلب بحسب المصلحة التي تخدم طموحاته السياسية في كل مرحلة من المراحل التي مرَّ بها منذ 2006-2026م (انظر الجدول رقم 2)، لكن تظل التغيرات في مواقفه نظرية تخدم مصالحه وبحاجة إلى اختبارات واقعية عديدة وفترة زمنية أطول للقياس عليها. وفي ما يلي أبرز مواقفه تجاه القضايا الكبرى:
جدول رقم (2): التحولات التي مر بها الخزعلي منذ 2026 – 2006

1. مسار الدولة والحكومة الوطنية:
تغيَّر مفهوم الخزعلي للدولة. فبعدما كان ينظر إليها باعتبارها مجالَ معارض للنفوذ العسكري في أثناء مرحلة التماهي مع إيران، أصبح ينظر إليها باعتبارها مجالًا مواتيًا للنفوذ السياسي المستدام لتحقيق طموحاته السياسية. وراح يُروِّج لضرورة الدخول في بناء الدولة والمؤسسات وإعادة الإعمار وإخضاع القوة العسكرية لسلطة القانون، وأنَّ الهدف الرئيسي للقوى السياسية يكمن في قيادة التحول من «الدولة الفاشلة» إلى «الدولة الناجحة»([32]) عبر السياسة والمشاركة في الحكومة لإجراء الإصلاح من الداخل، وبالتبعية تغيَّر موقفه من رفض الانخراط في تحالفات داخلية إلى إبداء الاستعداد للتحالف مع الأطراف الداخلية والخارجية الفاعلة في المعادلة العراقية، بما ينسجم ومصالحه الخاصة في العملية السياسية.
في مؤشر يكشف عن تحوُّل بارز في أدبيات العصائب، سعى الخزعلي لإعادة تعريف مفهوم المقاومة باستبداله في خطاباته بمفهوم السلاح مشروعَ مؤسسات الدولة وسلطتها القانونية، حيث أوضح في أثناء خطبة صلاة العيد في بغداد 27 مايو 2026م أن مشروعه مشروع دولة لا مشروع فوضى، وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال نحو ترسيخ مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات، موضحًا أن المقاومة والسياسة تمثلان مسارين متكاملين يمكن الجمع بينهما بحسب متطلبات المرحلة والتحديات القائمة، وأن الهدف الأعلى لأي جهد سياسي يجب أن يتمثل ببناء الدولة، موضحًا أن مفهوم الدولة يقوم على ثلاثة عناصر: الأرض (الوطن)، والأفراد (الشعب)، والقانون (المؤسسات)([33])، وأن الانخراط في السياسية يهدف إلى تقديم نماذج قادرة على الإصلاح وبناء الدولة من داخل مؤسساتها، وبالتالي فإنّ العصائب باتت تقترب نظريًّا من مسار الدولة.
2. الميليشيات والسلاح المنفلت:
مرتبطة بالتحول في موقفه تجاه الدولة، وإن كان يعتبر الحشد الشعبي مؤسسة حكومية قانونية، حيث تغير موقفه تجاه السلاح المنفلت، لينتقل من تبني سردية العمل العسكري الموازي للدولة إلى العمل المزدوج بين المقاومة والسياسة([34])، ثم إلى الانخراط بشكل أكبر في السياسة، معتبرًا أن السلاح كان أولوية عندما كان وجود الدولة مهددًا بعد الغزو الأمريكي للعراق، وأن الفكر الصحيح للمقاومة لا بُدَّ أن يتغير ليتجسد في بناء الدولة، وأن التيارات السياسية التي تفتقر إلى مشروع سياسي ومؤسساتي تتحول إلى عبء على المجتمع، كما يحرص الخزعلي على إظهار الدعم للحكومات ومناهجها الوزارية.
3. مسألة السيادة والاستقلالية:
تغير موقفه تجاه القضية بقبوله تسليم السلاح إلى الدولة ولو تكتيكيًّا، مقارنة بالرفض المطلق للميليشيات الأكثر قربًا من إيران، وحدد مسافة من إيران بالتزامن مع تبنِّيه موقفًا صارمًا لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق لمخالفته للسيادة الوطنية([35])، معتبرًا أن السيادة الحقيقية لا تتحقق إلا بالاعتماد على القدرات العسكرية الذاتية، ورفض الوصاية الدولية على العراق. وقد قاد ضغوطًا متواصلة على الحكومات المتعاقبة لفرض جداول زمنية ملزمة لانسحاب القوات الأمريكية([36])، ويطالب باستمرارية تسليح الجيش والقوات الأمنية والحشد الشعبي لتحقيق الردع الذاتي. ويمتد مفهوم الاستقلال عند الخزعلي إلى الجانب المالي، حيث ينتقد الوصاية المفروضة على عائدات النفط العراقي في البنك الفيدرالي الأمريكي، ويرى أن تحرير الاستقلال المالي ركيزة أساسية للاستقلال السياسي([37]).
4. الطابع العروبي والحضاري للعراق:
مقارنة بمرحلة التماهي مع إيران، بات الخزعلي يدمج بين تقديم العراق باعتباره مركزًا قياديًّا للهوية الشيعية العابرة للحدود، والتركيز المحلي على صياغة هوية ثقافية جامعة تُلبّي طموحاته السياسية، لكن في الواقع يميل إلى تقديم الهوية الشيعية على الامتداد العروبي التقليدي للعراق، حيث يُعرف الخزعلي بمساعيه عن تأسيس ما سمّاه البدر الشيعي الذي يرتكز على الهوية الفرعية الشيعية بإدماج الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن برعاية إيرانية، كما يركز في خطاباته على ربط الحضارة العراقية بالرموز الشيعية بوصفه العراق بأنه بلدُ علي بن أبي طالب والحسين، ويربط مواقفه بما يسمى بمحور المقاومة الإيراني([38]). ويقدم هذا التوجه الهوية المذهبية العابرة للأوطان بوصفها عامل صياغة أساسيًّا، مما يضعف الرابط العروبي والقومي التقليدي الذي يربط العراق بمحيطه العربي.
5. التوازن في العلاقات الخارجية:
مقارنة بمرحلة التماهي مع إيران، يسعى الخزعلي للترويج لخطاب يجمع بين خطاب التوازن الرسمي للدولة والتمسك بما يسمى بمحور المقاومة بوصفه عقيدة راسخة لا تتغير، ويرى أن التوان الحقيقي لا يمكن تحقيقه ما دام يوجد اختلال في السيادة الوطنية، ويشترط لتحقيق التوازن إنهاء الوجود الأجنبي -القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي والقوات التركية([39])، دون ذكر الإيرانية- لكن يبدو أن علاقة الانحياز الأيديولوجي للوكلاء الإقليميين وإيران علاقة تحالفية([40]). فعلى الرغم من كل محاولاته لتصدير خطاب يبرزه كشخصية وطنية قومية مستقلة، فإنّ مواقفه العملية تضعه ضمن المدافعين عن المصالح الإيرانية في المنطقة. ولا ينظر الخزعلي إلى العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الغربية على أنها مساوية للعلاقة مع دول الجوار الصديقة في تقديره مثل إيران([41]).
في أثناء مرحلة التماهي مع إيران، ظلَّت عقيدته السياسية الموثقة قائمة على التشكيك المطلق في النيات الأمريكية والخليجية تجاه نظام الحكم الشيعي في بغداد([42])، وينظر بحذر لأي محاولات تقارب أمريكي وخليجي في العراق، معتبرًا إياها محاولات للاختراق السياسي والاقتصادي تحت غطاء الاستثمار والإنعاش الاقتصادي. لكن مع التحول التكتيكي في مواقفه، يسعى الخزعلي لتخفيف حدة الخطاب المتشدد تجاه الولايات المتحدة ودول الخليج لتجنب إحراج الدولة، بل ويوالي دعمه للحكومات في تحقيق التوازن الإقليمي لضمان استقرار النظام السياسي. لذلك ضغط لإلغاء العرض العسكري السنوي للحشد الشعبي والاحتفال بيوم القدس وذكرى وفاة الخميني وذكرى اغتيال سليماني والمهندس في أثناء مرحلة رئاسة السوداني للحكومة العراقية، كسياسة براغماتية جديدة لعدم استفزاز الولايات المتحدة وتأمين الدعم الأمريكي المطلوب لاستقرار الحكومة، وهو ما آتى ثماره في اللقاءات التي جمعت السفيرة الأمريكية في العراق ألينا رومانوسكي بالخزعلي، وحديثها بإيجابية عن التعاون الأمريكي-العراقي في عهد السوداني. كذلك غيَّر لغة الخطاب تجاه دول الخليج العربي وبالتحديد السعودية والإمارات في أثناء فترة حكم السوداني، مؤيدًا الانفتاح تجاههما من أجل جذب الاستثمارات([43]).
النتائج والخاتمة
تكشف المعطيات عن جملة من النتائج، يتقدمها أن الخزعلي شخصية جدلية متقلبة ذات عباءتين أو وجهين: الأول العقائدي الراسخ (التزام السلاح) في قناعاته الداخلية، والثاني البراغماتي التكتيكي (الانخراط في السياسة) لتحقيق طموحاته السياسية في الوصول إلى السلطة مقارنة بالميليشيات الأكثر قربًا من إيران، التي لديها عباءة عقائدية فقط. وبينما يُعَدُّ الأول إستراتيجيًّا راسخًا في منظومته الفكرية تنعدم فيه الاستقلالية عن إيران، يُعَدُّ الثاني تكتيكيًّا متغيرًا يكشف عن ترويج للعصائب للاحتفاظ بقدر من الاستقلالية عن إيران لتعزيز الشعبية. ويُغيِّر الوجهين حسب المصلحة العائدة منهما، عطفًا على مُعامل تأثير الفاعلين في الساحة العراقية. وقد استبدل الخزعلي بعباءته الأيدلوجية التي سادت خلال مرحلة ما قبل غياب سليماني، عباءة براغماتية خلال مرحلة ما بعد غيابه، لاعتبارات تتعلق بالصناعة المحلية للعصائب، وانتفاء الحاجة إلى السلاح بعد الانسحاب العسكري الأمريكي غير الكامل من العراق 2011م، وطرد داعش من المحافظات السنّية، وتراجع الدعم المالي الإيراني منذ العقوبات، واغتيال سليماني والمهندس، واعتزال الصدر للسياسة، والاتفاق السعودي-الإيراني، والضغوط الأمريكية القوية لحصر السلاح بيد الدولة منذ بداية الولاية الثانية لترامب، وإدراكه أن النفوذ المستدام يمرّ عبر مؤسسات الدولة لا عبر السلاح فقط. هذه الحبكة أكسبت العصائب تأييدًا جماهيريًّا واسعًا من شرائح شعبية متنوعة مذهبيًّا وعرقيًّا وجغرافيًّا. فالخزعلي يريد من الطابع البراغماتي تعزيز مكانته في الأوساط الشيعية بين كبار الرؤوس الشيعية والانتقال من قادة الصف الثاني إلى الصف الأول في قائمة كبار القادة السياسيين الشيعة، بل ليكون واحدًا من كبار السياسيين في العراق، بما يمهد لما يفصح عنه مقربون من الخزعلي بأن العصائب تطمح إلى منصب رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2029م.
كما تكشف -أيضًا- عن مساعي الخزعلي المدروسة والمستمرة لإعادة تعريف شخصيته وتقديم نفسه فاعلًا قوميًّا موثوقًا به يمكن للأطراف المحلية والخارجية القبول به، وذلك باعتبار أنَّ الخيار السياسي أقرب طريق لتحقيق طموحه، حيث يُبرِزه رجلَ دولة بدلًا من صورة المقاتل التي سادت خلال مرحلة ما قبل سليماني، الأمر الذي يكشف عن ممارسته للتقية الراسخة في الفقه الشيعي(*). ففي حين يحمل خطابه العلني نبرة براغماتية ويُظهِر اتخاذه مسافة من إيران، إلا أنه يلتزم في الوقت ذاته فكريًّا نظرية ولاية الفقيه (الارتباط العقائدي)، ويعلن خطابًا أقل حدة وعداء للولايات المتحدة رغم تصويره الصراع بين ما يسمى بمحور المقاومة والغرب على أنه صراع أخرويّ سيتوج بانتصار الإمام المهدي. وفي اللحظات التي ينذر فيها التصعيد بردٍّ انتقاميّ أمريكيّ أو إسرائيليّ، يرتدي على الفور تكتيكيًّا عباءة البراغماتي وتسيطر عليه غريزة البقاء. أمّا عندما تكون التكلفة المتوقعة أقل، فيعود بالطبع إلى رابطه الأيديولوجي الراسخ في عقليته. ولذلك حال رفْع الضغوط عنه، أو فقْد أو تراجُع نفوذه السياسي بفعل متغيرات داخلية أو خارجية، فقد لا يتردد في العودة إلى خطابه المتشدد الذي قاده في الأساس لتصنيفه ضمن الميليشيات العنيفة من غير الدول، وبالتالي تكمن خطورة الخزعلي في براغماتيته ذاتها وإمكانية تنقله بين التوجه العسكري والسياسي، وبالتالي تظل مسألة العودة إلى السلاح عالقة في عقليته عند الحاجة.
كذلك كشفت هذه الدراسة عن نتائج الممارسات البراغماتية للخزعلي التي لعبت الدور الأساسي في صعوده السياسي إلى حد السيطرة على منصب نائب رئيس البرلمان، وعن محاولة الخزعلي للسيطرة على مكانة الصدر السياسية وتوظيف غيابه في الاستفادة من قاعدته الشعبية وحاضنته الشيعية، ولذلك يستثمر في التوظيف الديني والملامح الدينية بارتدائه العمامة البيضاء(*)، لكي يظهر كرجل دين أمام الشريحة المجتمعية الواسعة في المحافظات الشيعية، ويزاحم مقتدى الصدر حتى في الزي الديني. وتمتلك العصائب نفوذًا متنوعًا مقارنة بالنفوذ العسكري للميليشيات الأكثر قربًا من إيران، ولذلك تحظى العصائب بتأثير أكبر في العراق مقارنة ببقية الميليشيات، ولكن في حال أراد الخزعلي النأي بنفسه حقيقة عن إيران، فسيكون عليه أن يخاطر كثيرًا بمصالحه المتأتية من التجارة السوداء، والحد من تغلغل العصائب في أنشطة تهريب النفط التي تعود بالفائدة لصالح إيران، وإزالة المقرات العسكرية المنتشرة في ربوع الدولة، وتسليم الأسلحة الخفيفة بشكل كامل ونهائي، لا كوديعة مستردة، وتسليم الأسلحة الثقيلة مثل المسيرات والصواريخ الإيرانية للدولة العراقية، وتفكيك كل ميليشيات الواجهة التابعة، وإعلان الالتزام للرأي العام تغيير طبيعة عمل العصائب بشكل حقيقيّ ودائم، والانخراط في عملية حقيقية للمساءلة بشأن مختلف الجرائم التي ارتكبتها ضد المدنيين العراقيين. من دون هذه التحولات يُعَدّ تسليمه للسلاح شكليًّا وتكتيكيًّا لا أكثر، ويرسخ إلى حدٍّ كبيرٍ أسلوب عمل العصائب وإستراتيجيتها المستمرة منذ سنوات للتغلغل تدريجيًّا داخل الدولة السياسية والأمنية.
* يُسمى بالشيخ قيس بن هادي بن سيد بن حسن آل عبد العال الحريشاوي الخزعلي، من مواليد 1974م، وينتمي إلى الطائفة الشيعية الاثنا عشرية، وهو سياسي عراقي شيعي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى تيار سياسي بارز ممثل في البرلمان ضمن الإطار التنسيقي، وبات الخزعلي ضمن أبرز الشخصيات النافذة في العراق.
* تشير التطوّرات العراقية إلى امتلاك الخزعلي مشروعًا سياسيًّا يهدف إلى الوصول إلى السلطة، تعزز بخروج زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) مقتدى الصدر من العملية السياسية، ليحل محله عبر الاستفادة من أخطائه وتقديراته وحساباته الإستراتيجية، ما يخشاه قادة الإطار التنسيقي.
* والد مقتدى الصدر، الذي تميز بمخاطبته للطبقة الشعبية وعامة الناس، ومن المراجع الذين يتصدون باللقاء والجواب والاستفتاء والالتقاء مع كل الطبقات مقارنة بالأسلوب الكلاسيكي لمراجع الدين في الحوزات العلمية، الأمر الذي أتاح له حضورًا في كل المناطق الشعبية، فحسب حديث الخزعلي يُعتبر أسلوب الصدر الوالد وطريقة لقاءاته وحواراته وتفاعله مع المواطنين السبب الذي خلق له قبولًا شعبيًّا كبيرًا. المصدر: https://n9.cl/ein9yd
* مدينة ريفية شعبية مثلها مثل الحيانية في البصرة والشعلة في الكرخ، تحتوي على خزان بشريّ كبير، كما أنها مدينة متنوعة وغنية بالمواهب الفنية والثقافية والأدبية، وكانت تسمى بمدينة الثورة، وهي منطقة ذات تواصل اجتماعي فعال، ولذلك كانت تحتوي على بيئة اجتماعية لافظة للظلم والغطرسة التي طبعت حُكم صدّام حسين، ومبعث للمقاومة ضد المحتل، وتقع شرق مدينة بغداد، وكانت تسمى في العهد الملكي بمنطقة الصرايف (مساكن عشوائية غير قانونية أرساها باشوات بغداد إبان الحكم الملكي في فضاءات بغداد بالقرب من بيوت الباشوات)، ثم تغير اسمها في عهد عبد الكريم قاسم إلى مدينة الثورة، وبعد الغزو الأمريكي للعراق 2003م تغير اسمها إلى مدينة الصدر، والد مقتدى الصدر، بسبب الانتشار الواسع للصدريين في المدينة. وتُعتبر المدينة في الوقت الراهن المعقل الرئيسي لأتباع الصدر ومقاتلي جيش المهدي، ويتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.
[1] لقاء تليفزيوني لقيس الخزعلي للحديث حول نشأته وسيرته الذاتية ومواقفه وخلفياته الأيديولوجية، برنامج بالثلاثة، قناة الشرقية، https://n9.cl/ein9yd
[2] الموقع الرسمي لحركة «عصائب أهل الحق»، الأمين العام، السيرة الذاتية، تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026م، https://n9.cl/8g33s
[3] حمدي مالك، الوجه المزدوج لقيس الخزعلي: متطرف في الجوهر، وسياسي بحكم الضرورة، (27 مارس 2025م)، تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026م، https://n9.cl/9wjv3
[4] مايكل نايتس، لمحة عامة عن «عصائب أهل الحق»، (27 أبريل 2020م)، تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026م، https://n9.cl/8gi4k
[5] الموقع الرسمي لمجلس النواب العراقي، أعضاء مجلس النواب، عدنان فيحان رقم (189)، حركة الصادقون، تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026م، https://n9.cl/mo3man
* أبرزها: كتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وسرايا أولياء الدم، ومنظمة بدر.
[6] لقاء تليفزيوني على قناة العراقية الإخبارية، الشيخ قيس الخزعلي -الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق- لقاء خاص مع كريم حمادي، (22 أغسطس 2023م)، تاريخ الاطلاع: 25 يوليو 2026م، https://n9.cl/bteax
[7] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران.. مصادر تكشف لـ«عربي بوست» تفاصيل تحركات قيس الخزعلي، (30 يوليو 2023م)، تاريخ الاطلاع: 25 يوليو 2026م، https://n9.cl/f4rn6
[8] كوردستان 24، عقوبات أمريكية تطال وكيل وزارة النفط العراقية وقيادات في «العصائب» و«سيد الشهداء»، (7 مايو 2026م)، تاريخ الاطلاع: 28 يوليو 2026م، https://n9.cl/uo8j1c
[9] Us department of the treasure, Economic Fury Targets Iraqi Oil Official, Iran-Backed Terrorist Militias in Iraq, (May 7, 2026), https://n9.cl/holvc
[10] تقرير أمريكي يكشف تفاصيل «سرقات» العصائب والأذرع المالية للخزعلي، (15 ديسمبر 2019م)، تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026م، https://n9.cl/4fpn0e
[11] أحمد سلوم، خريطة انتشار الميليشيات الإيرانية في العراق، إيران وير، (8 مايو 2020م)، تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026م، https://n9.cl/eefyc
[12] تامر بدوي، تحليل معمق: رغم إقصائها سياسيًّا، عصائب أهل الحق تواصل تنفيذ إستراتيجيتها، (15 يونيو 2026م)، تاريخ الاطلاع: (28 يوليو 2026م)، https://n9.cl/8f6v6
[13] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
* الرجل الثاني في التنظيم بعد قيس الخزعلي، ويعتبر من أبرز صناع القرار في الحركة وممثلها في الفاعليات الرسمية ومراسم التشييع، وهو شخصية معروفة بتصريحاته المناهضة للوجود العسكري الأمريكي في العراق، وله مواقف داعمة لمحور المقاومة في القضايا الإقليمية.
[14] الحرة، خاص: تفاصيل خطة إدماج الفصائل المسلحة في العراق، (5 يونيو 2026م)، تاريخ الاطلاع: 30 يونيو 2026م، https://n9.cl/tegeb
[15]مايكل نايتس، لمحة عامة عن «عصائب أهل الحق»، مرجع سبق ذكره.
* ظهر المصطلح لأول مرة عقب الغزو الأمريكي للعراق 2003م، وكان يضم عديدًا من الفصائل المسلحة السنية ضد القوات الأمريكية، لكن سرعان من خفت صيته نتيجة تمكُّن المكون الشيعي من فرض سيطرته على الحكم العراقي، وعاد المصطلح للظهور لكن من خليط من فصائل مسلحة شيعية وليست سنية عقب اغتيال سليماني، وعاد بشكل لافت على خلفية تفجر الحرب في غزة أكتوبر 2023م، للانخراط ضمن الحرب لصالح حماس من خلال ضرب الأهداف الأمريكية في العراق بذريعة الضغط على واشنطن لوقف الحرب في غزة، ومن أبرز مكوناتها: كتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء، وسرايا أولياء الدم.
[16] تقرير أمريكي يكشف تفاصيل «سرقات» العصائب والأذرع المالية للخزعلي، (15 ديسمبر 2019م)، تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026م، https://n9.cl/4fpn0e
[17] الموقع الرسمي لحركة عصائب أهل الحق، المكتب التنفيذي، المعاونية الثقافية، تاريخ الاطلاع: 27 يوليو 2026م، https://n9.cl/8g33s
[18] مايكل نايتس، لمحة عامة عن «عصائب أهل الحق»، مرجع سبق ذكره.
[19] Michael R. Gordon and Ben Kesling, Declassified Interrogation Reports Show How Much Iran Shaped Iraq War, (Aug. 30, 2018), Accessed July. 30, 2026, https://n9.cl/vztyad
[20] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
[21] الجزيرة، قيس الخزعلي: ماضون بمشروع البدر الشيعي، (10 مايو 2027م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://n9.cl/yn3a6
[22] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
[23] آدم حسين، قيس الخزعلي.. القفز إلى الخط الأول، (16 مايو 2024م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://n9.cl/rqzsa
[24] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
[25] Jacob Lees Weiss, Iran’s Resistance Axis Rattled by Divisions: Asaib Ahl al-Haq’s Leader Rejects the Ceasefire in Iraq, (Feb 12, 2021), Accessed July. 30, 2026, https://bit.ly/3Blko4t
[26] عربي بوست، اقتتال وشيك بين أكبر فصيلين.. هل بدأ انهيار قوات الحشد الشعبي العراقي؟، (18 ديسمبر 2020م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://n9.cl/3ojwh
[27] الموقع الرسمي لعصائب أهل الحق، الشيخ الخزعلي يثمن المشاركة المليونية في تشييع السيد الخامنئي: العراقيون جسّدوا أسمى معاني الوفاء والتضحية، (9 يوليو 2026م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://n9.cl/82lqu
[28] US sanctions Iraq’s hero, »Abu Fadak« PMF chief of staff, (Jan 14, 2021), Accessed July. 30, 2026, https://bit.ly/2ZK5pEa
[29] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
[30] الحرة، «العصائب» تهدد وسط تصدع في صفوف الميليشيات بالعراق، (13 مايو 2020م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://arbne.ws/3vUMAdl
[31] مايكل نايتس، كشف انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل الميليشيات العراقية ومعاقبتها، معهد واشنطن، (22 أكتوبر 2019م)، تاريخ الاطلاع: 29 يوليو 2026م، https://n9.cl/2kddq
[32] وكالة الأنباء العراقية، الشيخ الخزعلي: هدف النجاح في إدارة الدولة نصب أعيننا دائمًا، (27 مايو 2026م)، تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026م، https://n9.cl/hid4l
[33] نبض، قيس الخزعلي: مشروع العصائب بناء الدولة.. والمقاومة لا تتعارض مع السياسة، (28 مايو 2026م)، تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026م، https://n9.cl/s7ppx
[34] وكالة الأنباء العراقية، الشيخ الخزعلي: هدف النجاح في إدارة الدولة نصب أعيننا دائمًا، مرجع سبق ذكره.
[35] قناة العهد، حول مطالب إخراج القوات الأمريكية من العراق، (22 أغسطس 2025م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/5pgq96
[36] العهد، الشيخ قيس الخزعلي: انسحاب القوات الأجنبية انتصار كبير ناتج عن عمليات المقاومة، 25 يناير 2024م، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/bie5pk
[37] تسنيم، الشيخ الخزعلي: انسحاب القوات الأمريكية السبيل الحقيقية لضمان السيادة، (15 فبراير 2024م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/lmwrz
[38] سي إن إن، قيس الخزعلي: انتصارات الحشد سببها الحسين.. وتحرير الموصل انتقام من قتلته، (12 أكتوبر 2016م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/j435i
[39] مهر نيوز، الخزعلي: أي وجود عسكري في العراق هو انتهاك وإضعاف للسيادة، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/1462qh
[40] حمدي مالك، استعراض قيس الخزعلي للاستقلالية، معهد واشنطن، (14 يونيو 2021م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/yqip8
[41] وكالة الأنباء العراقية، الشيخ الخزعلي: العراق ينتهج سياسة التوازن في علاقاته مع محيطه الإقليمي والدولي، (12 أبريل 2024م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/pr3ye
[42] الجزيرة، الخزعلي: السعودية والإمارات لم تتقبَّلا وجود نظام في العراق تحكمه الأغلبية الشيعية، (16 يونيو 2020م)، تاريخ الاطلاع: 1 أغسطس 2026م، https://n9.cl/agpve
[43] العربي بوست، من قائد فصيل مسلح إلى سياسي يُرضي أمريكا ويرفض أوامر إيران، مرجع سبق ذكره.
* بشكل مبسط هي عبارة عن إستراتيجية دينية راسخة في الفقه الشيعي تُوظَّف للتعامل مع الواقع السياسي المعقد بإظهار خلاف ما يبطن الشخص.
* التي ترمز عند الشيعة إلى طلاب الحوزة ورجال الدين الذين لا ينتسبون إلى آل البيت مقارنة بالعمامة السوداء التي يقتصر ارتداؤها على رجال الدين من آل البيت.
